وجيدة حافي: هل انتهى زمن الفساد وولى؟

وجيدة حافي

    هل انتهى زمن الفساد وولت البيروقراطية والرشوة بذهاب بوتفليقة وزمرته؟ سؤال يطرح بقوة هته الأيام في الجزائر وداخلها، الكل من جهة تنفس الصعداء ومن أخرى مازال الشك يساوره وهو يرى كل ما حارب وخرج من أجله الى الشارع ما زال مستمرا وطاغيا، فللأسف الفساد بمختلف أشكاله مازال معششا، نجده في الادارات والمستشفيات، المؤسسات الخاصة والعامة، أبطاله رجال كبار لهم باع كبير وخبرة في هذا المجال، كما يمكن أن يكونوا صغار في بداية الطريق ينتظرون الفرصة كأسلافهم، فرغم ما حدث الا أن الكثير يصر على الخداع والمكر.

 الاستغلال وغيرها من أشكال الظلم واللاعدل، وعند الاحتجاج يُقال لك ، اصبر فنحن بصدد محاربة كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلد وشعبها، المنجل يلعب دوره ويقتص من كل فاسد ظالم تسبب في ايصال البلد الى هذه الحالة، والشيء المليح يطول كما  نقول في دارجتنا، نعم الصبر جميل ونتائجه فعالة، ولنا في قصص الأنبياء أمثلة وعبرة.

 أما المنجل ومعاقبة الظالمين والفاسدين  فالعدالة تحركت وتابعت وتُتابع كل من كان له يد في ايذاء الجزائر، لكن للمرة الألف نتمنى أن يكون عقاب أويحي وأمثاله حقيقة وواقع لا خيال، فالتجربة المصرية كانت مثالا حيا على اللاجدية والخداع في معاقبة الكبار، حسني مبارك وأبنائه الان ينعمون بالحرية ويعيشون حياتهم بشكل عادي، في حين أن هناك ناشطين سياسيين وصحافيين لحد كتابة هذه الأسطر لم يتحصلوا على البراءة، أما حكاية الشيء المليح يطول ففيها وجهتا نظر.

 فبوتفليقة وكل رؤساء الدول العربية حكموا لمدة تفوق العشرين سنة، لكن في الأخير وجد شعوبهم أنفسهم في دوامة لا أول ولا اخر لها، الرئيس مرسي رحمه الله من سنة 2013 وهو في السجون المصرية، وربما المرحوم كان يكرر نفس العبارة، لنتفاجأ بموته بتلك الطريقة البشعة والغير لائقة برئيس ومثقف مثله، فليس دائما كل ما يطول أمده بالضرورة يؤول الى نتائج ايجابية.

أما بخصوص الشق الثاني من مقالي هذا والذي يتعلق ب الجزائر ما بعد 22 فيفري 2019 ، هل تغير شيء وماذا جنينا بعد كل هذا؟ أي فلاح يتمنى أن يحصد ما زرعه طوال السنة، ونحن كجزائريين الحمد لله حصدنا نتائج ايجابية، بدأناها برفض تمديد الرابعة وبداية الخامسة، استقالة الرئيس بوتفليقة بعد 20 سنة حكم، ومحاسبة المجرمين والسارقين.

 تواصل الحراك بعد 5 أشهر أي 19 جمعة بسلمية، نقطة ايجابية يجب تثمينها والمحافظة عليها، ففي فترة من الفترات حاول بعض المندسين تشتيت المتظاهرين وادخال الريبة والشك الى نفوسهم بمنافقين هدفهم نشر الفتنة، فقضية حمل العديد من الأعلام في المظاهرات أثارت العديد من المشاكل والآراء، فنحن في نهاية المطاف جزائريون من أم واحدة، ديننا الاسلام وعلمنا الراية الخضراء التي ضحى من أجلها مليون ونصف مليون شهيد وفقط، أما عدا ذلك فلا وألف لا، فالقابيلي والترقي والمزابي كلهم جزائريون اخوة، لذا لا يجب الانسياق وراء مثل هكذا أفكار وأراء، أما حمل العلم الفلسطيني من طرف المتظاهرين فأراه أنا نوع من التعبير عن التضامن مع الاخوة الفلسطينيين الذين يعانون من ظلم واستبداد العدو.

على كل حال نحن في بداية الطريق وأعرف أن تنظيف بقايا النظام السابق مسألة يطول أمرها وتتطلب وقتا، لكن أتمنى أن لا يُغض البصر عن توافه الأمور وأبسطها، فما يحدث في بعض المؤسسات الجامعية من حقرة وتهميش للأستاذ، تفضيل الطالب عليه، أمور خطيرة لابد من معالجتها ووضع حد لها، فطالب اليوم تغول وأصبح السيد في حين أن الأستاذ صاحب الرسالة المسيود، فتطرقي لهذا الموضوع جاء بعد عدة شكاوى وصلت كثيرا من مدراء جامعات الوطن حول تعسف الادارة وتهميشها للأستاذ الذي رغم كل شيء الا أنه يواصل تقديم مهنته بتفاني، فالمعلم وكل من يحمل لقب أستاذ انسان مقدس ومحترم  عند الاخر، ففي اليابان دخله أحسن من الوزير والرئيس، ونحن لا نتوان في اذلالاه بمختلف الطرق، تعامل بعض المدراء مع الفئة المثقفة والتي لم تُرسم لحد الان وتشتغل بعقود هشة فساد اخر يشترك فيه كبار المسؤولين وصغارهم، فهل يُعقل أنه بعد سنين عمل يُطلب من شباب الجزائر وحامل المشعل خريجو الجامعة الانتظار الى اشعار غير معلوم، ويبقى هذان المثالين جزء من القطرة التي أفاضت الكأس .

ما ذكرناه تم التطرق اليه من قبل، وما مناقشته مجددا الا اصرار على الاهتمام بصغائر الأمور وعدم اهمالها لكي لا نقع في الخطأ مجددا، وفي الأخير لا للجهوية ونعم لجزائر مستقرة متطورة، والسلام عليكم.

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here