وجيدة حافي: قانون المحروقات الجديد في الجزائر جس نبض أم اضاعة وقت

وجيدة حافي

رغم كل حدث ويحدث في بلد المليون والنصف مليون شهيد، الا أن مؤسسات دولتنا الغير مرغوب فيها مازلت تصر على لعب دور المراقب والوصي، فقبول الشعب لها الى غاية تنظيم الانتخابات المصيرية، لا يعني التمادي واتخاذ قرارات لا محل لها من الاعراب، ومحاولة اقناع الشعب أنها في صالحه، والخروج عنها يعني دخوله في دوامة من المشاكل في السنوات القادمة، فللأسف مازلت السلطة في الجزائر تخاطب شعبها بلغة التخويف والوعيد،وظهر هذا جليا من خلال عدة قوانين ظالمة في حق أبناء هذا الوطن، ولأن تركيزي اليوم كله سينصب على قانونين مهمين جذب الأنظار وترك اثرا بالغا على كل فئات الشعب:

  1. قانون التقاعد الذي يُجري دراسته ،لن يكون في صالح العمال الجزائريين، فالمسؤول عندنا يرى أن التقاعد النسبي والمسبوق المعمول به في العهدة السابقة لن يكونا في صالح الخزينة وسيكلفها الكثير، لذا قامت بإلغائه، واقترحت رفع سن التوقف عن العمل الى غاية الخامسة والستين سنة، وهذا ليتسنى لها ملأ صندوق التقاعد من عرق الجزائريين وتعبهم، وفوق هذا ستقلص وبنسبة كبيرة نسبة معاش التقاعد من 80 الى 60 بالمائة والعشرين الباقية تحتفظ بها من غير حق، فسن قانون مثل هذا سيساهم دون شك في رفع نسبة البطالة بين الشباب البطال أصلا، وسيُشجع على فكرة الحرقة والسرقة وغيرها من الآفات الاجتماعية المنتشرة بنسبة خطيرة والتي تدعوا الى القلق وخاصة في هذه السنوات، بالإضافة الى كل ما سبق ذكره، فسن الخامسة والستين لعمال دول الجنوب يعني المرض والموت، بسبب انتشار الأمراض وتدني مستوى المعيشة، وعدم اتباع نهج حياتي صحي كالغذاء المفيد والرياضة وو، فكان الله في عوننا جميعا اذا ما تم المصادقة عليه وقبوله، ونتمنى أن يكون كل ما ذكرناه هو مجرد اقتراحات وجس نبض لا غير. والذي زاد الطين بلة هو أن الفكرة مأخوذة من فافا التي لم تستطع لحد الان اقناع مواطنيها، وتأمل في ايجاد حلول لتجاوز الأمر بسهولة، ففرنسا ليست مثلنا اقتصاديا، لذا لا يجب التشبه بها في كل شيء كي لا نقع على رأسنا ، وطبعا المشكلة العويصة هو أن هذا القانون لو تم اعتماده لقدر الله لن يعمل به كل الجزائريون، فالطبقة العالية لن تعمل أربعين سنة لترتاح وتأخذ معاشها.

  2. قانون المحروقات الذي أثار جدلا كبيرا وسط الجزائريين، منهم من يراه نعمة، واخرون متخوفون منه ويعتبرونه نقمة وهدر لثروات الجزائريين وبداية لأزمات أخرى، خصوصا أنه جاء في فترة حرجة، فصراحة التوقيت الذي اختارته الوزارة لطرح القانون لم يكن ملائما، فالأجدر تأجيله وانتظار الرئيس القادم وحكومته لمناقشته، فلا الرئيس شرعي، ولا الحكومة شرعية ، أما برلمان بن ويوي فهو معروف ولاداعي للحديث عنه، لذا لا يجب خلط الأمور أكثر، والتهدئة هي الحل المثالي لتجاوز الأمر، والسؤال المطروح هو هل قانون المحروقات في صالح الجزائريين؟ ماذا سيضيف وماهي مميزاته؟ فهو جاء باعفاءات ضريبية وجمركية للشركات الأجنبية للعودة للاستثمار بعد تراجعها سنة 2013، أبقى على قاعدة 51/49 والتي تعطي الحق لشركة سوناطراك ب 51 بالمائة من أسهم الشركة، فهذا القانون حسب المختصين فصل بين السلطة العمومية والعمل الخاص، بمعنى أنه حرر سوناطراك من القيود والضغوطات التي تفرضها الجباية البترولية، وستصبح تتعامل بشكل مباشر مع الشركات الأجنبية وهذا يتطلب طبعا منها وسائل مادية وأموال أكثر، أما من الناحية الجبائية فبفضله عاد مستوى النظام الجبائي الى ما هو متعامل به في البلدان الأخرى التي تحاول استقطاب الاستثمار الأجنبي، قسم المخاطر بين شركة سوناطراك وباقي الشركات، وحد من النظام الجبائي وجعله أكثر سلاسة، ربما ما نعيب عليه في هذا القانون هو استغلال حقولنا النفطية لمدة ثلاثين سنة مثل قانون 2005 و2013 ، الاستكشاف أصبح من حق الأجانب دون تحديد العمق، ليس مثل الماضي أين كانت سوناطراك هي التي تفعل هذا وتستنجد بالغير في الأعماق الكبيرة، وهذا بسبب عدم امتلاكنا للتكنولوجيا، وطبعا استشارة خمسة شركات كبيرة لصياغة هذا القانون هي النقطة التي أثارت الجدل، فكيف يُعقل أن تُعطى قوانين جزائرية لأجانب سواء للصياغة أو ابداء الرأي فيها، ،وما بين رافض ومؤيد، وتضارب في الآراء بين الخبراء الاقتصاديين وخبراء الطاقة، نقول لا تلعبوا بعقولنا أكثر ولا تُخوفونا لتمرير قوانينكم، فنحن في زمن العولمة بكل معانيها، ومواكبة التطورات مهم جدا لنا للارتقاء، لكن ليس على حساب ثرواتنا، لا نريد أن تكون الوسيلة الوحيدة لرزقنا تحت تصرف شركات أجنبية بحجة القانون وووو، لا نريد للبنك الدولي التدخل فينا، مع أني أشم رائحته وهذه الارتجالية والسرعة في طرح القانون، لم تكن الا بسبب ظغوطه،فهو كالصياد يترقب لحظة سقوط الفريسة لأخذها والتمتع بها.خلاصة القول هو أن قنوات الحوار بين الحكومة والشعب مازالت مسدودة رغم تطهيرها واصلاح الفاسد منها، فمتى تُحترم عقولنا ويُأخذ برأينا ولو كان غير نافع، ومتى نطور تكنولوجياتنا ولا نبقى تابعين لأحد، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كل ما رفعه الجزائريون من شعارات منذ استقلال الارض ولا واحد تحقق مع الاسف الشديد وذلك بسبب ان قاداته كل ما ارادوا سرقة ثروات الشعب اكثر كلما رفعوا شعارات اكثر الى ان وصلنا الى ماوصلنا اليه اليوم حيث نبيع ثروتنا وهي في باطن الارض. كل ذلك من اجل ان تقتل عصابة أخرى ويبقى الشعب مغلوبا على امره .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here