وجيدة حافي: الجزائر وتعامُلها مع الكورونا

 

وجيدة حافي

حالة الطوارئ  العامة وإخراج الجيش من بين المطالب التي يُطالب بها الجزائريون للحد من الحركة والقضاء على فيروس كورونا، لكن لحد الساعة السُلطات تتماطل وفي كل مرة تفرض حجر جزئيا على الولايات التي إنتشر فيها الداء، نتفهم مطلب الشارع الذي يُحاول القضاء على الطاعون بعدم التجمع وإبقائه جمادا، بإعتباره لا يحي إلا إذا دخل الخلية وعاث فيها فسادا، لكن القيام بهذه الخُطوة الآن وفي هذا الظرف الإقتصادي والمالي الذي نعيشه سيُكلفنا الكثير من الخسائر، فالنفط في أدنى مُستوياته ومُرجح للنزول أكثر إذا ما واصلت السُعودية وروسيا تعنُتهما، ونحن كما هو معروف لا نملك بدائل إقتصادية تُمكننا من تجاوز الأزمة بأقل الأضرار، ورُبما إذا ما طال الأمر وإنتشر الفيروس في كامل الولايات سنضطر إلى الإستدانة من صندوق النقد الدُولي، لمُواجهته وتسيير الأمور التي لا تُبشر بالخير، فقبل الكورونا شهدنا إضرابات كبيرة في قطاعات حساسة، والكل يُهدد بالتصعيد والذهاب بعيدا إذا ما بقيت الأمور على حالها ولم تجد الدولة حلا سريعا لكل هذه المطالب، فأصحاب العُقود المُؤقتة مازالوا ينتظرون وعد الرئيس في مناصب مُحترمة ودائمة، وقطاع التربية والتعليم العالي مُشتعل وأساتذة الإبتدائي يرفضون العودة دون ضمانات تحميهم وتضمن حُقُوقهم، فبالفعل نحن نعيش على فوهة بُركان والسيد الرئيس جاء في وقت صعب أين البحبوحة المالية ذهبت مع العصابة وفي نفس الوقت كثرت المطالب الشعبية والإجتماعية

   جاء كوفيد 19 ليُصعب من المُهمة ويستنزف كل ما بقي من الخزينة، ويضع الرئيس في حرج كبير، فهو من جهة يُحارب من أجل الخروج بأقل الأضرار ومن أُخرى فارغ الجيب مع أزمة تتطلب وقوفا صارما وإمكانيات كبيرة خصوصا إذا ما تفاقمت ووصلنا للعدد الهائل من المرضى والمُصابين الذي وصلت إليه أُوروبا العجوز، فنحن ب 511  حالة و31 حالة وفاة ونشتكي ونتذمر من نُقص الكمامات وأجهزة التنفس وكل ما يلزم للحرب المُفاجئة والغير مُتوقعة، فكما هو معروف فالصحة في بلادنا مريضة منذ سنوات، والمطلوب الآن ليس مُداواتها بل الحرص على حماية مرضاها من هذا الكوفيد، لكن كل هذا يبدو مُستحيلا مع مُستشفيات مُهترئة وقديمة تعود للحقبة الإستعمارية، ونٌقص التجهيزات الحديثة والمُتطورة، نُقص المخابر وهنا لابد من التنويه بالخطوة الإيجابية والجبارة التي يقوم بها المُجتمع المدني من مُساعدات قيمة للقطاع الصحي وحتى لإيواء الجالية القادمة من مُختلف رُبوع العالم، فلولاهم ولولا بعض المُساعدات والهبات الصينية لكنا الآن في ورطة حقيقية

أعرف أنه ليس الوقت للحديث عن تجديدات وضخ دماء جديدة في كل القطاعات، لكن لابد من شُكر الأزمة التي ستولد الهمة وستغير الذهنية، فبعد الداء لا  نريد تطوير المُستشفيات وتجهيزها، والنهوض بالتربية والتعليم وغيرها من الأشياء التي سبقنا إليها الغرب، نحن بعد هذا الفيروس نُريد مُجتمعا أكثر تطورا، وهذا لن يكون إلا إذا عرفنا مع من نتحالف ونتعامل إقتصاديا، بما أننا سياسيا مازلنا نُنهج نهج الحياد الذي صراحة جنبنا كثير من الصراعات والنقاشات الصماء، لكن على المُستوى الإقتصادي لابد أن نتخلص من سياسة التبعية لفافا وأوروبا العجوز ونتفتح على الدول الكُبرى مثل الصين وكل دول أسيا، كذلك سياسة الإستراد العشوائي للسلع وتفضيل المنتوج الغربي على المحلي، فإنتاجنا أحسن من الصين في بعض المنتوجات ورغم هذا نُفضل الشريك الصيني على المُنتجين المحليين، فالأزمة أظهرت ضعف أُوروبا وعجزها، فحسب المُحللين فأوروبا العجوز لم يبق لها الكثير وهي في طريق التحلل، خصوصا بعد خروج بريطانيا منها وعزم دول أُخرى فك هذا الرباط المُقدس بينهما،   فأنظار العالم الآن مُوجهة للصين الرقم واحد في الإقتصاد العالمي.

   فالجزائر بعد كورنا لابد أن تُراجع حساباتها من جديد وفي كل المجالات، إذا ما أردنا فعلا النُهوض بالوطن وجعله في المُقدمة، والبداية ستكون بإعطاء القيمة والأولوية في العيش الكريم للكوادر الجزائرية التي لم نجد غيرها في هذه الأزمة، ونقصد بهذا الأطباء وكل من يُساهم في النُهوض بالبلد، كذلك تشجيع المواهب الجزائرية في كل شيء وإعطائها فُرصة للإنتاج والإبداع، فلحد الآن لم نلمس تغييرا ملحوظا وكل ما نعيشه عشناه من قبل في العهد البُوتفليقي إلا بعض الإستثناءات والمقصود هنا بعض الخرجات الميدانية لبعض الوُزراء وعلى رأسهم وزير التجارة المشكور على هذه الخُطوات، فهذا الرجل مثال لوزير الميدان لا وزير الكُرسي كما يفعل بعض زُملائه الذي نصفهم غير معروف للشعب ولا يراهم إلا في إجتماع الرئيس، لكن المُثير للأسف يا سيدي وزير التجارة أن من تُحاربهم  بارونات كبيرة ولا يهمها خرجاتك المُفاجئة وتعليماتك، لأن يدها طويلة وطنيا ودُوليا، وستبقى تُضارب وتُضارب حتى تُنهك جيب المُواطن المغلوب على أمره، فأزمة الدقيق وشجار الناس عليه لم تأتي صُدفة، وليس لأن الجزائريون ملهوفون، بل لأن هناك من رفع تسعيرته إلى الضعف، ويُخبئه رغم الرقابة والخرجات الميدانية لمُدرائك للمُضاربة بيه إذا ما طالت الأمور.

   وفي الأخير نقول لشعبنا العظيم هي فترة مُؤقتة وإبتلاء من عند الخالق، رجاء لا تُعطوا صورة بشعة للجزائر وشعبها، فالذي مُقدر له أن يربح سيربح، وما هو لك لن يكون لغيرك فرزقك مكتوب ومحفوظ، ولن تستوفي أجلك حتى تبلغه، لذا لا للهفة يا شعبنا، والله أتالم وأنا أٍرى تلك الفيديوات التي تُصور الشعب يتقاتل من أجل حفنة دقيق أو أقرأ تعليقا لأشخاص يصرخون من الجوع ونُقص المواد، نحن لم نصل للفقر المُدقع والجزائر مازالت واقفة والدولة تفعل المُستحيل لتوفير كل ما يلزم، فقط ثقوا في ربكم وفيها، وأعرفوا أن التقصير يشمل كل الدول بما فيها الغنية، فالأمر جلل وخطير وليس بالأمر الهين كما يتصوره البعض الذين مازالوا يُخالفون القوانين بالخروج والتجمع، حضور الأعراس وغيرها من الأشياء التي تُساهم في نشره، فالمطلوب منا جميعا إحترام القوانين ومُساعدة الدولة في تحقيق الهدف المنشود، فنحن صراحة تعودنا على لوم الدولة وتحميلها كل المسؤولية، في حين أنه هناك عدة غلطات نتحملها معا، فالنجاح في شيء يعتمد على كل الأطراف للوُصول إلى نتائج مُرضية، ولأننا لا نملك إلا الدعاء نقول يارب إرفع عنا هذا البلاء وأسترنا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. الجزاءر لها إمكانيات كبير ة جدا لكن المشكلة في التسيير حيث يوجد بها أكثر من ٥٠٠ مستشفى كبير و متوسط وهي تتعرض لحملة تشويه كبيرة فرغم الانتقادات تبقى الاحسن افريقيا وتصويرها وكأنها لا تملك شيء رغم أنها الثانية أفريقيا بعد جنوب افريقيا في الاقتصاد لأن الهدف هو انتهاج سياسة التهديم من طرف الخصوم و العملاء و الخونة وأبناء الحركى لكن تأكدي يا استاذة سيخيب ظن الأعداء وستتعافى الجزاءر المحروسة و ستموت الغربان في حنقها عظم الهزيمة

  2. مشكورة جدا ولكن قصة السميد اليست رؤيا الملك التي فسره سيدنا يوسف؟!

  3. لو تآزرت الدول المغاربية فيما بينها لكان افضل للشعوب وان الاستمرار في الهاء الشعوب عن مشاكله العويصة بالعداء المجاني فهذا لن يخدم الا المستعمر المستفيد الاوحد من تسويق التفرقة التي ينخرط فيها النظام وابواه وكانما هم فقط في السلطة لا لشيء سوى لتنفيد اوامرالمستعمرالفرنسي الذين يخدمون مصالحه مقابل جلوسهم على الكرسي. هاذا هو بيت القصيد الذي بحت حناجر المغاربيين بترديده لكن لا حياة لمن تنادي ففرنسا اللعينة تعطل الاتحاد المغاربي لمعرفتهم لما تتوفر عليه دولنا من ثروات تجعلنا أفضل من الإتحاد الأوروبي برمته للأسف الشديد.تحياتي لك.

  4. الجزاءر لديها 60مليار دولار و ليس لها ديون خارجية أي انها مازال لها مجال للمناورة و إن اضطرت للاقتراض ورفض صندوق النقد الدولي فانها ستقترض من المملكة المغربية الجارة الغربية

  5. مباشرة بعد اعتلاء الرئاسة قام الرئيس باعطاء اشارات عير مطمئنه ابتدات باطلاق صراح نجله من السجن والحكم على المناضل الشريف السيد طابو هذا ان دل على شيء فانما يدل على ان الامور لا زالت على حالها حتى اشعار آخر.
    حتى ولو اصبحت ارادة الحكام في بناء جزائر قوية فاليوم يكاد ان يكون هذا من المستحيل ويزداد صعوبة مع اقتراب سعر البترول لعشرين دولار فان التدي الوحيد للجزائرسيجف لا قدر الله.
    لو تآزرت الدول المغاربية فيما بينها لكان افضل للشعوب وان الاستمرار في الهاء الشعوب عن مشاكله العويصة بالعداء المجاني فهذا لن يخدم الا المستعمر المستفيد الاوحد من تسويق التفرقة التي ينخرط فيها النظام وابواه وكانما هم فقط في السلطة لا لشيء سوى لتنفيد اوامل المستعمرالفرنسي الذين يخدمون مصالحه مقابل جلوسهم على الكرسي.

  6. مقالك كله صحيح الا ان فكرة ان الدولة تتمنى ان لا تلجا للاستدانه فكرة خاطئة…الدولة خدعتكم.هي تعرف ان البنك الدولي لا يريد ان يقرضها و ان اقرضها فمبالغ جد زهيدة لن تتجاوز بضع مليارات لا تغني و لا تسمن من جوع لان الجزائر تحتاج على الاقل 20 مليار دولار سنويا و مع انخفاض اسعار النفط تحتاجون اكثر..لهذا لجاتم لطبع النقود الذي له انعكاسات كارثية ان طال..فقط تذكري كلامي..حكوتكم لن تستطيع الاقتراض. و الايام بيننا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here