وجيدة حافي: الجزائر: فرحة فوز أم تنويم مغناطيسي

وجيدة حافي

بجدارة واستحقاق، تمكن منتخب الأفناك من افتكاك لقب أسياد افريقيا ونيلهم الكأس الافريقية في طبعتها الثانية والثلاثين بمصر من أربع وعشرين فريقا شاركوا في الدورة، فبالفعل محاربو الصحراء كانوا كذلك وحاربوا للدقيقة الأخيرة، تحملوا الضربات القاسية من لاعبي السنغال الذين لم يرحموهم وقاموا بالواجب وزيادة، كذلك تحيز الحكم الكاميروني كان واضحا ، لكن رغم كل هذا استطاع بلماضي وأبنائه الظفر بالكأس والخروج من أرض الفراعنة سالمين غانمين ومحملين بأغلى هدية لأروع شعب،ومباشرة بعد انتهاء المقابلة علت الزغاريد كل البيوت الجزائرية في كل العالم، الكل رقص وغنى وردد وان تو ثري فيفا للاجيري، للاجيري يا ما، ماما أفريكا وغيرها من الأغاني الرياضية التي أنتجت خصيصا للحدث وتجاوب معها الجمهور العاشق للخضر وللعبة كرة القدم.

التاسع عشر جويلية سيكون شاهدا على أكبر فرحة غمرتنا وأخرجتنا من بيوتنا وعقولنا، وجعلت العالم يعطي العلامة الكاملة لبن سبعيني ورفقاؤه، فالشباب كانوا في القمة منذ بداية الدورة، شخصيا لم أتوقع لهم النجاح في الدور الثاني،باعتبارهم لعبوا أما منتخبات ضعيفة مقارنة بالأدوار المتقدمة، لكن بعد اجتيازهم للربع النهائي ووصولهم للمربع الذهبي بدأت الأمال تكبر وأصبحت أردد في داخلي الكحلوشة لنا باذن الله، والحمد لله لم تخب الظنون وفزنا، وللمرة الثانية ترجع الكحلوشة كما نسميها بدارجتنا الى أرض المليون والنصف مليون شهيد، لتجد استقبالا كبيرا وحافلا بها وبأبطالها الذين كانوا في المستوى ونجحوا في اسعاد أكثر من أربعين مليون ألف جزائري، فبرافوااااا للجميع وشكرا وألف شكر لبلماضي الذي برهن مرة أخرى أن الجزائر لا تنجح الا بأيدي وأنامل أبنائها، فبعد 29 سنة غياب وبعد كرمالي رحمه الله ها هو الرجل يعيدها ويضعها في أيدي الجزائريين والجزائريات.

اذن عشنا فرحة كبيرة نفسنا عن أنفسنا وبرهنا للجميع أن أرض الشهداء لا تسقط ولا تمل، لكن هناك من أفسد العرس بكلام وتعليقات خارجة عن الموضوع، فيا جماعة نعرف أن مشاكلنا كبيرة وعميقة خصوصا بعد ما حدث من شهور، لكن لكل مقام مقال، ونحن الحمد لله رغم كل الصعاب والظروف التي نعيشها الا أننا استطعنا تحقيق نجاح رياضي في انتظار باقي القطاعات. هي نفخة جلدية لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي نهاية المطاف لسنا نحن من سنستفيد من الأموال الطائلة، لكن يكفينا شرفا أن ما حدث هو فخر لنا كجزائريين وكدولة ما زلت قائمة رغم كل شيء، والله ما أقوله ليس تفلسفا ولا شعارات وانما حقيقة، نعم أوافقكم الرأي لما تقولون أن مستشفياتنا مهترئة ومدارسنا في خطر، وشبابنا بطال وضائع، أخلاقنا فسدت وانهارت لأسباب وأخرى، معكم مائة بالمائة ، لكن على الأقل استطعنا ادخال الفرحة والبهجة الى قلوبنا، بكينا فرحا، وحملنا علما واحدا لونه أبيض وأحمر وأخضر، الجزائر يا أبناء بلدي بحاجة الى استراحة  محارب لكي تتنفس الصعداء وتستعيد عافيتها، فرجاء لا تفسدوا الفرحة وأجلوا كل شيئ الى ما بعد، فمرة أخرى مبرووووك وترليون مبروووك للجزائر وشعبها ، ولكل من شاركنا هذه الفرحة من بعيد أو قريب، لاخواننا في فلسطين وغزة بالخصوص، وللذين لم يشجعونا ووقفوا الى جانب فرق أخرى طيلة المنافسة نقول لهم أنتم أحرار، كل واحد حر في نفسه بالعكس تشجيع الفريق الخصم فرصة لاعطاء نكهة للمنافسة ، لذا لا يجب التركيز على نقاط تافهة وتضخيم الأمورلنشر الفتن بين العرب، فبلماضي حر في أرائه وهو قال ما راه وسمعه، ومصر باعتبارها حاضنة الدورة استقبلت كل الوفود والفرق، وهذا شيئ اجباري عليها تفرضه القوانين الدولية والافريقية، مسألة مربوحة علينا فلا يجب ترديدها كثيرااا، فالمنتخب الجزائري لعب بكل قوته وأرجل اللاعبين وتكتكة بلماضي هي من قلبت الموازين لصالحنا، فنحن في نهاية المطاف اخوة وان كان بيننا بعض الشوائب فيجب العمل على ازالتها لا تثبيتها، فالشعب المصري ليس كله ضذ المنتخب الجزائري، بالعكس هناك مصريين والله العظيم كما نقول في دارجتنا الجزائرية ” تحطهم على الجرح يبراو” طيبون ومسالمون، محبون للجزائر وشعبها والعكس صحيح ،صدقوني  هذه الجزئيات الصغيرة هي من تفسد الود بيننا كعرب وسبب الصراع العربي وعدم الاتفاق، فالمفروض أننا ننتمي الى أمة واحدة وتجمعنا مقومات مشتركة تساهم في اتحادنا لا تفرقنا، فهارد لاك لكل المنتخبات العربية ومبروووك للخضر، فالحروب تبدأ اعلاميا وتكتمل سياسيا قبل أن تتطور حربيا، والأحسن تجاوز هذا الأمر والتفكير بمستقبل الأمة المحتاجة للتعاون والاخاء، فأوطاننا العربية ليست كرة قدم  بل تاريخ حافل بالنجاحات.

أما الشيئ الأخير الذي أريد التطرق اليه هو نزول الملحق العسكري الجزائري بأرض الكنانة  أولا لتحية اللاعبين، فالمفروض أننا كدولة نمتلك رئيسا مؤقتا وحده المخول بالبروتوكلات، لماذا أضيف هذا البروتوكول؟ هل في الأمر ان، كذلك الطائرات العسكرية التي تكفلت بنقل المناصرين شدت انتباهي، فعادة طائرات نقل المناصرين تتكفل بها الخطوط الجوية الجزائرية ، ماذا جد يا ترى وهل هي رسائل مبطنة؟ على كل حال مجرد تساؤلات نؤجل تحليلها الى فرص أخرى ، فالفرحة التي عشناها ونعيشها الان تكفي لننسى كل مشاكلنا وهمومنا ، فوان تو ثري فيفا للاجيري والى الأمام يا محاربي الصحراء .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا اختي الكريمة خليها الان فرحة يفرح الشعب بكأس افريقيا و بعدها اذا اردتيها نوم مغنطيسي سيكون كذالك
    حتى الفرحة بخلتوا الشعب ان يفرح؟ بعني كل الشعوب بخير الا الجزائر؟ و للله في خلقه شؤون

  2. كل أعضاء السفارة نزلوا إلى أرضية الميدان لتحية اللاعبين، بمن فيهم الملحق العسكري ، والتقاليد تفرض عليه أن يكون مرتديا الزي الرسمي في حضور رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة ، خصوصا إذا لم يستطع هذا النزول إلى أرضية الملعب لسبب ما ، ولم يكن هناك ما يجعله يخجل من ارتداء الزي العسكري ، خصوصا والجيش قام بعمل كبير لتأمين سفر الأنصار ذهابا وإيابا
    فالطائرات المدنية لم تكن كافية وزيادتها كانت تعني خلق فوضى في خطوط الطيران الجزائرية خصوصا في المجال الدولي
    للعلم
    ومرحبا بصورتك الحقيقية بدلا من إيمالاين
    تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here