وثيقةٌ عسكريّةٌ سريّةٌ بتل أبيب: معركة بنت جبيل أشرس المعارك ضراوةً خلال حرب لبنان الثانيّة وما زالت عالقةً بالذاكرة الجماعيّة الإسرائيليّة

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

اعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبريّة في سياق نشرها وثيقة عسكرية إسرائيلية إبّان حرب لبنان الثانية عام 2006، اعتبرت أنّ معركة بنت جبيل هي إحدى أشرس المعارك ضراوةً، وبشكلٍ يفوق الكثير من الأحداث التي شهدتها تلك المواجهة في صيف 2006، فتلك المعركة، شدّدّت الصحيفة، بقيت عالقةً في الذاكرة الجماعيّة الإسرائيلية.

وفي الذكرى الـ13 للعدوان الإسرائيليّ على لبنان 2006، كشف أرشيف الجيش الإسرائيليّ، بحسب ما ذكرت الصحيفة، كشف صورًا جديدةً وتسجيلاتٍ لشبكة الاتصالات خلال تلك المعركة تُظهِر صوت ضابط العمليات في لواء (غولاني) النُخبويّ، المقدم يوني سيطبون، وقائد الكتيبة 51 من لواء (غولاني) في حينه، والعميد حاليًا يانيف عاشور، وهما يتحدثان مع القوة المصابة ويسألان عن عدد المصابين، والتي سقط منهم حينها ثمانية من جنود الكتيبة 51 ومن بينهم نائب قائدها الرائد روعي كلاين، الذي كان يسكن في إحدى المُستوطنات بالضفّة الغربيّة المُحتلّة، وعلى الرغم من مرور 13 عامًا على وضع الحرب أوزارها، ما زالت الرقابة العسكريّة في الكيان تمنع منعًا باتًّا نشر صورته أوْ أيّ تفاصيل أخرى عن خدمته العسكريّة.

ووفقًا للوثيقة، فقد بدأت المعارك القاسية في بنت جبيل في 23 تموز (يوليو) من العام 2006، حيث قامت قوات (غولاني) والمظليين بتطويق البلدة الواقعة في جنوب لبنان، وسيطر المظليون على مناطق تقع غرب البلدة، بينما سيطرت قوات (غولاني) على المناطق الشرقيّة، وفقًا لما ذكرته الصحيفة العبريّة اعتمادًا على الوثيقة العسكريّة الإسرائيليّة السريّة.

وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً في تقريرها إنّه في اليوم نفسه شنّ سلاح الجو الإسرائيليّ هجومًا على المنطقة، ونتيجة التخبط بين كافة وحدات جيش الاحتلال الإسرائيليّ، استهدفت غارة جوية وحدة الاستطلاع التابعة للواء النخبة (غولاني)، والتي اعتقد الطيّار أنّها خلية من حزب الله، الأمر الذي أسفر عن مقتل 14 جنديًا، وعلى الفور قامت قيادة جيش الاحتلال بإرسال دبابتين من لواء 401 لإنقاذ الجنود، فأصيبتا في الطريق، حيث انفجر لغم تحت دبابة قائد الكتيبة ما أسفر عن قتل أحد أفراد طاقمها، وأصيبت الدبابة الثانية بصاروخ أردى قائدها قتيلًا، كما جاء في الوثيقة العسكريّة التي نشرتها الصحيفة العبريّة.

وبحسب التقرير، تابعت الصحيفة قائلةً، فإنّ فجر الـ25 من تموز (يوليو) اندلعت معركةً أشد شراسةً تواصلت لساعاتٍ طويلةٍ، تلقّى خلالها لواء (غولاني) أوامر بالتقدم باتجاه مركز البلدة، فقام قائد الكتيبة بتقسيمها إلى فرقتين: الأولى واصلت معه التقدم، والثانية تقدمت باتجاه شمال غرب البلدة بقيادة روعي كلاين في منطقة تقوم فيها مدرجات وأسوار من الحجارة وطوابق مختلفة، وخلال التقدم، شدّدّت الوثيقة العسكريّة السريّة الإسرائيليّة، كانت قوّةٌ من حزب الله تتواجد في بيوت مجاورة فالتحمت بالقوة الإسرائيليّة وفتحت عليها النيران ورشقتها بالقنابل، كما ورد بالوثيقة.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، أشار التقرير إلى أنّ القوّة الثانية كانت منتشرةً أيضًا وراء أسوارٍ من الحجارة، وفوجئت بقوّةٍ من حزب الله تُرابِط خلفها قامت بفتح نيرانها عليها مُوقِعةً أفرادها بين قتيلٍ وجريحٍ، واختتمت الصحيفة قائلةً إنّ نائب قائد الكتيبة مع قوّةٍ أخرى انطلق لإنقاذ القوة المُصابَة، وعند وصولهم، وهم يقومون بتقديم العلاج لزملائهم، فُتِحَت النيران عليهم فأصيبوا في غالبيتهم وقتل كلاين، كما جاء في الوثيقة الإسرائيليّة السريّة.

على صلةٍ بما سلف، قال موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ إنّ حزب الله يُحيي هذا الأسبوع مناسبة “احتفال النصر في حرب تموز”، المعروف في إسرائيل باسم حرب لبنان الثانية، وخلاله بثّت ماكينة الدعاية التابعة لحزب الله رسائل عبر الوسائل الإعلامية الموالية للمنظمة وفي شبكات التواصل الاجتماعيّ.

وتابع الموقع أنّه في كلّ عامٍ تجري المنظّمة في 16 آب احتفالات بمناسبة هذه الحرب، تؤكّد خلالها أنّ حزب الله هو الذي هزم الجيش الإسرائيليّ وانتصر على تل أبيب، وأحيانًا تتطرّق لأحداثٍ موضعيّةٍ جرت في الحرب، وتعرضها بصورةٍ تخدمها وتصُبّ في صالحها.

وشدّدّ الموقع، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، شدّدّ على أنّ الرسائل التي يُحاوِل حزب الله نقلها هذا الأسبوع هي عن قوّة المنظمة، الانتصار على إسرائيل في الحرب وإنجازات المنظمة، وأيضًا محاولات تفنيد الادعاء بأنّ المنظمة تُعاني من صعوباتٍ ماليّةٍ.

ومن أجل إظهار متابعة المنظمة للجيش الإسرائيليّ ولنشاطاته، تحرص من وقتٍ لآخر على نشر صورٍ تمّ التقاطها على الحدود الجنوبيّة، وعلى سبيل المثال نُشرت صورة هذا الأسبوع  لجنودٍ إسرائيليين نائمين أوْ مختبئين أثناء النشاطات العملانية، وكل ذلك تستغلّه المنظمة لنشر رسائلها ودعايتها، على حدّ قول الموقع العبريّ.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. معركة اسرائيل وحلفائها هي في الحقيقة مع الشعوب العربية، وليس مع الانظمة الخائنة والعميلة… إسرائيل وأمريكا تعرفان تماماً بأن الانظمة العربية موجودة في الجيب الصغير لإسرائيل وأمريكا منذ ما يزيد عن ثلاثة أو اربعة عقود… معركة الشعوب العربية مع الصهيونية لم تبدأ بعد، لان انظمة الخيانة تمارس القمع والاستبداد على الشعوب … لذلك فإن تحرير فلسطين يمر أولاً وقبل كل شيء من خلال التخلص من انظمة العمالة والخيانة والاستبداد.

  2. الجيش الصهيوني جبان لا يستقوي إلا على النساء و الأطفال العزل أما عند مواجهة أبطال المقاومة الفلسطينية و اللبنانية يصبح الجنود كالقطط الخائفة رغم الدعم العسكري و المالي و المعنوي الذي يتوصلون به من الغرب المنافق

  3. نصف هذا التقرير كذب و نصفه تلفيق. لقد خسر الصهاينة الحرب و عملوا لجنة تحقيق و حاسبوا ضباطهم الجبناء. لقد خسروا بسبب بسالة و قوة و اقدام شباب المقاومة البطلة التي رفعت رأس الامة العربية. ان الصهاينة يعلمون يقينا ان نهاية ما يسمى دولة اسرائيل قريبة سيعود الصهاينة الى بلدانهم التي جاءوا منها و يبقى فيها من اليهود ما كان اصلا في فلسطين و يعود الفلسطينيون الى ديارهم. ان الاذى الذي اصاب الفلسطينيين يفوق التصور. ان انعدام الرحمة التي مارسها الصهاينة الحاكمين في فلسطين ستكون وبالاً عليهم. قتلوا الاطفال و كسّروا عظامهم و قتلوا حتى الرضّع و هدموا البيوت و العالم يتفرج لاهياً بل ان الحكام العرب من شمال افريقيا الى الخليج العربي ساندوا الصهاينة علناً. لكن الله للظالمين بالمرصاد فكانت ايران البطلة المناضلة و كان حزب الله و كانت حماس و ساندت قوى الخير في العالم.

  4. ٧٠ سنة وأنظمة المستعربين تكذب علينا وتحاول أن تفهمنا انها تحارب، ولكن عون الغرب للعدو الصهيوني يتسبب في هزيمة جنود الانظمة بشكل متكرر ومخزي.

    ثم ياتي زمان ينكشف كذبهم بشكل مفضوح وتنكشف معه حقيقة هذه الأنظمة ومن يديرونها.

    لا بد من الانتقام والتأكد من أنهم لن يتكاثروا بيولوجيا أو فكريا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here