وثائق تنظيم “الدولة الاسلامية”: نقطة ضعفه القاتلة وكنز أعدائه الثمين.. يحتوي على أربعة “تيرابايت” من المواد الرقمية والورقية من ضمنها أسماء قيادات التنظيم وطرق تمويله وملف المقاتلين الأجانب والتحالف يحتاج لأشهر لتحليلها

manbaj daesh .jpg nn

 

 

مدريد ـ “رأي اليوم” ـ البشير محمد لحسن:

تمكن مقاتلو الوحدات الكردية في سورية المدعومون من الولايات المتحدة في قتالهم تنظيم “الدولة الاسلامية”، في الأيام القليلة الماضية، من الحصول على كميات ضخمة من الوثائق الادارية الصادرة عن التنظيم تضمّنت دفاتر وأجهزة كمبيوتر محمول وأقراص (يو.إس.بي) ناهيك عن المناهج الدراسية التي فرضها التنظيم على مختلف الأطوار الدراسية بالمناطق الخاضعة لسيطرته.

وحسب المتحدث العسكري الأمريكي في العراق الكولونيل كريس غارفر، جرى جمع أكثر من أربعة تيرابايت من المواد الرقمية والورقية، بالعديد من القرى التي سيطر المقاتلون الأكراد عليها وتحديداً في بلدة منبج الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود السورية التركية، والتي فقد التنظيم سيطرته عليها منتصف الشهر الماضي على يد قوات سوريا الديمقراطية.

وستساهم تلك البيانات دون شك في إعلان أسماء قيادات التنظيم، وطرق تمويله وكذا ملف المقاتلين الأجانب. وهي معلومات أمنية تحيطها الجماعة بسرية تامّة، وُينتظر أن تقوم قوات التحالف الدولي بتحليل هذه المعلومات ومعالجتها من أجل فك طلاسم صمود التنظيم وتوسعه في العراق وسوريا، غير أن الأمر سيستغرق وقتاً نظراً لضخامة عددها وكتابة معظمها باللغة العربية.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتسبب وثائق التنظيم في كشف معلوماته الأمنية الحساسة، التي يحرص على اخفائها، فقد تمكن أحد المنشقين عن التنظيم من تسريب 1700 وثيقة إلكترونية، تضمنت هويات 22 ألف من عناصر التنظيم، نشرتها الصحافة الألمانية مطلع مارس/آذار الماضي، ويتعلق مضمون تلك الوثائق أساساً بعناصر التنظيم في سوريا والعراق، فقد أظهرت الوثائق أن منتسبيه ينحدرون من 40 دولة، بينها جنسيات عربية وأوروبية وأمريكية وآسيوية. وقد تصدرت السعودية قائمة الدول التي ينتمي إليها المقاتلون الأجانب بحوالى 485 عنصراً، تليها تونس 375، ثم المغرب 140، فمصر 101 و تركيا 57 من تركيا وأخيراً ليبيا 54 مقاتلاً.

غير أن الضربة القاضية التي قصمت ظهر التنظيم، حينها على الأقل، جاءت بنشر صحيفة “دير شبيغل” الألمانية في 18 ابريل/نيسان 2015 لهيكلية التنظيم ضمن 31 صفحة جمعها معارضون سوريون بعد قتل الأب الروحي للتنظيم المكنى، حجي بكر. وكان بكر أو سمير عبد محمد الخليفاوي، الذي أحاط نفسه بقدر كبير من السرية والغموض، يشغل منصب عقيد بجهاز المخابرات العراقية إبّان حكم الرئيس السابق صدام حسين. وقد تعرض للسجن في إطار الملاحقات التي طالت رموز حزب البعث العراقي بين عامي 2006 و2008 في معتقلي “بوكا” و”أبو غريب” التابعين للولايات المتحدة الأمريكية أثناء احتلالها للعراق. تمكن مهندس جماعة “الدولة الاسلامية” من دخول سوريا نهايات سنة 2012 بموجب الخطة شديدة الإحكام، التي خطها هو نفسه بأصابع يده، وكان حجي يرسم هيكلية التنظيم بكل تفاصيلها انطلاقاً من أعلى هرم السلطة الى المستوى المحلي في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة التنظيم وفق أساليب مخابراتية غاية في الدقة والصرامة.

وبعد مقتل عقل التنظيم صيف 2014، ببلدة “تل رفعت” على يد المعارضة السورية، عثر المعارضون السوريون على الكنز الثمين المتمثل في الوثائق التي تضمنت هيكلية التنظيم، والتي خطّها حجي بكر بنفسه. ولم يدر العناصر الذين اشتبكوا معه فأردوه قتيلاً اهمية الرجل، بسبب السرية التي فرضها على محيطه، وكذا خبرته كضابط في جهاز المخابرات العراقية. وبعد تفتيش المنزل الذي كان يقيم فيه تم العثور على الوثائق، و قد تمكن احد العناصر من تهريب صفحة واحدة من هذه الوثائق إلى تركيا شهر أبريل/نيسان 2014، لتصل كاملة في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام الى تركيا.

وشملت خطة حجي بكر مختلف مجالات السير العادي لـ”الدولة الأسلامية” التي خطط لها كالتمويل، والتعليم، والرعاية اليومية، والإعلام كما يلاحظ أنه قد أولى عناية خاصة بالأمن، حيث حدد و بدقة في الهيكل التنظيمي مسؤوليات ما أطلق عليه “الأمني العام” و هي: الرصد، والتجسس، والقتل، والاختطاف. ولم يغفل مخطط التنظيم في هيكلية الإدارة عن جانب الدعاية والاعلام فقد لخص وظائف “الإعلامي العام” في التوثيق، الانتاج والتوزيع، والاتصالات. ويشكل المسؤولون حسب تصور بكر، المجلس المحلي، الذي يعمل تحت إمرة الوالي العام، ويتكون ذلك المجلس من أكثر من 14 عضواً لكل منهم مجاله فيما يشبه الدولة الاستخبارية التي يراقب الكل فيها الكل، ويتجسس الجميع على الجميع.

ويجمع المختصون على صعوبة قياس تأثير الكشف عن تلك الوثائق، غير أنها من دون شك ترغم التنظيم بين الفينة والأخرى على تغيير خططه، وتجعل أوراقه الخفية مكشوفة لكل خصومه ما يسهل الحرب ضده وبالتالي القضاء عليه.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

13 تعليقات

  1. كلام غير صحيح كل الوثائق مزورة وتم الترويج لها و تضخيمها لبيعها للوكالات الأنباء الغربية هل يعقل أنا الوحدات الكردية التي لم تعثر حتى على جثت جندي واحد في منبج بعد إنسحاب الدولة و لا حتى على سلاح كلاشنكوف أن تعثر على وثائق بهذه الأهمية غير معقول !!!

  2. سجن بوكا في العراق هوى مدرسة يتخرج منها الرجال الاشاوش الأسود الذين ضاقو الضلم والتنكيل من طرف الأمريكيين و عملائهم وهم الآن في الصفوف الأولى يقدمون أرواحهم في سبيل الله و المستضعفين من المسلمين في العراق والشام وليس لهم حتى الوقت ليجلسو خلف الكيبورد ليخوضو فيما ليس لهم فيه ناقة ولاجمل والله سبحانه وتعالى قال في آياته من المؤمنين رجال ولم يقل أن كل المؤمنين رجال

  3. تاوناتي فرنسا
    أكبر حليف لأمريكا في المنطقة وتشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر.رفعت الطائرات الأمريكية لقصف العراق من قطر .اکثر من الأعضاء داعش في العراق، سكان الموصل هم .

  4. كل القيادات بما فيهم البغدادي نفسه، كان في سجن بوكا ويا للصدفة!

  5. مقال جميل يشرح ويفصل بعض من خطط داعش السلفى التكفيرى المقال يفصل بعض الاحداث التى تسربت بعض المعلومات والتى لازاليت فى طى الكتمان لدى الادارة الامريكية والروسية , ولكن كما قال اخينا المشارك باسم احمد انه لاداعى للبحث والتنقيب فالاسماء توجد لدى تركيا التى استقبلت الارهابيين من السعودية ومصر وتونس وغيرها من الدول الداعمة للارهاب كما ان مصادر التمويل بلامكان اخذها من السعودية التى تدعم الدوعش السلفيين فى منابر مساجدهم وخطبهم فمما لاشك فيه انه لديهم المعلومات كيف يوصلون الاموال للارهابيين لقتل المسلمين حيث ان اكبر عدد من الارهابيين هم سعوديين بمايقارب ال 500 ارهابى.

  6. غبي من يصدق هكذا ترهات…يعني هل هناك تنظيم في كل العالم يجمع اسراره ويضعها على الجبهة…طبعاً ما وجده المقاتلون الأكراد هو مجرد هراء لا يقدم ولا يؤخر ولا أسرار ولا يحزنون..مجرد خبر منفوخ به … لسه بتقولوا مخابرات وصرامة وسرية ويروحوا قال يحطوا اسرارهم وطرق تمويلهم واسماء قادتهم بالكمبيوتر!!! هل تظنوننا بهذا المستوى من الغباء لنصدق ذلك

  7. لا داعي للتعب و البحث في الملفات المكتشفة فكامل الاسماء موجودة لدي المخابرات التركية التي تاخذهم من مطار اسطنبول لغاية غازي عنتاب او الموصل

  8. الكل يراقب الكل ، هذه من بنود الحرس القومي العراقي ، لاشك بصحة ذلك.
    لان هذه الوثائق وقعت في يد امريكا ، لا شك به انهم يمحون المعلومات المضره بسياستهم في الشرق الاوسط.
    اذا قرات كتاب كلينتون “خيارات صعبه” سوف تجد ان كل هذه العناصر الارهابيه خلقت بسبب التخلص من الرئيس السوري لان بعض الدول ليس مرتاحه من ديانته.
    هل استعملت هذه الوثائق منذ ذلك الوقت او لازالت تحت التنظيف والتعديل. الله اعلم.
    الدول التي ساعدت داعش ماليا وعسكريا معروفه جدا ، طبعا هي مدونه في هذه الوثائق ولااعتقد ان امريكا تريد اطلاع العالم عليها.
    منذ مده ، القوات العراقيه حصلت على معلومات متشابه ومن ضمن هذه المعلومات ، وصولات بيع النفط ووصولات باسم المتبرعين. الحكومه العراقيه سلمتها لامريكا بعد عمل نسخه منها. احد المتبرعين لم يخسر وضيفته الا في الاونه الاخيره.

  9. ليست الوثائق التي تكشف تنظيم داعش هو ما يساعد في القضاء عليها ؛ بل إن ارتطام خفافيشها ببعضها هو ما يعجل بفنائها ؛ فداعش بتغيير قادتها من عرب إلى أجانب ؛ هدفت منه ضمان حيادية التعاطف بين القائد العربي وأهله ؛ لكنها جردت نفسها من “الحاضنة الشعبية” إلى غرس كيان غريب بالمنطقة ما يجعل “الحاضنة” تنظر إلى هذا الكيان الغريب نظرة المحتل بكل المفاهيم والمقاييس ؛ ومن ثم الانفصال الأتوماتيكي بين القيادة والقاعدة الشعبية ؛ ومتى تحقق هذا الانفاصال وقد عنت بوادره في الخرجة التفقدية التي قام بها الغراب الأكبر بالموصل فإن التآكل بدأ من الداخل ليكون عامل تسريع التفكك ومن ثم الفناء

  10. من وجهة نظري لا أظن أن الفصائل التي على الارض في سوريا او العراق بذلك الغباء لتقوم بتخزين ملفات و أرقام و هواتف على أجهزة كمبيوتر أو فلاش او غيرها .
    قرأنا أن أمريكا وضعت أيديها على كل صغيرة و كبيرة في بيت بن لادن عندما اغتالته . فهل توقفت الهجمات في الصومال واليمن والعراق وأفغانستان ؟؟؟!!! بالطبع لا . و انتشرت فصائل من اندونيسيا الى داخل اوروبا و أمريكا و جنوب أمريكا .
    هل أصبحت التهديد حاليا ً لأمريكا وحلفائها واسرائيل على الاخص أكبر و أكثر من قبل ؟؟ بالتأكيد نعم . حتى أصبح كل منهم يتخوف أن يخرج من بيته فتلمحه كاميرا تلفون أو فيديو أو غيره .

  11. على اساس تركيا التي سمحت لهم بالدخول لا تعرفهم ، هؤلاء المرتزقة او المجاهدين الذي يخدمون امريكا ،،و ضرب البلدان العربية. لنشر افكارهم التي تنافى الانسانية،،
    و هم بارعين باختراع طرق قتل و تعذيب اسراهم و نشرها بالفيديوهات ،، لترهيب الناس تكريس استراتجية الترهيب ،، لكن عندما تتكرر كثيرا تفقد تأثيرها
    امريكا لاتريد القضاء عليهم و تحاول كل قوتها لحمايتهم ،، لانهم افضل من ينفذ استراتيجياتها …

  12. صنعت داعش في بوكا تحت إشراف المخابرات المركزيه الامريكية وحلفائها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here