المشير حفتر يأمر قواته بـ”التقدّم” نحو العاصمة الليبية ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة الجمعة وواشنطن ولندن وباريس وروما وأبوظبي تدعو “كلّ الأطراف” في ليبيا إلى خفض “التوترات فوراً”

طرابلس- نيويورك- (وكالات): أمر الرجل القوي في شرق ليبيا خليفة حفتر قواته الخميس ب”التقدّم” نحو العاصمة طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق الوطني، ما أثار قلقاً شديداً من تدهور الأوضاع العسكرية في هذا البلد المنقسم.

وتتنازع سلطتان منذ أعوام السلطة في ليبيا التي تسودها الفوضى: حكومة وفاق في الغرب يترأسها فايز السراج، شكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الامم المتحدة ومقرها في طرابلس، وسلطة موازية يسيطر عليها “الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده حفتر.

وقال حفتر “دقّت الساعة وآن الأوان”، وأمر قواته ب”التقدّم” نحو طرابلس في رسالة صوتية بُثّت عبر صفحة المكتب الاعلامي ل”الجيش الوطني الليبي”. ووعد بتجنيب المدنيين المعارك، كما “مؤسسات الدولة” والمواطنين الأجانب.

ومساء الاربعاء، كان المتحدّث باسم قوات حفتر اللواء أحمد المسماري أشار إلى التحضير لهجوم “لتطهير غرب” ليبيا “من الارهابيين والمرتزقة” من دون أن يحدد الأهداف بشكل واضح.

من جانبه، توجّه رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إلى القوات المؤيدة له بالاستعداد “لمواجهة أي تهديد”.

والخميس، أعلنت في بيان فصائل من مدينة مصراتة (غرب) موالية لحكومة الوفاق الوطني استعدادها لوقف “الزحف المشؤوم” للقوات الموالية لحفتر.

وطالب البيان من السراج إعطاء “أوامره دون تأخير” للقادة الميدانيين في غرب البلاد “لمواجهة هذا التمرّد”.

ويعتزم مجلس الأمن الدولي، عقد جلسة مشاورات عاجلة الجمعة، تتناول التطورات الميدانية الأخيرة في ليبيا، بحسب دبلوماسيين.

وقال الدبلوماسيون بالأمم المتحدة، لعدد من الصحفيين، إن الجلسة ستعقد بناءً على طلب تقدمت به بريطانيا.

ومن المتوقع أن تبدأ الجلسة في تمام الساعة الثالثة عصرا بالتوقيت المحلي لمدينة نيويورك، وفق المصادر ذاتها.

وحتى فجر الجمعة، لم يصدر تأكيد رسمي من البعثة الألمانية التي تتولي رئاسة المجلس في أبريل/ نيسان الجاري.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة الخميس “كلّ الأطراف” في ليبيا إلى خفض “التوترات فوراً” بعدما أمر حفتر قوّاته بالسير نحو العاصمة طرابلس.

وقالت الدول الخمس في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية “في هذا الوقت الحسّاس من العملية الانتقالية في ليبيا، فإنّ التحرّكات العسكرية والتهديدات بإجراءات أحادية الجانب تهدّد فقط بإغراق ليبيا مجدّداً في الفوضى”.

– “تجنّب مواجهة”

في مؤشر إلى تجدد التوتر، أكد الخميس قائد العمليات العسكرية ل”الجيش الوطني الليبي” في المنطقة الغربية اللواء عبد السلام الحاسي لفرانس برس أن قواته دخلت مدينة الغريان التي تبعد مئة كلم جنوب طرابلس من دون معارك. لكن هذه المعلومة نفتها أربعة مصادر محلية اتصلت بها فرانس برس.

وفجر الخميس، كانت مجموعة من الآليات التابعة ل”الجيش الوطني” وصلت إلى جنوب الغريان حيث كان المشير حفتر حصل أيضاً على تأييد مجموعة مسلحة بارزة، وفق صور نشرتها وسائل إعلام موالية له.

وبينما أكد مسؤول في المدينة لفرانس برس رافضا كشف هويته، أنّ قوات حفتر تمركزت حول المدينة، وخصوصا في منطقة جندوبة على بعد 25 كلم جنوب الغريان، فإنّه قال إنّ الغريان منقسمة بين أنصار لحفتر ومعارضين له.

وأضاف أنّ “ثمة جهود تبذل لتجنب مواجهة بين المعسكرين داخل المدينة”.

وبالإضافة إلى شرق البلاد، يسيطر المشير خليفة حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يعدّ منطقة صحراوية واسعة ومهمشة على تخوم الجزائر، النيجر، تشاد، والسودان.

وأطلق حفتر في كانون الثاني/يناير هجوماً “لتطهير” هذه المنطقة “من المجموعات الإرهابية والإجرامية” ومن مجموعات تشادية متمردة.

وأصبحت سبها، مركز الجنوب، بالإضافة إلى واحد من أبرز حقول النفط في البلاد، أي حقل الشرارة، تحت سيطرته.

– غوتيريش في عين المكان

تزامن تصاعد حدة التوترات الخميس مع اليوم الثاني لزيارة أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى ليبيا.

وأعرب غوتيريش عن “قلقه البالغ حيال تحرك القوات (…) وخطر المواجهة”.

وكتب غوتيريش عبر تويتر “أدعو إلى الهدوء وضبط النفس فيما استعد للقاء المسؤولين الليبيين”.

وكرر أن “لا حل عسكريا” في ليبيا، وأكد أنّ “الحوار بين الليبيين وحده كفيل بمعالجة المشاكل الليبية”.

كذلك، حذر وفد الاتحاد الاوروبي ورؤساء البعثات الدبلوماسية الاوروبية من خطر “التصعيد” واندلاع “مواجهة لا يمكن السيطرة عليها”. وقالوا في بيان مشترك “نحض جميع الاطراف على نزع فتيل التوتر فورا”.

بدورها، نددت السفارة الاميركية “بقوة بتصعيد العنف” وكررت “دعوة الامم المتحدة إلى ضبط النفس”.

وتأتي عملية قوات حفتر قبل بضعة أيام من انعقاد مؤتمر وطني ترعاه الامم المتحدة منتصف نيسان/ابريل في غدامس (جنوب غرب) بهدف وضع “خارطة طريق” تلحظ خصوصا إجراء انتخابات في محاولة لاخراج البلاد من المأزق.

ولم تسفر الجهود الدبلوماسية التي بذلت طوال العام الفائت عن أي خرق.

ولاحظ المحلل الليبي عماد بادي أن تقدم قوات حفتر يمكن “أن يعزز موقعه في المفاوضات في حال انعقد مؤتمر غدامس”.

لكنه أشار إلى “مزيد من التنسيق” بين الفصائل في غرب ليبيا، “والتي تنظر جميعها إلى حفتر كتهديد مشترك”. وأضاف “هناك مؤشرات إلى تعبئة مشتركة ضده”.

من جهته، رأى جلال حرشاوي الباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي أن “خطر التدهور يتصاعد جراء المناورات الاستفزازية لجيش حفتر”.

وقال “لن تكون السيطرة على طرابلس مهمة سهلة، لكن هذا الامر يبقى احتمالا” بالنسبة إلى المشير حفتر المدعوم من قبل عدة دول إقليمية وفقاً لحرشاوي، في إشارة إلى دولة الإمارات، مصر، والسعودية حيث جرى استقباله من قبل الملك سلمان في نهاية آذار/ مارس.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. أنا لا أستغرب من القوى الأجنبية والقوة العربية العميلة لها ولكني أستغرب من تخريب الليبيين لبيوتهم بأيديهم وابادة بعضهم البعض مع العلم أن ليبيا شاسعة ومحروقاتها كثيرة وتتسع للجميع وأكثر ولكن لا يوجد مستوى أكثر من هذا للعمالة وتخريب البلاد والعباد مقابل حفنة من الدولارات وبضع سنتيمات من مسحوق الصابون لغسل الأدمغة الفارغة أصلا ,وسيصلي قادة الخراب اليوم صلاة الجمعة وسيقولون ‘(ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وسيدعون بنصرتهم على القوم الكافرين) الا تستتحيون منربكم أما أن تستحيوا من نفسكم فليست لكم نفوس أصلا , ألم تشبعوا من دماء أخوتكم وخراب بيوتكم ,سبحان الله أصبح المسلم عدوا للمسلم يستحل دمه وماله وعرضه , حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. آن الأوان لإعادة وضع ليبيا لما كانت عليه قبل عام 1970 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية حين كانت مستقرةً وآمنة ولا يوجد بها ميليشيات مسلحة وأمراء حرب ودويلات داخل الدولة ومجموعات إرهابية وعصابات تهريب بشر وغسيل أموال وانتهاك أعراض وسلب ممتلكات. إذن آن الأوان لوضع حد لفوضى ليبيا بإخضاع أمراء حرب وعصابات والقضاء على الإرهاب وطرد مقاتلين أجانب ومهاجرين غير شرعيين وتفكيك ميليشيات تتبع دول أجنبية طامعة بها وحصر سلاح بيد الجيش والأمن تمهيداً لعودة رعاية عربية ودولية وإغداق مساعدات عربية لإعادة الإعمار

  3. عندما أخذت الأنباء المتسارعة تتناقل عن انعقاد مؤتمر ليبي يمثل جميع القوى السياسية والعسكرية في ليبيا في منتصف الشهر الجاري ، أدرك حفتر أن حظوظه في المؤتمر في الحضيض ، فالناس لا تريد العودة إلى حكم العسكر والحاكم الفرد الذي جثم على البلاد قرابة أربعين سنة ، لذلك سارع بهذه الخطوة المتهورة عله يفرض رأيه على المؤتمرين فيما لو نجح .

  4. .
    — قوى امريكا وحلفاوها ضد قوى بريطانيه وحلفاوها ، هده هي القصه ، صراع الحليفين الخفي الأزلي .
    .
    .

  5. كل الدول المذكورة اعلاه تدعم الجنرال حفتر وترسل له الاسلحة والاموال حتي يجهض الثورة ويجلس علي صدور الاحرار. ماذا ننتظر من جنرال جلس في امريكا ٣٠ سنة ثم ذهب ليحرر ليبيا ..لا لحكم العسكر والثورات المضادة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here