واشنطن تسعى لإقناع شركائها بحماية ما أنجزه التحالف في سوريا بعد خروج القوات الأميركية

ميونخ (ألمانيا) – (أ ف ب) – سعى وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان الجمعة إلى إقناع شركائه في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالمساعدة في حماية ما أنجزوه في سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية منها.

والجمعة قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيصدر اعلانا بشأن “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية في غضون 24 ساعة، في حين تحاول قوات سوريا الديموقراطية، وهي فصائل كردية وعربية مدعومة من التحالف الدولي، استكمال تقدمها باتّجاه آخر بقعة لا تزال خاضعة لسيطرة الجهاديين في شمال شرق سوريا.

وفي ميونيخ سعى وزراء الدفاع ال13 للدول الكبرى المشاركة في التحالف الدولي، الذين اجتمعوا على هامش مؤتمر الأمن لإيجاد حل لمشكلة انسحاب أكبر مساهم في هذا الحلف العسكري.

وقال شاناهان “لقد حان الوقت لخفض عديد القوات الأميركية على الأرض في شمال شرق سوريا، لكن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة قضية التحالف، وهي إنزال هزيمة دائمة لتنظيم الدولة الاسلامية في الشرق الأوسط وخارجه”.

ووصف قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات بأنه “تغيير تكتيكي” ووعد بالإبقاء على “قدرات مكافحة الإرهابيين في المنطقة” والبقاء “إلى جانب الحلفاء والشركاء”، بدون أن يضيف أي تفاصيل.

– “ندخل معا ونخرج معا” –

وبعد نحو أسبوع من إطلاق قوات سوريا الديموقراطية المرحلة الأخيرة من هجومها، بات مقاتلو التنظيم يتحصنون في مساحة كيلومتر مربع، يشمل جزءاً من بلدة الباغوز في أقصى ريف دير الزور الشرقي مع مخيم جنوب البلدة.

وستنسحب القوات الأميركية من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية ما إن يتم دحر مقاتلي التنظيم الجهادي تنفيذا لقرار ترامب الذي أعلن في كانون الأول/ديسمبر انسحاب قواته البالغ عديدها ألفي عسكري من سوريا.

لكن هذه الفكرة تلقتها بفتور فرنسا التي تساهم في عمليات التحالف بنحو 1200 عنصر من قوات المدفعية والقوات الخاصة وتشن ضربات جوية وتقوم بتدريب الجيش العراقي.

وقال مصدر حكومي فرنسي لوكالة فرانس برس “من غير الوارد بقاء جنود فرنسيين على الأرض من دون وجود الأميركيين”.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين التي استضافت اجتماع الجمعة وتساهم بلادها في طلعات المراقبة والدعم اللوجستي إن المهمة يجب أن يكون شعارها “ندخل معا ونخرج معا”.

وتابعت أن “القرارات في سوريا والعراق حيث شارك تقريبا كافة أعضاء حلف شمال الأطلسي في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية يجب ان تكون مشتركة”.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إن أيا من الشركاء في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم يقم بـ”تعهّد محدد… سواء بالبقاء أم بالمغادرة بعد خروجنا”.

وتابع المسؤول كانت هناك “رغبة كبيرة بإيجاد اتفاق أو آلية أمنية”، لكنّه أكد أنه لم يتم التوصل لحلّ ملموس لـ”الفراغ الأمني”.

– تحوّل إلى السرية –

لقد فاقم الانهيار الوشيك لـ”خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا المخاوف من هروب مقاتلين متمرّسين وتشكيلهم خلايا جديدة في سوريا وخارجها.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية إن “تنظيم الدولة الاسلامية يتحوّل ليصبح سريا ويعيد تنظيم صفوفه في السر ويبني شبكات مع مجموعات إرهابية أخرى بما في ذلك شبكة عالمية”.

وقال شاناهان إن التحالف يتطوّر “من أجل التصدي للتهديد الدولي الذي تشكّله فروع تنظيم الدولة الإسلامية وعقيدته الإجرامية” وصولا إلى أفغانستان والفيليبين.

لكن القلق الرئيسي الذي يساور حاليا حلفاء الولايات المتحدة هو الملف السوري حيث سيتسبب خروج القوات الأميركية بفراغ أمني وحيث تتنازع روسيا وإيران وتركيا النفوذ.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن “إنجاز هذه المرحلة سيشكل نقطة إيجابية يمكن أن تساعد في استقرار الوضع”.

وسيطرح خروج القوات الأميركية من سوريا تحديا آخر هو مستقبل المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند انسحاب القوات الاميركية. هل ستهاجم تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية “مجموعة إرهابية” الأكراد؟ هل تستعيد دمشق التي تطالب بإنهاء الحكم الذاتي الكردي، المنطقة، بمساعدة حلفائها الإيرانيين والروس؟

– قوة مراقبة –

وتسعى الولايات المتحدة وتركيا إلى إيجاد “منطقة أمنية” تشكل عازلا بين المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد والحدود التركية.

وتحدث شاناهان عن فكرة إنشاء “قوة مراقبين” لتحقيق هدفين هما تجنب هجوم يمكن ان يشنه الجيش التركي ضد المقاتلين الاكراد السوريين ومنع خلايا جهادية من التشكل مجددا في تلك المنطقة. وقال إن “جنودنا يغادرون الأرض لكن حلفاءنا يمكنهم البقاء لمنع خروج الوضع عن السيطرة”.

وهذا الأسبوع قال وزير الدفاع البريطاني غافين وليامسون خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي “علينا القيام بكل ما يقتضيه الأمر من لضمان أمن بريطانيا وحلفائنا”.

لكن ضابطا أوروبيا أكد أن إقامة هذه المنطقة الأمنية تشكّل تحديا كبيرا، قائلا إن “ضمان أمن منطقة من هذا النوع طولها 400 كلم وعرضها 30 كام، يتطلّب عشرين ألف جندي”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here