واشنطن تستدرج طهران للوقوع في أخطاء استراتيجية

د. شهاب المكاحله

هل هناك حرب في المنطقة؟ هذا التساؤل يعرف الإجابة عليه قطعاً المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون. ففي الأسبوعين الأخيرين من شهر يونيو الماضي كانت المؤشرات قوية لضرب إيران بقنابل يمكنها دك المفاعلات النووية المحصنة في جنوب البلاد، ولكن حدث أمر ما جعل الضربة تتأجل. فما الذي حدث فعلاً؟

بتاريخ 20 يونيو 2019، أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية فوق بحر عمان مما أعطى إشارات إلى الأميركيين والإسرائيليين بإعادة النظر في آلية التعامل مع طهران. فكان التواصل السري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وضباط مخابراته مع نظرائهم الأميركيين وفق ما تقوله مصادر أميركية مطلعة إذ أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه إذا ما ضُربت إيران الآن فإن الكثير من العرب سيصطفون معها لأنها ستطلق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل وهذا سيكشف ضعف منظومة الدفاع الإسرائيلية. لذلك، قرر نتنياهو بالتنسيق مع جهاز الموساد وعدد من أجهزة الاستخبارات الأجنبية العمل على تشكيل قيادة إيرانية جديدة تكون نواه لتولي الحكم في إيران حال إسقاط النظام الإيراني لأن ما تريده تل أبيب اليوم هو تجنيبها ويلات الحرب الإقليمية التي ستطال شرارتها كل دول المنطقة بلا استثناء نظراً لتشابك المصالح الأميركية الإسرائيلية مع عدد من دول المنطقة.

باختصار فإن تل أبيب ومعها واشنطن تراهنان في المستقبل المنظور على سقوط النظام الإيراني إذا ما توافر الدعم الاستخباراتي والعسكري لعدد من القيادات الإيرانية المعارضة لنهج الحكم هناك خصوصاً بعد أن أوصلت لجان تابعة للـ “سي آي إيه” تقارير تفيد بأن كلفة الحرب على إيران ستتعدى تريليون دولار بكثير ناهيك بالخسائر المادية لكافة الأطراف.

وما يؤكد ذلك هو ما نشرته مجلة “ناشونال انترست” الأميركية التي قالت إن اندلاع أي حرب ضد إيران لن تتوقف عند حدودها بل ستمتد لتطال كامل خريطة الشرق الأوسط وستشمل الدول العربية وإسرائيل وحتى المحيط الهندي والبحر الأحمر والمتوسط بمسافة تصل إلى نحو ٣٠٠٠ ميل وهو خط سير الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ما يجعل الصراع معقداً لأنه سيفتح جبهات كثيرة.

وحين يعلن الرئيس ترامب فرض المزيد من العقوبات الأميركية على إيران وعلى شخصيات إيرانية فإنه بذلك يريد تأليب الشارع الإيراني على نظام الحكم لإضعافه وضعضعته قبيل الانقضاض عليه عبر شبكة من العملاء الموجودين في الداخل الإيراني ممن لهم مصلحة في تغيير النظام بشكل جذري بكافة الوسائل. كما أن الرئيس الأميركي يسعى إلى جر طهران إلى الخروج من الاتفاق النووي وبذلك يكسب تلك الجولة مع حلفائه في أوروبا الذين لا زالوا يؤيدون الاتفاق النووي إذ سيستميلهم في حال اللجوء إلى ضربات عسكرية للوقوف مع القوات الأميركية مثلما فعل مع وزير خارجية بريطانيا جيريمي هنت، الذي قال إن بلاده شبه متأكدة من ضلوع إيران في الهجمات على ناقلات النفط التي زادت حدة التوتر في المنطقة.

فعلى الرغم من أن الحرب لا تبدو وشيكة في المنطقة قبيل الانتخابات الأميركية القادمة في العام 2020 إلا أن ترامب يسعى من خلال سياسته الحالية ضد إيران إلى تغيير مواقف الدول حيال طهران لأن تهديد الملاحة في الخليج أو في بحر العرب أو في البحر الأحمر يعني ارتفاع أسعار النفط في أوروبا قبيل بدء موسم الشتاء ما يؤثر على اقتصادات تلك الدول سلباً.

كاتب اردني مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اعتقد ان المحللين والسياسيين بالعالم يعطون ترامب اكبر من حجمه .. ترامب باعتراف الجميع هو ليس بسياسي ولكنه رجل اعمال وفاشل ايضا ولا يتقن التعامل لا بين الدول ولا حتى مع طاقمه من وزراء الى مسؤولين الى نواب .
    ما عمله بالخليج هو محاولة خلط الاوراق . الفوضى البنائة لعل وعسى ان تتراجع ايران كي يرفع راية النصر .
    الرهان على تحرك ايراني داخلي هو فاشل لان المعارضة الايرانية لا تملك بديل يتفق عليه كل من يعارض النضام ثم انهم رأوا ما حصل من اضطرابات وعدم استقرار وفتن بسوريا والعراق وليبيا وافغانستان وكلها كانت فايادي امريكية وهم اي المعارضة الارانية حتى لو كانو يبغضون النظام الاسلامي في ايران الا انهم يعتزون ببلدهم ولا يرغبون ان يروه ينزلق الى تلك المتاهات والخراب والفوضى ثم انهم يعتزون بكل انجاز تتمكن به ايران سواء بالمجال النووي او ضد امريكا كاسقاط طائراتها المسيرة الحديثة .
    بقيت الحرب . الحرب امريكا غير مستعدة ان تدفع الثمن ولا الصهاينة ولذا فترامب ادخل بلده بدوامة احلاها مر وهو ان يتراجع عن انسحابه من الاتفاق النووي وهو يماطل متمنيا ان تكون حركته الذكية على حسب ظنه بالانسحاب من الاتفاق النووي ستؤتي اكلها ولكن للحظة فالواقع هو تعادل صفر صفر لكل اللاعبين من امريكا لايران لاوربا للسعودية . ولذا ننتظر ونرى

  2. ان جاز لنا التعليق توضيحا وكما أشرنا مرارا بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بحلوها ومرّها لنصل جميعا الى دفين سياستهم وصنّاعها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) الذين عاثوا في الأرض تضليلا وفسادا وإرهابا ولوجا لتحقيق إحكام السيطرة على قرار المنظومه العالميه حتى قلبوا مفهوم الإنسانيه في العلاقات الدوليه الى علاقة القوي يأكل مادونه وبات منطق القوة عوضا عن قوة المنطق ؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل وأملنا د. مكاحلة ان ترمي بسهام شهبك في سبر غور وكر الشياطين(صنّاع القرارلوبي المال والنفط الصهيوني) حيث القارئ على مفردات مخرجات استراتجيتهم أشبه بمن يقرأ الزمن على رقّاص الثواني دون النظر لعقارب الساعة ؟؟؟؟ مايجري مابين امريكا وإيران أشبه بلعبة الديك والدجاجه ومابالك اذا كان بيضها ذهبا ايعقل مهما غلا ثمنها واوقل ذبحها وهذا القديم المتجدد من خلال استراجية مكافحة الإرهاب ومابعدها فوضاهم الخلاقّه (فخّر يكسر بعضه ) الحرب العراقيه الإيرانيه وبعد ان خرجت من الشباك عادت من بوابة مكافحة الإرهاب كماغيرها من غرق في حرب المصالح القذرة واو محاولا صد كرة اللهب المتدحرجه ؟؟؟ قفزوا بها من أفغانستان الى العراق الشقيق وستعود من حيث أتت مع اختلاف طريق العوده مرورا بتركيا وإيران وآطاريف روسيا ومحطتها ماقبل الأخيره باكستان ؟؟ ؟؟ والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد وهم صنّاع القرار وبكل اسف قلبوا المعايير والقياس والتوقع لاعاد العرض والطلب له نصيب كما لصيف والشتاء ؟؟؟؟؟ وجهتهم مصانع الأسلحة وعجلتها اامتوحشه ؟؟؟؟وهاهم ينعشون سوق التامين (كبرى الشركات تأمينا وإعادة تأمين اباطرته بعد النقد والبنوك )( والي في يده المغرفه هومن يوجه ويوظف المال وليس مالكه ؟؟؟؟؟؟ واذا عطس الناطق الرسمي مستر ترامب خرّت له جبابرة الإقتصاد صاغرين ؟؟ انظر كيف ضرب بكافة مخرجات العولمه سياسة وإقتصاد وإجتماع بعرض الحائط بعد ان تشابكت اقتصادات الدول وعلاقتها واضعا العالم على شفى انهيار اقتصادي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟”ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

  3. “واشنطن تستدرج طهران للوقوع في أخطاء استراتيجية” واستناداً للحقيقة والواقع وبناءً على مايحدث في منطقة الخليج هو العكس تماماً وها هي ايران تحتجز ناقلتين بريطانيتين متحديةً ترامب ومعه حليفته التابعة الخانعة المنقادة بريطانيا ” العظمى” !!!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here