واشنطن تتوعد بابقاء “الضغط على الارهابيين” بعد العمليتين في ليبيا والصومال

libya-anas22

واشنطن ـ (ا ف ب) – اكدت الولايات المتحدة الاحد انها ستواصل “ابقاء الارهابيين تحت الضغط” بعد العمليتين اللتين نفذتهما القوات الاميركية الخاصة مستهدفة قياديين اسلاميين يشتبه في ضلوعهما في اعمال ارهابية، احداهما في ليبيا حيث اسرت قياديا مفترضا في القاعدة والاخرى في الصومال.

لكن الحكومة الليبية اكدت الاحد انها لم تتبلغ أسر ابو انس الليبي معتبرة انه “اختطف” وطالبت واشنطن بتوضيحات بشان هذه العملية.

في المقابل اكدت الصومال حيث استهدفت عملية خاصة اخرى حركة الشباب الاسلامية، انها تتعاون مع “شركاء دوليين في مكافحة الارهاب”.

وبدون الاشارة الى هذه التصريحات قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل في بيان الاحد ان ابو انس الملاحق لدوره في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في 1998 واسفرا عن سقوط 200 قتيل، اصبح الان “معتقلا لدى الولايات المتحدة”.

واكد هيغل ان واشنطن ستواصل “ضغطا مستمرا على المجموعات الارهابية التي تهدد شعبنا ومصالحنا واذا لزم الامر سنشن عمليات مباشرة ضد هؤلاء بما يتوافق مع قوانينا وقيمنا”.

وتاتي تصريحاته مشابهة لما اعلنه وزير الخارجية الاميركي جون كيري في وقت سابق الاحد في اندونيسيا حيث اكد ان الولايات المتحدة “لن توقف ابدا جهودها الرامية الى محاسبة المسؤولين عن اعمال ارهابية”.

وكان ابو انس الليبي، واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد الرقيعي (49 عاما)، عضوا في الجماعة الاسلامية المقاتلة في ليبيا قبل ان ينضم الى تنظيم القاعدة.

ويعتبر من كبار المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الذي عرض مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القاء القبض عليه. ويتهمه القضاء الاميركي لدوره في تفجيري تنزانيا وكينيا في 1998.

واكد المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل مساء السبت في واشنطن ان العملية في ليبيا التي نفذتها القوات الخاصة الاميركية اتاحت اعتقال ابو انس الليبي القيادي في تنظيم القاعدة.

واوضح المتحدث ان ابو انس الليبي بين ايدي الجيش الاميركي “في مكان آمن خارج ليبيا” مشيرا الى ان العملية “وافق عليها الرئيس اوباما”. وقد ينقل ابو انس الليبي الى الولايات المتحدة.

واضاف ان محكمة في نيويورك وجهت اليه التهم بسبب هذين التفجيرين و”دوره المفترض” في التنظيم المتطرف.

لكن الحكومة الليبية اكدت عدم علمها بالعملية.

وجاء في بيان للحكومة نشر في طرابلس “تتابع الحكومة الليبية الموقتة الانباء المتعلقة باختطاف احد المواطنين الليبيين المطلوب لدى سلطات الولايات المتحدة (…) ومنذ سماع النبأ تواصلت الحكومة الليبية مع السلطات الامريكية وطلبت منها تقديم توضيحات في هذا الشأن”.

كذلك ابدت الحكومة “حرصها على ان يحاكم المواطنون الليبيون في ليبيا في اي تهم كانت”.

وفي وقت لاحق، اتهم نجل ابو انس الليبي، ليبيين بالضلوع في عملية اعتقاله. وقال عبدالله الرقيعي (20 عاما) لصحافيين ان “من خطفوا والدي هم ليبيون. اشكالهم تدل على انهم ليبيون وكانوا يتحدثون اللهجة الليبية”، لافتا الى ان “خاطفي” والده كانوا مسلحين “بمسدسات مزودة كواتم للصوت”.

واضاف الرقيعي امام منزل العائلة حيث اعتقل والده في حي نوفلين على بعد خمسة كلم من وسط العاصمة الليبية ان “بعضهم كان ملثما والبعض الاخر لم يكن كذلك”. واوضح ان “كاميرا مراقبة صورت مشهد الخطف بكامله”.

واوردت قناة “سي ان ان” قبل ذلك استنادا الى مسؤول اميركي ان الحكومة الليبية تبلغت بهذه العملية التي نفذتها قوات خاصة اميركية في وضح النهار في طرابلس.

وانهت تلك القوات المنتمية الى كومندوس من نخبة البحرية الاميركية “نيفي سيلز” كما افادت نيويورك تايمز، بهذه العملية مطاردة استمرت ثلاثة عشر عاما.

وكانت وحدة النخبة “نيفي سيلز” قتلت زعيم القاعدة اسامة بن لادن في ايار/مايو 2011 في باكستان.

وبحسب احد اقرباء ابو انس الليبي فإن الاخير “اختطف” السبت لدى عودته الى منزله بعد صلاة الفجر.

واشار هذا المصدر نقلا عن شاهد من عائلة ابو انس الليبي ان الاخير “كان يركن سيارته امام منزله عندما طوقته ثلاث سيارات، وبسرعة فائقة قام رجال ملثمون بكسر الزجاج من جهة السائق وسحبوه الى خارج سيارته قبل ان يقتادوه معهم”.

والعملية في ليبيا ترافقت هذه المرة مع عملية اخرى واسعة النطاق في الصومال.

واكد جورج ليتل مساء السبت ان العملية الثانية استهدفت اسلاميا ينتمي الى حركة الشباب الاسلامية الصومالية المتطرفة.

وقال المتحدث لوكالة فرانس برس “بامكاني ان اؤكد انه بالامس، في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر، نفذ عسكريون اميركيون عملية لمكافحة الارهاب ضد ارهابي معروف في حركة الشباب”.

واعلن مسؤول اميركي نقلت تصريحاته نيويورك تايمز ان القيادي في حركة الشباب قد يكون قتل على الارجح لكن القوات الاميركية اضطرت الى الانسحاب قبل التاكد من مقتله.

وخلافا لموقف الحكومة الليبية، اعلن المسؤولون الصوماليون الاحد انهم يتعاونون مع “شركائهم الاجانب في مكافحة الارهاب” كما اعلن رئيس الوزراء عبدي فرح شريدون.

وقال للصحافيين “ان تعاوننا مع شركاء دوليين في مكافحة الارهاب ليس سرا .. ومصلحتنا هي في جعل الصومال سلمية وخالية من الارهاب والمشاكل”.

وهذه اكبر عملية عسكرية اميركية تنفذ على اراضي الصومال منذ اربع سنوات حين قتلت قوة كومندوس اميركية القيادي الكبير في تنظيم القاعدة صالح علي صالح النبهان.

وتأتي بعد اسبوعين من الهجوم الذي تبنته حركة الشباب على مركز وست غيت التجاري في نيروبي واسفر عن سقوط 67 قتيلا على الاقل.

واكدت حركة الشباب من جهتها انها تعرضت ليل الجمعة السبت لهجوم شنته قوات خاصة بريطانية وتركية استهدف احدى اهم قواعدها في مرفأ برواي الصومالي (جنوب) الذي ما زالت تسيطر عليه، لكن لندن وانقرة نفتا بشدة اي مشاركة في تلك العملية.

وردا على سؤال فرانس برس تحدث الناطق باسم حركة الشباب عبد العزيز ابو مصعب عن سقوط قتيل في صفوف الشباب و”عدة قتلى” في صفوف القوات الاجنبية.

وقد مني مقاتلو الشباب بنكسات عسكرية في وسط وجنوب الصومال خلال السنتين الاخيرتين كبدها اياهم الجيش الاثيوبي وقوة الاتحاد الافريقي (اميصوم) التي تساهم فيها كينيا المجاورة، ويتدخل الجيش الاثيوبي وقوات اميصوم لدعم قوات مقديشو الضعيفة.

لكن الاسلاميين الموالين لتنظيم القاعدة ما زالوا يسيطرون على اجزاء واسعة من المناطق الريفية. وتقع مدينة براوي على بعد حوالى 180 كلم جنوب العاصمة الصومالية مقديشو. وهي من المرافئ النادرة التي ما زالت بين ايدي الاسلاميين.

وشنت قوات غربية خاصة عدة عمليات في الصومال في الماضي وخصوصا بهدف تحرير رهائن محتجزين لدى الاسلاميين او القراصنة.

وتشهد الصومال حربا اهلية وحالة من الفوضى منذ سقوط الرئيس سياد بري في 1991.

وقبل 20 عاما، في تشرين الاول/اكتوبر 1993 كانت البلاد مسرحا لعملية اميركية قتل خلالها 18 جنديا اميركيا ومئات الصوماليين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here