واشنطن تؤكد استهدافها قياديين من تنظيم القاعدة في شمال غرب سوريا تسبب بمقتل عدد منهم في ضربة هي الأولى للولايات المتحدة في هذه المنطقة منذ أكثر من عامين

 

 

بيروت ـ  (أ ف ب) – استهدفت واشنطن الأحد اجتماعاً لقياديين من تنظيم مرتبط بـ”القاعدة” في شمال غرب سوريا ما تسبب بمقتل عدد منهم، في ضربة هي الأولى للولايات المتحدة في هذه المنطقة منذ أكثر من عامين.

على جبهة أخرى في سوريا، اتهمت دمشق ليل الأحد الإثنين إسرائيل باستهداف مواقع عسكرية عدة في دمشق وحمص (وسط)، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً بينهم ستة مدنيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ومنذ بدء النزاع في العام 2011، تزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية التي تدعم العمليات القتالية لمختلف أطراف النزاع في مختلف المناطق، من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن الى تلك الأميركية والروسية. كما تنفذ طائرات تركية واخرى عراقية غارات قرب حدودهما وتشن اسرائيل باستمرار ضربات في سوريا.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان ليل الأحد الإثنين شنّ غارة ضد “قيادة تنظيم القاعدة في سوريا استهدفت منشأة تدريب قرب محافظة حلب” شمالاً.

واستهدفت العملية، وفق البيان، “عناصر من تنظيم القاعدة في سوريا مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أميركيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء”.

واستهدفت القوات الأميركية، التي تقود أيضاً التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مراراً قياديين جهاديين في منطقة إدلب في شمال غرب البلاد. إلا أن وتيرة ذلك تراجعت بشكل كبير منذ عام 2017، لتتركز ضرباتها على مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تتمكن قوات سوريا الديموقراطية من القضاء عليه العام الحالي.

وكان المرصد السوري أفاد مساء الأحد عن مقتل ثمانية عناصر، بينهم ستة قياديين، في تنظيم “حراس الدين” المرتبط بـ”القاعدة”، في قصف صاروخي استهدفهم في ريف حلب الغربي.

والقياديون الستة هم اثنان تونسيان واثنان جزائريان ومصري وسوري.

وأعلن تنظيم “حراس الدين” في بيان على حساب له على تلغرام استهداف “المعهد الشرعي” التابع له في ريف حلب الغربي ما أسفر عن مقتل “ثلة من الإخوة المجاهدين”، نافياً أن يكون القصف استهدف معسكر تدريب.

وينشط التنظيم في منطقة إدلب ويقاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية.

وتأسس تنظيم حراس الدين في شباط/فبراير 2018، وهو مرتبط بتنظيم القاعدة ويضم نحو 1800 عنصر بينهم جنسيات غير سورية، وفق المرصد.

– تفاهم جديد؟ –

وتشكل منطقة شمال غرب سوريا وفق بيان القوات الأميركية “ملجأ آمناً ينشط فيه قياديون من تنظيم القاعدة في سوريا لتنسيق أنشطة إرهابية والتخطيط لاعتداءات في المنطقة وفي الغرب”.

وأكدت واشنطن عزمها مواصلة “استهداف داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) والقاعدة لمنع المجموعتين من استخدام سوريا كملجأ آمن لهما”.

وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلير لوكالة فرانس برس إن “الولايات المتحدة قلقة منذ مدة بشأن مجموعة من الجهاديين العالميين في منطقة إدلب”، وقد انضوى هؤلاء في تنظيم حراس الدين المنشق عن هيئة تحرير الشام.

وفي آذار/مارس 2017، قتل 46 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، في قصف جوي استهدف مسجداً في شمال سوريا. وأعلنت واشنطن حينها إنها نفذت غارة ضد تجمع لتنظيم القاعدة، يقع على بعد أمتار قليلة من مسجد.

وكانت واشنطن كثفت لأشهر عدة قبلها ضرباتها ضد هيئة تحرير الشام، وقتل في نهاية شباط/فبراير العام 2017 الرجل الثاني في صفوف تنظيم القاعدة أبو هاني المصري.

إلا أنه منذ آذار/مارس 2017، لم تعلن واشنطن عن أي ضربة ضد جهاديين في إدلب، التي تعتبر منطقة عمليات روسية، وخضعت على مر العامين الماضيين لاتفاقات هدنة متتالية آخرها الاتفاق الروسي-التركي لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في أيلول/سبتمبر الماضي.

وبرغم الاتفاق مع تركيا، الداعمة للمعارضة السورية، صعّدت روسيا منذ أشهر قصفها للمحافظة ومحيطها دعماً لقوات النظام السوري.

وبحسب هيلر، فإن “روسيا منعت الولايات المتحدة من شن غارات دقيقة كتلك التي نفذتها في بداية العام 2017”.

وأضاف “ليس واضحاً ما إذا كانت الغارة الجديدة تأتي في اطار تفاهم جديد تم التوصل إليه، أم أن الولايات المتحدة شعرت بضرورة قصف هؤلاء المقاتلين تحديداً”.

والتقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب على هامش قمة العشرين في اليابان الأسبوع الماضي. إلأ أن متحدثاً باسم الكرملين نفى الإثنين أن يكون هناك علاقة بين هذا اللقاء وضربات التحالف.

– إسرائيل مجدداً –

في مناطق سيطرة قوات النظام، أحصى المرصد مقتل “تسعة مقاتلين من المسلحين الموالين لقوات النظام جراء الضربات الإسرائيلية في محيط دمشق وفي ريف حمص” بينما قتل ستة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال في ريف دمشق.

ولم يتضح ما إذا كان مقتل المدنيين ناتجاً عن “القصف الإسرائيلي أم سقوط بقايا صواريخ أو بسبب الضغط الهائل الذي تسببت به الانفجارات” بحسب المرصد.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أفادت في وقت سابق بمقتل أربعة مدنيين في ريف دمشق بينهم طفل رضيع “جراء العدوان الإسرائيلي”.

ونقلت سانا عن مصدر عسكري ليلاً أن الدفاعات الجوية تصدت “لصواريخ معادية أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية (…) باتجاه مواقعنا العسكرية في حمص ومحيط دمشق”.

وأوضح المرصد إن القصف طال مواقع ينتشر فيها مقاتلون إيرانيون ومن حزب الله اللبناني الداعمين لقوات النظام.

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله. وتُكرّر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

وأعلن مسؤولون في شمال قبرص الاثنين أن انفجاراً وقع مساء الأحد سببه على الأرجح صاروخ روسي الصنع أطلق من سوريا سقط في منطقة واقعة على بعد عشرات الكيلومترات من نيقوسيا بعدما أخطأ هدفه.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here