واشنطن بوست: سياسة “صفر واردات” لن تدفع إيران للتفاوض أو تغيير سلوكها

 

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن سياسة “صفر واردات” التي ستتبعها واشنطن ضد إيران من غير المرجح أن تنجح في دفع النظام في طهران للتفاوض على صفقة جديدة وبشروط جديدة أو حتى تغيير السلوك في المنطقة.

ومن المقرر أن يعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اليوم الاثنين، إنهاء فترة الإعفاءات التي سمحت لبعض الدول باستمرار شراء النفط الإيراني في ظل العقوبات الأمريكية، ويدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الثاني من مايو المقبل، وذلك في إطار حملة ضغط جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، تسعى لإجبار إيران على إنهاء سلوكها غير المشروع في جميع أنحاء العالم.

ولن يُسمح -تبعاً للقرار الأمريكي الجديد- لأي دولة باستيراد الخام الإيراني أو المكثف، بعد أن كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت إعفاءات مدتها 180 يوماً لثماني دول لمنحها مزيداً من الوقت للعثور على مصادر بديلة للنفط.

ويرى الكاتب جوش روجين، في مقال له بالصحيفة الأمريكية، أن “إنهاء الإعفاءات سيكون له آثار على أسواق النفط العالمية التي كانت تنتظر بفارغ الصبر قرار ترامب بشأن تمديدها”، وبحسب مسؤولين فإنه لا مخاوف من تضرر السوق من تبعات هذا القرار؛ لأن العرض الآن أكبر من الطلب، كما أن مورّدين آخرين مثل السعودية والإمارات تعهدوا بتعويض أي نقص في سوق النفط.

وينقل روجين عن مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأمريكية قوله: إن “سياسة صفر واردات إيرانية بدأت مع الوزير بومبيو، الذي نفذها بتنسيق وثيق مع الرئيس (ترامب) في كل خطوة”.

مسؤولون آخرون في إدارة ترامب، ومنهم الممثل الأمريكي الخاص بإيران براين هوك، قال في وقت سابق من هذا الشهر إن الإعفاءات كانت مناسبة خلال العام الماضي ولم تسمح بارتفاع أسعار النفط، “إننا اليوم في العام 2019 نتوقع زيادة العرض أكثر من الطلب، فهناك ظروف أفضل للسوق من أجل تسريع خطتنا وصولاً إلى صفر واردات، لن نمنح أي استثناءات من نظام العقوبات”.ويهدف ترامب من زيادة الضغط على إيران إلى دفعها للجلوس على طاولة المفاوضات وإبرام صفقة أفضل من تلك التي وقّعها الرئيس السابق، باراك أوباما، غير أن طهران أعلنت أكثر من مرة أنها لا تنوي القيام بذلك، وفي كلتا الحالتين فإن حملة تكثيف الضغوط عليها تهدف أيضاً إلى ضغط أكبر على النظام في طهران لتقليص أنشطته في جميع أنحاء العالم، كما يقول الكاتب.

وعلى الرغم من أن البيانات الداخلية لحكومة الولايات المتحدة التي تتعقب صادرات النفط الإيرانية ليست علنية، فإن تقارير من محللين في القطاع الخاص تشير إلى أن صادرات النفط الإيراني ارتفعت في أوائل العام 2019، وربما كان ذلك بسبب زيادة مخزون الدول من النفط، غير أن تلك الصادرات تراجعت في مارس، إذ سعت الدول على الأرجح لمحاولة منع نفسها من شراء النفط الإيراني.

التقديرات تشير إلى أن الكمية التقريبية لصادرات النفط الإيرانية في شهر مارس وصلت إلى مليون برميل يومياً، بانخفاض عن 2.5 مليون برميل في أبريل 2018، أي قبل شهر من إعلان ترامب انسحاب الولايات المتحدة من صفقة النووي، كما يقول الكاتب.

ويشير روجين إلى أن هناك بعض الدلائل على أن الضغط على إيران له تأثيرات، ومنها ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” التي قالت: إن “طهران اضطرت لتقليص صادراتها من النفط إلى سوريا، منذ يناير الماضي، ما زاد الضغط على نظام بشار الأسد، كما أن حزب الله يعاني الآن من قلة الموارد”.

ويعتقد الكاتب أن استخدام العقوبات للضغط على الحلفاء والخصوم هو سلاح لا يخلو من مخاطر، فالحلفاء في أوروبا يعملون مع طهران لإيجاد طرق تحايل على العقوبات الأمريكية كجزء من جهودهم لإنقاذ صفقة النووي، لكن في الوقت الحالي لا تزال الولايات المتحدة كبيرة وقوية بحيث لا تملك الشركات والحكومات خياراً سوى الامتثال لها.

ويرى الكاتب أنه من غير المحتمل أن يجلس النظام الإيراني مع إدارة ترامب للتفاوض على صفقة أفضل أو تغيير سلوكه، ولكن قلة موارده قد تدفعه لتقليص أعماله في الخارج. (الخليج اونلاين)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here