بن سلمان: نعالج الفساد المستوطن بـ”الصدمة” والتغييرات في المملكة ضرورية لتمويل التطوير ومحاربة الأعداء وخصوصاً إيران ولا أشْبه الملك عبد العزيز ونسعى لحشد قبائل اليمن لقتال الحوثيين في اطار الحرب التي استمرت أكثر مما ينبغي

واشنطن ـ “راي اليوم” ـ (أ ف ب) – وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الحملة على الفساد التي أطلقتها الرياض منذ أواخر العام الماضي بأنها “علاج بالصدمة” كانت المملكة بحاجة له لاجتثاث الكسب غير المشروع المتفشي.

وقال الأمير محمد بن سلمان لصحيفة “واشنطن بوست” في مقابلة نشرت ليل الثلاثاء “لديك جسد مصاب بالسرطان في كل أعضائه، سرطان الفساد. عليك استخدام العلاج الكيميائي والصدمة، وإلا فإن السرطان سيلتهم الجسم”.

وأضاف “إن المملكة لن تتمكن من تحقيق أهداف الميزانية دون وضع حد لهذا النهب”.

وفي آخر تحرك في سياق التحولات التي تخوضها المملكة، أجرت الرياض تغييرات واسعة في مناصب عسكرية قيادية شملت رئاسة هيئة الأركان العامة وقيادتي القوات الجوية والبرية.

وتضمنت الأوامر الملكية أيضا تغييرات في مناصب سياسية واقتصادية.

وقال ولي العهد للصحيفة إن التغييرات التي أعلن عنها والده الملك سلمان في وقت متأخر الاثنين تهدف إلى تعيين أشخاص ذوي “طاقات عالية” لديهم القدرة على تحقيق أهداف التحديث مؤكدا “نريد العمل مع أشخاص مؤمنين” بمستقبل المملكة.

وجاءت التعديلات قبل نحو شهر من دخول الحرب السعودية في اليمن المجاور عامها الرابع.

وحول موجة الإصلاحات الجديدة في السعودية قال ولي العهد السعودي إنها “تشبه العلاج بالصدمة لتحديث الحياة الثقافية والسياسية”.

وتقول الصحيفة إن المقابلة التي أجرتها مع بن سلمان كانت بعد منتصف ليل الاثنين الماضي، أي بعد صدور سلسلة من القرارات والمراسيم الملكية التي هزت البيروقراطية العسكرية والحكومة السعودية.

ودافع بن سلمان عن حملاته ضد الفساد و”التطرف الإسلامي”، وتحدث عن استراتيجيته في المنطقة، حيث أكد أنه يحظى بـ”تأييد عام”، ليس فقط عند السعوديين الشباب وإنما أيضاً من قبل الأسرة الملكية، حسب قوله، رافضاً الانتقادات التي توجه له جراء سياساته التي توصف بأنها “محفوفة بالمخاطر”.

وبين ولي العهد أهمية إجراء التغييرات في السعودية، لكونها “ضرورية لتمويل المملكة” وتنمية قدراتها لمكافحة أعدائها، مثل إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن إطلاق سراح الناشطين في مجال حقوق الإنسان قبيل زيارته إلى واشنطن أواخر مارس، قال بن سلمان إن المعايير السعودية تختلف عن الأمريكية، مؤكداً أن هناك إصلاحات في هذا المجال، كما بالمجالات الأخرى.

ويقول ديفيد إغنتايوس، الذي أجرى المقابلة مع ولي العهد السعودي، إنه خلال زيارته القصيرة إلى المملكة “لا يمكن تقييم مدى النجاح الذي حققته إصلاحات بن سلمان، فهناك حالة من التخمر الثقافي يمكن ملاحظتها، فالنساء مشغولات بالاستعداد لقيادة السيارة واختيار ما يرغبن بشرائه، كما أن الصالات الرياضية النسائية الجديدة افتتحت، بالإضافة إلى دخولهن في قطاعات العمل، فضلاً عن السماح لهن بحضور المباريات”.

ويضيف الكاتب: “قد تكون المعارضة موجودة تحت الأرض، لكن استطلاعاً جرى في سبتمبر الماضي من قبل شركة “إيبسوس”، أظهر أن 74% من السعوديين متفائلون بشأن المستقبل؛ رغم مخاوفهم من ارتفاع الأسعار والبطالة والفساد”.

ورفض بن سلمان المخاوف لدى بعض مؤيديه داخل واشنطن من أنه يقاتل على جبهات كثيرة جداً ويضيّع الكثير من الفرص، مؤكداً أن “التسارع الكبير في التغيير، واتساعه، ضروريان للنجاح”، على حد زعمه.

وحول التغييرات التي طالت كبار رجالات المؤسسة العسكرية، قال بن سلمان إن هذا التصعيد الذي أعلنه والده “كان محاولة لإضافة قوة دافعة لتحقيق أهداف التغيير”.

– العلاج بالصدمة

وكانت التغييرات العسكرية الأخيرة طالت رئيس هيئة الأركان وقائدي القوات البرية والجوية، وتم تعيين قيادات عسكرية جديدة، وهي تغييرات- يقول بن سلمان- كان مخططاً لها منذ عدة سنوات للحصول على نتائج أفضل لوضع القوات المسلحة السعودية، مشيراً إلى أن بلاده “رابع أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري، ومع ذلك فإن ترتيب الجيش السعودي بين أفضل جيوش العالم؛ هو بين 20-30 جيشاً”.

وشدد بن سلمان على أن ما فعله في نوفمبر الماضي بإطار حربه على الفساد، هو مثال على “العلاج بالصدمة ضد الفساد المستوطن، إذا كان لديك جسم مصاب بالسرطان في كل مكان، كسرطان الفساد، فإن عليك أن تستخدم العلاج بالصدمة الكيماوية، وإلا فإن المرض سيأكل الجسم كله، لن نتمكن من تحقيق أهداف الميزانية دون أن نوقف النهب”.

وقال إنه شخصياً يتذكر الفساد، فقد حاولوا استخدام اسمه عندما كان في سن المرهقة، مؤكداً أن الأمراء الفاسدين “أقلية”، ولكن الجهات الفاعلة السيئة حظيت بقدر كبير من الاهتمام وقد أضرّ ذلك بالأسرة المالكة، مبيناً أنه أطلق سراح من تم توقيفهم، ومعظمهم يعترفون بأنهم ارتكبوا أخطاء كبيرة.

وشدد بن سلمان على أن الصدمة “ضرورية لعلاج التطرف الإسلامي في المملكة”، مبيناً أن إصلاحاته منحت المرأة حقوقاً أكبر، كما أنها قلصت دور الشرطة الدينية، التي كانت “مجرد واجهة لإعادة تطبيق ممارسات طبقت في عهد النبي محمد عليه السلام”.

وبشأن ما جرى لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض، قال بن سلمان: إن “الحريري لديه الآن وضع أفضل في لبنان من مليشيا حزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً”.

ورفض بن سلمان تشبيهه بمؤسس السعودية، الملك عبد العزيز آل سعود، قائلاً إنه يرفض هذه المقارنة؛ إذ “لا يمكنك إنشاء هاتف ذكي جديد، ستيف جوبز فعل ذلك، ما نحاول عمله اليوم هو الإتيان بشيء جديد هنا”.

وكان الأمير محمد المحرك الأساسي وراء تبني المملكة سياسة أكثر هجومية على المستوى الإقليمي منذ توليه منصب وزير الدفاع مطلع العام 2015.

لكن رغم الحملة العسكرية التي بلغت كلفتها مليارات الدولارات، لم ينجح التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن في هزيمة المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران في ظل نزاع تشير الأمم المتحدة إلى أنه تسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وكشفت الاخفاقات خلال الحرب عن محدودية القوة العسكرية السعودية وسرعت الحاجة إلى الإصلاح ضمن المؤسسة العسكرية.

وأشرف الأمير محمد منذ توليه منصب ولي العهد منتصف العام الماضي على حملة توقيفات شملت شخصيات رفيعة المستوى وامراء ورجال أعمال على خلفية قضايا تقول السلطات انها تتعلق بالفساد.

وسبقت هذه الحملة سلسلة توقيفات اخرى لرجال دين بارزين. وقالت منظمات حقوقية ان الامير محمد يسعى منذ توليه منصبه الى القضاء على اي معارضة محتملة لسياساته الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here