“واشنطن بوست”: الولايات المتحدة ترفض إطعام 30 ألف نازح سوري جائع على بعد أميال من قاعدة أمريكية

ترفض الحكومة الأمريكية إنقاذ عشرات آلاف المدنيين الجياع في مخيم الركبان الواقع قرب قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب سوريا، حسبما جاء في مقالة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قبل أيام.

وأشار كاتب المقالة، جوش روغين، إلى أن نحو 30 ألف مدني يعانون من شح الأغذية والمياه والخدمات الطبية في مخيم الركبان الذي يبعد 10 أميال فقط عن قاعدة “التنف” الأمريكية، وهو مكان اختاره، قبل أربع سنوات، عشرات آلاف المدنيين من سكان محافظة حمص الذين فروا من من قصف الجيش السوري للمنطقة.

وأشارت المقالة إلى أن “الحكومة الأمريكية التي تتحمل جل المسؤولية عن مصير هؤلاء الناس لكونها هي التي تسيطر على هذه المنطقة، تتفرج مكتوفة الأيدي وتراقبهم يتضورون جوعا بدون مساعدة”.

وتتابع المقالة أن قسوة الظروف المعيشية وغياب المساعدة الأمريكية، عوامل دفعت ألوفا من سكان المخيم إلى العودة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث “اعتقل أغلبهم، على ما يبدو، من قبل النظام، على خلفية شبهات بانتمائهم إلى المتمردين، أو تم تجنيدهم قسرا في صفوف جيش الأسد أو قتلوا”. أما الذين فضلوا عدم المخاطرة، فقد بقوا في “الركبان” مقطوعين عن العالم الخارجي، وهم يتوسلون المساعدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومنهم المرأة التي خاطبت “كل شخص له ضمير” من “مخيم الموت والجوع”، الذي أصبح “على حافة الهاوية”.

وذكر الصحفي أنه سأل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، الجنرال جيمس جيفري، عن سبب رفض الحكومة الأمريكية إطعام سكان المخيم، وهو أمر لا يمثل أي صعوبة بالنسبة لها. وأجاب جيفري قائلا: “أولا، إذا أطعمناهم، فيبدو ذلك وكأننا باقون هناك إلى الأبد وأن ثمة خيارات محتملة أخرى لهؤلاء الناس، مثلا في شمال شرق أو شمال غرب البلاد”.

وبرر جيفري رفض الحكومة الأمريكية إطعام النازحين في المخيم بحجة أن موسكو، بحسب رأيه، ستتخذ ذلك ذريعة لاتهام واشنطن بالإعداد لاحتلال دائم وغير شرعي لجزء من أراضي سوريا. وأوضح الجنرال أن هذا الأمر ستكون له تداعيات دبلوماسية وقانونية معينة، وإن كانت غير مهمة بالمقارنة مع ترك هؤلاء النازحين يتضورون جوعا.

وأضاف جيفري أن العسكريين الأمريكيين لا يمكن أن يستعدوا لأي بقاء في قاعدة “التنف” أو في أي مكان آخر في سوريا، نظرا لإعلان الرئيس، دونالد ترامب، عن قرب انسحاب القوات الأمريكية من هذا البلد.

لكن معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لقوة الطوارئ في سوريا، انتقد هذا النهج قائلا: “واقع أننا خائفون من إطعام أولئك الناس لأننا سنصبح مسؤولين عنهم بطريقة ما لا منطق فيه، الحقيقة هي أننا مسؤولون عن حالهم لأنهم يعيشون تحت حمايتنا”.

وذكر روغين أن الولايات المتحدة استفادت من سكان المخيم، لتدريب وتجنيد عدد من النازحين لخوض معارك . وفي حين أنها قدمت الغذاء لهؤلاء المجندين، تركت عائلاتهم وأصدقاءهم يموتون جوعا. وذلك يفسح المجال أمام موسكو للادعاء أن الولايات المتحدة تقوم بتجويع المدنيين عمدا لتحويلهم إلى إرهابيين، على حد تعبير كاتب المقالة الذي نقل عن معاذ مصطفى قوله: “روسيا ونظام الأسد والمتطرفون يستغلون أزمة المخيم الإنسانية للتقليل من شرعية وجودنا العسكري”.

وبحسب روغين، فقد فشلت الولايات المتحدة خلال ثمانية أعوام بوضع استراتيجية تضمن مصالح الشعب السوري أولا.

واختتم روغين مقالته بالقول إن “تغريدة واحدة في تويتر” من قبل الرئيس، دونالد ترامب، ستسمح للجيش الأمريكي بإنقاذ عشرات الآلاف من الناس، إما بإطعامهم أو بنقلهم إلى مناطق آمنة خارج سيطرة الحكومة السورية، محذرا من أنه “في حال لم نتصرف الآن، فإن إهمالنا سيجعلنا شركاء في أي رعب سيمرون به فيما بعد”.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ليطعمهم سلمان خادم الحرمين الذي أفتى مشايخه لثوار الناتو بالجهاد قي سورية او ليطعمهم امير قطر الذي دعم كل ارهابي ومرتزقة العالم ليدمروا سورية ويشردوا شعبها
    أليس هؤلاء الحكام يدعون انهم دعموا السوريين لانهم يحرصون على حرية السوريين وعلى نشر الديمقراطية في سورية ؟
    أليس هؤلاء اللاجئيين أولى بعوائد حج المسلمين من السنيورة ايفانكا ومن والدها ترامب اكبر الحاقد على العرب والمسلمين ترامب الذي يمعن في إذلالهم وحلبهم وهم يدفعون له مئات المليارات من أموال العرب والمسلمين ؟

  2. متى كانت امريكا تخاف من القانون و تبعيته.امريكا تريد الرفاهية لشعب السوري تفضلوا خير دليل على الرفاهية التي تريدها امريكا لشعب السوري.

  3. هل تتوقعون ان يعز الاميركي اللاجئين السوريين في مخيم الركبان اكثر من معزة الاتراك للاجئين السوريين في تركيا؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here