واشنطن بوست: التخريب الإسرائيلي لن يوقف طموحات إيران.. الاتفاق النووي فقط يمكنه ذلك

قالت صحيفة واشنطن بوست إن المخابرات الإسرائيلية نجحت في تنفيذ عملية نوعية باستهداف منشأة نطنز النووية الإيرانية نهاية الأسبوع الماضي، متسائلة إن كانت مثل هذه العمليات التخريبية كافية لإجهاض مشروع إيران النووي.

وذكرت الصحيفة -في تقرير للكاتب ماكس بوت- أن العملية الأخيرة كانت حلقة جديدة ضمن الحرب الخفية التي تشنها إسرائيل على برنامج إيران النووي، حيث نُسب إليها في الخريف الماضي اغتيال أكبر عالم نووي إيراني، بالإضافة إلى سلسلة من التفجيرات الغامضة التي ضربت مواقع مختلفة في إيران.

وكان الهجوم الأكثر نجاحا على الإطلاق هو المعروف بهجوم “ستوكسنت” (Stuxnet) الإلكتروني، وهو جزء من برنامج سري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد أُطلق على هذه العملية التي نُفذت في 2010 اسم “الألعاب الأولمبية”، وقيل إنها مكنت من تعطيل ألف -من مجموع 5 آلاف- جهاز طرد مركزي في منشأة نطنز.

ويرى الكاتب أن لإسرائيل الحق في الرد على نظام يهدد وجودها بشكل متكرر، خصوصا في ظل تصريحات مثل تلك التي أطلقها المرشد الأعلى علي خامنئي العام الماضي، عندما قال إن “النظام الصهيوني جسم سرطاني مميت ومضر بالمنطقة، وسيتم بلا شك اقتلاعه وتدميره”.

ويرى أن مزاعم انتهاك إسرائيل للقانون الدولي ليست في محلها، لأن إيران من الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وليس لها الحق في امتلاك هذه الأسلحة، كما أن إسرائيل تملك الحق في فعل أي شيء لمنع النظام الإيراني من تطوير سلاح نووي.

لكن الكاتب يعتقد أن عمليات التخريب الإسرائيلية محدودة التأثير، ولن تعيق بشكل حاسم مشروع إيران النووي، حيث لا يملك الإسرائيليون القدرة على القضاء على طموحات إيران.

كما أن الولايات المتحدة التي تتمتع بقدرة عسكرية أكبر على التحرك، لا تريد -وفقا للكاتب- أن تشن حربا واسعة النطاق لا يريدها أحد، كما أن أي ضربة جوية محتملة من قبلها ستعيق فقط برنامج إيران النووي ولن تنهيه بشكل كامل.

ويؤكد الكاتب أنه في ظل الخيارات المحدودة أمام إسرائيل لإنهاء طموحات طهران النووية من خلال الاستهداف وعمليات تخريب المنشآت، فلا سبيل لحل هذه الأزمة سوى من خلال الحلول الدبلوماسية.

ويضيف أن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 يبقى الوسيلة الأقوى والأكثر فاعلية حتى الآن في وجه طموحات إيران النووية، حيث خفض مخزونها من اليورانيوم بنسبة 98% وأقام نظام مراقبة على مدار الساعة لمنشآتها النووية الرئيسية.

ويعتبر أن قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق عام 2018 رغم الامتثال الإيراني له، كان “أسوأ خطأ” في السياسة الخارجية الأميركية منذ غزو العراق عام 2003.

ولم تنجح سياسات إدارة الرئيس ترامب ولا سياسة العقوبات الاقتصادية القصوى التي تبناها في إجبار إيران على تقديم تنازلات والتخلي عن أنشطتها الإقليمية، أو وضع حد لبرامجها النووية والصاروخية.

بل بالعكس من ذلك تماما -بحسب الصحيفة- ظهر دعم إيران لوكلائها في المنطقة بشكل أكثر وضوحا، وزادت من إنتاج اليورانيوم، حيث وصل إلى 5 أضعاف ما هو مسموح به بموجب الاتفاق، كما أنها تنتج حاليا يورانيوم مخصبا بنسبة 20%.

ويرى الكاتب أنه ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن العقوبات ستدفع إيران إلى تغيير سياساتها، خاصة أنها أثبتت فشلها في إخضاع أنظمة مارقة مثل كوبا وكوريا الشمالية على مدى عقود.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here