واحد وثلاثون عاماً يا حركة حماس

د. فايز أبو شمالة

واحد وثلاثون عاماً، ما زلت في ريعان شبابك يا حركة حماس، وقادرة على العطاء والوفاء والنماء والانجاب والتربية، واحد وثلاثون عاماً تؤكد أنك ما زلت بعيدة عن سن اليأس، وسن العجز، وسن الترهل، وتساقط الأسنان، وتهتك العظام، فأنت في زهوة العمر الذي يقدم فيه الإنسان والتنظيم الجديد والرائع والنافع لنفسه ولشعبه، بعضلات مفتولة، وقامة ممشوقة، ووجه نضير بالأمل، يخلو من تجاعيد الفشل والخيبة.

واحد وثلاثون عاماً استطاعت حركة حماس أن تصوب العمل السياسي الفلسطيني، فالمقاومة هي المعادل الموضوعي للحرية، وهذه هي قاعدة انطلاق حماس، وهي تفرض الندية في الميدان، وترغم الجيش الإسرائيلي على تهدئة تحت دوي القصف لتل أبيب.

لقد ارتقت حركة حماس في السنة الأخيرة من عمرها على سلالم المجد والفعل، فبادرت إلى لقاء مع مصر، لتكسر طوق العزلة، وهذه خطوة تحسب لحركة حماس السياسية، وبادرت إلى كسر احتكار النفوذ التنظيمي، فتواصلت مع التيار الإصلاحي لحركة فتح، ونظمت معه العمل الميداني المشترك، ثم بادرت حركة حماس من خلال مصر لتحقيق المصالحة مع حركة فتح نفسها، بهدف انقاذ المشروع الوطني من الضياع.

ويسجل لحركة حماس أنها نجحت في تحريك مسيرات العودة تحت مسمى الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، في خطوة ذكية تؤكد على وحدة الصف في الميدان، كمقدمة لوحد الصف الوطني، وقد استطاعت مسيرات العودة أن تخلق حالة فلسطينية جديدة من الوحدة الميدانية، والفعل الناصع البياض.

ويسجل لحركة حماس أنها شاركت في توحيد عمل المقاومة المسلحة من خلال غرفة العمليات المشتركة، والتي تعد بمثابة وزارة الدفاع الفلسطينية، لتحسم بذلك مرحلة من التفرد بقرار المقاومة، وأخذ ناصية العمل وفق رد فعل انفعالي، فطالما كان العدو واحد، والجرح واحد، فإن القرار بالمواجهة أو المهادنة يجب أن يكون من خلال غرفة العمليات المشتركة.

وقد يكون العمل الفلسطيني الذي ميز العام 31 من عمر حركة حماس، هو تلك الحالة الثورية والوطنية التي تجتاح قرى ومدن الضفة الغربية هذه الأيام، حيث جسد رجال الضفة أروع نموذج للتضحية والفداء والبطولة، إنه ميلاد وطن، وانتفاضة أمة، وثورة شعب وفق قواعد الاشتباك التي انطلقت منها كتائب القسام، حين حاربت من نقطة الصفر في قطاع غزة، وفي خطوط المواجهة مع العدو، فاربكت حسابات الصهاينة مرتين، مرة وهو يتوجع مما تمتلكه المقاومة من صواريخ، ومن قدرات دمرت هيبة الجيش الصهيوني، ومرة من جرأة شباب الضفة الغربية، الذين قاتلوه في مواقعه من نقطة الصفر، أسوة بإخوانهم في غزة.

في عامها الواحد والثلاثين نجحت حركة حماس في الكسر الجزئي لحصار غزة، وتحدت العقوبات التي فرضتها السلطة بهدف تحريك جماهير غزة ضد المقاومة، فكانت المفاجأة أن تحركت جماهير الضفة الغربية مع المقاومة، ويجيء ذلك عشية انطلاقة حركة حماس.

ويسجل لحركة حماس في عامها الواحد والثلاثين أنها اخترقت حدود غزة المحاصرة، وانطلقت وفودها القيادية في جولة حول العالم، في رسالة اعتراف عربي ودولي بالقوة السياسية الفاعلة الساحة الفلسطينية، والتي تمتلك روح المبادرة، لذا فلن تكون دعوة أبو العبد هنية لزيارة موسكو هي خاتمة المطاف، وإنما هي بداية انفتاح للحركة على العالم الخارجي.

ما حققته حركة حماس في انطلاقتها الواحدة والثلاثين يجب أن يكون محفزاً لمزيد من العمل والانتصار، وأهم ما يجب أن يميز حركة حماس في المرحلة المقبلة هو:

1ـ مواصلة الإعداد العسكري، فهذا هو ظهر حماس الصلب، ولا يزداد صلابة إلا بتعزيز الوحدة مع كافة القوى والتنظيمات الفلسطينية، مع ضرورة تشكيل جبهة سياسية وطنية وإسلامية واحدة، تلتقي على برنامج سياسي واحد، لها قوة القرار في الساحة الفلسطينية.

2ـ التركيز في المرحلة القادمة على جبهة الضفة الغربية والقدس، والعمل على الاستفادة من  تجربة غزة في المقاومة والتوافق الوطني، ولاسيما بعد أن حسمت غزة أمرها بالنصر.

3ـ استرداد منظمة التحرير الفلسطينية، وتصويب مسارها بالشراكة مع الكل الوطني.

4ـ إشراك القوى السياسية والتنظيمية في تحمل المسؤولية الجماعية عن قطاع غزة، وحتى يتحقق ذلك، يتوجب ترتيب الوضع الإداري الداخلي في غزة، والاستعانة بكفاءات المجتمع بشكل عام.

5ـ العدل أساس الملك، والشفافية والمحاسبة تفوت الفرصة على كل متربص بالوطن.

6ـ تعزيز التحالف مع كل حزب أو تنظيم أو دولة تعلن عداءها للكيان الصهيوني، وتحريض الشعوب العربية والإسلامية ضد أي دولة تطبع مع العدو، أو تقيم معه العلاقات.

عاشت ذكرى انطلاقة حركة حماس محفزاً لمزيد من الإبداع المقاوم.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. نبارك لحماس قيادة وأفراد ونبارك لغزة العزة احتضانها لحماس وللجهاد الاسلامي وكل الحركات المقاومة الشريفة , نبارك لهم هذه الذكرى العطرة التي تذكرنا ببدايات المقاومة بالحجر والمقلاع والأيدي العارية من كل شئ إلا الايمان بالله وتأييده والايمان بعدالة قضيتنا وحتمية انتصارنا . هذه الذكرى تذكرنا بصواريخ المقاومة الأولى والتي سماها غير شرفاء والمأجورون من أمتنا “بالصواريخ العبثية” والتي أضحت صواريخ الحسم وتركيع العدو. نبارك لأمهات الشعداء والجرحى والمسجونين ونقول لهم تضحيات أبناءكم وتضحياتكم لم تذهب سدى بل تترجمت إلى رجال صناديد مومنين بالله أولا وبقضيتهم وإلى أسلحة أقل ما يقال عنها أنها قد أذلت الصهاينة وركعتهم . كل عام وأنتم بخير , كل عام ومزيد من الرجال الرجال ومزيد من التمكين بإذن الله .

  2. نعم يا أبو شمالة،واحد وثلاثون عاماً (عجاف) ، وكانت جميعها سنوات (كبيسة) لم يتخللها سنة واحدة (بسيطة) !!!
    لست أدري لماذا تحاول دائماً ليّ عنق الحقيقة

  3. نحن نريد مقاومه حقيقيه وانتصارات حقيقيه. لا أظن ان قيادات حماس وغيرها من الفصائل ستقودنا الى اي تحرير. حماس اربكت الوضع الفلسطيني فلا أرض ستحرر ولا حصار يكسر بهذه الطريقه التي تسبب الفرقه والانقسام…
    رأيي الشخصي أن قيادات حماس تريد إشعال جبهة الضفه ليس لأنها تؤمن بأن ذلك سيقود إلى اي تحرير وإنما لتخفيف الضغط عليها في غزه… وطبعا الشعب الفلسطيني في غزه وفي الضفه ومن ضمنها القدس هو من يدفع ثمن هذه المغامرات والحصارات. هذا لا يعني انه فتح والآخرون أفضل… رأيي الشخصي ان جميع الحركات والفصائل حاليا تمثل نقمه على الشعب…
    مشكله الفلسطينيين منذ سقوط الدوله العثمانية هي في القيادات ولذا نحن دائمآ في أزمات.

    عزاؤنا واملنا الوحيد في ان جشع وطمع إسرائيل قد يجعلهم يقومون بعمل أخطاء عواقبها كارثيه بالنسبه إليهم …وهذا ما يخشاه اليساريون الإسرائيليون من غباء متدينيهم…مثلا إذا قاموا بضم الضفه قد يكون هذا بداية فقدان دولتهم لطابعها اليهودي ..انا شخصيا أرى امل فقط في أخطائهم وليس في اساليبنا ومهاتراتنا الفاشله والكيديه لبعصنا البعض…

  4. حماس خسرت سورية العروبة وذلك لارضاء صهاينة السعودية الذين طعنوها في مقتل

  5. انا لم اسمع عن حركات مقاومه للاحتلال قامت باستعراضات عسكريه قبل التحرير. هل هو لإخافة الاسرائيلي مثلا؟ الاسرائيلي لا يخاف مما يراه ولكن يخاف مما لا يراه ولا يعرفه. ما لم تفهمه حتى الان حركات المقاومه الفلسطينيه بكل ألوانها ان السلاح الأمضى ضد الاسرائيلي هو السريه. اَي ان الاسرائيلي لا يجب ان يعرف من يقاتله وكيف يقاتله وما السلاح الذي يواجهه الا عندما تقوم المعركه فتكون مفاجئه. ولكن عندنا يقومون باستعراضات عسكريه ليشاهد الاسرائيلي ما لديهم ويقوم المقاتلون بعقد مؤتمرات صحفيه يخرج علينا اربع ملثمين وخامسهم غير ملثم! هل يدركون ان الاسرائيلي لديه من التكنولوجيا ليميز ويعرف من خلف اللثام من بصمة صوته او حتى من بصمات العين اذا كانت مكشوفة؟ البعض يقول ان لاستعراض من اجل ادخال الثقه بنفوس الناس ليعرفوا ان مقاومتهم قويه وأنا أقول هذا كلام فاضي وان الناس تثق بالإنجازات وليس الاستعراض العسكري وليس بالملثمين الذين يخرجون بمؤتمر صحفي بعد جريمه اسرائيليه ويهددون ويتوعدون بالزلازل ثم لا يكون هناك عمل او إنجاز لان الاسرائيلي راصد كل تحركاتهم. حزب الله هو الوحيد الذي عرف كيف يتعامل مع الاسرائيلي واستطاع الانتصار بكل اشتباك وحرر ارضه ومرغ انف الاسرائيلي بالتراب. لم نرى من حزب الله استعراضات عسكريه ولا مقاتلين ملثمين يخرجون بمؤتمرات صحفيه فقط إنجازات على الأرض زلزلت الكيان الصهيوني وارعبته ونسمع صوتا واحداً هو صوت الأمين العام فيأتينا بالخبر اليقين عما كان وما سيكون.

  6. طالما حماس جزء لايتجزاء من جماعة الإخوان المسلمين فلن تفعل شيئا إلا ما صادف مع مصلحة الجماعة فلا تهللوا ولا تذهبوا بعيدا حماس لديها ولاء يتجاوز الوطن الفلسطينى .
    رحم الله المؤسس أحمد ياسين .. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم….

  7. إلى الكاتب المحترم؛،
    شكرا على مقالك الرائع،ولكن لم تذكر ولو بهمسة المساعدة من سوريا الاصيلة وايران الشريفة وحزب الله المقاوم ،
    لم تذكر كل ما قدموه من دعم معنوي ومادي لحركة المقاومة في فلسطين الحبيبة
    وشكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here