هيومن رايتس ووتش تطالب باعتماد الشفافية عند نقل الجهاديين الأجانب من سوريا في وقت تضيق المخيمات في شمال شرق البلاد بعائلات من جنسيات عدة

عامودا (سوريا – (أ ف ب) – طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية بضرورة اعتماد “الشفافية” عند نقل أي من الجهاديين الأجانب المشتبه بانتمائهم الى تنظيم الدولة الاسلامية وأقاربهم إلى خارج سوريا، في وقت تضيق المخيمات في شمال شرق البلاد بعائلات من جنسيات عدة.

ومع انهيار تنظيم الدولة الاسلامية، تدرس فرنسا التي كانت تعارض استعادة الجهاديين المحتجزين لدى قوات سوريا الديموقراطية، تمهيداً لمحاكمتهم على أرضها، خيارات عدة لإخراج العشرات وبينهم نساء وأطفال من مراكز الاعتقال والمخيمات في سوريا.

وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش نديم حوري لوكالة فرانس برس، التي التقته الأربعاء في مدينة عامودا في شمال شرق سوريا، “نود بالتأكيد أن نكون حاضرين (أثناء عمليات النقل)، أو على الأقل يجب أن يتسم الأمر ببعض الشفافية”.

وأوضح “بينما نتحدث، قد تكون هناك عمليات نقل قيد الحصول” مشيراً الى “افتقار تام للشفافية” متحدثاً عن “أمور سيئة تحصل في الظلام”.

وانضم عشرات آلاف الأجانب الى صفوف التنظيم بعد إعلانه في العام 2014 تأسيس “الخلافة” على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، قبل أن يتقلص عددهم تدريجياً على وقع عمليات عسكرية شنتها أطراف عدة في البلدين، حيث بات وجود التنظيم يقتصر على مناطق صحراوية.

وتلقي قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، تحاصر التنظيم حالياً في مساحة لا تتعدى الأربع كيلومترات مربعة في شرق سوريا، القبض “بشكل يومي” على جهاديين أجانب في الأسبوعين الأخيرين.

وتحتجز هذه القوات المئات من النساء والأطفال، المولودين لآباء أجانب يُشتبه بانتمائهم الى التنظيم، وبينهم فرنسيون، في مخيمين رئيسيين في شمال شرق البلاد.

وتقدر الجهات المسؤولة عن مخيم الهول شمالاً، أحد هذين المخيمين، وصول أكثر من ألفي أجنبي منذ تكثيف قوات سوريا الديموقراطية، بدءاً من منتصف كانون الأول/ديسمبر، عملياتها ضد جيب التنظيم الأخير، بموجب هجوم بدأته في أيلول/سبتمبر.

– “غوانتانامو” الفرات –

في المخيم، شاهد فريق فرانس برس الأربعاء عشرات النساء الأجنبيات مع أطفالهن، بعد نقلهن من آخر المواقع تحت سيطرة التنظيم. وارتدين جميعهن نقاباً أسود يخفي ملامحهن باستثناء عيونهن الملونة، بينما كنّ ينادين أطفالهن، الشاحبي البشرة والهزيلي البنية، باللغة الإنكليزية أو الفرنسية.

وانتظرت النساء في باحة مخصصة للاستقبال في المخيم، توزيعهن على الخيم في قسم مخصص للأجانب، يخضع لحراسة مشددة ويمنع على الموجودين فيه التحدّث إلى الصحافيين.

ويشكل الجهاديون الأجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية، معضلة بالنسبة إلى الإدارة الذاتية الكردية، التي تناشد بلادهم باستمرار استعادتهم لمحاكمتهم لديها. إلا أن دولهم تبدي تحفظاً حيال هذا الملف.

ودعت الولايات المتحدة الإثنين الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها من سوريا ومحاكمتهم، في قضية تعتبر حساسة بالنسبة لحلفاء واشنطن وبينهم فرنسا خصوصاً بعد الخشية من أن يترك قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب كافة قواته من سوريا فراغاً أمنياً.

وتتجنب باريس تقديم رقم محدد لعدد الفرنسيين الجهاديين في سوريا. إلا أن مصادر عدة قدرت لفرانس برس عددهم بنحو 130 شخصاً، هم نحو خمسين رجلاً وإمرأة بالإضافة إلى عشرات الأطفال. ولم تؤكد السلطات تخطيطها لأي عمليات نقل بعد.

وقال حوري الذي يعتزم فريقه لقاء المحتجزين الأجانب في المخيمات، “يشكل الموضوع محور نقاش في فرنسا، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تجلى بأي تدابير ملموسة على الأرض”.

وتسعى منظمة هيومن رايتس ووتش لاستيضاح عدد الأجانب الذين قد ينقلون من سوريا، والطرق التي سيجري عبرها ذلك، وما إذا كان سيتمّ فصل الأطفال عن ذويهم.

وشدد حوري على أن مسؤولية تترتب على فرنسا، المدعوة لعدم ترك مواطنيها وبينهم أطفال دون السابعة من عمرهم، يعيشون في ظل فراغ قانوني في “غوانتانامو على ضفاف الفرات”، النهر الذي يقسم محافظة دير الزور إلى جزئين وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على المناطق الواقعة عند ضفافه الشرقية.

وأوضح في هذا الإطار “نحن على ثقة من أنه بمجرد وصولهم إلى فرنسا، سيتم إيجاد آلية” للتعامل معهم.

وأضاف “ما يقلقنا هو ما سيحدث من الآن حتى ذاك الحين. نحن في منطقة رمادية”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ألا تخجلون من تسميتهم جهاديين وهل ذبح مسلم لأخيه يعتبر جهادا عندكم عن أي اسلام تتحدثون هل هواسلام محمد صلى الله عليه وسلم أم اسلام المحيسني ومن معه حسبنا الله ونعم الوكيل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here