هبة جوهر : استراحة لأسبوع بعيدا عن فضائيات الأخبار: رحلت “الشحرورة” لكن أسطورتها “مسيناكم مسونا” ستبقى ورحل ممثل سوري لتذكيرنا بـ” حمام القيشاني” دراما الشام كاملة الدسم

999999999999

رحلت  الشحرورة، بعد  أن أصبحت مادة  لـ”استهزاء”  من  يعتبر نفسه  خفيف  ظل،  فيحترف انتقاد  كل شيء ويسخر من أي شي، رحلت  عن عمر يناهز  الحب والحياة والعناد، إلا  أن  من لا يعرف  قيمة  ذلك يبحث عن ما إن كانت  تجاوزت  التسعين  أما أن ما يتداوله  الإعلام  عن عمرها حقيقي، وكأنها  أخذت من أعمارهم.

 آخر تحية وجهت لها في برنامج آراب أيدول عندما إستذكرتها احلام وتوجهت بالتحية لها .

أولئك الذين  أرّقتهم حياة صباح مطلقين  “النكات” التي لا معنى لها نسوا  خيباتهم  وخيباتنا، وتصرفات تحتاج  إلى  “المسخرة” ، وانشغلوا  بالبحث عن  موت  صباح،  ماذا  سيفعلون  الآن، وكيف  سيعتبرون  أنفسهم  خفيفي الظل و “مضحكين”،  كيف  سيجدون شخص يسخرون منه  لأنه عاش طويلا !

لكل  الإعلام  الذي  نسي الصبوحة وذلك الذي تجاوز حدود عمله  ليصل  إلى  السخرية،  رحلت شمس الشموسة ، لكن عبود والمجوز باقيان،  والعيون السود لا تنتهي في  بلادنا،  ودبكتنا  وغصون الزنبق ستتمايل  على  أغانينا، هذه حقيقة أيضا.

الساعات  التي  ملأ صوتها  “السكات”  في  مئة نغم، كانت تشعر بالوحدة،  اليوم  في  هذه الساعات  تطير  كالنسيم  “يعدي” في  لحظة  وفي لحظة يضيع، بعيدا عن كل من  العبارات  المستهزئة، والصحافة الناكرة، والخيبات التي نعيش!

ستبقى  أسطورة  فلكل  محبي الحياة “مسيناكم مسونا” .

**

حمام  القشياني

فقدت الشاشات أيضا الممثل السوري عصام عبه جي،  لم يكن  يوما  الشخصية الرئيسية،  إلا أن  الدراما السورية استطاعت  استيعاب  جميع الوجوه التي ظلت  محفورة  في  أذهان جيل نهض  مع نهضتها،  لا سيما في بلاد الشام.

أذكر جيدا حينما لم يكن  التطور يمنحنا سوى  مشاهدة التلفزيون الأردني والسوري، وقتها كنا  ننتظر برامج التلفزيون السوري  في المناسبات والأعياد  لمشاهدة مقابلات  حصرية مع نجوم  شاشتها  المحلية، كانت النجومية تقاس  بجودة العمل  وليس  بنسبة المشاهدة على الفضائيات  العربية.

كنا ننتظر مسلسل  اسمه  “حمام القيشاني”  بالأجزاء  الخمسة  في التسعينيات، كنا نتابع عمل درامي كامل  الدسم يقدم تاريخ سوريا  في قالب  جميل، دون الاعتماد  على  بطل واحد، كانوا جميعهم  نجوما  قبل  ظهورهم على الشاشات  التي تريد أن “تبيع”  الدراما، لم تكن الوجوه “بلاستيكية”  ولم يكن الهدف  الجماهيرية.

المسلسل كان يحكي وقائع تاريخية في حارة شامية يبث على تلفزيون محلي  يشاهده  المحليون  في بلاد  الشام ، وربما كان من الدراما الأكثر تأثيراً  لمن تابعها  رغم  أننا شاهدنا أيضا “باب الحارة”  الذي لم يتحدث عن أي وقائع سوى “القيل والقال”  وعرض على فضائية عربية  وفي لغة السوق  كان  المسلسل  “بياع” ، ولكن … كم  سيعيش!؟

أولئك  الذين يعرفون  كم تغيرت الدراما وتغيرنا من  “حمام القشياني” حتى “باب الحارة”  يعرفون  أن من واجبنا  أن نعزي أنفسنا  بكل وجه  تفقده  الدراما  السورية.

**

الأخوة

أعتقد  أنه  لا عذر يشفع لأبطال مسلسل  “الأخوة”  وكل القائمين عليه  بسبب  يتم عرضه على الشاشة، والاصرار  على  انتاج  أجزاء  من ذلك  الاستخفاف  الذي يقدم تمثيلا ونصا واخراجا.

عاودت متابعة  الحلقات الأخيرة من  الجزء الثاني  للمسلسل على شاشة  “سي بي سي”  لم  أشعر  أن  حدثا  ما فقدته رغم  أنني  لم أتابعه من منتصف  الجزء الأول، كل ما في الأمر  أن لا عذر يشفع  لكل من شارك في  هذا  العمل الذي يفتقد للاقناع في  مشاهده، ويفتقد  القصة  وحرفية التمثيل.

ما العذر  الذي  يمكن أن  يقدمه  المبدع  في شخصية المنصور في “ربيع  قرطبة” ،  والمتقن  للملك فاروق،  والذي كان بداياته  في مسلسل من طراز  “الزير سالم”  و “التغربية الفلسطينية”،  وجسد  القباني  في  شبابه،  ماذا  ستقول  شخصية “نور” في  دراما  هزيلة لشخصية “جميل” سائق التاكسي  في  “زمن العار” الذي لن يموت.

ما التبرير  الذي يمكن أن يقدمه تيم حسن مثلا  على مشاركته  في  عمل  لم  يقدم  شيئا سوى عروض للأزياء والديكورات  الفخمة،  ولم  يكن سوى مؤشر  إلى  الهبوط  الدرامي بحجج  نسب المشاهدة.

**

راحة  من الأخبار

لا  أريد الكتابة  عن كل “العروض”  التي تقتل إنسانيتنا  عبر الفضائيات الإخبارية، ماذا تنقل  تلك  الفضائيات  إلا أخبار الموت وضياع الانسانية،  أخبار تبث  الطائفية  وكل ما  يساهم  في  تفتيتنا، ما الفائدة من الكتابة عن الأخبار العاجلة  والقديمة، والبرامج  التي تملأ  الدنيا  صراخ وتسمى  “حوارية”  لسبب ما.

نريد  مساحة نكتب فيها عن  الفن والحب  والحياة،  نختلف  فيها حول  أداء ممثل في  فيلم  سينمائي، وعن حضور المسرح  في مجتمعنا، نناقش  لحن الأغاني وكلماتها  وصوت مؤديها،  نسأل عن غياب  صناعة الأغنية في عالمنا، نريد مساحة  نقول فيها  لم يعجبنا ذلك  الكتاب،  ولم يوفق  شاعر  في نظم قصيدة.

اعذروني  لم أتابع  أي فضائية اخبارية  هذا الأسبوع، ولم يجذبني  شريط  “الاخبار”،  ابتعدت  عن الفضائيات  واقتربت من  الإنسانية أكثر.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. خلص العمر واحلا ايام عشناها كانت بين ال89وال2011مابقي مننا نحنا العرب غير ذكرياتنا محبتي الكم عربي مقهوووووور

  2. نعتقد أيتها الكاتبة المحترمة أن سبب تراجع المستوى الفني للدراما الشامية هو دخول المال الخليجي عليها ,لأن هؤلاء ليس لهم تاريخ اجتماعي أو ارث حضاري من وزن حضارة بلاد الشام التي تحتضن التاريخ العالمي في أزقتها وبياديها وليس الابل والأغنام والرمال , والممثلين يركضون أخيراً الى مصالحهم المادية والكلام عن رسالة الفن ما هو الا حبر على ورق ينتهي مع أول عرض مالي مغري , والدراما الحالية التي تصور خارج سوريا, خاصة في الخليج , أكبر دليل على ذلك , والمثل يقول ( للممثلين السوريين حصراً) من خرج من داره قل مقداره.
    أما الشحرورة فليرحمها الله لأنه شئنا أم أبينا فهي جزء من تاريخ الفن العربي الجميل ولا يمكن العثور على أمثالها في وقت قريب بغض النظر عن حياتها الشخصية .

  3. أشكرك على كلماتك الرائعة. وأنصحك بالاستمرار في عدم مشاهدة الفضائيات كما فعلت أنا تماماً منذ سنين. هذه الفضائيات لا تبث إلا السم والفتنة في عقول الشباب. ورحمة الله على فنانين الجيل القديم

  4. صحيح ماذكرتيه ياأخت هبة عن مسلسل الأخوة الذي يعتبر استعراض ديكورات وقيل وقال ومكائد نساء ،، ولاقيمة لهذا المسلسل على الاطلاق لأنه لايقدم أو يضيف أي شيء ذا قيمة للدراما العربية ، لابل وغلى العكس هو ينقص من قيمة الممثلين ويلغي الكثير من الشهرة التي راكموها على مر السنين لأن رصيد أي ممثل هو رصيد مكتسب من خلال قيمة مايقدمه للمشاهد ومن خلال مايحسن اختياره من الأعمال التي تزيد وترفع من قيمته كممثل وهذه بحد ذاتها ناحية خطيرة تحتاج الى تعمق في الدرس قبل الاختيار الا أن المغريات المادية هي التي طغت على الجميع لأن التمويل للمسلسل كان سخيآ .

  5. بصراحة من زمان جدا لم استمتع بمقال مثلما استمتعت اليوم، نؤيد الحروف التي نثرتيها هنا ونشد على اياديكي ونقول اننا اصبحنا في عالم هزلي مادي متفاني في ماديته وساديته
    شكرا لكِ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here