هل يواصل المسيحيون العرب هجرة أوطانهم؟

 

 

الفرد عصفور

كان واقع الشرق الأوسط غنيا بتنوعه الثقافي والديني والاجتماعي لكنه في السنوات العشر الأخيرة بدأ يفقد بهجرة المسيحيين الكثير من سماته الأصيلة فهل يمكن للمسيحية في المشرق أن تصمد في الوقت الذي يشكك فيه الإعلام الغربي في مستقبل الوجود المسيحي وكأنه لن يبقى مسيحيون في المشرق خلال العشر سنوات القادمة.

لكن الأب خليل جعار راعي أبرشية ماركا في عمان لا يشكك أبدا في بقاء المسيحية ومستقبلها في الشرق الأوسط. ويقول إن المسيحية صمدت في المنطقة طوال الفي سنة وستظل باقية وصامدة برغم ما يعكر صمودها أحيانا من ظروف طارئة وحروب وأحداث ولكن كل هذه عوامل تقوية وليست عوامل إضعاف.

لم يعمل المجتمع الدولي على حماية المسيحيين أو يمنع تهجيرهم. حتى الجامعة العربية تتحمل جزءً من المسؤولية بإهمال الأمر والسكوت على ما جرى للمسيحيين من اضطهاد وقتل وتشريد سواء في العراق أو سوريا. فالإبادة الجماعية التي قامت بها داعش بحق المسيحيين في العراق لم يلتفت إليها أحد بل ربما تم استخدام ذلك لتخويف المسيحيين وتشجيعهم على المزيد من الهجرة. ويعزو البعض هجرة الأعداد الكبيرة منهم إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا للتسهيلات الغربية الكبيرة التي أعطيت لهم.

لكن الأب جعار وهو أيضا رئيس جمعية رسل السلام التي تعنى بأحوال المسيحيين العراقيين في الأردن برى أن الوقائع لا تدعم تلك الفكرة فهو لا يرى وجودا لاي تسهيلات غربية لهجرة المسيحيين العراقيين بل على العكس هناك المزيد من التعقيدات في رأيه. ويستدل الأب جعار على ذلك بأن الكثير من العائلات العراقية تنتظر منذ سبع سنوات تقريبا للحصول على تأشيرة هجرة لكن بدون جدوى. بل أن بعض السفارات تحاول الضغط لأجل إعادتهم إلى العراق.

المسيحيون في المشرق يتناقصون ببطء ولكن باستمرار وهم ينظرون إلى هذا الواقع بقلق عظيم فيجدون أنفسهم مجبرين على الهجرة. تتوقع الدراسات أن عدد المسيحيين في كل أنحاء الشرق الأوسط بما فيها مصر لن يزيد عن ستة ملايين في العام 2025 وهذا رقم مرعب.

التناقص الشديد في أعداد المسيحيين في الشرق ليس وليد يوم وليلة بل هو نتيجة ضغوط متراكمة ومتواصلة عمرها يزيد على مئة سنة. وتقلص أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط يدق ناقوس الخطر على مستقبله. فالشرق الأوسط بدون المسيحيين أو بعدد ضئيل منهم ليس الشرق الأوسط.

الهجرة الواسعة للمسيحيين من المشرق تشكل أحد المخاطر الكبرى لأنها ستفقد المنطقة الدور الثقافي الذي يلعبه المسيحيون العرب بوصفهم حلقة الوصل بين الحضارتين العربية والغربية. فقد كان المسيحيون العرب من رواد النهضة العربية الحديثة وكانوا جزءً لا يتجزأ من الحياة الثقافية والاقتصادية والعلمية لمختلف حضارات المنطقة.

فتح الاحتلال الأميركي للعراق والفلتان الأمني الذي ساد بعد ذلك الباب للإرهاب وتنظيمي القاعدة وداعش فكان المسيحيون هم الهدف الأسهل لهذه الجماعات فتعرضوا لاعتداءات مدبرة وكثيفة عليهم وعلى كنائسهم دفعت بهم إلى الهجرة.

بسيطرتها على منطقة التواجد المسيحي الكثيف في العراق وهي منطقة سهل نينوى وجدت داعش صيدا ثمينا. قالت لهم داعش هذه الأرض ليست لكم فإما الإسلام وإما السيف. ولما رأى الإرهابيون صلابة الإيمان الذي يتمتع به المسيحيون العراقيون فرضوا عليهم النزوح عن أرضهم وترك ممتلكاتهم فتم إفراغ بلدات وقرى سهل نينوى من السكان وطمست داعش المعالم المسيحية في المنطقة.

بعد انحسار خطر داعش نسبيا وقيام القوات العراقية الحكومية بدحر الإرهاب في سهل نينوى توقع كثيرون أن يعود المسيحيون العراقيون إلى ديارهم لكن هذا لم يحدث. حاول البعض أن يعود فلم يجد شيئا يعود إليه. ومن كان يمتلك بيتا أو عقارا وجد ذلك منهوبا ومسجلا بأسماء غيره.

يقول الأب خليل جعار نقلا عن العراقيين الذين يتواصل معهم ويقدم خدمات التعليم والرعاية لأبنائهم أن الأوضاع في العراق لا تسمح لهم بالعيش هناك بكرامة وأمان كما أن حكومة العراق لا تلتفت إلى الاهتمام بعودتهم أو بإعادة تأهيلهم في ديارهم. ولا توجد أي محاولات عراقية رسمية لتعويض المسيحيين العراقيين الذين فقدوا ممتلكاتهم وقد يأسوا من ذلك ولم يعد المسيحيون العراقيون يفكرون بأي تعويض وكل ما يريدونه الآن هو أن يعيشوا بأمان ويمارسون إيمانهم بحرية.

انخفض عد المسيحيين في العراق من مليون ونصف المليون عام 1987 إلى حوالي ثلاثمئة ألف فقط، وقتل ألف ومئتا مسيحي منهم سبعمئة قتلوا على الهوية. وتم الاستيلاء على 23 ألف عقار وتفجير 58 كنيسة.

ما أصاب المسيحيين في العراق انتقلت عدواه إلى سوريا. قتل حوالي 3300 مسيحي على يد عصابات داعش. لم يبق في سوريا سوى مليون ومئتي ألف مسيحي بعد أن كانوا مليونين وأكثر.

أما في الأراضي الفلسطينية وان لم تقع أي تصفيات دموية للمسيحيين فانه لم يعد يوجد منهم أكثر من خمسين ألفا وفي القدس تناقص عددهم ليصبحوا في حدود ثلاثة آلاف فقط.

واقع الأقلية العددية يدفع المسيحيين للهجرة. هناك خوف وقلق وتساؤلات كثيرة بالنسبة للمستقبل. والهجرة إن حلت مشكلة الأفراد فإنها تعمق مشكلة الجماعة.  وقد كان غياب الأمن والاستقرار وصعود التطرف والإرهاب عوامل دفعت المسيحيين إلى الهجرة حتى من قبل الربيع العربي. فالدور المسيحي كان مهمشا واشتراكهم في الحياة العامة محدود جدا وكانوا على الدوام معرضين لضغوط تتعلق بحريتهم الدينية.

الوجود المسيحي في المشرق ليس حديثا أو عرضيا وإنما تاريخي. فالمسيحيون العرب جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط وقد أقاموا فيه على مر العصور وهم يتكيفون مع الثقافة المحلية وباقي مقتضيات الحياة. وبعد أن كانوا مشاركين بفاعلية في بناء بلدانهم وأوطانهم وتشكيل هويتها الحضارية يجد كثير من المسيحيين أنفسهم أمام اختيار صعب لإيجاد واحات سلام يعيشون فيها بأمن وكرامة وحرية ويحققون أحلامهم ويعيشون إيمانهم بعيدا عن القيود والضغوط.

عمان الأردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

14 تعليقات

  1. للمسيحيين دور كبير في تقدم البشر اذا نظرنا اليوم تاثير مسيحيو فلسطين في دول تشيلي ودورهم في تقدمها وفي البرازيل كما قال المسيح انتم غربا في العالم حيث لديكم في ملكوت السموات ونحن نعلم بسبهم هو جسر بين الغرب والشرق

  2. لا تزال الناس يخشون عودة فرسان الصليب و يعتقدون أن المسيحيين هم بقايا الصليبيين

  3. لاادري ماذا يقصد الكاتب ان الشرق الأوسط غني بتنوعه الثقافي والاجتماعي والديني اعرف ان هناك إسلام وهم الأكثرية
    والمسيحية هي الأقلية رفض المسيحيون التاءسلم مع انهم يتقنون العربية ويقراءون القراءن بالعربية وسبحانه وتعالي ليس في
    القراءن اي اعوجاج اوتحريف اوتزيف ورغم ذلك مازالوا متعنتين للدخول في الإسلام وعليه عوملوا كاهل الذمة وهم يرفضون
    هذه الفكرة على أساس انهم اصحاب الارض التي تدين بالمسيحية مع انهم قبلا كانوا وثنيون ومنهم كان من يعبد الشمس
    والقمر والنجوم الا انهم مصرون على انهم هم الضحية، ولذا كانت فرنسا الأم الروم للمسيحية والإنجليز الصدر الحنون للدروز
    وعليه اقتطعت لبنان من سوريا لتكون لهم لبنان الكبير تغير التاريخ وبداءت مصالح الدول تتقاطع وكذلك نشاءت الطوائف
    وقطعنا اجزاء وأصبح المسيحي يتكاتف مع السني ضد المسيحي والعكس صحيح وبما ان المسيحية لم تكن تشريعية
    بل هي لاهوتية وقليل من الاخلاقيات عكس الإسلام فهو لاهوتي تشريعي وخلقي وحب المظاهر يطغى عل المسيحية ولذا
    تعاونوا مع الغرب لتمرير الحريات والحضارة الغربية ولذا مستوى معيشتهم كان اعلى من المسلمين لاقتصادهم البيئى
    الجيد وقلة عدد أفراد اسرهم ولاستمرارية جودة الحياة الو الى الهجرة الى دول كثيرة هربا من الاضطهاد السائد وقتها
    الذى كان على الجميع مسلم ام مسيحي ويجب ان يحمدوا الله على عطف الدول الغربية عليهم لمنحهم التأشيرات عكس
    المسلم الذي لايرغب به في دول الغرب كلنا في هذه المعمعة الذي أسسها الغرب من أمثال داعش لتكون مسمار جحا للغرب
    في المنطقة والتعاطف متبادل بين المسيحين وهذا الغرب

  4. الأستاذ غسان
    المثقف المسلم يستلهم ثقافته من المطران المناضل عطاالله حنا كما من سبقة من قادة عظام المطران غبوشي والرفيق جورج حبش ووديع حداد والأستاذ نايف حواتمه والأستاذ ابوجابر والكثيرين حتى انصهرت الثقافتين في بوتقة واحدة على مذبح النضال في وجه المتغولين (صنّاع القرار للمنظومة العالمية المتوحشه لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني )على روافع المنظومة المعرفية المجتمعيه العربيه من قيم وآعراف وثقافة وثابتها العقيده (تغييب الدين عن السياسة (جمع سياسات ) تحت ستار مكافحة الإرهاب وهم صنّاعه والديمقراطية المسمومه وتعدديه الفتنه على ظهور الدبابات ودستور برايمر سيئ الذكر والمضمون وماقبلها من خفافيش الظلام ممن رهنوا انفسهم لأجندة الغرب المتصهين والأشد خطورة المعلن من برتكولات آل صهيون ؟؟؟انظر رقم 4- اقتبس ترجمة المنشور “العمل على بتر العلاقة مابين المخلوق وخالقه (الدين ) واستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي و الرغائبي بين حملة الديانتين المسيحية و الأسلامية و مازاد الطين بلّة عولمة قانون السامية لحماية اليهوديه (وهي منهم براء)؟؟؟؟؟؟؟؟ وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا درء للغرق في آتون الفوضى الخلاقّة وحرب المصالح القذرة التي زاد استراتجيتها زيادة العديد واللهيب ولوجا لتتحقيق الدفين والمعلن من شروخسيس سياسة أعداء الله والبشرية المبنية على الكذب والتضليل والغطرسه (الغاية تبرر الوسيلة في أدنى مستويات العلاقة مابين الإنسان وأخيه الأنسان ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    “ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب “

  5. .
    — كل الشكر الاستاذ الفرد عصفور على هذا المقال التنويري ،،، الحكام والقاده والموجهين للمسلمين اليوم لا يملكون ربع الوعي الذي كان لدى حكام وقاده وموجهي المجتمع الامس.
    .
    — ولا يعلم الكثيرون او يتجاهلوا ان الدوله الامويه التي امتدت بسرعه وهيمنت وبسطت نفوذها كانت دوله مدنيه يتساوى فيها المسلم مع المسيحي مع اليهودي ليس في الحقوق فقط بل ايضا في المناصب والادوار ، ترسخ ذلك في بلاد الشام معقل تاسيس الدوله الامويه وتكرر في الاندلس . فلقد ادرك الامويون قبل غيرهم ان حضاره الشرق هي كعملاق قلبه مسلم رئته مسيحيه وعقله يهودي وكلما اجتمعت وتوافقت المكونات الثلاث خشي العالم خاصه الغرب منها لذلك سعى دوما لتفريقها ، و هذا لا يشمل اليهودي الاسرائيلي الدخيل بل يقتصر على يهودنا الذي يعتبرون انفسهم جزء منا .وهم من طردهم الغرب من الاندلس مع المسلمين .
    .
    — نحن كمسلمون ومسيحيون نتجاهل عمدا جزء هاما من المخطط الذي تم رسمه للمنطقه فنحن نتحدث عن محنه تهجير سبعمائه واربعون الف عربي فلسطيني مسلم ومسيحي عند تاسيس اسرائيل ونتجاهل تماما انه في ذات الحين وبذات القسوه تم تهجير ثمانمائة و خمسه واربعون الف يهودي عربي من بلاد المشرق .
    .
    — تهجير يهودنا بالامس كان مبرمجا بخطط اعدها الغرب وصنيعته الصهيونيه ونفذ جزء هاما منها الزعماء العرب الذي دعموا التهجير ليهود بلادهم وتركوا للغوغاء مهمه خلق الرعب والفوضى لتسريع اخلاء اليهود من بلادهم التي عاشوا فيها مع جيرانهم المسلمين والمسيحيين الاف السنين مثل مجزره الفرهود في العراق ،
    .
    —من عمق التاريخ وحتى مطلع القرن السابق كان يتم رسميا وشعبيا رعايه مشاعر جميع المكونات حتى رمزيا برسم ثلاثه نجوم في اعلام دول المنطقه مثل سوريا ومصر رمزا للديانات الثلاث.
    .
    — ان من يجلس مع يهود سوريا والعراق والمغرب في المهجر يرى ان ماساتهم تشابه ماساه المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين فهم يحنون لدمشق وبغداد ومراكش ولا زالت عاداتهم عادات عربيه بكل تفاصيلها من زواج وطعام وموسيقى ومن هُجر وليس هاجر منهم لاسرائيل حافظ ايضا على تراثه العربي وعند اغلبهم اسرائيل فخ اجبروا على الدخول اليه وليس حلما سعوا الى انشاءه . .
    .
    — ان اكبر خطا ارتكبه المثقفون الرواد العرب في الخمسينات كان اطلاق حراكات القوميه العربيه بمسلميها ومسيحييها واستثناء اليهود منها وكأن توقيت دعوه القوميه العربيه كان لخدمه المشروع الصهيوني بعلم او جهاله وكان اولى بقاده تلك الفتره احتواء وحمايه يهودنا بدل ايجاد الذرائع لدفعهم للمغادرة ولو تم ذلك لكانوا خط الدفاع الاول تجاه المشروع الصهيوني في فلسطين كماد مسيحيينا كانوا خط الدفاع الاول ضد الهجمات الصليبيه والاستعمارية الغربيه .
    ،
    — في العراق التي احتلها مسيحيون امريكيون وبريطانيون وكذلك في شرق سوريا تستطيع ان تكتب كشوفات لاسماء قاده متعاونين مسلمين سنه وشيعه مع المحتل لكنك لا تستطيع ان تضع عشره اسماء من قاده. مسيحيي العراق وسورية . وترك المحتل الامريكي عمدا داعش لتهجر وتقتل وتنهب مسيحيي العراق عقابا لهم على عدم تعاونهم معه .
    .
    — وتكاد تكون الكنيسه الارثوذوكسية الروسيه هي الوحيده التي وقفت بصراحه ضد الدعم الامريكي لداعش ضد مسيحيي الشرق اما باقي الكنائس الغربيه فلقد تعاملت بدبلوماسيه وتجاهل وتركت مسيحييها في الشرق غالبا تحت رحمه خصومهم واشعر بان رجال الدين المسيحيين العرب يعيشون الان ظروفا صعبه للغايه ويتحملون مسؤوليات ضخمه تشبه ما مر به امثالهم في العهد الروماني .
    .
    — واذكر هنا ما قاله لي البطريرك الكسي الثاني راس الكنيسه الروسيه السابق من انه عندما بطش ستالين برجال الدين وهدم الكنائس ولجأ زبعض الرهبان بمقتنياتهم او جزء منها محاولين انقاذها الى اوربا صادر الاوربيون كل ذلك بما فيها املاك الكنيسه الروسيه لديهم لدرجه ان ستالين نفسه تراجع عندما لاحظ ما حل بهم .
    .
    — ليتنا نتعلم من نبينا العظيم محمد فهو لم يطالب بانصاف اليهود والمسيحيين فقط بل تمسك برساله الاسلام الحقيقيه التي شملت اعتبار اليهود والمسيحيين مع المسلمين في تعريف (،الامه ) وثبت ذلك بزواجه من يهوديتين السيده صفقه بنت حيي من خيبر والسيده ريحانه بنت زيد ( ولم تسلم ) من يثرب ومسيحييتين السيده خديجه النصرانيه من مكه والسيده ماريا القبطية من مصر ، وما هو اكثر قربا من ان تكون امك وجدك لامك وجدتك واخوالك مسيحيين او يهود . اين نحن مسلمون اليوم من نبينا الذي كان يصفه الشهيد ناهض حتر بنبي العرب قبل ان يكون نبي المسلمين .
    .
    .
    .

  6. هجرة المسحيين العرب من البلاد العربية ليست جديدة ولا طارئة، على الرغم من أن الأحداث التي تمر بها المنطقة سارعت في وتيرة الهجرة.
    في أوائل التسعينات من القرن الماضي حمل المونسينيور رؤوف النجار مع شخصية أردنية كبيرة رسالة من جلالة الملك الحسين رحمة الله عليه إلى بابا الفاتيكان تطلب منه التدخل لدى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا لوقف العمل بقانون يسهل هجرة المسحيين من الشرق الأوسط لهذه الدول.
    لعل أهم سبب لهجرة المسحيين العرب هو مستوى الدخل المرتفع في أوروبا وامريكا والعدالة الإجتماعية والحرية والكرامة والديمقراطية المفقودة في بلادنا وأكبر مثال على ذلك ملايين السوريين والعراقيين المسلمين العرب الذين تركوا بلادهم وهاجروا إلى بلاد الغرب، وكما ذكر الكاتب فإن هجرة المسيحيين العرب من فلسطين تظهر الأسباب الحقيقية لهذه المشكلة.

  7. حسب راي الشخصي، بالرغم من أن هناك دعم سياسي وعسكري للتنظيمات الاسلامية مثل داعش والاخوان من قبل الغرب والكيانى الصهيوني، إلا أن مسؤلية اضطهاد المسيحيين، في الوطن العربي، تقع بالدرجة الأولى على المثقف المسلم الذي التزم الصمت امام هذه الجرائم وطبعا لا اشمل الكل بل معظمهم. وايضا، هذا “المثقف” لم يذكر عن قصد في معظم الاوقات، دور المسيحيين في تأسيس الحضارة العربية والاسلامية. فالطالب المسلم العربي لا يعرف حتى الآن أي شي عن المسيحية أو المسيحيين. المفارقة، أن كثير من المسلمين يعتقدون أن المسيحيين هم من بقاية الصليبيين، وهذا يعكس مستوى الثقافي لدي المسلمين العرب.

    -نحن كمسحيين مشرقيين، عرب وغيرعرب، نشكل العمود الفقري للوطن العربي والمشرق. لن يستطع الوطن العربي الصمود بدون مسيحيين، والتاريخ يشهد على دور المسيحيين في الحضارة العربية والاسلامية قديما وحديثا. وهناك مخطط لتقسيم وتفتيت الوطن العربي من قبل الغرب والكيان الصهيوني. وطبعا هذا سوف ينعكس سلبا على اوروبا. وما تشهده اليوم اوروبا من هجرات نتيجة سياستها الاستعلائية. فسقوط الشرق سوف يؤدي الى سقوط الغرب قطعيا.

    -اليوم يمر الاسلام في حالة لا يحسد عليها. ما نشهده اليوم من ازمة في العقيدة الاسلامية ليست وليدة الساعة. فالاسلم دخل في حالة “موت سريري” منذ بداية القرن التاسع عشر ولم يقدم اي جديد لا اسلاميا ولاحضاريا. ولن يستطع الاسلام النهوض مجددا بدون “فكر وقيادة” وهو بحاجة الى اعادة قراءة فكرية بصورة نقدية وموضوعية من قبل المثقف المسلم. وهذا يتطلب ألوف من الدراسات وعشرات المؤتمرات والسنين. فمعظم الدراسات الاسلامية الحديثة عبارة عن “نسخ ولصق” لدرسات سابقة ولم تأتي بأي جديد.

    -عبرقرون مضت انتقص عدد المسيحيين المشرقيين في الوطن العربي نتيجة الاضطهاد وبالاخص من قبل العثمانيين. واصبحت المناطق التي يقطنها مسيحيين مثل الارض الجافة. فالدماء المسيحية التي سقطت سوف تعيد احياء الكنيسة. لنتذكر بان تاريخ المسيحية لم ينتشر بدون دماء الشهداء. وابواب الجحيم لن تقوى عليها.

  8. الاخوه المسيحيون هم مكون أساسي لمجتمعاتنا هم أصحاب الأرض الأصليين وليسوا دخلاء أو اقليه بل هم شركاؤنا في كل شيء
    كانوا دائما في مقدمة كل عمل وطني..سياسي ثقافي اجتماعي إقتصادي وطنيون بامتياز..مبدعون في كل عمل يقومون به..تناقص أعداد إخواننا وشركاؤنا في الوطن هو خساره كبيره للجميع

  9. عدد المسيحيين في فلسطين جميعها ما يزيد على 150 الف الا اذا كنت تقصد الضفه وغزه فقط بدون فلسطين المغتصبه عام 48, كما انك لم تتطرق مع الاسف لطرد المسيحيين من حيفا ويافا والرمله ولد والجليل عام النكبه من قبل قوات الغزو الصهيوني. مما دفعهم الى الهجره الى العالم الجديد بعد ان فقدوا الوطن والكرامه واصبحوا لاجئين مشردين بلا ماوى كما ان مضايقات قوات الاحتلال للشعب جميعه يدفع اعداد كبيره للهجرة سواء مسلم ام مسيحي وتشكر على اثاره هذا الموضوع

  10. أشعر بالاسى كمسلم لتقلص اعداد اخوتنا المسيحيين في بلداننا العربية . فكما يذكر الاستاذ الفرد، الشرق الاوسط دون اهله من المسيحيين يفقد جزءا هاما من مكوناته وخصائصه.

  11. الحمد لله المسيحيين في الاردن بعيشون افضل عيشة بأمان و سلام و بدون تمييز و لهم حظوة أردنية مميزة كما لهم كوتة تتناسب مع عددهم و هم يحبون الاردن و ولاؤهم هاشمي اردني و يعتزون بعروبتهم

  12. نعم سيدي عنا خوف وقلق من القادم مش لجيالنا ما ضل من العمر قد ما راح .. بس الخوف والقلق على اولادنا واحفادنا , صرنا نشجعهم بعدم التمسك بالبلد

  13. الهجرة والقتل والتنكيل الذي جرى في المنطقة مخطط صنّاع القرار للمنظومة العالمية المتوحشة (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) في وجه طفرات الشعوب التي هبّت من أجل التغيير والإصلاح وخلع عبأة التبعية لهذا وذاك من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة القرار والثروات ؟؟؟ بدأ بغزو العراق ودماره تحت ستار مكافحة الإرهاب (وهم صنّاعه ) على مذبح ديمقراطية وتعددية ظهور الدبابات ودستور برايمر سيءالذكر والمضمون و”الفوضى الخلاقّة ” التي اعلنها نبي الصهاينه الجدد “بوش الأبن ” وخريطة شرق اوسط جديد الست كوندليزا رايس والتي طالت البشر والحجر والشجر دمارا وتنكيلا وتهجيرا دون تمييز؟؟؟؟؟؟ وما دون ذلك تم التخطيط له بعناية حثيثة من باب إلباس حرب المصالح ” القذرة ثوب العرقيه واالأثنية والمذهبيه “”من أجل تفتيت المنطقة الى فسيسفسات من ذات النسيج ؟؟ليسهل الإنتقال بها من مربع التبعية الى خيمة تحت الوصاية لديمومة تحكمهم بالثروات والقرار والأهم من هذا وذاك ديمومة أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) ولوجا لتحقيق أهدافه من النيل للفرات (وهذا ما سهى عليك استاذ الفرد ذكراسباب هجرة الأخوة المسيحيين واصفا الجرم دون ذكر المجرم الصهيوني ولاتنسى ان كسر الإرادة أشد وطأة من كسر العظم )؟؟؟؟؟وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا درء للغرق في آتون الفوضى الخلاقّة وحرب المصالح القذرة (فخّار يكسر بعضه) التي زادها زيادة العديد واللهيب حتى تأتي اكلها ؟؟؟؟؟ وهذا من باب التوضيح وروافع الحكمة مخرجات اللسان هي التي تحدد وتشخص المرض وتصف العلاج ؟؟؟؟؟؟
    “آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير

  14. بعضهم للاسف اتضطر لذالك، و الاخر للاسف ايضا كان يريد ذالك.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here