هل ينجح النظام “الاتحادي” في حل مشكلة اليمن؟

 yemen-water-043

اليمن  ـ فؤاد مسعد:

تتجه الأنظار في اليمن لما سيتمخض عنه مؤتمر الحوار الوطني الذي قاربت أعماله على الانتهاء، خاصة ما يتعلق بالحلول المطروحة لحل القضية الجنوبية، وشكل الدولة القادمة باعتبارهما أبرز القضايا المطروحة على المؤتمر.

وأقر مؤتمر الحوار الأسبوع الماضي تفويض لجنة مصغرة من أعضاء فريق “القضية الجنوبية” لإقرار “الرؤية النهائية” بهذا الخصوص. وتتألف اللجنة من 16 عضوا نصفهم من شمال اليمن والنصف الآخر من الجنوب.

وكشفت النقاشات داخل اللجنة في الأيام القليلة الماضية عن تبلور رؤى عديدة تتفق أغلبها على إقامة “دولة اتحادية” تضم عددا من الأقاليم، لكنها تختلف بشأن عدد هذه الأقاليم على أن يضم كل اقليم بضعة محافظات.

ووفقا لتصرحات صحفية أدلى بها أحمد بن مبارك، أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، فإن الخلاف بين أعضاء اللجنة ينحصر بين مطلبي “الإقليمين والخمسة أقاليم”.

وفي حين تطرح بعض القوى السياسية إقامة خمسة أقاليم (2 في الجنوب و3 في الشمال)، فإن ممثلي الحراك الانفصالي في اللجنة المصغرة يرون تقسيم اليمن إلى إقليمين حلا مناسبا من وجهة نظرهم.

 وفي نقاش داخل اللجنة، جدد محمد علي أحمد، رئيس فريق القضية الجنوبية، تمسك ممثلي الحراك الجنوبي بمقترح تقسيم البلاد إلى إقليمين فقط.

وواصلت اللجنة نقاشها نهاية الأسبوع الماضي حول التوفيق بين خياري “الإقليمين والخمسة أقاليم”، وكيفية الوصول إلى خيار يكون مقبولا من كافة أطراف الحوار الوطني.

وبدوره، نفى مجدي النقيب عضو مؤتمر الحوار عن فئة “الشباب المستقلين” موافقة الشباب المشاركين في المؤتمر على خيار تشكيل الدولة من إقليمين.

وقال في تصريح لمراسل الأناضول إن “تحديد الأقاليم لا ينبغي أن يترك للسياسيين والأطراف المتصارعة في شمال البلاد وجنوبها، داعيا لتغليب مصلحة الوطن على المصالح والأهواء الشخصية التي قال إنها شوهت اليمن في الفترة الماضية وتسعى لتشويهه في المستقبل”.

 من جانبه، أشار سامي غالب، الكاتب والمحلل السياسي بعدد من الصحف اليمنية، إلى أن ما وصفها بـ”صناعة الإجماع″ نجحت في حرف تطلعات اليمنيين نحو سيادة القانون و دولة المواطنة باتجاه آخر يتمثل في التقسيم الفيدرالي وعدد الأقاليم.

وفي تصريح لمراسل الأناضول، انتقد “غالب” تحول النخبة اليمنية في السلطة والمعارضة إلى التبشير بالفيدرالية، بعد ما كانت تلعنها، مشيرا إلى أن “هذه النخبة التي غدت تبشر بالفيدرالية كمخرج للأزمة الوطنية لم تقدم للرأي العام دراسة واحدة تبرر اعتناقها”،

وأعرب عن قلقه من “تفكيك البلد وتحويلها إلى ساحات حروب لا ضفاف لها” حسب قوله.

ولم تتمكن الاجتماعات الأخيرة في اليومين الماضيين التي حضرها جمال بن عمر، مساعد الأمين للأمم المتحدة، ومبعوثه الخاص إلى اليمن، وأحمد بن مبارك، أمين عام مؤتمر الحوار، من حسم الموضوع الذي لا يزال مثار جدل داخل مؤتمر وخارجه على حد سواء.

وتركزت نقاشات اللجنة حول المبادئ التي تضمنتها الوثيقة الخاصة بموضوع الأقاليم المتوقعة ونسبة تمثيلها في الهيئات القيادية للدولة، وآلية توزيع الموارد والثروات وكيفية إدارتها وطبيعة العلاقات بين مختلف مستويات الحكم الاتحادي، حيث يشرف المستوى المركزي على الأقاليم التي يتألف كل منها من عدد من المحافظات.

وقد كشف استطلاع للرأي أن غالبية اليمنيين يؤيدون إقامة نظام اتحادي من خمسة أقاليم، حسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه مؤتمر الحوار الوطني على موقعه الإلكتروني هذا الأسبوع، حيث صوت لخيار الخمسة أقاليم نحو %72  وحصل خيار الإقليمين على %25 بينما وافق %2 من المشاركين في الاستطلاع على ثلاثة أقاليم، في حين لم تتجاوز نسبة المصوتين لصالح خيار الأربعة أقاليم %1.

ومن جهتها قالت نادية عبدالله عضو اللجنة المصغرة في فريق القضية الجنوبية إنه في حال لم تحسم اللجنة في الحلول المطروحة للقضية الجنوبية وتحديد شكل الدولة وعدد الأقاليم فإن آلية المؤتمر الوطني للحوار تقضي بإعادة القرار للفريق الذي انبثقت منه اللجنة والمكون من 40 عضوا، ثم يرفع إلى لجنة التوفيق (التي شكلتها رئاسة الجمهورية للبت في قضايا الخلاف داخل المؤتمر).

وبدأ مؤتمر الحوار الوطني اليمني في 18 مارس/ آذار الماضي ويختتم أعماله أواخر الشهر الجاري بعد أن استمر لنحو ستة أشهر، بمشاركة 565 عضوا، بهدف معاجلة القضايا العالقة، وعلى رأسها القضية الجنوبية والمصالحة الوطنية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا لأنصاف الحلول فيما يتعلق بالقضية الجنوبية ونعم لحق تقرير المصير للجنوبيين….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here