هل يكون طبقنا الرئيسي في الجنوب اليمني فأرا؟

 

 

يعقوب السفياني

في فيلم (حياة يائسة) لجون ووترز ترى (سيرفيس) طعام شديد الأناقة والفخامة طيلة فترات الفلم، ثم يرفع أحدهم الغطاء عن الطبق الرئيسي فكان عبارة عن فأر مشوي !

عندما تذكرت هذا المشهد تسللت إلى عقلي أفكار وهواجس كثيرة، حاولت إسقاط المشهد على واقعنا السياسي الجنوبي فكانت النتيجة مخيفة !

طيلة 3 أعوام مضت – منذ تأسيس المجلس الإنتقالي الجنوبي- قدمت لنا دول الخليج -السعودية والإمارات- أطباقا شهية وفخمة – أطباق نستحقها ونملكها بعكس سيرفيس- ، عدن وسقطرى ولحج وأبين والضالع أطباق أنيقة قدمت إلينا طبقا تلو الآخر إلا أن الغطاء لم يكشف بعد عن الطبق الرئيسي في المائدة -حضرموت وشبوة والمهرة – والذي ننتظر تذوقه بفارغ الصبر ونرى – وهو حق – أننا نملك الإستحقاق المطلق – وحدنا دون غيرنا – في تذوق مكنونات تلك الأطباق الرئيسية في مائدة السياسة .

هل تكون أطباقنا الرئيسية فئران مشوية على غرار الطبق الرئيسي في الفلم؟ السعودية – المحتضنة لمن أطلقوا سيقانهم للريح من صنعاء  – لطالما لف الغموض سياستها في الجنوب، سياسة السعودية التي تشبه هيكلا عائما يمخر عباب البحر في جو شديد الضباب لدرجة لا تستطيع معها معرفة ماهيته عمدت وطيلة الأعوام الماضية إلى اللعب على المتناقضات، فبينما تتجه السياسات السعودية الرسمية ( توجه الأمير بن سلمان) إلى محاربة الإسلام السياسي – الذي تتسيده جماعة الإخوان المسلمين – الذي عصف بالجوار العربي للسعودية، نرى المملكة تعمل على تمكين هذا التيار في الجنوب !

ربض فيل الإسلام السياسي في اليمن – التجمع اليمني للإصلاح – على كامل الرقعة الجغرافية النفطية (مأرب – شبوة – حضرموت) بدعم وتمكين سعودي غير محدود، دوافع المملكة لهذه الاستراتيجيات المثيرة للريبة غير واضحة وإن كانت بعض التفسيرات والقراءات الجيوسياسية تلمح إلى مصالح سعودية – قد تعوض تكلفة الحرب في اليمن – لعل أهمها خط أنبوب النفط السعودي الذي يحرر النفط الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص من سطوة مضيق هرمز المشترك مع عدو  السعودية اللدود – إيران – ، الإصلاح – وكيل التنظيم العالمي للإخوان في اليمن – الذي اشتهرت سياسته تجاه المملكة -منذ نشأته – إلى المغازلة والمداهنة تارة وإلى الإبتزار تارة أخرى،  انقسم مؤخرا بين الدوحة والرياض – الاصل في الدوحة – ، أنفجر الإصلاح متشظيا تحت أطنان من التراب السياسي لم يدرك معه أحد هذا الإنفجار إلا أن رجفة الأرض لوحظت بوضوح عندما تهافت قادة إصلاحيون على صنعاء لإعلان توبتهم ومبايعتهم لأمير الزيدية الجديد “عبد الملك الحوثي ”  .

طبقنا الرئيسي ينتظر ومراسم كشفه تتم حاليا في الرياض، هل سنشعر جنوبا بالصدمة كما شعرت “سيريس” عندما نرى أن طبقنا الرئيسي ليس إلا بضعة فئران مشوية – وزارات في حكومة صاحب البلاط – وأن السعودية قد رسمت لنا حدودا لا نتجاوزها في أبين؟ هذه الهواجس – التي أتمنى أن أكون مخطأ بشأنها – استحضرت إلى ذهني حقائق تأريخية تمتد إلى الحاضر وهي أن المصالح السعودية جنوبا لا يمكن أن تتم عندما يسيطر على الجنوب أهله لأنها -المصالح السعودية- مرتبطة بفقدان السيادة الوطنية وتسلط نظام رخو قمعي على الجنوب – كما كان حال نظام صالح -يسمح للسعودية بتمرير ما تريده، هل يقدم حكام النفط اليمني التنازلات -تنازلات في شيء ليس لهم-  إلى السعودية اليوم مقابل بقاء فسادهم وهيمنتهم على ثروات الجنوب ؟ .

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here