هل يكرّس ملك الأردن التقارب “الاستراتيجي مع تركيا” فعلاً؟: لقاء مع نواب الإخوان ووزير الدفاع القطري في ضيافة الرزاز.. مسؤولو عمّان منتشرون على “الجزيرة” استعداداً لصفقة القرن “ولهم في رمضان مآرب أخرى”.. وتقييمات مثيرة عن “شرارة قادمة” وسؤال عن غياب سفير الدوحة

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا يمكن قراءة استقبال ملك الأردن لأعضاء البرلمان التابعين لكتلة الإصلاح الاخوانية بمعزل عن تغيّر ملموس في السياسة الأردنية يتسق مع جملة الملك التي نقلها لـ “رأي اليوم” عنه محللون صحفيون بداية العام حول “شراكة استراتيجية مع تركيا” تعيد تقييم بقية العلاقات مع الإقليم.

الملك عبد الله الثاني استقبل رموز كتلة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، مرسلاً بذلك رسالة مفادها أنه اليوم أميل من أي وقت مضى لتركيا أردوغان بينما تنشط المؤسسات والشخصيات الأردنية في استقبال وزيارة مسؤولين قطريين وأتراك في نشاط متواصل بصورة كبيرة منذ أسبوعين.

ورغم أن المستوى الرسمي لا يزال يتعامل مع الاخوان المسلمين بحذر، وفق قراءة اخوانية، خصوصاً وان الملك التقى فقط النواب في البرلمان وليس قيادات الجماعة أو حزب جبهة العمل الإسلامي، إلا أن الخطوة الملكية (وقبلها خطوات حكومية) ترسل رسالة واضحة ليس فقط للجماعة كمكون محلّي، وإنما للجيران من رعاة للجماعة كتركيا وقطر، ومن مناهضيها وأعدائها مثل مصر والسعودية والامارات.

في العلاقة مع تركيا والتي تحدث الأتراك لمسؤولين عن كون قرار الغاء اتفاقية التجارة الحرة الماضية من قبل عمان ظهر كعامل مثبط للعلاقات، ترسل عمان الخميس رسالة إيجابية تبدو “تقنية” عبر وزير الاستثمار مهند شحادة الذي استقبل وفداً صناعياً واخبره ان عمان منفتحة على إقامة منطقة صناعية تركية لديها. الرسالة إيجابية في شقّها السياسي، رغم ان “رأي اليوم” استمعت في الفترة الأخيرة للكثير من التشكيك في الجانب التقني ومن جانب مراقبين أردنيين وغربيين في مدى جدية وعود الحكومة وغياب الخطط التنفيذية لدى العاصمة الأردنية.

تركيا وقطر، وإن كانت تضعهما كفّة الإخوان المسلمين معاً، إلا أن عمان تحاول الاستفادة من كل منهما بطريقة مختلفة، الأمر الذي يتيح لها تمرير عدد من مصالحها. إذ ينشط مسؤولون حاليون وسابقون إعلامياً على قناة الجزيرة الأمر الذي يمكن تبريره في الكثير من المصالح والأهداف التي تبدأ من رغبة أردنية في اختراق كل المنابر حول ما يعرف بصفقة القرن والتي أعلن مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر انها ستعلن بعد شهر رمضان المقبل، ولا تنتهي عند الهدف الآخر المتمثل ببناء جسور تساعد مسؤولي عمان في تخطي موجة احتجاجات يقترب موعدها بالتزامن مع الشهر المبارك.

تنفتح عمان تماماً في ملف صفقة القرن على قناة “الجزيرة” القطرية، وملاحظة الضيوف الأردنيين من الصفوف المتقدمة على شاشاتها لم يعد سراً، فيوما الإثنين والثلاثاء (15 و16 نيسان/ابريل) شهدا إطلالات رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ونائب رئيس الوزراء السابق الدكتور جواد العناني وإعادة التحقيق (غاز غزة) الذي يظهر فيه وزير الطاقة الأسبق إبراهيم سيف. وقبل ذلك بأيام قليلة كان في استديوهات قناة “الجزيرة” بالدوحة رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة.

المصري والعناني وقبلهما الطراونة كانوا يتحدثون بصورة أساسية عن الوصاية الهاشمية وعن آفاقها والخشية من صفقة القرن وهو الملف الذي تسوّغ فيه عمان هذا الانفتاح، بينما يصر مراقبون انه ليس الوحيد في السياق، حيث يحتاج الأردن وفق تقييمات علمية لاختراقات متعددة في وسائل إعلامية خارجية تتصدرها الجزيرة (ولكنها ليست الوحيدة) لضمان احتواء جانب من الاحتجاجات المتوقعة في رمضان أيضاً.

سياسيا وإلى جانب الاستعداد الإعلامي، تحدث مسؤولون أردنيون لـ “رأي اليوم” عن قلق سياسي حقيقي يؤخر قرارات في عدة ملفات خشية أن يشعل أحدها شرارة احتجاجات كبرى. من القرارات المذكورة تلك المتعلقة بالتعديل الوزاري المرتقب منذ اشهر، والذي يُخشى في سياقه تحديداً استقطاب شخصيات من الديوان الملكي (الاسم المطروح هو الدكتور محمد العسعس المستشار الاقتصادي) لتنضم لفريق الدكتور عمر الرزاز. ورغم شهادات كثيرة في كفاءة العسعس ورغبة الرزاز باستقطابه، إلا ان الخشية من تكرار سيناريو الدكتور جعفر حسان الذي انضم لحكومة الدكتور هاني الملقي قبل الاحتجاجات بفترة بسيطة العام الماضي وساهم انضمامه بزيادة الانتقادات للحكومة قبيل الاحتجاجات يؤخر العملية، وهو ما يراه الخبراء حكيماً، كما تأخير/ العدول عن إدخال شخصيات مرتبطة بصفقة الغاز الإسرائيلي مثل الدكتور إبراهيم سيف وزير الطاقة في حينه.

بالنسبة للداخل، فقد استمعت “رأي اليوم” لتحليل علمي مثير مع شخصية تحليلية بارزة اعتبرت ان عمان يمكن ان “تثور” في أي وقت وأن شرارة اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات قد تبدأ بأقل من تعديل حكومي بكثير. التحليل يرتكز بصورة كبيرة على الإحساس الكبير لدى الشارع بفقدان الامل بتحسن اقتصادي إلى جانب فقدانه في المجالين السياسي والإداري، إلا أن التحليلات جميعاً تؤكد ان ما قد ينقذ سياسيي عمان هو الاستثمار في رمضان في التخفيف عن الشارع وتوجيه الطاقة الغاضبة لصالح تناغمه مع الموقف الرسمي فيما يتعلق بصفقة القرن.

اقتراب شهر رمضان والقلق من تجدد موجة الاحتجاجات (وهذه المرة بسقوف أعلى بالضرورة مع دفعة حماس من حراكي السودان والجزائر)، بالإضافة لرغبة في تشكيل تحالف يدعم موقف عمان فيما يتعلق بالقدس ساهموا بصورة واضحة في الانفتاح على الاتراك والقطريين (استقبل رئيس الوزراء الدكتور الرزاز الخميس أيضا وزير الدفاع القطري)، وهما دولتين لديهما شعبية أردنية جيدة يراهن مسؤولون على اسهامها في تخفيف جانب من الاحتقان.

بكل الأحوال، ومع تنامي كل هذه المؤشرات والتي يمكن أن تتزايد في الأيام المقبلة، فإن سؤالا مثل الذي أطلقه أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن البراري عبر تويتر عن السبب الذي يؤخر عودة السفير القطري للعاصمة الأردنية يستحق التأمل، بالإضافة لمراقبة ومتابعة المواقف الإخوانية اللاحقة للقاءات والتقاربات الأخيرة والتي تصر النائبة الذكية والمسيسة ديمة طهبوب انها لم ولن تتغير.

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. جلالة الملك التقى مع كل الكتل النيابيه وهذا اللقاء لا يحمل اكثر من ان الاصلاح احدى الكتل في البرلمان امابقية التحليل فالشعب ينتظر حكومه سياسيه قويه لمجابهة التحديات المنتظره

  2. اذا كنتم تضمرون للاردن خيرا ، فإن الاردن بحاجة لمحروقات وغاز وبدون ثمن سياسي. أما بالونات الاختبار والمزايدات فلا حاجة للاردن إليها ولا الى اهلها.

    باختصار الاردن مستهدف.

  3. لا يوجد كبير أو صغير غني أو فقير من يستطيع الوقوف في وجه أمريكا , فهي التي تحكم العالم

  4. جماعة الاخوان المسلمين في الاردن لهم نهج خاص غير مرتبط بنشاط جماعة الاخوان الخارجي بشكل تلقائي وهذه السياسة او العلاقة بين اخوان الاردن والدولة رسمها الملك الحسين رحمة الله عليه والتي تقوم على الاعتراف بالاخوان المسلمين كمكون من مكونات الشعب الاردني مع حرية النشاط السياسي والدعوي وفي المقابل يلتزم الاخوان المسلمين بالاطار العام لاسس الدولة الاردنية. الملك ورث الحكمة والسياسية عن ابيه وفي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على الاردن من اجل القبول بصفقة القرن بدون شروط يلجا الاردن لتحصين وحشد الجبهة الداخلية ولسياسة المناورة وتنويع الخيارات امام السياسي الاردني وهذا رد استباقي وطبيعي. السواد الاعظم مع الملك والسياسة الخارجية للدولة ومعالجة مشكلة الفقر هي مسؤلية الحكومات . لاداعي للخوف

  5. المشكلة في عسكرة السياسة ، أي بمعنى ان تكون مؤسسات الدولة تحت سيطرة الجنرالات وهذا لا نراه والحمد لله في الأردن ، بسب الحكم الملكي ، وليس هو الحال في مصر والجزائر والسودان . فمشكلة الأردن في قلة الموارد الطبيعية والأن تم التخلي عنها من النادي الخليجي بسبب التطبيع الصهيوني ، ومن مصلحة إسرائيل الآن ان تهمش الأردن لتكون الوطن البديل وطبعا لأموال الخليج التي سوف تستثمر في إسرائيل . وحسب الله ونعم الوكيل .

  6. لاشىء جديد مطلقا…فمن ساند الاخوان وامدهم بالمال قديما حديثا…هم الممالك العربيه المرتبطه بالغرب خصوصا امريكيا.استعانت بهم للهجوم على عبدالناصر..السعوديه و الاردن..
    هم..هم..لايتغيرون كما قالها اعلامى تونسى قديما…ورقه فى يد الانظمه..وياليت هذه الانظمه تعمل للصالح العربى..

  7. الكاتبه فرح مرقه
    تحية واحترام
    تعلمون ان جميع الدول العربيه قامت بموجب قرار من الساده سايكس و بيكو ( بريطانيه و فرنسا) على أسسس وطيفية و أقليميه ……. والان سيقوم الساده ترمب و بوتين بأ عادة النظر بهذا القرار على أسس وقواعد تخدم مصالح دولهم.
    وللتدليل لا يملك كائن من كان في المنطقة القوة والمقدرة على مواجهة ما هو قادم.

  8. الاردن يلعب بالنار في الانضمام الى حلف الاخوان المسلمين(قطر وتركيا)،فمن المعروف ان السعودية تكن الكثير من الكراهية لهاتين الدولتين وللاخوان بشكل عام،واذا سار الاردن في هذا الاتجاه فسوف يحارب من قبل السعودية وبشكل قوي لان ال سعود معروفين بحقدهم وغدرهم وهم ليسوا ممن يحفظوا الجميل،لذلك اتوقع الكثير من المشاكل للاردن اذا استمر في هذا الطريق،ال سعود انقلبوا على الرئيس السوداني لانه حاول ان يكون مع الطرفين اي حلف السعودية والامارات من خلال مشاركة قوات سودانية في حرب اليمن،ومع تركيا وقطر من خلال القواعد العسكرية التركية في سواكن في السودان،وهنا كانت الغلطة التي لا يمكن لال سعود ان يسكتوا عنها،لانهم يريدون للدول ان تكون تابعة لهم وليست مستقلة القرار والارادة،مملكة الرمال تريد من الاردن ان يكون دولة بلا سيادة ولا قرار واذا اكتشفت ان هذا البلد قد اتخذ قرار نهائي بالانحياز للحلف المعادي،حينها سوف نرى الثورات والمشاكل في الاردن،وغدا لناظره لقريب.

  9. التركيبه الديمغرافية بالاردن تختلف عن بقية الدول العربية ،،بالاضافة لأهل الاردن الاصليين وهم البدو و الفلاحين ،، هناك اللاجئين و النازحين و المهاجرين و الدخلاء و المطاريد و الوافدين و المهجرين و الغرباء من شتى الاصول و المنابت و من مختلف الملل و النحل و كل مكون من هذه المكونات له عاداته و ثقافته ،، لكن غالبيتهم متفقين على ان الاردن اولا و متفقين جميعا على حماية الوحدة الوطنية و المحافظة على الوطن و كلهم متفقين على نظام الحكم ولا يوجد معارضه لنظام الحكم

  10. اشك ان اي حاكم عربي يلم ويعرف المعني الحقيقي لكلمة استراتيجية .
    الاردن منذ نشاته وهو حليف دائم للمصالح الغربية ( وطبعا منها الصهيونية ) وهو لم يحد عن الخط المرسوم له ابدا.
    هذه انظمة مجربة في 48 وفي 56 وفي 67 وفي 73 وفي 82 ( عندما غزا الصهاينة لبنان ووقفت الانظمة وقوف المتفرج ) ، وفي غزو العرق للكويت عندما وقف النظام العربي عاجزا عن الفعل ،وفي الانتفاضات الفلسطينية وفي غزو لبنان سنة 2006 وغزة سنة 2014 وبعدها .
    هذه انظمة فشلت في التنمية وفي الدفاع وفي النمو وفي الحرية وفي فصل السلطات وتداولها.
    لولا النفط العربي الذي يصل منه ريع لمات العرب جوعا وعطشا.

  11. الملك عبداللله يمشي في الطريق الصحيح ويعرف ما يدوررحولة

  12. لا يوجد معارضة لنظام الحكم بالاردن و الجميع متفقين على ان الهاشميين هم صمام الامان و هم الاقدر على حكم الاردن ،، قد تظهر بين فترة و اخرى معارضة لبعض سياسات الحكومة لكنها تكون كزوبعة في فنجان. و الشعب الاردني بطبعه مسالم و يعاني من الفقر و سؤ الاحوال الاقتصادية

  13. لا يمكن تشبيه الاردن بالسودان و الجزائر ،، هناك كلهم سودانيين و كلهم جزائريين ،، اما بالاردن خليط بشري و تعددية سكانية ،، و الغرباء اكثر و اغنى و اقوى من اهل اابلد ،،، الحراك ضعيف فيه المستوزرين و الانتهازبين الوصولببن و فيه المزايدين و الاستعراضيين وهو حراك بلا راس و بلا اطراف ،،،

  14. الملك مفروض انه ملم بجميع الاتجاهات داخل الاردن وليس ان ينحاز لاخوانى او مدنى وانما التركيز على الاسس القويه لاستقرار الاردن وايصال فهمه للحكومه لمصلحه وطنه…

  15. الشعب الاردني لايحب ان يكون طرف نزاع مع احد…..المملكه العربيه السعوديه وبقية دوله مجلس التعاون الخليجي لو عاملون كجزاء منهم والغااء فيزية الدخول والاقامه افضل لنا ولهم ….بل نعامل كاجانب اما مساعداتهم فهي مستفيد منها اصحاب السلطه …..وهنا احذر من تجويع الشعب الاردني حتى يظطر بان يكمل الهلال الشيعي بالدائره .ً….حفظ الله المملكه السعويه والامارات …..وليعلم الجميع بان الله هو الرازق ..وعلى نفسها دوائر السوء

  16. البوصلة الأردنية لحد الان لم تكتشف عن الجهة التي تريدها لاهي مستعدة لعودة السفير القطري ولا جاهزة لإعادة اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا فمن منطلق الخسارة والربح شأنه شأن أي دولة تبحث عن مصالحها فهل بحثت الاردن الآثار السلبيه التي ستترتب على إعادة السفير القطري الذي سيغضب دول الحصار هذا المسمى سيبقى عليهم حتى قيام الساعة وهل تتقبل هذه الخطوة من الاردن وهل ستعامل دول الحصار الاردن كما تعامل قطر وستفرض عليه بعض الإجراءات التي ستؤثر على وضعه الاقتصادى المتهالك وهل بحث الاردن مع الأشقاء في قطر اي طارىء من هذا القبيل أما عن العلاقات مع الأشقاء الأتراك فكان لها أن تكون قد قطعت شوطا كبيرا وهناك ايضا باستطاعة الحكومة الأردنية السماح بزيارة الأشقاء الايرانيين للمزارات بالكرك تمهيدا لدفع العلاقات الاردنية الإيرانية إلى الامام ويكون الاردن قد لفت نظر دول الحصار أن ليس بمقدور الاردن الاعتماد عليكم لا في السراء ولا في الضراء.

  17. الدبلوماسية الاردنية تسعى كي تكون علاقات الاردن طيبة مع الجميع تسودها المودة اولا و المصالح المختلفة ،، الملك محبوب وهو قريب من الشعب ولا بوجد معارضة لنظام الحكم

  18. السياسة الاردنية حكيمة وموزونه .

    أردن قوي خير سند لفلسطين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here