هل يعود العقل للمسلمين فى العشر الأواخر؟ وما هي امنياتي العشرة في هذه الايام المباركة؟

د. كمال الهلباوى

أيام معدودة وينقضى شهر الصيام والقيام والطاعات. اجتهد فيه من اجتهد، وقصر فيه من قصر.  وتبقى العشر الأواخر فرصة للمسلم لكسب الطاعات، والتقرب إلى الله عز وجل والفوز بالعتق من النار. وهى فرصة لقضاء حوائج الناس خاصة مع اقتراب موسم العيد. كل عام والامة كلها بخير. علينا -مع العبادة- أن نسعى جميعا لقضاء حوائج الناس المحتاجين، وخصوصا الأرامل واليتامى والمساكين والفقراء والمقاومين للتحديات. والاوجب هو السعى فى قضاء حوائج الامة التى أصبحت يتيمة ومستكينة بل ومسكينة وتكالبت عليها الأمم.

 فعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس. ثم قال:ولئن أمشي مع أخ في حاجة ،أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهراً. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

العبادة تؤدى الى تغيير صحيح فى الفهم والسلوك. تغيير من عبادة الأصنام أو غيرها الى عبادة الواحد الأحد سبحانه وتعالى. وتغيير فى السلوك كما جاء فى الحديث حتى تتميز الامة والافراد. ولا تفعل كما كان يفعل الأعاجم مع كبرائهم وهم بشر أمثالهم. وتغيير فى الأخلاق والعلاقات بل وفى الخروج من السلبيات. أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى. وتغيير فى ميزان القوى لنصرة المظلوم وإقامة العدل والإحسان. طبعا فى كل شيء وليس فى المال فحسب أو إحسان الى الانسان الفقير أو اليتيم فقط، بل الاحسان فى النظرة الى الهيمنة والاحتلال والفساد والتخلف والديكتاتورية وكل أمراض الأمة وكيفية التغيير. إذ أن التفكير فى الخروج من التحديات وقضاء الحاجات خير من الاعتكاف الذى لا يجلب التغيير للأحسن.ولو كان فى الحرم. ومن التغيير المطلوب ،تغيير المنكر. وهل هناك منكر أكبر من الديكتاتورية والهيمنة والتخلف والارهاب والفساد والاسراف بكل ألوانه. هل هناك منكر أكبر من أن تضعف الأمة فلا تؤدى رسالتها. إن فى الامة من يهتم بالفقير والمسكين واليتيم بشكل ما أو بآخر، ولكن القليل جدا منها هم الذين يَرَوْن يتم الامة. الامة اليتيمة تحتاج رعاية أكبر وتفكيرا أوسع وعملا متقبلا، حتى تخرج من اليتم والفقر والضعف البين.

ومن الأمنيات التى نتمنى من الله عز وجل أن تتحقق فى هذا الشهر الكريم، وأن تسعى الامة كلها لتحقيقها،فيكون العيد الحقيقى الذى نسعد به جميعا. هذه الأمنيات العشر أجمعها هنا اليوم للتذكرة والسعى لتحقيق ما نستطيع منها حتى تتحقق جميعا وما ذلك على الله بعزيز:

ـ الأمنية الأولى : أن نعرف العدو الحقيقى للأمة بل والانسانية (أقصد  الصهيونية ومشروعها الدموى اسرائيل) ، ومن يقف وراء الصهيونية وفى مقدمة هؤلاء ترامب وأعوانه، وأن يخلصنا الله تعالى من جنون ترامب ودمويته وعدوانه وعقوباته ونقضه للمواثيق (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ). وأن ينصر المقاومة نصراً مبيناً. وقد كان واضحاً أن ترامب منذ ترشحه للرئاسة الأمريكية أنه سيكون أَسْوَأُ من الفراعنة ومن هتلر وموسيلينى  ونيرون ومن على شاكلتهم.

وأدعو الله سبحانه وتعالى ببركة هذا الشهر الكريم، وببركة دماء  الشهداء الابرار الذين يتساقطون على درب العودة الى فلسطين، أن يشدّ أزر المجاهدين بالصبر والنصر على اسرائيل وصهاينة الداخل والخارج والصفقات المشبوهة،وتحرير أرض العزة والكرامة.التركيز على مواجهة العدو الحقيقى وليس المتوهم.

ـ الأمنية الثانية :أن تتوقف حروب الشائعات والشاشات فى العالم العربى والاسلامى بل فى العالم كله، وأن يسود السلام، وألا تكون هناك حدود بين الأمة الاسلامية. وأن تتوقف الحرب الدامية بل والصراع فى اليمن وسوريا وليبيا والصومال والعراق وغيرها من بلدان الامة، وأن ينجح الحراك الثورى ألشعبى فى الجزائر والسودان وبقية الامة حتى نسعد بالحريات والعدالة والكرامة.

ـ الأمنية الثالثة : أن يتوقف حصارنا لأنفسنا، لأن الحصار المفروض على بعضها فى الخليج اليوم ، مخالف لمفهوم الآية القرآنية (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ٰ)،وهو مخلف لمفهوم الامة الواحدة وهو فى يقينى من الاثم المنهى عنه.  والعاقل لا يفرض على نفسه حصاراً ولا يشتت جهوده ، ولا يضيع إمكاناته وطاقاته سُدًى، بل يسخرها فى  الخير، وفى مُواجَهة العدو الحقيقى. وأن نوجه كل طاقتنا البشرية والمادية الى العدو الحقيقى وليس المتوهم.

ـ الأمنية الرابعة: أن تقضى الأمة على الفتن كلها ، وفى مقدمتها الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية. لعل الله تعالى يرضى عنا وينصرنا. وأن نتجه إلى  بناء مستقبل يليق بالأمة. وأن تعلم الأمة أن الفقه جاء بعد صدر الاسلام وليس شرطا من شروط الاسلام ولا الدخول فى الاسلام ( الشهاداتان فقط: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ـ الأمنية الخامسة: أن تتخلص الأمة من الاحتلال الصهيونى وآثاره المدمرة ، وأن تحمى مقدساتها لأن الذى يُفرط فى القدس الشريف لن يدافع عن مكة أو المدينة إذا تعرضت للارهاب مستقبلاً.ولن يقف ضد المطامع الصهيونية ولا حتى مخططات تقسيم وطنه.

ـ الأمنية السادسة: أن تتخلص  الأمة من الصراع فيها وبينها، واتخاذ  الحوار سبيلا لحل المشكلات. فالصراع لا يأتى أبداً بخير، إلا إذا كان ضد المحتل أو العدو الحقيقى الذى إعتدى علينا ، لأن الله تعالى لا يحب المعتدين.

ـ الأمنية السابعة: أن يسود فى الأمة كلها السلم المجتمعى، الذى أنادى به فى مبادراتى، التى حرفوها وحاربوها جهلاً. فمنهم من زعم أنها للمصالحة بين الاخوان المسلمين والسلطة فى مصر، ومنهم من زعم أننى مبعوث السلطة ، ومنهم من زعم أننى مبعوث الاخوان . والمبادرة للأمة كلها لا تستثنى أحدا إلا أهل الارهاب والعنف، فهؤلاء لهم وضع آخر خاص بهم.  وقد نجح الحوار سابقا مع بعضهم فى مصر،مثل الدكتور ناجح ابراهيم والشيخ كرم زهدى، وسيظل هناك من لا يقبل بالحوار وقوعا فى الصراع.  وهذا له علاجه الخاص الذى لا يجب أن يتعداه إلى غيره من الناس حتى أقرب الاقارب. (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

ـ الأمنية الثامنة :أن تكون  الأمة قد تعلمت من الدروس السابقة العديدة. ونزعت بلادى العزيزة الى بناء مستقبل يليق بها وبحضاراتها المتعددة السابقة. وفى مقدمتها الحضارة الفرعونية والقبطية والإسلامية التى تخلفنا عنها كثيرا. نعود الى بناء حضارة جديدة يحتاجها العالم، بعد القضاء على الارهاب والفساد والتخلف والاستبداد والتشدد والتطرف والتكفير فى الأمة كلها.

ـ الأمنية التاسعة: لقد فرضت سايكس بيكو نفسها على الأمة كلها منذ وقوعها حتى اليوم ،وأستكانت لها الأمة وكذلك وعد بلفور المشؤوم، فمتى نتخلص منها ومن نتائجها السلبية؟، كل منا يتمنى تحرير فلسطين والمقدسات جميعا من الاحتلال والاستيطان الصهيونى الغاصب ، وكل منا يتمنى أن ينتهى الحصار الظالم على بلادنا وخصوصا إيران وقطر مؤخرا، وأن نعود إلى الحوار كأمة واحدة بدلا من الصراع والحصار، وكثير منا يتمنى أن تستقل سياساتنا عن أمريكا والغرب وعن أيام ترامب السوداء خصوصا . أتمنى أن يقوم تفاهم وتكامل بين الأمة كلها وخصوصا بين مصر وتركيا وايران والسعودية وباكستان وغيرها من بلدان الامة، حينئذ نهزم العدو الحقيقى فى الداخل والخارج.

ـ الأمنية العاشرة: كل منا يتمنى أن تتجه بلادنا من الاستهلاك إلى الانتاج ، وأن تخرج من عنق الزجاجة الذى طال عمره.وألا نلجأ الى صندوق النقد الدولى اذ أن ذلك ليس حلا، وليس الحل فى الاستعانة بأهل الهيمنة للعدوان على بَعضنا. ولكن الحل فى الانتاج والتكامل والحب والاخوة والاعتماد على الله تًعالى ثم أنفسنا حتى يأت النصر.  وكل منا يتمنى أن يسود العدل والسلام فى بلادنا، وأن تتحسن أحوال حقوق الانسان ، وأن تختفى الانتهاكات فى هذا الميدان . وكل منا – إلا من أبى – يتمنى أن تهزم الأمة الغوائل العديدة،وأن تخرج منها منتصرة، وأهمها وأكثرها إنتشارا اليوم الارهاب والتخلف والفساد، وكذا أتمنى الخروج من نفق الاعتماد على الأعداء وخصوصا فى السلاح والغذاء.وكلنا نتمنى أن تعود مصر والأمة إلى مكانتها بين الأمم فى الريادة والقيادة .ولكن هذا كله وإن بدا كثيرا،ليس بعيدا وليس مستحيلا، إذا أدركنا فى خضم أيام العبادات والطاعات، أن الامة يتيمة ، وأن الخروج من يتم الامة أوجب من الخروج من يتم الأفراد. هذا باب التغيير المطلوب من العبادات كما أراه. وبالله التوفيق

 

كاتب ومفكر اسلامي مصري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. هذة رسالة الاسلام الخالدةً، بل أيضا رسالة العقل والمنهج الحق السليمين
    قياسا على اخوة الدين والعرق واللغة ومجاميع التاريخ والجغرافيا والمصير المشتركة.
    فاءين تذهبون!
    فهل من مدكر؟

  2. و هل للعرب عقل منذ أن قضى عليه ابن سينا و الغزالي؟ عصر الانحطاط مازال ممتد رغم مرور على النهضة 140 سنة.

  3. للمعلق Ahmad Ali
    السؤال الاحق: ماذا فعل غير المتاسلمين بهذه الامه؟ هل نشر العسكر او حتى الاحزاب التي تسمي نفسها ليبرالية في بلادنا الوعي و التقدم و الرفاهيه ؟
    رمضان كريم !!

  4. السوال الحقيقي هو ؛
    هل يعود العقل للمتاسلميين بعد كل هذا الخراب والتخلف الذي نشروه في البلاد ؟!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here