هل يضمن الدستور التونسي أهداف الثورة؟

 tunis-constitution.jpg77

تونس ـ رضا التمتام ـ الأناضول ـ

“شغل.. حرية”.. “كرامة وطنية”.. تحرير فلسطين..”إرحل”… كانت هذه هي شعارات الثورة التونسية في كانون الاول (ديسمبر) 2010.

 ومنذ رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن الحكم في  كانون الثاني (يناير) 2011، وحتى المصادقة على الدستور الجديد الأسبوع الجاري، ظل التونسيون يتطلعون إلى تحقيق هذه الأهداف المتعلّقة اساسا بتوفير الشغل والتوزيع العادل للثروات وتحقيق إستقلالية القرار الوطني ودعم القضية الفلسطينية.. فهل يضمن أول دستور بعد ثورة الياسمين ذلك؟ سؤال طرحته الأناضول على سياسيين وحقوقيين تونسيين لاستقراء اجاباتهم عليه.

الأمين العام لحزب حركة الشعب (قومي، معارض)، زهير المغزاوي قال لمراسل الأناضول “إن ما ينقص الدستور الجديد جملة من الحقوق الاجتماعية المتعلّقة بالشغل والصحّة المجانية”.

كما اعتبر أن “من مطالب الثورة التي لم يتضمنها الدستور، وقف التطبيع مع الكيان الصهويني”، مشيرا إلى أن “أيادي خارجية حالت دون ذلك “.

وتخلّى المجلس التأسيسي عن المادة 27 من مسودة أولية مشروع الدستور كانت تنص على أن “كل أشكال التطبيع مع الصهيونية والكيان الصهيوني جريمة يعاقب عليها بقانون”.

وأشار من جهة أخرى إلى أن “الدستور حقق جزء مهما من مطالب الثورة المتعلّقة أساسا بالحريّات”، داعيا إلى “تطبيق الدستور والعمل على تطويره في المحطّات القادمة من مستقبل تونس”.

من جهته أقرّ وليد البناني القيادي بحركة النهضة ونائب المجلس التأسيسي التونسي (البرلمان المؤقت) بأن “الدستور لم يسيتجب لكامل أهداف الثورة، خاصّة في تنظيم العمل السياسي وتوزيع الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على الاستقرار السياسي في البلاد مستقبلا”.

إلاّ أنه أشاد بجملة المكاسب التي حقّقها الدستور حسب قوله فيما يتعلّق بـ”الحريّات والحقوق الاجتماعية وخلق التوازن بين الجهات والتوزيع العادل للثروات”.

وانتقد الخبير في القانون الدستوري بتونس، قيس سعيد، محتوى الدستور الجديد، قائلا أنه “لا ينص على مبدأ لا مركزية القرار السياسي ولا يشرك المحليات في اتخاذ القرارات السياسية”.

وقال سعيد في تصريح لمراسل الأناضول “كان من المفترض أن يقرأ مؤسسو الدستور الجديد المسار الثوري للتونسيين، الذي انطلق من الجهات (المحليات)في تجاه المركز (العاصمة) لكي ينصصوا على لا مركزية القرار”.

وطالب سعيد الذي يعمل أستاذا للقانون الدستوري في الجامعة التونسية بأن “تكون السلطة المحلية طرفا مهما في سن قوانين أو قرارات تهم البلاد، عكس التهميش الذي كانت تعرفه قبل الثورة، ولكن يبدو أن المشرعين للدستور الجديد لم يفهموا سبب فشل التجارب الدستورية السابقة لتونس، لذلك كان من الأجدر تقديم تصور لتنظيم سياسي مختلف، يقوم على لا مركزية القرار”.

الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل، المولدي الجندوبي قال للأنضول عشية التصويت على الدستور، الأحد الماضي، “إن الدستور الجديد بكل أبوابه يستجيب إلى حدّ ما ويلبّي طموحات التونسيين في مرحلة الجمهورية الثانية “.

في المقابل اعتبر تيّار المحبّة الذي صوّت ضدّ الدستور، وقاطع جلسات النقاش الأخيرة حول مواده، أن “الدستور لا يستجيب لطموحات الشعب التونسي ولا يتضمّن مبادئ ثورته فيما يتعلّق بالكرامة الوطني والشغل، وتحقيق التوازن بين المحافظات.

وقال سعيد الخرشوفي الناطق الرسمي باسم تيار المحبّة ( ممثل ب7 نواب )، ” نعتبر ان الدستور لم يستجب قط لأهداف الثورة التونسية، فلم يقر الصحّة المجانية، والتوازن التنموي بين المحافظات،والتوزيع العادل للثورات “.

ورأى أن “الدستور وضعته مجموعة  من البرجوازية، ولا يستجيب لأهداف الثورة التي قام بها الفقراء، ولا يحقق المطالب الاجتماعية”.

وأضاف أن “الدستور يعزز قمع الحريّات الدينية،  بالرغم من أن الثورة جاءت لتحرير ممارسة الشعائر الدينية التي كانت مقيّدة قبل ذلك”.

على صعيد الحريّات ومبادئ حقوق الإنسان قالت مديرة مكتب منظمة “هيومن راتيس ووتش” الحقوقية، في تونس، آمنة القلالي “دستور تونس الجديد فيه ضمان لمبادئ وحقوق الإنسان العالمية”.

واعتبرت أن “ما هو ثوري في دستور تونس الجديد، هو النفس التشاركي الذي أدى إلى تحسين مضامينه، إضافة إلى التنصيص على إنشاء مؤسسات مستقلة جديدة لضمان احترام مبادئ حقوق الإنسان”.

من جهته أعرب حزب التحرير الإسلامي في أكثر من مناسبة عن رفضه للدستور، وصفا إياه بـ”العلماني”، لأنه “لا يعتبر الشريعة الاسلامية مصدر التشريع للدستور”.

كما انتقدت عدد من الجمعيات الإسلامية بتونس الدستور سيّما في مادته السادسىة التي نصّت على “حريّة الضمير والتصدّي للدعوات التكفيرية “.

وعلى رغم اختلاف التقييمات حول مدى الالتزام بتضمين المبادئ الأساسية للثورة ضمن وثيقة الدستور، فإن عامّة التونسيين أبدوا ارتياحا واسعا حول جملة المضامين التي تم صياغتها في الدستور الجديد إلى جانب إنهاء مسار وضعه، الذي استغرق أكثر من عامين، شهدت خلالها تونس العديد من الصراعات، والخلافات، والمعارك الفكرية والسياسية حول الدستور.

وكان المجلس التأسيسي التونسي قد أقر الأحد، على جميع نصوص الدستور الجديد للبلاد بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة في خطوة قال إنها “تؤسس للانتقال الديمقراطي في مهد الربيع العربي”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here