هل يشهد الحلف السوري الإيراني الروسي تصدعا.. أم أنه الخلاف على الاستفراد بالإنتصار

يعقوب الاسعد

إن الساحة السورية و منذ اندلاع الاحداث فيها في العام ٢٠١١ حتى يومنا هذا، شهدت العديد من المتغيرات و نسجت، على أرضها العديد من التحالفات و الجبهات. و ككل الحروب و ككل البلدان التي نشأت فيها حروب اهلية، اختفت تحالفات من الواجهة و بقيت تحالفات أخرى، فالرابح يبقى و الخاسر يختفي و يختفي من ورائه كل حلفائه و داعميه.

و إذا كنا لم نعد نسمع تصاريح للمعارضة السورية من ما اصطلح تسميته منصة الرياض مثلا، فلانه خسر الحربو خسر معها كل حلفائه.

و بالحديث عن المنتصر، نسأل، هل الحلف السوري الايراني الروسي متين؟ ام بدأ يحدث فيه شرخ لتضارب المصالح. ما يدعونا الى هذا التساؤل عدة احداث نفندها كالتالي:

ـ اولا، قام الروس و منذ سنوات عدة باقتراح دستور جديد لسورية، يعطي الاكراد فيه حكما ذاتيا، الأمر الذي رفضته دمشق رفضا قاطعا و قالت حينها أن السوريين وحدهم من يحق له الحديث عن دستور جديد و لا أحد غيرهم له هذا الحق و أغلق وقتها موضوع الدستور.

ـ ثانيا، عندما قامت القوات الصهيونية بغارة على الساحل السوري و تصدت له المضادات الجوية السورية و تم اسقاط طائرة روسية و قتل طاقمها، و من ثم تصريحات القادة الإسرائيليين، توقعنا أن يكون الرد على حجم الحدث، و رأينا في تسليم سوريا نظام الدفاع الجوي أس ٣٠٠ خطوة جيدة و من ثم تفاجأنا بأن الاوامر لم تعطى بعد للسوريين باستخدامها للتصدي للغطرسة الإسرائيلية.

ـ ثالثا، إن التصريحات عن تنسيق امني روسي اسرائيلي قبيل كل غارة اسرائيلية أمر يدعوا للحيرة، فإذا كانت اميركا الى جانب اسرائيل و كان الاتحاد السوفياتي الى جانب العرب، فكيف لروسيا ان تكون الى جانب سورية و تنسق مع اسرائيل؟

ـ رابعا، تسليم اسرائيل رفات الجندي زخاريا بوميل المولود في الولايات المتحدة والذي فقد منذ معركة السلطان يعقوب، و الذي قيل أن روسيا هي من

 قامت بإيصاله الى إسرائيل دعما لنتنياهو قبيل الانتخابات.

ـ خامسا، المواجهات التي حدثت في دير الزور و في مطار حلب و التي دارت بين القوات الايرانية و الروسية و التي راح ضحيتها جندي ايراني و ٤ جرحى روس.

إن هذه النقاط تدعونا لاستنتاج التالي:

الحلف السوري الايراني الروسي ما زال قائما و لكن يشوبه تضاربا للمصالح نرى فيه تقاربا سوريا ايرانيا في ما خص اسرائيل و تقاربا سوريا روسيا في ما خص جبهة النصرة و الجماعات المنضوية تحت لواءها في ادلب.

و إن روسيا و رغم تقاربها مع إيران في عدة ملفات دولية و إقليمية فإنها أي روسيا تريد تحجيم الدور الايراني و الاستفراد بالانتصار في سورية و توظيف هذا الانتصار بمقارعة الاحتكار الأميركي للمنطقة من خلال التقارب مع أنظمة عربية ترى في التوسع الايراني تهديدا وجوديا، او هكذا نعتقد.

 كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا أ ستاذ أسعد الاتحاد السوفياتي غير موجود منذ أكثر من ثلاثين سنة ولكنك محق بإستخدام هذا التعبير فهم لم يساعدوا العرب لا قديما ولن يساعدونه حديثا بالمختصر مقال ممتاز ودقيق في التشخيص إلا أنك اسميته نصز ولكنها كارثة سندفع ثمنها كسوريين لعشرات السنين

  2. عن أي نصر تتكلم ؟ قرابة المليون قتيل وملايين المهجرين وشرخ طائفي أبدي لن يحله الدهر , مبروك لك هذا النصر يا سيد أسعد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here