هل يستعد الرزاز ليكون قرباناً جديداً للشارع؟: ندّية “مفتعلة” مع نتنياهو بعد إعلان ضم البحر الميت وغور الأردن.. وتساؤلات الولاية العامة تتفجّر: لمصلحةِ مَن يتصدّر الرئيس؟.. عمّان تحت أقسى درجات الضغط بين تل أبيب والرياض.. والعقلية الأمنية تُفاقم ازمة إضراب المعلمين

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يتصدر فجأة رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز مشهد التعليق السياسي على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ضم غور الأردن وأجزاء من البحر الميت بعدما أثارت تصريحات الأخير موجة انتقادات عارمة في العالم كله، الدكتور الرزاز نُقل عنه قوله ان “إعلان نتنياهو يشكّل تهديداً حقيقيّاً لمستقبل السلام” وتحذيرات من مغبّة استخدام مثل هذه التصريحات ضمن الدعاية الانتخابية.

تصريحات رئيس الوزراء ملفتة بصورة كبيرة، إذ لا تحمل فقط البعد السياسي السيادي ولكنها تحمل أبعاداً كثيرة أخرى، خصوصا في مرحلة من أعصب مراحل التأزم السياسي والاقتصادي للأردن في الداخل والخارج.

عّمان تحيا واحدة من أسوأ مراحلها خلال الربع قرن الماضية، فالضغوط من كل اتجاه، وما دعاية نتنياهو الأخيرة والتي تعني احتكاكاً اكبر مع السيادة الأردنية على الجانب الاخر من غور الأردن والبحر الميت، وتعني بالضرورة تصعيدا مع الفلسطينيين، وتضيف عراقيل ضخمة في طريق حل الدولتين الا تكاثرٌ للأعباء على المملكة الهاشمية ووصايتها على المقدسات من جهة، وعلى علاقتها الاستثنائية مع الفلسطينيين من جهة ثانية.

يحصل هذا بالنسبة لعمان بينما تتحضر لاستلام أراضيها التي خرجت من ملحق اتفاقية وادي عربة في الباقورة والغمر في 10 من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل، وهي الخطوة التي من الواضح انها لن تمر على البلاد بردا وسلاماً، وستزيد أعباء المملكة السياسية.

من زاوية أخرى وفي سياق القضية الفلسطينية تحديدا، تتحضر العاصمة الأردنية للسيناريوهات الأسوأ من صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تعرف بـ “صفقة القرن”، وبات من الواضح لديها أنها ستدفع الثمن الأبهظ ليس فقط لان الإسرائيليين يضغطون على عمان، ولكن لان جارتها الجنوبية تضغط وبقسوة في ذات السياق أيضا.

الرياض تحيا مع عمان ازمة متزايدة ومتصاعدة تحت الرماد، والأردن يصرّ على عدم التصعيد رغم ان الأولى تصعّد وبوضوح تارة باحتجاز مواطنين أردنيين لديها وأخرى في انهاء اعمال اخرين إلى جانب الضغط السياسي والاقتصادي الذي لا يبرئ مراقبون الجارة الجنوبية منه.

بهذا المعنى فإن ملف الضفة الغربية وإعلان نتنياهو الأخير، يضيف سببا جديدا لتلك التي تجعل العاصمة الأردنية غير متحمسة ابدا لولاية جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد ضدها.

كل ما سبق لا يعدو كونه ايجاز عما تواجهه العاصمة الأردنية من ضغوط في الملف الفلسطيني، وقد بات طول المدة قبل اعلان ترامب لخطته للسلام يضيف عبء الوقت وعامل الزمن على كاهل الأردن الذي بكل الأحوال يحيا أزمات داخلية تتكاثر وتتزايد كالفطر.

في شكل تصريحات رئيس الوزراء الأردني الدكتور الرزاز، هناك محاولة لخلق “ندّيّة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإظهار الرزاز بمظهر القوي المالك لزمام التصريحات في السياسة أيضا، وهنا يدرك الأردنيون ان الصورة وهمية وقد لا تعكس تماما الواقع في الأردن، حيث غاب الرئيس منذ توليه منصبه (قبل 15 شهرا) عن الملف السياسي وتحديدا المتعلق بالسياسة الخارجية، وكانت “رأي اليوم” قد استمعت منه لأولوياته منذ بداية استلامه منصبه ولم يكن شق السياسة الخارجية ضمنها.

السياسة والعلاقات الخارجية ملف محصور بالقصر الملكي بالعادة، وحتى في العرف الأردني فإن وزير الخارجية (في هذه المرحلة أيمن الصفدي) يتبع لسياسات القصر، وهنا يتندر السياسيون بالعادة على كون الخارجية أساسا لا ينبغي ان يكون لها حقيبة وزارية من الأساس باعتباره كل مهام وزيرها لا تخضع للتقييم الحكومي- ان كان هناك أي تقييم-.

بهذا المعنى، فإن تصريح الرزاز لا يفهم فقط في سياق يُراد له فيه ان يظهر بندّية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكن الأهم والأخطر انه يبدو كمن يُراد له الظهور بمظهر المالك لزمام المشهد، وهذا مع حالة الدكتور الرزاز مؤشر على اقتراب مرحلة التضحية بالرجل.

الرزاز ظهر قبل يومين على شاشة التلفزيون الأردني في لقاء خاص بدا فيه كمن يريد ان يقول كلمة الفصل في ملف المعلمين والذي دحرجته حكومته في حجره وضخّمته بعقليتها الأمنية بلا مبررات حقيقية. ظهر الرجل في النهاية ليكرر ما تقوله حكومته عن ربط الحافز بالاداء، متناسيا ان المعلمين لا ينادون أصلا بحوافز في هذه المرحلة، ومتجاهلا ان أعضاء حكومته حتى اللحظة لم يتطلع الأردنيين على تقييم أدائهم.

تحجّر موقف الحكومة في هذه المرحلة يزيد أزمات الدولة وفي توقيت حساس وصعب يُفترض ان المعلمين يدركونه جيدا، لا يزيد الأمور الا تعقيدا، وظهور الرزاز بهذه الصورة وفي مرتين متتاليتين كمالك زمام المشهد الأردني يعكس عمليا ان الرجل يتحضر ليحمل كلفة وعبء الإخفاقات في الملفين السياسي والاقتصادي، وهنا على الاغلب هو لم يخرج عن سيناريو أعدّ له سلفا، اذ تتحدث الاقنية الخلفية للدولة عن حل وشيك للحكومة والبرلمان، وما سلسلة جولات الملك عبد الله الثاني “متخفّيا” والتي عادت مجددا للمشهد الا دليل إضافي على ان الرئيس سيحمل وزر السابقين واللاحقين وعلى الاغلب فهو ينتظر ذلك، الا لو قرر ولمرة واحدة ان يخرج عن النص.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. الرزاز باق كونه يعمل بأمانة وصاحب رؤية ولا يهتم بقرارات شعبيةفهو حريص على تشغيل البطالة ووضع خطة لتفعيل الاقتصاد تتطلب ٩ أشهر في حين أن المعلمين زادووووها وبدا المزاج الشعبي يتغير عنهم وفضح
    حملة التعاطف معهم واكتشف القاءمون على مخطط تسخين الشارع لإلحاق الأردن بالربيع العربي الفاشل وثبت للقاصي والداني ان جماعة الإخوان المسلمين تهيمن على قرارات نقابة المعلمين.. لكن يد الحكومة طويلة سوف تنهي هذا الحراك الفاشل

  2. _______________ الأمثال الشعبية،،، خلاصة تجارب وخبرات الشعوب ،، تختصرها بكلمات قليلة ،، من هذة الأمثال الشعبية”ما حد قادر يقول لعبود جملك أجرب “،،هذا المثل لن يندثر ما دامت الارحام تلد طغاة و تلد جبناء،، الأجرب يعيث فسادا بين “الربع” ،، يدمر مزارعهم يقتحم بيوتهم بلوث مائهم،،بالرغم من ذلك ،،يتسابق الجبناء على تقديم القطران للأجرب بل أن بعضهم يتبرك به طلبا لرضى صاحبة أو اتقاء شره ،، الجبن والخوف أفقدهم رجولتهم وفحولتهم وبدأ الأجرب يعتليهم “الظهر الحمرا” ،، يتفق “الربع”على إخبار عبود بأن جمله أجرب،، أثناء الإجتماع يقول “الربع”: عبود جملك … ،، يرد عبود : شو مال جملي ؟!،، “الربع”: حرام وحيد لحاله بده وليف ،، عبود: طيب اشتروا وليف لجملي ،، والنتيجة يقوم الجبناء بشراء جمل جديد لعبود ،، وحتما ستنتقل العدوا للجمل الجديد ،، وهكذا كانوا يعانوا من أجرب واحد الان يعانوا من إثنين،، أستاذة فرح: أنت بدون قصد تصرفتي مثل “الربع”.

    * الظهر الحمرا: منتصف النهار.
    * الربع : العشيرة.

  3. هناك امور على كل اردني ان يعرفها:
    الرزاز من اكثر رؤساء وزراء الاردن اخلاصا وصدقا ومعرفة باحوال الاردن ولكنه لا يستطيع ان ينقذ الاقتصاد الاردني الذي وصفه دولة الروابدة بآنه في غرفة الانعاش. فالاقتصاد الاردني يعاني منذ تأسيس الامارة ويتراجع عاما بعد عام
    لا يوجة ولاية عامة لاي رئيس وزراء٫ فالسلطة بيد جلالة الملك فقط
    الحل الوحيد للاردن هو تغيير مجرى سياساته الاقتصادية والسياسية واعلان الطلاق من آمريكا واسرائيل والسعودية . وهذا يتطلب ارادة وعندها سيحمى الشعب الاردني سلطته وملكه بالارواح وسيتحمل الجوع والعطش تماما كشعب اليمن وربما اكثر.

  4. لمن يفهم المعلمين عليهم الرهان الاكبر فهم من غير واسقط وسيسقط والحدق يفهم اذا ظل حدق في وطني

  5. مرة أخرى نقولها والتكرار بعلم الشطار فأنا لو كنت مكان الرزاز او غيره لن أقبل بالتكليف ولا أتسلم حقيبة رئاسة الوزراء لأن دولة الرئيس لا يُسمح له ان يكون صاحب ولاية عامة حقيقية غير منقوصة وكذلك لا يُسمح له باختيار طاقمه الوزاري وبين عشية وضحاها تغادر حكومة وتأتي حكومة جديدة والمواطن لا يعلم لماذا جاء الوزير وبماذا غادر، الأردن بحاجة لقرار سياسي جريء وارادة سياسية لأنها عمل الحكومات التقليدي والترقيعي، أما بخصوص الكيان الصهيوني لا أعتقد أن الأردن قادر على المواجهة مع نتنياهو مع انه الأمر بسيط ويكفي ان ترسل الحكومة معاهدة وادي عربة لمجلس النواب وتعلن عن إجراءات إلغاء هذه المعاهد فهل يفعلها الأردن؟ مع انها احد خيارات التهديد لكن الأردن لا يفعلها وسلامتكم

  6. جميع الدول العربية محتله وشعوبها محتله باستثناء الشعب الفلسطيني هو من يقوم بمواجهة الاحتلال ويقاوم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here