هل يجنح قصر قرطاج نحو خصوم أردوغان؟: الدولة المتوسطية تتحول لمحط اهتمام فرنسي يوناني مقتنصة فرصة “التلويح المصري العسكري”.. وعود بمساعدات “فرانكوفونية” تنهال على “التوانسة” من بوابة ماكرون بعد انتقال صراع باريس -أنقرة على “جرائم التاريخ” لتونس.. وليبيا كلمة السر بعد تبنّي قيس سعيّد للحل “الأفغاني”

 

 

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

جنح الرئيس التونسي قيس سعيّد ببلاده ناحية حلف خصوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما استطاع برلمان بلاده افشال مبادرة لاعتراف فرنسا باحتلال بلاده والاعتذار عنها، الأمر الذي فتح له بوابة الاليزيه بعد عشرة أيام فقط، ليلي ذلك زيارة يونانية، وتقدير لمبادرة الليبية في حلف أعداء أنقرة ووعود كثيرة بمساعدات ومشاريع.

قيس سعيد بدا ومبادرته الليبية كطوق نجاة افريقي لفرنسا وحلفائها، بعد انكشاف في الموقف المصري منذ تصعيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا ورسم خطوطه الحمراء في الجفرة وسرت.

بالمقابل، ظهر سعيّد وهو يقتنص الفرصة الذهبية، والتي قد تخدمه داخليا قبل خارجيا وهو الذي تشهد بلاده احتجاجات اقتصادية متتالية، وحالة عدم استقرار برلمانية سياسية بالتزامن.

بهذا المعنى، ومنذ أطلق سعيّد تصريحاته الجدلية حول إيجاد مكونات شرعية في ليبيا أكثر من حكومة الوفاق ذات الشرعية الدولية، حوّل تونس إلى مركز اهتمام فرنسي يوناني ولاحقاً قد لا يكون مفاجئاً أن تصبح مركز اهتمام اماراتي مصري روسي.

الاثنين (أمس) استقبل سعيّد في قصر قرطاج وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، والذي أبدى دعم بلاده ووعد بدعمٍ أوروبي لتونس التي اعتبر انها “يمكن أن تلعب دورا بناء إلى حد ما تجاه حل الأزمة الليبية بين الليبيين دون تدخل خارجي أو جيوش أجنبية.”

هذه الزيارة تلحق بزيارة سعيّد نفسه للإيليزيه الأسبوع الماضي، حيث عقد مؤتمرا صحفيا صاخباً بالنسبة للأزمة الليبية مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إذ قال فيه الأخير: “إن تركيا تلعب دورا خطيرا في ليبيا يتعارض مع قرارات مؤتمر برلين ويهدد الأمن والسلام في ليبيا وكذلك جيرانها إضافة إلى أمن أوروبا”.

في الزيارة المذكورة، وبمتابعة كلام الرئيسين أصر الرئيس الفرنسي على الظهور بصورة “صاحب اليد العليا” في تونس، وتحدث بصورة مطولة عن تونس باعتبارها امتدادا للثقافة الفرانكوفونية، الأمر الذي أثار الكثير من الانتقادات في تونس، خصوصا وهو يأتي بعد 10 أيام فقط من محاولة كبيرة في البرلمان التونسي لتمرير لائحة اتهام لفرنسا تطالبها بالاعتذار عن احتلالها للبلاد.

زيارة سعيّد لباريس عمليا قالت الكثير عن نجاح تركيا في زرع جانب من الخوف في قلب باريس على مناطق نفوذها، إذ اتهم كثيرون أنقرة بأنها كانت صاحبة فكرة تحريك البرلمان التونسي في الخطوة الأخيرة (اللائحة أطلقها ائتلاف الكرامة ودعمتها حركة النهضة بقوة) وبعد سلسلة مشادّات سياسية ودبلوماسية بين انقرة وباريس.

بالعودة للملف الليبي، فقد بدأ الاهتمام الغربي يتزايد مؤخرا بتونس، حيث في نهايات مايو/ أيار الماضي أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “افريكوم” رغبتها في التواجد في تونس ضمن مهام اثارت الجدل ووضحتها لاحقا بكونها تدريبية لتساعد الدولة المتوسطية الجارة لليبيا لحماية امنها من الصراع على حدودها الشرقية والجنوبية.

بهذا الشكل، يكون عملياً الرئيس قيس سعيّد نجح دولياً في تسويق نفسه كصاحب مبادرة مختلفة في ليبيا، وهو ما كان أصلا على قائمة أولوياته منذ بداية توليه الرئاسة وحين التقى معظم القبائل الليبية، وهو الامر الذي لم يلقِ له بالاً عملياً في البداية إلا الرئيس التركي والذي توجه للعاصمة التونسية نهايات العام الماضي والتقى سعيّد وطلب من برلين دعوة تونس والجزائر لمؤتمرها حول ليبيا بداية العام الحالي.

في ذلك الوقت تحولت تونس إلى علامة استفهام كبيرة على الخريطة الدولية، أوصلتها اليوم لأن تكون محط اهتمام من الخصوم في الملف الليبي، إذ تواصل اردوغان هاتفيا أيضا مع الرئيس التونسي عدة مرات منذ الزيارة المذكورة، كما تواصل معه ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في بداية ازمة كورونا الأخيرة ولاحقا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عيد الفطر الماضي (نهايات مايو/أيار).

وبذكر السيسي، فيبدو ان المبادرة التونسية حظيت عمليا بالدعم الغربي، في الوقت الذي تحول فيه الموقف المصري من صاحب مبادرة القاهرة، إلى التهديد العسكري ما أدى لاختلاف النظرة الدولية للدور العلني للرئيس المصري وجيشه في ليبيا، وبات البحث عن بديل له من جيران ليبيا أقرب إلى الواقع، وهنا عوامل كثيرة وقفت الى جوار قيس سعيد بعدما كان الغرب يفضلون القاهرة، بسبب اعتبارهم لسعيد بعيدا عنهم منذ توليه الرئاسة.

بهذا المعنى، حظيت مبادرة الرئيس التونسي قيس سعيّد باهتمام غربي، رغم رفضها من حكومة الوفاق الليبية عبر تصريحات رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، الذي اعتبر ان الحل الافغاني لا يمكن تطبيقه في ليبيا.

وكان طرح سعيد يستند على عدة مفارقات بدى فيها وكأنه لا يعترف تماما بشرعية حكومة الوفاق الوطنية وهو يقول من باريس، ان “السلطة القائمة في ليبيا تقوم على الشرعية الدولية (…) هذه الشرعية لا يمكن أن تستمر لأنها شرعية مؤقتة، ويجب أن تحل محلها شرعية جديدة تنبع من إرادة الشعب الليبي”.

وتطرق سعيّد في هذا الخصوص إلى المبادرة التي قادها شخصيا بجمعه أكثر من 35 من زعماء القبائل الليبية في قصر قرطاج (ديسمبر/ كانون الأول 2019)، ودعوته لهم لوضع دستور شبيه بالدستور الأفغاني يكون بمثابة “محطة انتقالية” يقررها الليبيون، دون تدخل جهة خارجية.

بالنظر للتفاصيل المذكورة، تتحول تونس بصورة غير قابلة للتأويل هذه المرة لدولة مفتاحية في المنطقة، ويبدو أن ما ستجنيه العاصمة فيها من الازمة الليبية وتحديدا نزاع الجناح الأوروبي من الناتو مع تركيا هناك قد يكون اكبر من المتوقع، خصوصا وماكرون اليوم يقود مبادرة تطالب الأوروبيين بالتحرك لحماية ليبيا من التدخل الأجنبي الذي يرى ان تركيا هي أساسه.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. تونس سوف تخسر الكثير لانها تعتمد على ليبيا اقتصاديا وهي تدخلتلاجل منع الجزائر من الاستمرار في جهودها فحسب .

  2. تونس يمكنها ان تلعب على التحالفات و تستفيد قدر الإمكان من دعم هذا و ذاك . كما يمكنها ان تبتز الخلايجة و تحلبهم قدر الإمكان و توهم فرنسا و ايطاليا بقدرتها على التأثير في الملف الليبي و من تم تحصل على ما تريد في انتظار الحسم
    لا تركيا و لا فرنسا و لا روسيا سيأخذون شئ. نحن نعرف كيف نتلاعب بهم و نضرب هذا بذاك و الرئيس قيس السعيد بداء بتوزيع الابتسامات و الوعود و اللعب على التحالفات و ها هو يقطف ثمارها
    في النهاية و لما يجد الجد كلهم يخسرون

  3. سيكون أكبر خطأ يقع فيه الرئيس التونسي قيس سعيد أن يتعاون مع فرنسا و اليونان و بالتالي مع الإمارات و السعودية، و قد رأينا ما حدث بالدول التي تعاونت معهما بدءاً باليمن مروراً بليبيا و سوريا و لبنان مؤخراً. الحذر كل الحذر من السماح للإمارات أو السعودية بالتغلغل في شؤون تونس فسوف تعودون للوراء الآف السنين، و بدلاً من أن تكون تونس الخضراء ستصبح تونس السوداء و إسألوا اليمن الذي كان ذات يوم سعيد قبل ان تتدخل فيه آيادي الإمارات و السعودية

  4. كان الأمل معقودا على تونس برئاسة قيس سعيد ان تظل على الحياد في الصراع الليبي و ان تعمل فقط لمصلحة الشعب الليبي. لكن الظاهر ان الضغوط الكبيرة التي تمارس على تونس و الأزمة الاقتصادية الخانقة قد تجعله يجنح الى طرف فرنسا الاستعمارية و من هم بجانبها.
    لا زال الأمل كبيرا في موقف تونسي محايد و مؤثر ينجح في لم الشمل الليبي و توحيدهم ضد حكم عسكري يرسم له من أطراف عدة بدعوى محاربة الإرهاب و التي هي الشماعة لكل التدخلات الخارجية. الليبيون عانوا كثيرا و يستحقون حكما مدنيا ديمقراطيا يساوي بين مكونات الشعب و ذلك هو الحل الوحيد للاستقرار.

  5. الشخصية التونسية بالنسبة للإخوة العرب أبعد ما تكون عن الفهم ، فنحن لو حاولنا وضع نمط معين يحاكي هذه الشخصية لما أستطعنا لذلك سبيلا على أساس أن النمط المحدد يكون إما منقوصا في بعض جوانبه أو مخالفا للواقع في جوانب أخرى ولو حاولنا تغيير النمط وتنقيحه بعض الشيء لأصبح هذا الأخير قليل الدلالة وبالتالي عديم الفائدة . التونسي يميل بطبعه للمبالغة في مشاعره وإرتباطاته ولا يجد حرجا في التعبير عن ذلك بكل جوارحه. و مما لا شك فيه أنه يحب وطنه إلى حد الهيام ويعشق جيرانه خصوصا الليبين والجزائريين ويعتبرهم أشقاءه الأقربين في الدين واللغة و الجغرافيا لذلك هو يمنح نفسه أحقية الدفاع عنهم كلما أقتضى الأمر ويراعي مصالحهم كما يراعي مصالحه ولا يجد حرجا في الإستنجاد بهم عند الحاجة.
    أما المشكلة الأساسية لدى التونسي فتكمن في طريقة تعامله : فهو يعلم إلى أين يريد الوصول لكنه لا يهتم كثيرا بالكيفية المتوخاة ومدى صحتها ونجاعتها ، لئن سألته عن سبب التصرف الذي سلكه لأجابك بكل عفوية : ” أنا نفسي لا أفهم لماذا وعلى أية حال، كل الطرق تؤدي إلى روما “.
    على هذا الأساس يمكن تأويل مواقف الرئيس التونسي قيس سعيد ، وإعتبارها طريقا جديدة قد توصله إلى روما التي يبتغي.
    نعم زيارته الأخيرة لفرنسا لم تقنع الغالبية العظمى من التونسيين ، ومناوراته السياسية الجديدة تدعو للكثير من التساؤل والحيرة ، لكن الشعب التونسي مستعد لمنحه مجالا كافيا للمراوغة السياسية على شرط ألا تكون على حساب المصالح العليا للشقيقة ليببيا لأن مصلحتها من مصلحة تونس.
    نرجوا أن يبقى قيس سعيد وفيا للمبادئ والقيم التي إختاره الشعب على أساسها.

  6. .. يقال عندنا بالدارجة ” كل قدير و قدرو ” انها فتنة عظيمة حلت بالعرب .. الكل يخرب حسب طاقته في وطنه الأم , وكل واحد و نوع اجرامه ما تسمع كااان العويل و التحريض علي القتل و الخراب و بث الكراهية ..لا يوجد اي شيئ جديد في ليبيا يفرح القلب من 2011 حكومة الوفاق الوطني الليبية حكومة مؤقتة معترف بها من الآمم المتحدة حكومة فاسدة يتزعمها السيد فايز السراج الرئيس المققت ، في عام 2016 قواته اعلنت السيطرة على مقر تنظيم “ الدولة الاسلامية ” في مجمع واغادوغو للمؤتمرات في مدينة سرت ، وانما لا يعلنون الدور الكبير الذي لعبته قوات ارضية امريكية تابعة للوحدات الخاصة ، مدعومة بغطاء جوي من طائرات “اف 16″ الامريكية ايضا في تحقيق هذا الانجاز ..
    حكومة الوفاق الوطني الليبية المؤقتة المدعومة من تركيا و بمرتزقة بالآلاف .. كانت ولا زالت مجرد ستار للعمل العسكري لقتل كل المعارضين لسياسة التغريب ومصالح الماسونية لا اكثر ولا اقل ، وقد جاءت اساسا من اجل “ لا تشريع ″ المتابع يتذكر التدخل البري و الجوي ، الامريكي البريطاني الفرنسي ، فالرجل ، اي السراج ، لا حول له و لا قوة ، و هو على عكس الزوج المخدوع ، اول من يعلم ..
    من العيب أن ينشغل العرب في مهاترات لا طائل من ورائها وينشغل العالم بما يفيد البشرية .. الإمم تسبقنا بخمسة مئة عام ( والاشقاء العرب يتقاتلون لخراب أوطانهم ) يتصارعون لدعم النظام المتوحش الماسوني وعلى توافه واوهام .!!

  7. الشرعية الدولية تكون منطلق للم الشمل الليبي بإشراك أكبر عدد ممكن من الليبين الغيورين على مصالح الشعب . وهنا يجب الإنتباه والإشارة إلى أن حفتر لا يمثل أي شرعية ، بل يستغل ثقة الناس والقبائل به لتسويق نفسه وما بداخله من مكر أعظم. فمنذ إعلانه بأنه قائد ليبيا ظهر للكبير والصغير أن هذا الرجل يطمح أن يكون دكتاتورا مثل سلفه القذافي. وكل من يدور في فلكه وحاول من قبل أن يستغل وضع حفتر لا يريد بالليبيين خيرا، بل يسعى نحو مصلحته أولا على حساب الشعب الليبيي . لذلك أرى أن مبادرة الرئيس قيس هي مبادرة جيدة ولصالح الليبين أولا ولجيرانها غربا وشرقا ثانيا .

  8. أعتقد أن التقرير الذي يجعل كن تونس دولة مفتاحية متفائل جدا… اعتقد ان قيس سعيد قد تسرع بالزج بتونس في صراعات المنطقة وجلب الاسود والافاعي والحشرات الى بيته من حيث يدري او لا يدري..
    ليس لان للحل الذي طرحه قيس سعيد سيئا ولكن لان تونس اضعف من ان تذهب في هاذا الحل دون ان يقتنصه منها غيرها من القوى المتصارعة ويسير به في طريق مصلحته الذاتبة..
    لا احد اي داع للحج الذي يمارسه انصار حفتر السابقين غير محاولتهم اكل الاشواك بفم تونس التي تعيش استقطابا سياسيا داخليا حادا قد يأزمه تحالف قيس سعيد مع الامارات وفرنسا… فمنذ ايام اعلن الغنوشي كرئيس للبرلمان التونسي دعمه المطلق للسراج معلنا اصطفافه مع تركيا ومعمقا الصراع السياسي الذي يكاد يعصف بحكومة الفخفاخ المدعومة من طرف قيس،سعيد ويعقد أزمات تونس ويضاعف الاحتجاجات الداخلية.
    تركيا ايضا لن تسكت وستتحرك للاطاحة بقيس سعيد الذي بدات الاشاعات تنتشر عن مرضه..
    اعتقد ان لا شيء يبشر بالخير في اجتماع كل المتصارعين علي ليبيا في تونس ولو كان ذلك دون سلاح ولا مرتزقة ومجاهدين.. علي الأقل لحد الآن.
    والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون..

  9. قصر قرطاج يجب أن يأخذ جانب الشرعية الدولية ومساندة الشعب الليبي والشرعية وقد ذاق التوانسة الأمرين خلال حكم العسكر لتونس.
    يجب أن تونس والجزائر في صف شرعية الحكومة المدنية الليبية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here