هل يتساهل العِراق في منح جنسيّته للإيرانيين وغيرهم؟: أُحصل على جنسيّتك العِراقيّة بعد إقامتك في البِلاد عاماً واحِداً فقط!.. جدل عِراقي حول قانون مُعدّل “لمنح الجنسيّة” يُثير حفيظة النّشطاء والنوّاب.. المُؤيّدون يقولون إنه يُساعد المُهجّرين قسراً في عهد صدام ومُعارضون له يعتبرونه تغييراً ديمغرافيّاً

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

دخلت منصّات التواصل الاجتماعي العراقيّة، بنُشطائها، ونُخبها، جدلاً حادّاً، ومُتشعّباً، حول قانون تم إقراره من قبل البرلمان العراقيّ، والذي يسمحُ لأيّ أجنبيٍّ أقام في البِلاد عاماً واحِداً، أن يحصل على الجنسيّة العراقيّة، وكانت حكومة حيدر العبادي قد قدّمت مسودة القرار، ووافقت عليه حكومة عادل عبد المهدي، وتم إرساله إلى البرلمان فِعلاً.

واعترض عراقيّون، نوّاب، إلى جانب نشطاء تواصل اجتماعي على القانون، واعتبروه منفذاً لمنح الجنسيّة العراقيّة بسهولة، واستغربوا سلاسة وسهولة الشرط، بل وتقليلاً من شأنها، هذا بالإضافة إلى منح صلاحيّات خاصّة للوزير المُختص لمنح الجنسيّة، وهو ما زاد من عُمق الجدل، وطرح علامات استفهام.

المُدافعون عن القانون، اعتبروا الإقرار ليس إلا قراءةً أوّليّةً، لمشروع قانون منح الجنسيّة، بما يُتيح لأيّ أجنبي أمضى عاماً في البِلاد، أن يحصُل على جنسيّتها، وهو ما سارعت مديريّة الأحوال المدنيّة أيضاً إلى تبريره، حيث قالت في بيان أنّ القانون المُعتمد في العام 2006، هو قانون ساري، وأوضحت بعض فقرات القانون الجديد، ولا يزال القديم نافذاً، والذين يرغبون بالتّجنيس غير المتزوّجين، يُشترط إقامتهم لمُدّة عشرة سنوات مُتتالية.

الجدل أخَذ بُعداً سياسيّاً أيضاً، فالمُؤيّدون يقولون إنّه يُساعد من نزحوا قسراً في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين قبل العام 2003، وبالفِعل قد حصلوا على استثناء حسب توضيح بيان المديريّة، ويحِق لهم إنجاز مُعاملاتهم قبل سفرهم القسريّ، لكن من عارضوا القانون، يقولون إنّه يأتي في سياق التغيير الديمغرافي للبِلاد، واستبدال السكّان الأصليين، بغيرهم من الأفغان والإيرانيين والهنود وغيرهم، وتحديداً بعد تحسّن العلاقات العراقيّة- الإيرانيّة، وإلغاء رسوم تأشيرة الدخول بين البلدين المذكورين.

الصحفي فيصل عبد الحسن كتب على صفحته بأنّ التسهيلات طريق لتغيير ديمغرافي، أمّا النائب يحيى المحمدي، فقد أشار إلى إثارة القانون لحفيظة جميع النواب، برغم أنه قراءة أوّليّة، ما من شأنه التقليل من شأن الجنسيّة العراقيّة، أما زينب عماد فقد سخرت من القانون، واعتبرته في سياق تنزيلات، وعروض بيع، وصالح حسين طالب بوضع شروط أكثر صُعوبة للحُصول على جنسيّة بلاده، كتقديم عروض استثماريّة، وشراء عقارات، يُحاكي التجربة التركيّة.

وأمام مثل تلك القوانين، يجري عادةً استغلالها للحديث عن حُضورٍ إيرانيٍّ في البِلاد، بُغية تجنيسهم، وتغيير ديمغرافي تسعى له حكومة طِهران داخِل الدول العربيّة، وهو ما يجري الحديث عنه في سورية أيضاً، من خلال قانون مُصادرة الأملاك المُثير للجدل، ومنع عودة اللاجئين، وهو ما تنفيه الحكومة السوريّة، وتضعه في سياق حفظ المُمتلكات، وتحميل مسؤوليّة عدم عودتهم لحُكومات البُلدان التي تستضيفهم.

ويقول مُعترضون على نظريّة تمليك الإيرانيين المُسلمين بطبيعة الحال، أنّ دولاً عربيّةً بعينها تعبّر عن خشيتها من السيطرة الإيرانيّة على أراضيها، وتضع شُروطاً صعبةً حتى لزياراتهم السياحيّة، بل وتمنعها، لكن هُناك تساهُل ينتقده نُشطاء فيما يتعلّق ببيع مُمتلكات البلاد إلى رجال أعمال إسرائيليين، ومُتابعة تلك الإجراءات، وشُروطها، وهذا ما يتحدّث عنه نُشطاء بالوثائق، ويجمع بلادهم مع إسرائيل مُعاهدة سلام، وهُنا تُطرح التّساؤلات حول تلك المُفارقة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. القانون مجرد مقترح ولم يتم تشريعه من قبل البرلمان لحد الان وهنالك معارضه شديده له من قبل اغلب أعضاء البرلمان وكذلك معارضه الشارع العراقي لمثل هذه المقترحات

  2. ياكوفي الناس الذي تتحدث عنهم خدمو العسكرية في الاكراه وكان ولاءهم لإيران واقصد الغالبيه منهم . النظام العميل في العراق الان هو الطائفي بكل المقاييس

  3. و هل يملك حكام العراق امرهم ؟؟
    الامر هناك بيد إيران تمنح الجنسية لمن تشاء و تنزعها ممن لا تشاء، تمعنوا في التعينات في اَي مرفق كان برلمان او وزارات الخ المرافق المفصلية حيث يتم إقصاء السنه و تمكين الشيعة الموالين للفقيه !

  4. القرار غير مناسب ويجب الغاؤه وهناك من يتصيد في الماء العكر

  5. المجتمع العراقي متسامح وكريم وعاداته وتقاليده يتفق معها ويحترمها جميع العراقين والعرب ويختلف معها الذين يتصيدون في الماء العكر والذين يتآمرون عليه وينهبون ثرواته وفتن الشيرازية في هذا البلد العزيز

  6. اعادة الجنسيه لمن سقطت عنه يختلف عما يدار الان في اروقه البرلمان ومنح الجنسيه للاجانب واعادة الجنسيه لمن سقطت عنه لايحتاج لقرار وقانون جديد بل هامش بان من سقطت عنه الجنسيه ياتي بالمستمسكات الثبوتيه ويتم اعاده الجنسيه له اما التجنيس بهذا الشكل مرفوض لماذا نجعل الجنسيه العراقيه رخيصه لهذا الحد

  7. الحق أن يقال أن الجنسية العراقية قد أعيدت لهم لا منحت لهم . لأن النظام البائد أسقط جنسيتهم وهجرهم بعد أن سلب منهم كل ممتلكاتهم بدافع انتقامي طائفي . مع أنهم عاشوا لقرون في العراق وأدوا الخدمة العسكرية واحتلوا مناصب هامة في مختلف دوائر الدولة ، ولم يعرفوا عن ايران شيئا .
    ومن بين الجرائم التي ارتكبها البطل المقبور أنه سجن الآلاف من شباب الأسر المهجرة وقتل الكثير منهم في مقابر جماعية دون توجيه أي تهمة لهم .
    فهذا القانون هو بمثابة رفع مظلومية لا إعطاء امتياز .

  8. القانون مخطط له من قوى خارجية ويمثل تهديداً للمجتمع العراقي بهدف طمس هويته وبعض بنوده ملغومة والعراقيون سوف يرفضونه ولن يسمحوا بتمريره .

  9. صدام حسين ابعد عشرات الالاف من شيعة العراق بدعوي انهم فارسيين علي الرغم من انهم استوطنوا العراق من قرون عديدة الم يكن ذاك تطهير عرقي و تغير ديموغرافي ؟

  10. نعم تغير ديمغرافي للشعب العراقي على حساب المهجريين والذين هربوا من العراق سنة ٢٠٠٦ نتيجة القم الشيعي للسنة والمسيحيين وغيرهم من الأقليات ،،،، ايران سوق تقلب العراق الى شيعة من الافغان والايرانيين والهنود وغيرهم ،،،،. عليى حساب أهل السنة ،،،، بالاضافة الى لعب دور في عدم رجوع المهجريين الى مناطقهم بحجة انتمائهم الى داعش ،،،، مهما عملوا يبقى العراق ملك للعراقيين الشرفاء وسف يأتي يوما يطرد كل الدخلاء والعملاء. من العراق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here