هل يتجرّع اردوغان “معاوية العصر” من ذات كأس السم الزعاف؟

nabil-nayli.jpg777

نبيل نايلي

إن “استفتاء كردستان غير شرعي ونعتبره لاغياً..سنتخذ تدابير أخرى وسنغلق المعابر بشكل كامل مع كردستان وسنغلق تصدير النفط وسنمنع تصديره من الإقليم”. الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

خلال حفل تخريجِ دُفعة من ضُبّاط الشرطة، وبعد استفتاء إقليم كردستان، خرج علينا رئيس تركيا رجب طيب أردوغان ليقول “إن بلاده مُستهدفة بـ”مؤامرة”، وأن “الأحداث التي تَشهدها سورية –التي ضلع فيها هو وعسكره وشذّاذ الآفاق ممّن مروا عبر تركياه – والعراق والمُخطّطات التي تُنفّذ عَبرها ليست بمَعزل عن تركيا”!! يا سلام! ليعلن بعدها إن “الهَدف من إنشاء دولة مُستقلّة في كردستان العراق هو تقديم العون لمن يريدون تمزيق وحدة الشعوب وإحداث صراعات لا نهاية لها في المنطقة بأسرها”!

وتشظية سورية العراق وانتهاك حرمة سيادة سوريا بتعلة وجود رفاة وقبر، يمكن نقلهما متى شاء؟! أ ليس ذلك من “تمزيق وحدة الشعوب” ولا من “إحداث الصراعات”؟ مطلقا بالمنطق الأردوغاني الذي هلّل له عرب كثير !

أ لم يكن يعلم ومنذ 6 سنوات تقريبا غيّر فيها استراتيجيات وسياسات تركيا رأسا على عقب، وأوهموه بحلم إبليس في الجنة الأروبية وتنكّر أولا لمصالح تركيا، قبل مصالح سوريا والعراق، وأن هدف “حلفاء”ه هو إقامة “دولة كردستان كأمر وقع وأنها “ذات حدود مفتوحة، وقابلة للتمدّد تركيا وإيرانيا، تمامًا مثل حدود الكيان الصهيوني، الكيان الوحيد الذي يجاهر علنًا بتأييده ويعمل من أجل إقامتها عاجلا، سرّا وعلانية، وأن الأراضي التركيّة هي “الجائزة الكبرى” التي يعمل على قضمها؟

أ لم يكن يعلم “معاوية العصر”، على حد وصف أحد “فلاسفة” تونس له، أن مخاطر المُؤامرة التي ساهم بفاعلية في نسج خيوطها منذ سنوات، ستورّط بلاده وإن بعد حين، والمَنطقة بأسرها، فتركيا والعراق وإيران كلها كانت ولا تزال مرشّحة جدا لتكون ساحة أحدث فُصولها وامتداداتها الجديدة، والكيان الذي وقف خلف “الدويلة” بقوّة، مِثلما وَقفت خلف تقسيم وتشظية السودان، ودَعم سد النهضة الأثيوبي لتعطيش مصر وتجويعها، لا يُمكن أبدا أن يتناسى تركيا الدولة المسلمة، ولو بعد حين؟!!

أ لم يسمع بعد أكراد تركيا بأصداء نبأ استفتاء كردستان العراق؟  ومع يعني ذلك من تداعيات وطنيا وإقليميا ودوليا؟

هل يجديه الآن نفعا دمار سوريا والتطاول على سيادة العراق الجريح واعتبار تركيا القوة الإقليمية التي تأمر وتنهى بمجرّد حشرها عنوة على الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي لغايات لا يعلمها إلاّ الراسخون في فكّ شفرات استراتيجيات واشنطن، التي لا حليف لها إلاّ التُبّع الذين ترميهم رمي العير المعبّدة متى انتهت مدة صلاحيتهم؟

هل تجدي الآن منظومة الأس400 الروسية أو السماح الآن للمقاتلات الروسيّة لتشنّ أكثر من 70 غارةً جويّة على مُحافظتي حلب وإدلب، مُستخدمةً الأجواء التركيّة للوصول إلى المناطق التي يتمركز فيها المُقاتلون السّلفيون على الشّريط الحُدودي مع تركيا؟ أ لم يكن تسونامي وخارطة جديدة كانت ترتسم ملامحها منذ دهر، إلاّ لمن ركب عنجهيته واستبدّ برأيه أو مارس حالة إنكار!

أ لم يبلغه نبأ “نعي” مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه، Bernard Bajolet، و مدير الأستخبارات الأمريكية، الـ «سي آي ايه، CIA» جون برينان، John Brennan ، المنطقة بتصريح، لا مواربة فيه، مفاده أنّ: « الشرق الأوسط الذي نعرفه، انتهى إلى غير رجعة»، وأنّ دولا مثل سوريا والعراق- وتركيا لاحقا-، “لن تستعيد أبداً حدودها السابقة”! مشدّدين على إضافة لا تقلّ دلالة ولا خطورة عن نعيهما لدولتين محوريتين، وهي أنّ المنطقة “لن تستعيد شعوبها أيضاً؟!

ماذا يعني أن يقوم الجيش التركي الآن بإرسال “تعزيزات إضافية إلى وحداته قرب الحدود مع سورية، في منطقة جيلفا جوزو، بقضاء الريحانية، التابع لولاية هطاي جنوبي البلاد؟

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، هو الآخر، نحا منحى رئيسه قائلا، خلال مراسم افتتاح العام الدراسي الأكاديمي في جامعة ”أونسكيز مارت“ ، في ولاية جناق قلعة: “إن قيادات إقليم شمال العراق لم تتردد في زج ملايين الناس في المغامرة من أجل تحقيق أطماعها واستمرار حكمها”! زجت بملايين الناس في مغامرة؟؟ أ لم يساهما فيها كلّ بمقدار؟ أ كان الأمريكيون يسلّحون الأكراد لله وفي سبيله؟ أ كانوا يقصفون الجيش العربي السوري من حتى يصل متأخرا إلى حقول النفط ويتغاضون عن شاحنات أردوغان الموثقة صوتا وصورة وقصفتها مقاتلات روسيا؟

أ لا يصدق في “معاوية العصر” نفس المآل الذي حظيت به براقش؟؟

*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. عندما تقرأ المقاله تقف أمام حاكم متخبط لعب دور أساسي بخراب العراق و سوريا و زرع بذرة خراب المشرق العربي و تركيا كما كان العوبه بيد الغرب.
    اقام الغرب عشرات المؤتمرات و المؤامرات في اسطنبول كما اسس الغرب مئات المنظمات و الهيئات في تركيا لزعزعة و تخريب المنطقه و سخروا لذلك إمكانات تركيه وهو مثل الأطرش بالزفه.
    بل ان الغرب كان يبني تحت ناظريه أسس الدوله الكرديه و كان إردوغان يساهم بشكل مباشر و غير مباشر على تعزيز وضع الاكراد.

    الغرب طبخ له و لتركيا السم و هو شارك بتحضيره.

    الحقيقه ان معاويه بنى دوله كبيرهو عظيمه بينما هذا هدم دول كبيره.
    هذا الرجل نقيض معاويه لا حكمه و لا دهاء بل العوبه.

  2. اردغان كان يعرف ما يخطط لمنطقه لكنه كان يامل ان يحصل على نصيبه من كعكه السوريه (حلب وادلب) وكذالك من الكعكة العراق لو لا الحضور الروسي وانقلاب موازين الصراع في سوريا والعراق وكذالك انكشاف نفاق الغرب اتجاه تركيا الذي لم يمكنه من تحقيق اهدافه

  3. الشعوب ليست واحدة فما يسري على أمة لا ينبغي سحبه على أمة أخرى ، فالشعب التركي حين يمتليء غيظا يذوب الحجر ، وهو الذي اكتسح قارات ثلاث ، وإن كنت تجهل التاريخ ، فاعلم أن الأكراد حاولوا قبل 80 عاما ، وكانت الجمهورية التركية في طور التكوين ، لكن روح الاستجابة والتحدي الكامنة في الشعب التركي قمع التمرد وأخمد أنفاسه في بضعة أيام ، فلا تخش يا ولدي على تركيا والأتراك واطمئن من تلك الناحية ,

  4. اتفق معك اخي الكاتب في نقدك وتحليلك لرعونة هذا السياسي المهووس بالعظمة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here