هل وقع الأردن في المصيدة؟

د. صفوت حدادين

 انقضت اعمال ورشة “البحرين” بدون مخرجات واضحة و وراء ذلك أن الهدف من المبادرة لم يكن أكثر من اطلاق بالون اختبار سياسي بعباءة اقتصادية غطت جوانب الحرج السياسي و سمح لدول عربية كثيرة بالجلوس في ذات الغرفة مع الطرف الاسرائيلي رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية طبيعية.

لم ينتظر فريق الادارة الأميركية المُشرف على خطة التنمية الاقتصادية المطروحة كثيراً قبل بلورة عناصر الخطة على أرض الواقع بعد الورشة، و الواضح أن الفريق في عجلة من أمره لتجنب أية ارهاصات قد تتركها نتائج الانتخابات الأميركية المُقبلة سواء كانت الأولية أو النهائية.

فريق العمل يقوده “جاريد كوشنر” ظاهرياً لكن “جيسون جرينبلات” هو “الدينمو” و القائد الحقيقي؛ “جرينبلات” تربى في حضن “ايباك” و يعلم تماماً أن الفرصة الآن -في ظل الادارة الأميركية الحالية- مواتية تماماً لتنفيذ خطة تحصّن وجود و مستقبل اسرائيل و هي مهمة تنسجم تماماً مع عقيدته و عقيدة “كوشنر” الأرثوذكسية.

الفريق يتهيأ للقدوم إلى الشرق الأوسط من جديد خلال الاسبوع و على الأجندة الاعلان عن اطلاق الصندوق الاقتصادي و مرجح أن تكون البحرين مقره فيما أُستخدم البنك الدولي للاشراف على الصندوق كي يُعطى الصندوق صبغة أممية و بالتالي الخطة ككل.

“الأردن” ذهب إلى “البحرين” بتمثيل متواضعٍ ينسجم مع مواقفه الرافضه للذراع السياسي للخطة إن لم تنصف الفلسطينيين لكن وقت الحقيقة يقترب مترافقاً مع جرعة ضغط عنيفة تُمثل مصيدة لكل الأطراف العربية بما فيها “الأردن”.

اعلان اطلاق الصندوق سيتجنب الخوض في تفاصيل الخطة السياسية رغم التسريبات الكثيرة و سيركز على اشراك الدول المعنية بالسلام في صندوق اقتصادي يتبنى تنمية اقتصادية لدول بعينها.

المصيدة اقتصادية بحتة بحيث لن تترك مجالاً للدول المعنية لرفض حزمة مساعدات مربوطة بخطة سياسية دفينة و على الأغلب أن اللوبي المشرف على الخطة يأمل في تعزيزها خلال اربع سنوات قادمة اعتماداً على فوز متوقع للادارة الحالية في انتخابات ٢٠٢٠ و إن لم يحدث فهي مهمة “ايباك” مع الادارة الجديدة.

مفاتيح الأردن الواقف وحيداً في مواجهة الضغوطات محدودة جداً  و ربما لا يملك غير المراهنة على عامل الوقت الذي قد يحمل الحل.

الادارة الأميركية الآن ستجد رديفاً مهماً في “لندن” يدعم توجهاتها بالنسبة للشرق الأوسط بعد فوز “بوريس جونسون” و هذا يعد تطوراً مقلقاً بالنسبة للسياسة الدولية الحالية تجاه الشرق بالنظر إلى توجهات رئيس الوزراء البريطاني الجديد.

فريق الادارة الأميركية يعرف أن الدول العربية ليس لديها مبرراً لرفض خطة تنمية اقتصادية بدون عناصر سياسية معلنة بما يوفر بيئة خصبة لاطلاق الصندوق.

المصيدة قائمة و القبول بمبدأ تنمية اقتصادية و حزمة مساعدات لا يعني تغيير موقف سياسي، و عامل الوقت قد يكون المخرج للافلات من المصيدة.

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الأردن قوي بموقعه ومكونه استاذ حداد لاوبل حلقه صعبه ليس من السهل خدشها؟؟؟ والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان واحد ؟؟؟ وتموت الحرّه ولاتأكل بثديها ؟؟؟؟؟والوقت كاالسيف ان لم تقطعه قطعك ؟؟؟؟؟؟
    “وصدق الأمي الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم جميعا وتسليمه “لاتزال طائفة من امتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لايضرهم من خالفهم إلاّما اصابهم من لأواء حتى ياتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يارسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس “

  2. الدكتور صفوت المحترم عنوان المقال اكبر منه الأمور واضحة وضوح الشمس ولكن ما بعد … ما اخبار سكة الحديد وصفقة الغاز الإسرائيلية اليس هذا باحتلال ايضا دائما الاردن يخسر بدايتها اتفاقية وادي عربة لا زال المواطن يعاني منها أما هذه الصفعه فستقضي على المواطن نهائيا.

  3. يا اخي الكريم الاردن ومصر ليستا بحاجة الى مصيدة , مصر على وفاق تام مع الرؤيا الامريكية وبينها وبين اسرائيل معاهدة سلام من عشرات السنين , والاردن لا يخفى تاريخ علاقته مع اسرائيل كما افصح عنها الملك حسين عدة مرات , والاردن ليس له اي مورد غير امريكا واسراييل ولا يستطيع ان يقول ” لا” فالجوع والموت مرضا وجوعا هو مصير كل الاردنيين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here