هل وقعت حركة حماس في فخ المرسوم الرئاسي؟

 

 

د. فايز أبو شمالة

اختلفت التنظيمات الفلسطينية مع قيادة السلطة الفلسطينية حول أولوية صدور المرسوم الرئاسي أم الحوار الوطني؛ وأيهما له السبق؟ وماذا يترتب على هذا الاختلاف في الأولويات؟

التنظيمات الفلسطينية بمعظمها كانت تريد حواراً وطنياً شاملاً، يضع نقاط العمل السياسي الفلسطيني على الحروف، ويرسم معالم المرحلة القادمة ضمن رؤية وطنية شاملة، بينما رئاسة السلطة الفلسطينية لما تزل تريد أن يصدر المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات اولاً، ثم يلتقي الجميع للحوار الوطني الشامل، والتوافق على ترتيب معالم المرحلة

ضمن أجواء الاختلاف هذه، قد ببرز السؤال البسيط الذي يسطح العمل السياسي، ويقول: وما العيب في موافقة التنظيمات الفلسطينية على صدور المرسوم الرئاسي أولاً. واللقاء ثانياً لبحث أسس العمل الوطني الفلسطيني المشترك؟

الإجابة على السؤال السابق تأخذنا إلى انتخابات 2006، وتصل بنا إلى النتيجة التي يعرفها الجميع، والإجابة تفرض علينا العودة إلى جذر الانقسام السياسي الفلسطيني الذي دقت اتفاقية أوسلو أسافينه في عنق الوحدة الوطنية، وهل هنالك إجماع وطني فلسطيني على اتفاقية أسلو أم لا؟

إن الموافقة على صدور المرسوم الرئاسي قبل الحوار الوطني تعني من وجهة نظر بعض التنظيمات الفلسطينية أن سقف العمل السياسي الفلسطيني قد صار محكوماً بسقف اتفاقية أوسلو، والموافقة على صدور المرسوم الرئاسي قبل الحوار الوطني يعني التسليم بعدم التحليق بالحلم الفلسطيني أبعد من اتفاقية أوسلو، بينما يرى الداعون إلى الحوار الوطني الشامل قبل صدور المرسوم الرئاسي فرصة للبحث عن قواسم سياسية مشتركة، تأخذ بيد السلطة وقيادتها إلى بر الأماني الفلسطينية، حيث يلتقي الجميع على برنامج الحد الأدنى من المقاومة، ومجاراة الواقع بكبرياء.

ورغم كل ما سبق من وضوح، فقد وافقت حركة حماس بلسان رئيس مكتبها السياسي على أن يسبق المرسوم الرئاسي عقد اللقاء الوطني، لتكون بذلك قد أخذت برأي القائلين: تعالوا لنفوت الفرصة على من يريد تحميل حركة حماس مسؤولية الفشل، ولاسيما أن فكرة الانتخابات مناورة سياسية يتوجب التعامل معها بذكاء، وتحت أسوأ الظروف، تعالوا لنتكاثف جميعنا في الانتخابات التشريعية، كي نفوز بالأغلبية، ومن ثم نعدل القانون، ونغير الأولويات، ونرسم ما نريد من سياسات، وفي تقديري أن هذا الاجتهاد في الرأي قد جانب الصواب، لأنه محكوم بسقف أوسلو، السقف الذي لن يسمح للعمل السياسي الفلسطيني برفع الهامة، وانتصاب القامة، السقف الذي فرض على من يسير تحت عرشه أن ينحني للواقع حيناً، وأن يحبو على أربع أحياناً.

ذاك التنازل السياسي من حركة حماس ومن بعض التنظيمات الفلسطينية لم يغلق الأبواب على أمل التغيير، فما زال يمكن، طالما بقت القدس هي الصخرة التي تتحطم تحت أقدامها مناورة الانتخابات، القدس تفرض على تحالف اللقاء الوطني الجامع الإصرار على شرط إجراء الانتخابات في حواري القدس قبل شوارع غزة ومدن الضفة، فالقدس هي الاختبار الحقيقي لمضمون الوطنية، وهي الملاذ الآمن لمن أراد الإفلات من انتخابات لن تغير الواقع، ولن تنهي الانقسام، ولن توقف الاستيطان اليهودي، ولن تكون معادلاً موضوعياً للانتخابات الإسرائيلية، ولن ترفع من شأن القضية الفلسطينية دون لقاء وطني جامع يجلله حلم التحرير والعودة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. صحيح، وقعت واوقعتنا ومنذ زمن طويل،
    لكن اليوم حماس أمام خيارين أحلاهم مر ولكن تلك المراره للحركه قد تكون بصيص أمل للناس بقطاع غزه بيوم أفضل وعوده للمبادئ بعد 13 سنه عجاف.
    حماس ليس مخترع للانتفاضه ولاللمقاومه بل كانت قبل حماس وانجع وأقل ايلاما للناس وأكثر وطئه على الاحتلال.
    عباس يراهن على تراجع حماس لاستمرار دوامه الاستنزاف لطاقات الناس واستمرار النهب والفساد باسم الانقسام ومن يمثل الشرعيه والى آخره وهذا تماما ماتريده اسرائيل وراضيه عنه وتدعم هذا الاتجاه.
    إن لم تتراجع حماس ووافقت على المرسوم الرئاسي يعني اعتراف ضمني بشرعيه عباس المفقوده منذ زمن بعيد وكذالك اعتراف بما اقترفت السلطه من خيانه للمشروع الوطني وتنازلات وتواطى بمشروع صفقه القرن والتي تمثل السلطه احد ركائزها من خلف الستار.
    ذهاب حماس للانتخابات بحثا عن شرعيه دوليه لن يعود علينا بالنفع ابدا لان حماس مصنفه أمريكيا واسرائيليا ومن يتابعهم من عرب حركه ارهابيه وبالتالي وان نجحت بالانتخابات فسيمتد الحصار من غزه إلى الضفه الغربيه ويسرع ذالك ضم ماتبقى من الضفه وهو كذالك مصلحه اسرائيليه عباسيه وضمن صفقه القرن.
    حماس اخطائت بدخولها الانتخابات تحت عبائه أوسلو وها هي تخطى مره اخرى بتوقيعها على مفرزات اوسلوا وصفقه القرن.
    هنا لن نقدم خيار حسن النيه بل الخيانه والتآمر والالتفاف على الحقوق المشروعه.
    على حماس اما ان تقلب الطاوله وتنسحب من السياسه والسلطه نهائيا وتسلم غزه لقطاع مدني يدير شؤنها وتفكيك جهاز داخليتها الذي سلطته على الناس تحت ستار اسثباب الأمن وترك الناس تدير شوونهم وطبعا المقاومه ليست بعيده عن المشهد.
    وأما دعم المستقليين من مثقفين والذين يدبروا الحراك الشعبي بعيدا عن الفصائليه ويكونوا ممثلين عن الشعب وبالتالي لن يتمكن العالم من التنكر للحقوق المشروعه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here