محمد النوباني: هل هناك إمكانية لإندلاع حرب أهلية في إسرائيل؟!

محمد النوباني

أعرب اكثر من مسؤول إسرائيلي ومن ضمنهم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين عن الخشية من أن  تؤدي المظاهرات التي تشهدها شوارع الكيان الاسرائيلي منذ منتصف نيسان ابريل الماضي ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على خلفية فشله الذريع في إدارة ملف كورونا وما نجم عن ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة وتصدي رجال الشرطة العنيف للمتظاهرين الى اندلاع حرب اهلية في اسرائيل،

فهل هنالك إمكانية لنشوب مثل هكذا حرب في كيان استيطاني كولنيالي عملت الحركة الصهيونية منذ اللحظة الاولى لنشأته على إخفاء الصراعات التي تجري في داخله ولا سيما الطبقية منها لمصلحة التناقض الرئيسي ذو الطابع التناحري مع السكان الأصليين وحركة التحرر الوطني في البلدان العربية المجاورة لكي يبقى إيقاع تلك الصراعات مضبوطاً ولا بخرج عن السيطرة.ً

 قبل الاجابة على هذا السؤال لا بد من الاشارة إلى أنه في عصر الانتصارات الاسرائيلية السريعة والسهولة على العرب كانت إمكانية نشوب حرب أهلية في إسرائيل غير واردة ولكن المتغيرات التي شهدتها اسرائيل والمنطقة تشي بان شيء ما قد تغير الآن،

 فالمظاهرات الحالية التي يشهدها الكيان الاسرائيلي لم تعد حالة عابرة بل مقيمة وتحولت من  مطلبية حياتية إلى سياسية ووصلت ذروتها بمطالبة نتنباهو بإلإستقالة من منصبه وإجراء انتخابات كنيست جديدة وإحتمالية استعانة الاخير بجمهوره من القوى الاكثر تطرفاً ويمينية في المجتمع الصهيوني في التصدي للمتظاهرين إلى بدخول تجمع المستوطنين الصهاينة في دوامة من العنف السياسي لم تكن موجودة ولا مألوفة  منذ انشاء اسرائيل عام ١٩٤٨قد تصل في مرحلة ما الى الحرب الأهلية.

ولكي أوضح معنى ما اقول فإن المجتمع الصهيوني لم يكن منذ إنشاء النظام السياسي الكولنيالي في فلسطين التاريخية  بمنأى عن الصراعات الطبقية والاجتماعية كما أن نظامه السياسي الذي كان ولا يزال يعبر عن مصالح الراسمالية اليهودية الاشكنازية كان يمارس سياسة تمييز عنصري ليس ضد الفلسطينيين فقط بل ضد اليهود من أصول شرقية وإثيوبية.

 ولكن كان هنالك عاملين تاريخيين يمنعان  تحول تلك  الصراعات الاسرائيلية الداخلية  إلى صراعات حادة وعنيفة تهدد وحدة المجتمع الاسرائيلي، العامل الأول هو مقدرة المؤسسة الصهيونية الحاكمة على توفير مستوى دخل مرتفع لقاطني الكيان من المستوطنين اليهود والعامل الثاني  هو اللجوء لخوض حروب توسعية جديدة ضد العرب .

وبتراجع مستوى دخل المستوطنين المرتفع والذي كان من احد اهم اسباب هجرته إلى فلسطين(ارض السمن والعسل حسب الميثولوجيا الصهيونية) وتنامي البطالة والفقر في اوساطهم لا سيما بسبب جائحة كورونا من ناحية وعجز الدولة الصهيونية عن اللجوء إلى الحرب للخروج من أزماتها الداخلية وهو الأمر الذي يتجلى بوضوح في أزمة اسرائيل الحالية مع حزب الله اللبناني فإن الازمة في إسرائيل لم تعد أزمة حكومة بل أزمة وجودية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. انشالله يارب يعيش الصهاينة في فلسطين زمن الحروب الأهلية التي تفننوا مع أمريكا وبريطانيا بتجريعها للعرب والمسلمين ، وأتمنى بها يكفي الله سوريا وحزب الله والجهاد الاسلامي شر القتال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here