هل هكذا تُعالَج حالة الليرة السورية مقابل الدولار؟.. كلّا..

د. عبد الحميد فجر سلوم

تسعى الدولة بكافة السبُل لتحسين وضع الليرة السورية، بعناوين تشريعية وقوانين وإجراءات، حسبما صرّح رئيس مجلس الوزراء عماد خميس يوم الأحد 19 كانون ثاني 2020 في مجلس الشعب.. وقد جاء في حديثه ما يلي: (لا نستطيع حالياً تخفيض الأسعار لأن هناك مواد مستوردة مرتبطة بالدولار الذي ارتفع من 500 إلى ألف ليرة أي 100 في المئة)..  وهناك من لاموهُ على هذا التصريح لأنه يعطي المبرر الرسمي للتجار لعدم تخفيض الأسعار..

إذا رئيس مجلس الوزراء السوري هو من يقول أن الدولار وصل إلى ألف ليرة، وليس روّاد مواقع التواصُل الاجتماعي..

نتمنى أن ترتفع قيمة الليرة السورية إلى أعلى درجة وتصبح الليرة بِدولار، ولكن السؤال: هل العناوين التشريعية والقوانين والإجراءات، وحتى الحلول الأمنية، كافية لوحدها لتحسين حالة الليرة، وخفض الأسعار ورفعْ قيمة الراتب الشرائية، وتحسين المعيشة، أم أن هذه مُجرّد مُسكنات وقتية، وأن هناك أسبابا موضوعية يجب أن تُعالَج أولا، وبعدها سوف تتحسّن الليرة أوتوماتيكيا؟.

إلقاء الّلوم بقيمة الليرة السورية مقابل الدولار على الشائعات، أو بعض الصفحات الخاصّة، هذا لا يصمد أمام التحليلات الاقتصادية.. وكذلك المُراهَنة على بعض المبادرات التي رأيناها مؤخرا، لا تُفيد، بحسب كل المحللين الاقتصاديين، وهي أوهاما، كما وصفتها غرفة تجارة دمشق..

لستُ متخصصا بالاقتصاد، وخلال دراستي في نيويورك للماجستير في العلاقات الدولية، درسنا مادّة عن العلاقات الاقتصادية الدولية فقط، وهذه كانت تدور حول الهياكل والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية والتجارة العالمية والتنمية الدولية، وهذه كلها مسائل أخرى.. ولكن الحديث عن مسألة الليرة السورية تحديدا لا يحتاج إلى متخصصين بالاقتصاد كي يُوصِّفونه ويشرحونه.. وقد سمعنا على مدى سنوات تحليلات كثيرة من متخصصين بالاقتصاد، ولكن كل تحليلاتهم لم تنجم عن حلول، لأن الكل كان، وما زالَ، يبتعد عن وضع الإصبع على الجرح..

موضوع الليرة تتحكّم به عوامل عديدة، والحل ( من وجهة نظري) سأطرحهُ بعد الحديث عن هذه العوامل..

العوامل هي: اقتصادية وأمنية وسياسية بالدرجة الأولى.. فضلا عن عوامل أخرى سآتي على ذكرها..

**

الأوضاع الاقتصادية ما زالت متعثرة.. الصناعة، الزراعة، السياحة، التصدير.. الخ..

العقوبات الأمريكية والأوروبية الظالمة، ما زالت قائمة (وحتى العربية) بل تسعى واشنطن، بكل لؤم، على زيادتها، وتضغط من خلال فرضْ عقوبات جديدة(كما قانون قيصر) ومن خلال الضغط على الدول الأوروبية لتطبيق أقسى العقوبات على سورية على غرار إيران.. وتسعى لتعطيل حركة الترانزيت بين سورية والعراق من خلال معبر البوكمال..

التحويلات الخارجية تقلصت، نتيجة العقوبات، ونتيجة بعض قرارات المصرف المركزي المزاجية، التي جعلت السوريين في الخارج يُحوِّلون لأهاليهم بطُرق خاصة دون المرور على مكاتب التحويل كي لا يُعطيهم قيمة التحويلات بتسعيرة الدولة وأقل بكثير مما هي عليه..

مصادر الطاقة من النفط والغاز، غالبيتها خارج سيادة الدولة، فالولايات المتحدة تسرق النفط علنا، بالتعاون مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) .. وإنتاج القمح في الشمال تسيطر عليه (قسدْ) أيضا.

المساعدات المالية والاقتصادية من إيران لم تعُد كما كانت نتيجة الظروف الصعبة الخاصّة بها..

**

روسيا، قادرة على المساعدة والتخفيف من المعاناة، ولكن يبدو لي أنها غير مُستعدّة لذلك.. فقد زار الرئيس بوتين دمشق لساعات يوم 7 كانون ثاني 2020، ولفتَ انتباههُ فقط حركة الناس بالشوارع، ولكن ليس معاناتها الحياتية المعيشية اليومية..

لا بُدّ أن ضبّاطهُ في سورية، وسفارته في دمشق، رفعوا تقاريرا بهذا الخصوص مع تفاقُم أزمة المعيشة..

فأنا أعرف كدبلوماسي أن من مهام السفارة رفعِ تقارير دائمة، ودراسات، إلى وزارة خارجيتها عن كل أحوال البَلد المُضيف، من شتى النواحي، وعن كل التطورات في أي ميدان.. وحتى متابعة إعلام البلد المضيف يوما بيوم ومجالات اهتمامه وتركيزه، وتحليل كل ظاهرة اجتماعية واقتصادية ومعيشية وسياسية.. الخ، ومدى انعكاسها على حكومة الدولة المُضيفة، وحينما تصل هذه التقارير إلى وزارة الخارجية بالعاصمة ، تقوم بدورها بإحالة ما يلزم إلى الجهات المعنية بالدولة..

فالرئيس بوتين يعرف أن المجتمع السوري يعاني من أزمة وقود كبيرة لاسيما في الغاز والديزل والكهرباء، وروسيا غنية جدا بالنفط والغاز، وهي المُصدِّر الرئيس للغاز إلى كل أوروبا(ثُلث احتياجات أوروبا) وتعمل لتصديره إلى الصين، وقد غادر من دمشق حالا إلى استنبول، وهناك دشّن يوم 8 كانون ثاني 2020، مع (صديقه أردوغان) خط غاز روسي هائل عبْر البحر الأسود إلى  شمال غرب تركيا، ويُدعى ( السيل التركي) بعد أن تمّ بناء خزانات ضخمة لهذا الغرض على مدى خمس سنوات، وذلك لتصدير الغاز للأسواق الأوروبية.. وهذا سيعود على تركيا بعائدات مالية ضخمة، وهذه سوف تساعدها في تنفيذ مخططاتها في سورية وليبيا والصومال وغيرها.. فكم كان بوتين سيُسعِد السوريين لو أنه أخبرهم أن شحنة كبيرة من الغاز سوف تصل قريبا إلى سورية من تلك الخزانات القريبة في تركيا!.هذه هي الهدية الثمينة كانت للشعب( مع الاحترام لهديته الدينية)..  للأسف هذا لم يحصل..

**

الأوضاع الأمنية غير مُستقرّة، بسبب وجود الاحتلال الأمريكي والاحتلال التركي.. وإقامة منطقة الإدارة الذاتية في مناطق (قسد)، شمال وشرق سورية تحت رعاية وحماية الولايات المتحدة.. وهذه تشمل مساحات واسعة من محافظات الحسكَة والرقّة وحلَبْ ودير الزور.. واستمرار خروج إدلب عن سيادة الدولة، وكل هذا لا يسمح ببسط سيادة الدولة على كل أراضيها وإعادة الأمن والاستقرار واستثمار ثرواتها، وينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي..

قوات سورية الديمقراطية تسيطر على ثلث مساحة سورية، وتتمركز في هذه المناطق معظم حقول النفط السورية ( 90% من النفط، و 45 % من الغاز، وأهم السدود) ..

وتسيطر تركيا على 3460 كم2 من مساحة سورية (مناطق عملية درع الفرات وعملية غصن الزيتون،

وهذه المساحة تعادل حوالي ضِعفي مساحة الجولان المحتل البالغة 1800 كم2 .. وأضافت لها لاحقا مناطق عملية نبع السلام، شرق نهر الفرات بمحازاة الحدود التركية مع سورية) ..

**

الأوضاع السياسية (والمقصود الحل السياسي) مجهول الآفاق، ولا أمدا مُحدّدا لمعرفة زمن إنجاز هذا الحل..

الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وتركيا ( وبطبيعة الحال كندا وأوستراليا واليابان، وكافة الدول التي تدور في فلَك الغرب) والعديد من الدول العربية الثرية، تُصرِّح علنا أنها لن تُعيد الأمور إلى مجاريها مع سورية، قبل إنجاز الحل السياسي وفق القرار 2254، الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 18 كانون الأول 2015 (يعني بما فيهم روسيا)، وأكد عليه بيان مؤتمر سوتشي في كانون ثاني 2018 .. وأنهم لن يُساهموا في إعادة الإعمار، ولا في إعادة اللاجئين، ولا في رفعِ العقوبات وإنهاء الحصار، ولا في عودة العلاقات الطبيعية الكاملة مع سورية، إلا بعد إنجاز الحل السياسي..

المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية جيمس جيفري صرّح يوم 11 كانون ثاني 2020 في استنبول أن إستراتيجية بلاده الثابتة في سورية تقوم على ثلاثة أركان أساسية:

إحداث تغيير سياسي عميق وكبير في بنية نظام الحكم و و و .. الخ.. وانسحاب إيران الكامل منها.. والتأكُّد من استمرارية هزيمة تنظيم داعش..

والتغيير السياسي العميق الذي يعنيه جيفري هو تنفيذ القرار الأممي 2254 ..( يعني بقاؤهم طويل)..

*وأما الرئيس التركي فقد صرّح في 9 تشرين ثاني 2018 ، أن بلاده لن تخرج من سورية قبل انسحاب الدول الأخرى منها ( والمقصود طبعا أمريكا وروسيا وإيران)… (يعني هو يرى أنه ما حدا أحسن من حدا) ..

ويوم السبت 18 كانون ثاني 2020 صرح أن قوات بلاده ستواصل البقاء في سورية حتى تأمين حدودها الجنوبية بشكل كامل، وقد تواصِل التقدم أكثر داخل سورية.. (يعني المسألة طويلة) ..

**

في المناطق التي تحتلها تركيا غالبية تعاملهم هو بالليرة التركية والدولار، ويقبضون رواتبهم بهذه العملات.. وفي مناطق الحُكم الذاتي لقوات (قسد) غالبية تعاملهم هو بالدولار.. بل تسري شائعات أنهم سيطبعون عملة خاصة بهم..

كل ما تقدم من أوضاع، هي عوامل أساسية ورئيسية وضاغطة على موضوع الليرة السورية، وسوف تبقى ضاغطة طالما هي قائمة.. حينما يتوجّع المرء من مرض ما فسوف يبقى الوجع ما دام المرض قائما.. الليرة السورية تتوجع نتيجة تلك العوامل، وستبقى تتوجع طالما تلك العوامل قائمة..

**

طبعا هذا إذا ما أضفنا لكل ما تقدّم، كافة صنوف التهريب والفساد، التي يمارسها الأقوياء ويدفع أثمانها الفقراء..

فالدولة غارقة بكل أشكال الفساد التي لا تخفى على أحد: المالي والإداري والقانوني والأخلاقي، والأخطر السياسي، لأنه مصدر كل أشكال الفساد الأخرى( والفساد السياسي سأتحدث عنه في مقال مستقل) ولكنه باختصار يعني تحويل الدولة إلى مزارع تحكمها العقلية الفئوية، أي عقلية المدعومين والمحسوبيات والمحاباة، حتى كدنا نشعر أننا أمام إقطاع سياسي لم يحصل حتى في عز عهد الإقطاع..

أخبروني عن نظام إقطاعي، اليوم أو بالأمس، في هذا العالم يبقي سفراء على مدى عشرون عاما أو 19 عاما أو 18 عاما أو 17 عاما، أو وزراء لِعشرين عاما أو أربعة عشر عاما..الخ.. والله هذا تخجل منه السعودية أكبر دولة تُجسِّد الإقطاع السياسي.. فضلا عن انتقاء أعضاء لمجلس الشعب بطُرق يعرفها الصغير قبل الكبير، وهكذا مع قيادات الحزب، وقيادات المنظمات الشعبية والنقابات المهنية، كلها طريقة تعيينها تنضوي تحت عناوين ” الفساد السياسي”.. وهذا يجرُّ إلى أشكال الفساد الأخرى..

**

هناك طريقة سريعة لتحسين وضع الليرة، بعيدا عن كل العوامل المذكورة آنفا، وهي قيام الأثرياء الذين يمتلكون عشرات أو مئات، أو مليارات الدولارات، بتحويل ربع أرصدتهم إلى المصارف السورية.. وهكذا سيتوفر في هذه المصارف عشرة مليارات دولارا على الأقل.. وهذا سيرفع جدا من حالة الليرة.. فهل سيفعلون؟. لن يفعلون لأن هذا يحتاج إلى وطنيون يحبون وطنهم ويضحون لأجله، ولو كان أولئك وطنيون لَمَا أصبحت لديهم تلك الثروات، لأنها كانت كلها على حساب الوطن وحساب الشعب .. ولمَا كانوا أخرجوها من البلد..

**

دكتور في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أجرى دراسة وقدّر أن قيمة الأرصدة السورية في المصارف اللبنانية لوحدها، تقدّر بخمسين مليار دولارا.. لو كانت هذه المبالغ مودعة في المصارف السورية كان سعر الدولار اليوم ثلاثين ليرة .. حينما كان في المصرف المركزي 18 مليار دولار حتى العام 2011 ، كانت قيمة الدولار أقل من خمسين ليرة، فكيف لو كان هناك خمسون مليار دولار!..

**

الواقعية مطلوبة، ومن البديهي أنه طالما هناك حاجة للدولار وليس بمقدور المحتاج توفيره من المصارف، فإنه سيلجأ إلى كل الوسائل الأخرى.. من يحتاج لبضعة آلاف دولارات كي يرسلها إلى أحد أبنائه الدارسين بالخارج( أو لأي سبب آخر) وغير قادر على توفيرها من المصارف العامة أو الخاصة، فسوف يلجأ إلى شرائها ممن تتوفر لديه، وهذا (البائع) سوف يتحكم بالسعر وفق العرض والطلب، إذْ سيعتبِر أن الدولار الذي بحوزته هو مُلكا له كما أي أشياء شخصية أخرى وحقه أن يبيعه بأفضل سعر يمكنه عليه.. حسب المقولة الدارجة: التجارة شطارة..

وهنا السؤال موجّه لكل مسؤول في الوطن، ولكل مواطن مهما بلغت نسبة وطنيته ارتفاعا بـِ ترموميتر الوطنية: إن كان واحدكم في مهمة خارجية وقبضَ ألف دولارا في هذه المهمة، على سبيل المثال، أو إن كان بحوزته مُسبقا، ألف دولار، وأراد أن يُصرِّفها ليرات سورية، أسألكم بضمائركم : هل ستذهبون للبنك لتصريفها بـ 435 ليرة سورية إن كان هناك من يدفع لكم ضعف هذا المبلغ، أو أكثر؟. أعتقد أن أكثر من يذهب في مهمات خارجية لا يفعل ذلك..

**

ومن هنا يمكن القول أن الحل الحاسم والدائم لوضع الليرة وتقلباتها، ليس بكل ما نسمع به من قرارات وإجراءات ومبادرات ونوايا طيبة (فهذه مُسكِّنات) والعلاج هو بإيجاد سبيل للحل السياسي وسحبِ الذريعة من أيادي الأمريكان والأتراك، الذين يتذرعون في استمرار احتلالهم ونهبهم لثروات سورية، وكل عوامل الحصار الأخرى، والعقوبات، إلى غياب الحل السياسي..

هُم يتحدثون عن الحل السياسي، وهذا ليس من مصلحتهم لأنه إن تحقق فلن يترك لهم حُجّة للبقاء فوق الأراضي السورية.. وعلينا أن نسحب منهم الذريعة، بإيجاد أسرع السبُل للحل السياسي..

فهل هناك حلّا سياسيا قريبا تقبله روسيا وتعترف به أمريكا وأوروبا وتركيا وبقية العالم، أم أن هذا لا يلوح في الأفق!!..

هنا تكمن حالة الليرة السورية ومستقبلها.. وليس في كل الإجراءات التسكينية، والأمنية، المتّخذة حتى الآن.. رغم اعترافنا أنها تقوم على حُسن النوايا .. ولكن حُسن النوايا لوحده لا يكفي..

كاتب سوري ووزير مفوض دبلوماسي سابق

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. يُمكن للدولة السورية إذا أرادت تحسين الليرة السورية أن ُتخفض البدل النقدي للخدمة العسكرية.
    البدل النقدي حاليا ثمانية آلاف دولار أمريكي ويُمكن أن يُخفض إلى أربعة آلاف إذا كانت الدولة جادة فعلا بدعم الإقتصاد

  2. هي سياسة الأحزاب الاشتراكي العربي الفاسد لكي تبقى في عليها تدمير البلاد يجعلون 5 بي %أغنياء يحكمون و يعملون و يقتلون بقي 95 %من الشعاب على فكرة هي حكم كل أحزاب الاشتراكي في كل العالم انضر إلى فنزويلا خصوصا كيف دمرها الحزب

  3. شكرا دكتور على التقرير الشامل لمأساة سوريا الحبيبة.
    المقال اعطاني صورة كما لم ارها في نص ٱخر.
    وفك الله اسر شامنا.

  4. تحليل منطقي مائة بالمائة.
    ولكن ليس أمريكا وتركيا لا مصلحة لهم بالحل السياسي بل قادة النظام لا مصلحة لهم أيضا لانه لا يخدم مصالحهم ، مع أنه وحده من يخدم سورية. ولذلك معاناة الشعب السوري طويلة والله يعينو الكل عليه من الداخل ومن الخارج.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here