هل نجحت زيارة بن سلمان الخارجيّة “الآسيويّة”؟.. لماذا عاد إلى السعوديّة و”قبّل” قدم والده المُتوجّه إلى قمّة شرم الشيخ ولم يُشارك فيها؟.. ما هي رسائل تعيين شقيقه الأمير خالد نائباً لوزير الدفاع؟ وأيّ علاقة تربط تعيين الأميرة ريما بنت بندر “سفيرةً” مع نظريّة “الحرس القديم” ووجه المملكة الإصلاحي بعد اغتيال خاشقجي؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

إذاً، فيما يبدو أنّ الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعوديّ، العائِد من جولةٍ خارجيّةٍ للتّو، آخِرها الصين، قد نجح في رأي الدّاعمين لسِياساته، في تشكيل تحالفاتٍ جديدةٍ، بدأت في استثمارات باكستان، ومرّت في الهند، وانتهت بتوقيع اتفاقيّات رئيسيّة تتعلّق بإنتاج الطاقة، والصناعات الكيماويّة في الصين.

المِليارات السعوديّة، والاتفاقيّات التي وقّعها الأمير، أعطت ذلك النجاح لزيارته الخارجيّة الثانية، والتي تأتي بعد أشهر، من اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، واللافت في جولته الثانية تلك، أنه لم يتعرّض فيها إلى انتقادات الشارع، ويبدو أن الدول التي زارها بن سلمان، حرصت على إطباق السيطرة على عدم ظهور مظاهر الاعتراض على زيارة الأمير الشاب الثلاثيني، عدا كُل من ماليزيا وأندونيسيا، اللتين أًعلنتا عن تأجيل زيارته لهما، ففي ماليزيا محمد مهاتير الذي يرفض التطبيع مع الإسرائيلي، وفي أندونيسيا رئيس حالي يخوض الانتخابات الرئاسيّة، وعاتبٌ على الملك سلمان الذي زاره من عامين، واستثمر بالمليارات في الصين.

في الجانب الاقتصادي، والسياسي على صعيد العلاقات وتكوين التحالفات، قد تكون نجحت زيارة الأمير بالفعل، لكنها في باكستان جاءت على حساب علاقاتها مع الجمهورية الإيرانيّة، أمّا في الصين فعلى حساب سمعة العربيّة السعوديّة كمُدافعة عن المسلمين في كل مكانٍ العالم.

يبدو أنّ تداعيات جريمة اغتيال خاشقجي، ورغبة الأمير في إغلاق الملف نهائيّاً، دفعت به إلى تصريحات للتلفزيون الصيني، فُهم منها أنه يُدافع عن معسكرات إعادة التأهيل أو بالأحرى الاعتقال، التي تُقيمها الصين للمُسلمين (الإيغور)، حيث قال إنّ الصين لها الحق في تنفيذ أعمال مكافحة الإرهاب، والتطرّف من أجل أمنها القومي.

وهذا التصريح المُثير لاستغراب العالم الإسلامي، لا بُد أنه شكّل صدمةً للآملين من زيارة بن سلمان، للضغط على الصين، كونه ولي العهد السعودي، وخادم حرمين قادم، بشأن معسكرات الاعتقال، وهو ما كان خلافه تماماً، حيث حظيت الصين بتأييد ولي العهد السعودي “المسلم”.

والإيغور هم جماعة عرقيّة تركيّة تعتنق الإسلام، وتعيش في غرب الصين، وأجزاء من آسيا الوسطى، وتحتجز الصين حوالي المليون مسلم في معسكرات الاعتقال تلك، وتصفها بمعسكرات إعادة التأهيل، بحُجّة مُحاربة التطرف، وتدرس تلك الجماعة المبادئ الشيوعيّة بالإجبار في تلك المُخيّمات، ويعانون من اضطهاد، وظلم، وذلك بحسب تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش”.

بن سلمان الذي عاد من جولةٍ خارجيّةٍ للتّو، عيّن شقيقه الأمير خالد بن سلمان، نائباً لوزير الدفاع، وهو الذي كان يشغل منصب سفير السعوديّة في واشنطن، وتم تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرةً لبلادها في واشنطن، وهي المرأة الأولى السفيرة للمملكة في تاريخ المملكة.

مسؤوليّة الأمير خالد بن سلمان أو اتهامه باستدراج الصحافي الراحل إلى قنصليّة بلاده في تركيا، هو الدافع الرئيسي لعدم عودة السفير خالد شقيق محمد بن سلمان إلى واشنطن، لكن تعيينه بمنصب نائب وزير الدفاع، أي نائباً للأمير بن سلمان وزير الدفاع، هو الأمر اللافت، وربّما يشي بقرب اعتلاء الأمير الشاب عرش المملكة، وإحكام السيطرة على وزارة الدفاع بتعيين شقيقه من بعده، لاستلام زمام الأمور العسكريّة في البلاد، والتي تخوض حرباً “حازمة” ضد اليمن، يقول منتقدون أنها لم تُحقّق أهدافها، والذي على رأسها “استعادة الشرعيّة” للحكومة اليمنيّة بقيادة الرئيس عبد ربه هادي، والمُقيم في الرياض.

ويأتي تعيين الأميرة ريما بنت بندر، كمُحاولة لإعادة تسليط الأضواء على الجانب الإصلاحي الانفتاحي الإيجابي الذي يقوده الأمير بن سلمان ضمن الرؤية 2030، فمظهره الإصلاحي قد تداعى بحسب توصيف صحف غربيّة، بعد اغتيال خاشقجي، وحملة الاعتقالات، والتعذيب، التي طالت ناشطات، على رأسهن لجين الهذلول، التي أشارت منظمات حقوقيّة إلى تعرّضها إلى التحرش، والتهديد بالاغتصاب، وهي الرواية التي أكّدها شقيقها، وشقيقتها، في محاولة منهما إلى دفع الفنانة الأمريكيّة ماريا كاري إلى دعمها خلال حفلها الفنّي الأخير بالقُرب من العاصمة المُقدّسة.

صحيفة “نيويورك تايمز” علّقت على تعيين الأميرة ريما بنت بندر، ووصفته بفتح الصفحة الجديدة بعد اغتيال الخاشقجي، وتأكيداً على الإصلاحات الاجتماعيّة، ليبقى سؤال المُعارضين للأمير بن سلمان مطروحاً، هل يستطيع ترميم صورته المفقودة كرجل إصلاحي انفتاحي، سمح للنساء بالقيادة، لكن زجّ بالناشطات خلف القُضبان؟

بن سلمان لجأ إلى آسيا، في محاولة للبحث عن حلفاء جدد داعمين، وهو يحظى فيما يبدو بتأييد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم ينتقد عملية اغتيال خاشقجي، بل وصافح الأمير بشكل حار ولافت، خلال انعقاد قمّة العشرين في الأرجنتين، والتي تعرّض فيها الأمير إلى مواقف مُحرجة عديدة، منها تجنّب عدد من الزعماء بعد الصورة الجماعيّة مُصافحته، وتعمّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدم مُصافحته حين مر من جانبه، وحتى عدم النظر إليه.

راهنت العربيّة السعوديّة، وتُراهن على عامل الوقت، في نسيان جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وبدا لافتاً أنّ الأمير محمد بن سلمان، لن يُشارك في القمّة العربيّة الأوروبيّة المُنعقدة في شرم الشيخ المصريّة، حيث يشارك والده الملك سلمان مُمثِّلاً بلاده، الذي أصدر أمراً ملكيّاً بإنابة ابنه ولي العهد بن سلمان، في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال غيابه عن المملكة، ومع أنباء تراجع صحّة المليك السعودي، يبدو أمر التكليف بالإنابة مثيراً لانتباه المراقبين، وخاصّةً أن الأمير الشاب هو الحاكم الفِعلي للبلاد، بوجود الملك سلمان داخل، وخارج المملكة.

وحرص الأمير بن سلمان على وداع والده بطريقة عاطفيّة والمُتوجّه إلى شرم الشيخ، أثارت مشاعر السعوديين، حيث تناقلت مواقع سعوديّة، مقطع فيديو، قام فيه محمد بتقبيل يد، وقدم والده، وهو الموقف الذي اعتبره روّاد مواقع التواصل الافتراضيّة، “مثالاً رائعاً في بر الوالدين”.

وتُطرح التساؤلات بالفِعل، حول عدم اختتام جولة الأمير الخارجيّة “الآسيويّة”، بمُشاركته في قمّة شرم الشيخ العربيّة الأوروبيّة، على شاكلة جولته التي شملت تونس ومصر، وانتهت في الأرجنتين وقمّة العشرين، وإذا ما كان “تحفّظه” عن المُشاركة لأسبابٍ داخليّة تحضيريّة لاعتلاء العرش، أم تجنّب اللقاء مع المسؤولين القادة في الاتحاد الأوروبي الأحد، ولمُدة يومين، تجنبا لتكرار ما حصل في الأرجنتين لمسؤوليته عن اغتيال خاشقجي، ويذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان على رأس مُستقبلي الملك سلمان الذي وصل أمس السبت إلى شرم الشيخ، الذي لم يغادر السعوديّة (سلمان) في جولةٍ خارجيّةٍ، منذ أكتوبر العام 2017، وفي زيارةٍ إلى روسيا.

وفي اختِيار الأميرة ريما بنت بندر لمنصب سفيرة واشنطن، يفترض الداخل السعودي اختيارها، لأسباب تتعلّق بوالدها الأمير بندر بن سلطان، الذي يُمثّل الحرس القديم في الدولة، وشغل منصب رئيس الاستخبارات السعوديّة سابقاً، حيث جرى ابعاد معظم رموز الدولة السعوديّة القديمة في العهد الجديد، لمعارضة بعضهم، كما ينقل معارضون تسليمه قيادة البِلاد، لكنّه يُحكِم السّيطرةَ على جميع مفاصل الدولة، ومقاليد الحُكم فيها، اعتمادا على بعض الامراء الشبان الموالين له.

كان لافتا ان الأمير بن سلمان زار ثلاث دول نووية (الصين، الهند وباكستان) في هذه الجولة، الامر الذي طرح مسألة وجود نوايا لديه بالتعاون معها في هذا المجال، وترددت تقارير إخبارية غربية عن عزمه احياء الحلف الباكستاني السعودي ضد ايران، واستخدام باكستان كنقطة انطلاق لزعزعة استقرار ايران، الامر الذي اثار غضب الأخيرة واتهامها عمران خان، رئيس الوزراء الباكستاني بالوقوع في مصيدة المال السعودي.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. شأنا ام ابينا
    ولي العهد السعودي
    يخطف جميع الاضواء في كل تحركاته
    وماده دسمة لوكالات الاعلام العالميه
    وجميع زياراته لدول قويه جدا مثل الصين
    وتمثيل بلاده وتوقيع مشاريع ضخمه بالداخل والخارج
    دليل على حضوره القوي جدا بكل مكان
    اعتقد بان هذا الرجل تنتظره ايام جميله وطويله جدا
    وعن تاجيل زيارات اندونوسيا وماليزيا
    باعتقادي هم الخاسر للتاجيل وان صحت الروايه
    الكل يطلب ود السعوديه
    والكيل يطمع في التقارب معها
    والكل يبحث عن استثمار سعودي في بلده
    وقضية جمال اعطته قوة حضور عالمي
    لان تصريح السيد ترامب والذي قال
    لا علاقة لولي العهد بالاغتيال هو الفاصل ببرائته
    ومصافحة السيد بوتين الحاره له في قمة G20
    هي الاخرى دليل دعم مطلق له

  2. قواة خاصة بريطانية مع قواة من السعودية يشنون هجوما فاشلا على الحوثين في اليمن
    و حصيلتها اكثر من 15 قتيلمن القواة البريطانية
    أنصار الله تعلن مقتل 15 عسكريين بريطانيين في عملية هجومية بالسعودية ©
    العالم العربي

    أعلنت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، التابعة لجماعة “أنصار الله”،
    مقتل 15 بريطانيين في عملية نوعية في محور نجران، على الحدود السعودية، لافتة إلى أن القتلى كانوا بصدد شن عمليات على الحدود

  3. سلام عليكم
    الايغور جماعة عرقية تركية وهذا التصريح المثير لا استغراب العالم الاسلامى على حسب تقريركم وين اردوغانكم .
    اردوغان تعمد عدم مصافحة محمد بن سلمان ليش ما يكون العكس
    الحقيقة أنكم ناس مالى الحقد قلوبكم والعياذ بالله
    محمد بن سلمان هو الفايد فى الحاضر والمستقبل على قولة عطوان ان غذا لناظرة قريب

  4. أتساءل؟ ، كيف يصافح احدا يضطهد المسلمين من الصينين الأجور ، إخوته في الدين الإسلامي، ويتسامح مع المسيحيين المشركين بالله من بلادة ، ويمني علية بكل هذة الأموال بهدف الاستثمار في بلادة ، وفي مملكتة إن كان الأقربون أولي بالمعروف لا يملكون سقف يحميهم من الشمس الحارقة ويسكنون في بيت آلله عز وجل
    حماية لهم من شقاء وحرارة الشمس وياكلون مما يرسل
    الله لهم من رزق لشدة فقرهم واحتياجهم لما سلبتهم في الحياة ، انكم عار علي المسلمين والديانة الإسلامية واكثر من ذلك عار علي الإنسانية، لن يرحمكم آلله، لقد اثبتم أن لا دين لكم ، وما انتم إلا تجار دين .

  5. الاستاذ خالد ،، يقول ((وإذا ما كان “تحفّظه” عن المُشاركة لأسبابٍ داخليّة تحضيريّة
    لاعتلاء العرش، أم تجنّب اللقاء مع المسؤولين القادة في الاتحاد الأوروبي الأحد،
    ولمُدة يومين، تجنبا لتكرار ما حصل في الأرجنتين لمسؤوليته عن اغتيال خاشقجي،)) ،،

    وماذا حصل في الأرجنتين ؟؟ ،، الامير محمد بن سلمان التقى ماكرون ، وتيريزا ماي ،
    وميركل وتبادل المزاح مع ترامب وابنته ، ومع بوتين الجبان ، والتقى الرئيس الارجنتيني
    والهندي وغيرهم ، هذا ما حصل في الأرجنتين ،
    وقبل قمة العشرين زار الامير محمد بن سلمان خمسه دول عربيه ، وفِي جولته الاخيره
    زار ثلاث دول اسيويه نوويه ، واستقبل استقبالا ضخما في الباكستان والهند والصين ،

    استاذ خالد كل هذه الزيارات خلال اقل من خمسة اشهر وبعد اغتيال الخاشقجي ،
    اليس هذا يدل على ما يتمتع به الامير العظيم من مكانه واحترام ،
    الامير زار ثمانيه دول (عدا الأرجنتين و قمة العشرين ) في اقل من خمسة اشهر
    أيش رأيك في اللي ثمانيه سنين عجاف لم يزر الا دوله واحده وسرا ،
    ممكن تعطينا رأيك في الرئيس الذي لم يستقبله احد ، ولم يزوره احد ، من ثمانية أعوام ،
    والان في القمه العربيه الاوروبيه هو الوحيد الذي لم توجه له دعوه للمشاركه ،
    استاذ خالد ، أيش رأيك ؟؟
    تحياتي ،،

  6. تقبيل سمو الامير بن سلمان لقدم والده، خادم الحرمين الشريفين، وإن كان فيه من البر الشيء الكبير، إلا أن فيه دلالة قوية على قرب اعتلائه العرش، تماما كما حدث بين الأمير بن سلمان وبين سمو الامير بن نايف بُعيد ازاحة الأخير من ولاية العهد لصالح الأول!
    وكما يردد الأستاذ عطوان: إن غدا لناظره قريب.

  7. 1. لم تحظ يوما علاقات اسلام اباد مع طهران باولوية على علاقاتها الاستراتيجية المتجذرة والعميقة مع السعودية.
    2. معسكرات التأهيل في الصين للمتشددين من الإيغور ، إجراء عقلاني لاستيعابهم مجددا في مجتمعهم ومنحهم فرص العمل، وهذا ما سنشاهده في كافة الدول التي سيعود إليها الدواعش وغيرهم من المتطرفين.
    3. قضية المرحوم الخاشقجي هي كما يجب ان تكون في حضن القضاء السعودي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here