هل لنا أن نحمل التنسيق الأمني مسؤولية يقظة الضفة من سباتها؟ 

نادية عصام حرحش

عدة أيام مضت وآليات الحرب الاسرائيل تجول وتجوب في رام الله، ولا من حتى حجر أصاب دورية. كل ما رأيناه وسمعناه من تعليقات وشهادات، كان ينساب بين حالة من الريبة تغلفها الفكاهة التي صارت لسان حال الشعب الفلسطيني. فالدبابة تمر من بين الأحياء، وتغلق بعض الشوارع وتحاصر بعض البنايات في منطقة ما، والشارع المقابل او الحي يستمر بالحياة وكأنه يوم عادي آخر. مشهد الالية العسكرية عمل فقط على تحريك شعرة في فضاء لا يكترث ولا يشعر بوجودها أحد من الشعب القاطن في رام الله. بينما لا تزال الاحتفالات بإضاءة الشجرة هي لسان الحال والاستعداد لوقفة شعبية أخرى من اجل قانون الضمان الاجتماعي هي جل ما يؤرق المواطن، لم تكن الدبابات والاليات العسكرية والجنود المدججة بالأسلحة لتوقظ الناس من سباتهم العميق.

لم يفهم أحد ولم يحاول التحليل حتى أحد، ولم تحتج إسرائيل بطبيعة الحال لتقديم أي تبرير. فالتنسيق الأمني المقدس يؤمن للدبابات مواقع صيدها المحتمل.

وعلى ما يبدو لم يفلح الليل في كتم عتمة صارت هي طريقة الوجود لشعب نام فيه النضال وسبت لديه الوطن في بيت وعمل. تبين اليقين بعد محاصرة بيت في كوبر واستشهاد صالح عمر البرغوثي بعد وقت قصير في مطاردة او كمين في سلفيت. لم تعد التفاصيل مهمة. فالشهيد واحد والمجرم متعدد لم يعد مقتصر على الاحتلال.

أشرف نعالوه الذي أحرج هيمنة الاحتلال بالتفتيش عنه خلال ٦٦ يوم، لم يكن ليكشف مكانه لولا التنسيق الأمني النجس.

من الصعب مواجهة ما يجري بالمجتمع الفلسطيني بانقسامه بين مناضلين من اجل التحرر وبين مرتزقة يعتاشون على نضال شعب له قضية.

لم نتعلم من اخفاقاتنا. ولم نحاسب من يرتزقون على دماء أبنائنا. دماء احمد جرار وباسل الاعرج لم تجف بعد ولم تمح الذاكرة اثارهم بعد.

بينما نعيش شهرا، يحتفل فيه كل فصيل ذكرى انطلاقته، وبينما نتغنى بذكرى الانتفاضة ويؤلمنا مآلنا. نترك المسؤولين عن ضياعنا وتمزقنا بلا محاسبة. اعرف انني خيالية في تفكيري، فعن أي حساب أتكلم، إذا ما كان حراك بآلاف الالاف من اجل قانون سخيف بالضمان الاجتماعي يقتطع بضع قروش من معاشات الناس لا يتم الالتفات له من قبل المتحكمون بهذا الشعب. وفي المقابل تجول الدبابات في العاصمة المحررة ولا يجرؤ انسان على الاحتجاج او الخروج الى الشارع، او ربما لم يفكر أصلا….

من قتل عمر البرغوتي وأشرف نعالوه ومن قبلها احمد جرار وباسل الاعرج ليسوا هؤلاء المعرفون لدينا من جنود الاحتلال، ولكن أولئك الذين فتحوا لهم الطريق واعطوهم المعلومات الدقيقة والوافية للوصول الى أبنائنا الشهداء.

قد تكون البسالة والبطولة من نصيب هؤلاء فقط، فاستحقوا الشهادة. قد أعول في نفسي على يوم يكون فيه بالفعل حساب، وعلى مكان يكون بالفعل جنة للشهداء، فأواسي نفسي وأصر على القول: الشهداء هم الباقون.

ولكن ….. الالم أكبر من شهيد ارتقى لمكان أفضل.

الألم أكبر من دمعة ام تجف في عينيها ومن الم اب يحترق من الفراق.

نحن نعيش في فاجعة ترتكبها السلطة الفلسطينية في حق الشعب الفلسطيني. فالأمن امان لإسرائيل وويل لنا ما قبل الحاجز وما بعده.

كنا نخاف ظلم الاحتلال وها نحن نعيش ظلمات السلطة التي يتبين في كل يوم انها ليست أكثر من أصابع تحرك في ايدي الاحتلال.

ولان للبطولة عنوان ….

ولأن المقاومة حق لا يفهمه الا المناضل الذي يعيش من اجل حريته، فسيبقى الابطال من هذا الشعب بين شهدائهم السابقين واللاحقين نذير خطر لراحة السلطة والسابيتين من الشعب في ظلها. لا بد للشعب ان يقوم من سباته لأن الاحتلال لا يفرق بين “مؤمن” فلسطيني وانسان عادي. فالسلطة بتنسيقاتها الأمنية التي تخدم إسرائيل تسقط بالنسبة لإسرائيل امام جندي يسقط من جنودها. فلربما يستيقظ الشعب الخامل من سباته ليتأكد ان المملكة السعيدة في وام الله ليست الا فقاعة تتناثر امام رصاصة واحدة. رصاصة تخرق صدر جندي إسرائيلي.

المقاومة مرة أخرى …. تسطر لنا كرامة نحتاج ان نشعر بها امام هذا الكم من الخذلان الذي صار عارا وخزيا.

المجد والخلود لمقاومتنا ولشهدائنا الابرار بإذن الله.

والخزي والعار لتنسيق أمنى لم يجلب لنا الا الألم والخسارة والانهزام.

كاتبة من القدس

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. سيدتي الفاضله ناديه حرحش
    سبق أن حذرتك من بطش أشباه الرجال رجال التنسيق الأمني المقدس لأنك تقتربي كثيرا من مصدر رزقهم ورفاهيتهم التي يعيشونها مقابل عمالتهم وسفالتهم التي يمارسونها مع ادعاءهم بأنهم فلسطينيين والجميع يعرف أن فلسطين منهم براء….
    لكن في نفس الوقت بصراحه نحن نتجني عليهم حين نطلب منهم أن يكونوا شرفاء فمن أين سيقضون اجازاتهم مع العائلة في ربوع أوروبا وامريكا!!!! وأنا وأنت نعرف مع كافة أبناء شعبنا بأنهم حديثي نعمه لم يسبق لهم حياة الرفاهية والراحة والشيخة علي الناس!!!ومن هو القادر علي وقف اكثر من أربعون ألف منتسب لأجهزة عباس وشركاؤه والضميري وغيرهم من أصحاب النياشين…واين سيقضون عطلات نهاية الأسبوع بدلاً عن نتانيا وتل أبيب وغيرها من مدن الفسق التي تشعرهم بأنهم رجال بل فحول كل عطلاتهم مسجله صوت وصوره!!! أي أنهم متورطين إلي اذنيهم في العماله والنذاله

  2. هذا عالم همجي لا يحترم بل ويحتقر الضعيف ويكن كل الاحترام للقوي، والقوة هنا لا تعني بالضرورة قوة السلاح والعتاد وانما قوة الحجة والاصرار والعزيمة وعدم التفريط بالحق في الرد على الاعتداء بمثله.

  3. أصبت يا نادية ، أصبت يا ابنتي …………. لقد وضعت يدك على الجرح في الجسد الفلسطيني ، انهم اصحاب اوسلو ، أين كنا قبل مجيئهم واين أصبحنا بعده ، كنا مفخرة للعرب وفي العالم في نضالنا من أجل الحرية قجعلونا مسخرة بتآمرهم وتنسيقهم الامني ، وبالرغم من كل ما قدموه ويقدموه يوميا للاحتلال فهو يتنكر لهم بل يذلهم ويحتقرهم بالضبط كما كان يفعل مع عملائه قبل محيئهم . علينا التخلص منهم وانهاؤهم ولايكون ذالك الا من خلال رفع وتيرة العمليات وزيادة الضربات للعدو ة وافشالهم في تنسيقهم الامني عندها سيسقط عنهم غطاء الحماية من الاحتلال ، ألم يتبادر لذهنهم كيف سيواجهون الشعب وهم عراة …؟؟؟؟؟

  4. القدس لا يعمر فيها ظالم, ومعنى القدس هنا اي كل فلسطين, سيهزم الصهاينة والمنسقون امنيا وكل العملاء والمتآمرين على فلسطين

  5. التنسيق الأمني وعرابو التنسيق الأمني هم سبب نكبة فلسطين والفلسطينيين التنسيق الأمني المقدس هو سبب تجرأ صهاينة العرب الاذلاء لامريكا سبب تدخلهم بوقاحة مستفزة في قضية فلسطين لصالح العدو الصهيوني يتدخل هؤلاء الصعاليك العربان الصبية الانذال في فلسطين ويعلنوها بصراحة نحن ضد الفلسطينيين ومع الصهاينة هذه افعالهم تفصح عن نواياهم الحقيقية وسبب تدخل هؤلاء الصبية الانذال الاذلاء في القضية الفلسطينية بهذه الوقاحة وسبب تطاولهم على الشعب الفلسطيني هم عرابو التنسيق الأمني لايختلف اثنان عاقلان على ان اسمه الحقيقي خيانة وطنية لانه لايمكن ان يكون هناك تنسيق أمني مع الاحتلال كانو ايّام الراحل جمال عبد الناصر يقولون عنهم جواسيس الان اسمهم ضباط التنسيق الأمني وسجل ياتاريخ حكايات وروايات عن أرذل البشر الذين يتنازلون عن اوطانهم وعن مقدساتهم ويدفعون فوقها مليارات الدولارات للعدو !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here