هل قرّرت السعوديّة مُواجهة تركيا “دراميّاً” وضمن أدوات “المعركة النّاعمة”؟ “ممالك النّار” دراما تاريخيّة بميزانيّة 40 مليون دولار  على شاشة MBC

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تبدو الانتقادات حادّةً لمُستوى قُدرة الإعلام السعودي على المُواجهة في الإطار الفنّي والإنتاجي، وربّما الإخباري في حال قورن مع زميلته القطريّة “الجزيرة” والتي تصب جام غضبها التحريري هي الأخرى على المملكة وقيادتها في إطار أزمة المُقاطعة بين البلدين، وبعد عودة “إصلاحيّة” تأمّل نشطاء إعلاميّون سعوديّون أن تكون على قدر المرحلة التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفي سياق ما يقول البعض إنها معركة “ناعمة” ضِد خُصوم المملكة وحلفائها، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وتركيا، أو إيران التي يقول مُعلّقون أنّ القدرة الإعلاميّة الإيرانيّة أقل من أن تُنافس الامبراطوريّات الخليجيّة، فيما يذهب مُتحمّسون للقول إنّ قوُة إيران بصواريخها وبرنامجها النووي.

 

عين المُنافسة سعوديّاً إذاً كما يرى مُهتمّون بالشأن الإنتاجي، على المُنافسة مع الإتراك، ودرامتهم الضاربة بالجمهور العربي المُتحلّق حول المائدة لمُشاهدتها ليلاً نهاراً، هذه المرّة المُنافسة جاءت بإنتاج ضخم بملايين الدولارات (40 مليون دولار)، ويحمل اسم “ممالك النّار”، وهو عمل درامي (مسلسل) يتناول مضمونه الحقبة الأخيرة من دولة المماليك، وسُقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر، ويحكى قصّة آخر سلاطين المماليك الأشرف طومان باي، والمهزوم على يد السلطان العثماني سليم الأوّل في مصر عام 1517.

يُعرض العمل على شاشة (MBC)، بدءاً من 17 نوفمبر، وهو عمل يقول مُنتقدون له أنه سياسي، وقد يحمل هُجوماً على الدولة العثمانيّة، وتشكيكاً في خلافتها “الإسلاميّة”، التي تروّج قنوات إعلام خليجيّة، أنها كانت تقمع العرب وتضطهدهم، وتستهدفهم، وتتعمّد التنكيل بهم، كما حادثة “سفر برلك” التي جرى تقديها أخيراً في الإعلام السعودي، أنها حادثة تهجير للعرب من مكّة، وعلى يد العثماني فخري باشا.

قنوات (MBC)، يبدو أنها حضّرت بعناية هذه المرّة لمنتوجها الدرامي، وكان مُثيراً للانتباه، أنّ العمل حمل إبهاراً بصريّاً، وسمعيّاً، وبصريّاً، وكان إعلانه الترويجي، والمُتداول على المنصّات الافتراضيّة، أشبه بعمل تاريخي هوليودي، واللافت بالأكثر أنّ القناة السعوديّة، فضّلت أن يكون عُنصر المُواجهة عربيّاً خالصاً لا مُدبلجاً على طريقة “عروس بيروت” المأخوذ عن النسخة التركيّة “عروس إسطنبول” الذي شابته انتقادات قالت إنه إفرط في التقليد حتى النسخ، فيما استدعت لعملها التاريخي الضّخم بعض نجوم الصف الأوّل، مصريين، وسوريين، خالد النبوي، محمود نصر، كنده حنا، رشيد عساف، منى واصف، وعبد المنعم عمايري وديمة قندلفت.

كان لافتاً مُشاركة نجوم سوريين في العمل كأبطال رئيسيين، وأغلبهم مُؤيّد للدولة السوريّة خلال الأزمة، حيث جرى استبعاد البعض منهم إبان الأزمة السوريّة عن الظّهور على الشاشة السعوديّة، والإعلام الخليجي ككُل، حيث قادت السعوديّة المُعارضة السوريّة وسعت إلى جانب قطر لإسقاط النظام السوري، وهمّشت كُل من يُؤيّد الرئيس السوري بشار الأسد فيما يعودوا اليوم في ملحمة تاريخيّة، أمام تساؤلات تلقائيّة، تقول لماذا تم الاعتماد على نجوم سورية، في مُحاولة لمُضاهاة “إبهار” دراما التركي، وتحديداً في النّسخ التاريخيّة، وماذا عن نجوم السعوديّة الذين أوكل لبعضهم مَهمّة مُهاجمة قطر حليف تركيا، بأعمال غنائيّة، وأخرى دراميّة، وهل ينتقم نجوم العمل السوريين من تركيا دراميّاً هذه المرّة، نتيجة تدخّلات تركيّة في بلادهم، يتساءل مُعلّقون.

مُهتمّون بالدراما، يُؤكّدون أنّ العمل “ممالك النّار”، جاء للرّد على الانتشار غير المسبوق الذي حقّقه مسلسل أرطغرل التاريخي التركي، ونسخته الجديدة المُنتظرة “عثمان” المُؤسّس، يُعرض الأربعاء القادم، ويُفترض من العمل أن يُبرز الدمويّة التي مارسها السلطان العثماني، بعد انتصاره على السلطان المملوكي طومان باي، ضد المصريين وقتلهم بالشوارع، وإعدامه شنقاً كما تنقل روايات مكشوف الرأس، وبذلك يتم تشويه الحالة البطوليّة التي علقت بأذهان العرب مُشاهدي مسلسل أرطغرل، وتقديمه على أنه نصير المُسلمين على الأرض، وهو ما يسعى اليوم أردوغان لتحقيقه مع مُنافسته السنيّة السعوديّة من خلال الدراما، التي يحضر شخصيّاً لتكريم إبطالها، وشكرهم للتّرويج لتركيا.

العمل أوكلت كتابته للمصري محمد سليمان عبد الملك، وأوكل إخراجه للمخرج البريطاني، فيما تولّت ميزانيّته قناة MBC، ولعلّ إيكاله لكاتب مصري تحديداً لأمرٌ لافتٌ، حيث يجمع مصر عبد الفتاح السيسي بتركيا أردوغان عداء صريح على خلفيّة رفض الأخير الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، ووصفه العمليّة بالانقلاب، وهو ما فتح باب الجدل على المنصّات الافتراضيّة حول مدى صحّة الحقائق التاريخيّة فيه، ومقدار الأجندات السياسيّة المُحشوّة فيه، خاصّةً أنّ الإعلام التركي هو الآخر بدأ حَملةً مُضادّةً، يُدافع فيها عن الشخوص العُثمانيّة التاريخيّة الواردة في “ممالك النّار”، كما أنّ الإبداع الإخراجي، والإبهار البصري، قد لا يكون بختم الإبداع العربي وحده كما يقول مُنتقدون، ويعود للمخرج البريطاني بيتر ويبر، وجرى تصويره على الأراضي التونسيّة، ويطرح تساؤلات افتراضيّة حول موقف تونس من مسلسل يصف القائمين عليه العثمانيين بالاحتلال، وصوّر على أراضيها بالكامل.

نقطة أخرى، لافتة للمُهتمّين بالشأن الدرامي تقول إنّ العمل كان قد جرى الحديث عنه بأنّ عرضه سيكون على شبكة الترفيه “نتفليكس”، لكن ومع إعلان MBC نيّتها عرضه، تنبّه المُستفيدون من عرضه، إلى أهميّة عرضه على قناة ذات رواج عربي، وليس أفضل من MBC لتحقيق هذا الغرض، وذلك وفقاً للتقييمات السعوديّة للقناة، ونظرتها لها كقناة لكُل العرب مُنذ انطلاقتها.

تُطرح التساؤلات في الأوساط الإنتاجيّة، فيما إذا كان العمل سيُحقّق نجاح يُضاهي نظيره التركي، وتُطرح تساؤلات، حول الافتراضات التي تقول، إنّ العمل جاء ليُروّج للسياحة الخليجيّة، كما فعل أرطغرل بتركيا وغيره، وهو العمل المُصوّر بتونس، ويحكي حقبة مملوكيّة عُثمانيّة، ولعلّ تونس الخضراء هي المعني الوحيد، في حال جذبت الطبيعة، والمساحات المُشاهدين، حتى يختاروها وجهةً سياحيّةً مُقبلة، وتتحوّل لبديلٍ مقبولٍ، وتحديداً بعد فشل المساعي السعوديّة المُتنوّعة، لثني مُواطنيها وغيرهم، عن اعتماد إسطنبول، وأنقرة، وجهة سياحة مُعتبرة، وأنيقة، وأمينة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. عندما لم تستطع امريكا الانتصار في أفغانستان عملو فلم عن شخص واحد يقتل الإرهاب والروس وينتصر لوحده على جميع الأعداء هذا الفيلم Rambo . وكذلك في أفلام الكاوبوي الأمريكية . السعودية لا تجرؤ على تركيا فتعمل فيلم لا قيمة تاريخية ولا واقعية له . خيال ومهزلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here