هل قدم ترامب فعلاً هدية للأسد وحزب الله فيما يتعلق بمرتفعات الجولان؟

الدكتور محمد بكر

لازالت الردود تتفاعل فيما يتعلق بقرار ترامب لجهة شرعنة السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري وأنه آن الأوان للاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان بحسب تغريدة الرئيس الأميركي، هذا التصريح الذي يتجاوز مجرد توقيته المتزامن مع الانتخابات الاسرائيلية ورفع أسهم نتنياهو، هو يأتي للرد على جملة من الأوراق التي استخدمتها الولايات المتحدة في الحرب السورية وجاءت إفرازات الميدان بعكس ماتشتهي الرغبات الاسرائيلية والأميركية، فتوالت الأوراق الساقطة واستطاعت دمشق وحلفاؤها تجاوز أصعب مراحل الحرب وأكثرها حرجاً، مرات عديدة حاول فيها الاسرائيلي استمالة الروس وكسر الثبات في الموقف الروسي لجهة الضغط على ايران وحزب الله للانسحاب من الجنوب السوري، وكل المحاولات لم تجن إلا خفي حنين، من هنا يأتي الجديد الأميركي للرد على سلوك الخصوم، المهم من كل الحاصل اليوم هو طبيعة الرد السوري وشكل التعامل مع جديد ترامب.

ماذهب إليه الكاتب ماكس بوت في صحيفة الواشنطن بوست لجهة أن ترامب قدم هدية للأسد وحزب الله فيما يتعلق بقراره المشرعن للسيادة الإسرائيلية على الجولان، وأن ذلك سيتيح الفرصة لدمشق وحزب الله للتعبئة والتحشيد على قاعدة مقاومة الاحتلال في الجولان، هو في محله ويشكل فرصة ذهبية لدمشق للتعامل الفاعل مع هذا الاعتراف، وتصنيع كل الإمكانات لتفعيل ماذهب إليه ماكس بوت، الذي عد أن ترامب بقراره يخرب ركائز النظام العالمي فيمايتعلق بالسلامة الاقليمية بعد الحرب العالمية الثانية، وعدم أحقية الدول بالتوسع وتغيير حدوودها الاقليمية بماعرف بميثاق الأطلسي بين الرئيس الأميركي الأسبق روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني حينها تشرشل، سيما وأن اسرائيل دخلت وبعد القرار الدولي 242 القاضي بانسحابها من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967،دخلت في مفاوصات مطولة مع الفلسطينيين حول الضفة والقطاع، ومع السوريين بوساطات أميركية وأخرى تركية، فيما يتعلق بالجولان ولم يتم التوصل لاتفاق نهائي.

قرار ترامب اليوم ينسف مقرارات مؤتمر مدريد للسلام عام 1991, واستراتيجية دمشق بطبيعة الحال خلال السنوات السابقة، ولاسيما فترة الرئيس الراحل حافظ الأسد في التعامل مع إسرائيل المستندة إلى قاعدة الأرض مقابل السلام، والإيمان بالسلام العادل والشامل، ويدفع دمشق لتحمل مسؤولياتها القومية في الرد على قرار ترامب.

قرار ترامب فيمايتعلق بمرتفعات الجولان والضفة وقطاع غزة، يضع إرادة محور المقاومة على المحك وأقل الردود هو ميلاد حزب الله سوري في الجولان، أو تطبيق التجربة النضالية الفلسطينية في جغرافيا الجولان، ولاسيما أن كل الإمكانات والمقومات متوافرة لتفعيل هذا الخيار، فمن استطاع تطوير القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، ونقل كل الخبرات العسكرية إليها، وأقصد هنا حزب الله، قادر على استنساخ التجربة في الجولان الطافح بالرجال والشباب الذين لاتنقصهم إرادة المقاومة وإيلام العدو.

الجولان اليوم يتوق للحرية أكثر من أي وقت مضى ويجب أن يكون البوابة لتكامل الجبهات مع فلسطين ولبنان، لصياغة الردود المزدوجة التي وحدها تحفظ عروبة وسورية الجولان، ولا يستعيد كرامته وحريته إلا بالأفعال، ولاتنفعه مطلقاً الإدانات بأشد العبارات.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اذا كان الردع قد نجح لمنع طائرات اسرائيل من السيطرة على الاجواء السورية فالوقت مناسب لفتح الجبهة في الجولان
    الحركات الجهادية انكسرت و لن تعود الى سابق عهدها و البلاد مخربة لن يضرها بضع شهور من فتح الجبهة الجديدة
    اسرائيل ستون الخاسر الاكبر لفتح هذه الجبهة
    لن تصمد امام الخطط الفارسية الجاهزة مند سنوات
    لسنا ايام عنتريات العرب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here