هل فقدت برلين وضعها كعاصمة للملاهي الليلية في ألمانيا؟

برلين  (د ب أ)- هل فقدت برلين وضعها كعاصمة للملاهي الليلية في ألمانيا؟ إذا كانت التصنيفات التي صدرت مؤخرا في مجلة دولية معنية بتلك الصناعة ،تشير إلى أي شيء يتعلق بهذا الشأن، فقد تكون مدينة كولونيا الواقعة في غرب ألمانيا قد لحقت أخيرا بركب العاصمة.

فقد انتزع ملهي “بوتسهاوس” الواقع في كولونيا، المكانة من ملهي “بيرجين” الاسطوري في برلين، بوصفه أفضل ملهي ليلي في ألمانيا، بحسب ما جاء في قائمة “دي. جيه. ماجز” لعام .2019 وعلى المستوى الدولي، احتل “بوتسهاوس” مرتبة أعلى بدرجتين من منافسه الكبير، حيث جاء في المركز الثامن.

ومن الممكن إيجاد “بوتسهاوس” في حوض ناءِ لبناء السفن، تحت جسر على نهر الراين. ومع ذلك، سرعان ما ذاع صيت الملهى الليلي، مما دفع إليه مرتادي الحفلات الشغوفين، مثل كيفين وتوماس، اللذين قادا السيارة لمدة ساعتين ونصف الساعة من لوكسمبورج، للمشاركة في حفلة مدتها أربع ساعات.

ويقول توماس: “بالطبع كان الترتيب الذي حصل عليه الملهى الجديد سببا في مجيئنا إلى هنا”، حيث أراد الصديقان أن يتحققا من ذلك بأنفسهما.

ويقدر القائمون على إدارة الملهى الليلي أن حوالي نصف زبائنهم ليسوا من كولونيا، وأنهم يأتون إلى “بوتسهاوس” تحديدا من أجل الاستمتاع. وتعتبر المنطقة غير مألوفة بالنسبة لأغلب سكان كولونيا، حيث تقع على بعد 30 دقيقة بالقطار من حانات وسط المدينة، وتتطلب السير في منطقة صناعية.

من ناحية أخرى، يعتبر الوصول إلى ملهى “بيرجين” المميز في برلين، إنجازا من الناحية الاجتماعية، حيث أن أفراد الحراسة هناك ينتقون زبائنهم. وفي المقابل، يسمح ملهى “بوتسهاوس” في كولونيا للجميع بالدخول – وذلك بخلاف أغلب الملاهي الليلية، حيث يقوم ببيع معظم تذاكر الدخول الخاصة به عبر الإنترنت، بصورة مسبقة. ويقول المسؤولون عن تشغيل المكان، إنه لا يتم منع أي شخص من الدخول بسبب الملابس التي يرتديها.

وبالمقارنة مع الملاهي الليلية الأخرى المدرجة على قائمة “دي. جيه. ماجز”، فإن “بوتسهاوس” يوجد به صالة رقص صغيرة نسبيا، تتسع لعدد 1500 شخص فقط.

ويشبه الملهى الساحة، مع وجود مدرجات تسمح للجميع برؤية كشك الموزع الموسيقي (دي. جيه)، بالاضافة إلى نظام صوت قوي. كما توجد خاصية تعمل على إطلاق العاب نارية من السقف بطريقة مثيرة.

ويقول فابيان تيلمان، صاحب “بوتسهاوس”: “ليس من الممكن إيجاد مثل هذا الجو في أي مكان آخر”. وبالنسبة لتيلمان، فإن الموقع الناء للملهى، وحجمه، وقربه من الجمهور، بالاضافة إلى نظام الصوت هناك، تعتبر جميعا المجموعة الكاملة التي تجذب الموزعين الموسيقيين من كل حدب وصوب.

وينتقد البعض الملهى لكونه موجها بصورة كبيرة نحو اتجاه الموسيقى السائد. ومن جانبه، يرى تيلمان أن هذا الانتقاد غير عادل: “فنحن نقوم بتقديم ستة أو سبعة أنواع مختلفة من الموسيقى.”

وتقول كريستيان أرندت، وهي باحثة ثقافية ألفت كتابا عن ثقافة الملاهي الليلية الألمانية إن “/بوتسهاوس/ لديه قاعدة موسيقية واسعة جدا؛ فمعظم ما يحدث هنا من الناحية الموسيقية، لا يمكن تصوره في /بيرجين/”.

وعندما يتعلق الأمر بحجز الموزع الموسيقي، فإن هناك العديد من الفلسفات المختلفة، ولكن القاعدة العامة هي أنه كلما كان الملهى أكبر حجما، كلما كانت موسيقى الـ “تكنو” و”موسيقى الرقص الإلكترونية” أكثر شيوعا، وذلك على الرغم من أن ملهى “بيرجين” يعتبر استثناء في ذلك.

وتتميز برلين بوجود أفضل الملاهي الليلية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو الامر الذي له علاقة كبيرة بتاريخها الفريد، بسبب سقوط جدار برلين، والقواعد التي لم يتم حلها بشأن ملكية الممتلكات، كما أن السلطات لديها أشياء أكثر أهمية للقيام بها للتأكد من الالتزام بقوانين البناء.

وبحسب أرندت، فقد كان هناك في الماضي في العديد من المدن الكبرى في ألمانيا، ملهى واحد على الأقل، أواثنين من الملاهي المعروفة على مستوى البلاد. أما هذه الأيام، فإن المدينة الأخرى – إلى جانب برلين – التي تتميز بوجود ملاهي ليلية كبرى في المنطقة الناطقة باللغة الألمانية، هي زيوريخ، التي تجذب رواد الحفلات، رغم ارتفاع أسعارها.

وتقول أرندت: “من الممكن اعتبار الحياة الليلية إما عامل مكاني، أو إثراء ثقافي أو مشكلة مخدرات وضوضاء محتملة”. وقد أدركت برلين قيمة حياتها الليلية كقوة لجذب السياح وجزء من عروضها الثقافية. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال مشهد الملهى الليلي يصارع ضد التحسين والتأهيل، والإيجارات المرتفعة، والقواعد الأكثر صرامة.

ولكن، كيف تقارَن ألمانيا بالدول الأخرى؟ فبحسب الباحثة أرندت، “أصبحت ثقافة الملاهي الليلية مشكلة هامشية في ألمانيا، باستثناء برلين، بينما يعتبر الأمر مختلفا تماما في دول أخرى”.

وتضيف أرندت: “تحظى إيبيزا بدور القيادة عندما يتعلق الأمر بالملاهي العملاقة، التي هي في الأساس ساحات في الهواء الطلق ويمكن أن تستوعب ما يصل إلى 5000 شخص. ويوجد حاليا مثل هذه الملاهي، في جميع القارات، كما تسيطر أيضا على قوائم /دي. جيه. ماجز/”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here