سليم البطاينه: هل عبرت الدولة الاردنية مرحلة الضعف إلى مرحلة الوهن والاستكانة؟

سليم البطاينه

أنطلاقاً من أن أخفاء المرض لا يشعرُ المرء بالطمأنينة على صحته  فالمخاطر مفهوم ينطوي على سحر مُرعب لا حد له ؟ فبدون أدنى شك فإن الواقع الاردني يؤشر حالياً إلى تراجع كبير في العلاقة بين الدولة والمواطن ، فليس بوسع أحد تصور ما سيأتي غداً أو بعد غد ،،،، فتداول وصف الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة الاردنية لا يسرُ الخاطر  فمقاربة الواقع الاردني بوصفنا دولة قوية هو وصف صحافي فقط وليس تشخيص حقيقي لواقع أزمة النظام السياسي ؟ فمعالجة الأزمة تبدأ من التشخيص الحقيقي لوجودها وعلتها  فالاردن لا يزال في دائرة (High Alert ) حسب تقرير أصدره صندوق السلام (Fund For Peace ) التابع للأمم المتحدة بالاشتراك مع مجلة السياسة الخارجية Foreign Policy ! فالإحساس بالأزمة الاردنية والتوسع في وصفها لا بد في نهاية الامر ان ينتهي إلى تشخيص العوامل الرئيسية والتميز بين السبب والفعل ورد الفعل، مع الإقرار والاعتراف بوجود قوى ومصالح كانت سبباً في ضعف الدولة.

فالدولة الضعيفة يخلف عنها التفكك الاجتماعي الذي يضرب المجتمع في الصميم ، وفِي علاقات أفراده فيما بينهم فيعرقل دورة الانتاج وحركة التطور ويُعطل دور العقل ! فتعمُ الفوضى وتُنهب خيرات البلاد وتصبح الدولة ضعيفة البنيان تهزها الأحداث كُلها مهما كان حجمها ، وتؤدي إلى مزيد من من القطيعة بينها وبين الناس  ويتسع الموقف العدمي من الدولة ويصبح المجتمع أسير أزمة بنيوية ؟ فجميع الدول الضعيفة تُخبىء براكين تهدد الانفجار في أي وقت.

فالاردن بنظر معظم دول العالم الغربي وإسرائيل معها بأنه دولة جرداء فقيرة الموارد وخزان للاجئين من جميع دول الأقليم والمنطقة ! وهو كيان يشبه الكيان في رواية Frankenstein ، فالاردن بنظرهم لم يكن في يوماً من الأيام نتاج عقد اجتماعي وإنما نتاجاً لإرادة خارجية فرضت وجودها ! وفِي تحليل اخر لأحد الصحف البريطانية بأن الاْردن سيكون في السنوات القادمة ممزقاً على أساس الهويات الفرعية  فالظروف التي يشهدها الاْردن الان جعلت المجتمع في مواجهات وتحديات وإشكاليات كبرى متعددة الأشكال فرضت نفسها على الواقع وعلى مدى استقرار المجتمع ؟ مما ادى الى جعل الحكومات وجهاً لوجه امام المواطنين الذين فقدوا الثقة في أي أثر إيجابي في تحسين أحوالهم  فكانت النتيجة غليان واحتقان غير مسبوق.

فالحال اصبح واضحاً الى حد القول بانه لم يعد بالإمكان ان نجاملُ أنفسنا ونُقنعها بأننا دولة قوية ! فمفهوم الدولة القوية يعتمد على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تُحدد على اساسها معايير تصنيف دول العالم تنازُلياً ، إذ تُحدد المفاهيم المعاصرة للدولة بدلالة وظيفتها وتُختزل هذه المفاهيم بوصف معياري لهيكلة دولة تفتقر الى الإرادة السياسية أو القدرة على توفير احتياجات الناس لمواجهة أزمة الفقر والتنمية ! فأحد ركائز الدولة القوية هو ان يكون المجتمع في حالة هدوء وسكينة ، وقادراً على تحقيق طموحاته.

كاتب ونائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. لاعاد الأردن ولاغيره استاذ بطاينه يعيش في جزيره معزولة في زمن العولمه والحداثة والتنوير ومخرجاتها ؟ وحتى لانلج من خلال الأحكام الإضطراديه الى سياسة جلد الذات بات من الضروري القراءة من خلال “ال انا والغير ومايدور حولنا ” وهذا ما اشرنا اليه تعليقا بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بحلوها ومرّها ؟؟؟؟ودون ذلك لاتكتمل الصورة بأبعادها الثلاثيه مما يعيق في تشخيص العلاج وحرف بوصلة التغيير والإصلاح ؟؟؟؟؟؟؟

  2. الكاتب الكريم لم يشير الى من تسبب بهذا الوهن والضغف للدولة ومن سرق وباع مؤسساتها وتسبب في افقار الشعب ومن اوصلهم لهذا الوضع حيث ان الكاتب لم يأتي بجديد بل جاء بما يتحدث عنه العامة بمجالسهم واجتماعاتهم ونتمنى عليه في المقال القادم ان يوضح الاسباب ثم يقدم الحلول وسبل النجاة ودمتم

  3. الى الأستاذ الكريم الأخ سليم
    إذا كان الأردن دولة قاحلة كما يدعي الصهاينة فان به من مقومات القوة الشئ الكثير.
    ١. موقع الأردن الجيوسياسي يجعله في وضع يحسد عليه لا يسع المجال لتحليله الان وخبراء الاستراتيجيات يعلمون هذا
    ٢. ان الأردن به من شتى الأصول والمنابت والمهاجرين هو في الواقع عنصر قوة وليس عنصر ضعف، سياسيا واجتماعياً واقتصاديا، لا ننسى ان الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة مهاجرين وقامت على اكتافهم
    ٣. لو كان في الأردن إرادة سياسية قوية صارمة غير لينة لما تحكمت بها دول الاستعمار الغربي ولا دولة الصهاينة
    ٤. ما فائدة المال والموارد إذا لم تدار بذهنية بارعة، ولك في دول الخليج عبرة كبيرة، ماذا صنعت كل أموال البترول الخرافية غير ناطحات السحاب والتخلف والحروب الفاشلة
    ٥. دولة المؤسسات هي القائمة على العلم والبصيرة والقرار الجماعي وليس المنفرد وهي للأسف نفتقدها في كل دولنا العربية من محيطها الى خليجها

    ختاما لك مني كل الحب والتقدير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here