هل صارت الضفة الغربية شأناً إسرائيلياً داخلياً؟

د. فايز أبو شمالة

تجري الترتيبات على قدم وساق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بهدف احتواء الأوضاع الفلسطينية، والحيلولة دون تفجر انتفاضة شعبية في حالة ضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل رسمي، أو في حالة شغور موقع رئيس السلطة، من هنا يمكن الافتراض أن تجول رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي في منطقة رام الله، ولقائه مع المليونير الفلسطيني بشار المصري فوق أراضي الضفة الغربية، كما ذكر ذلك موقع وللا العربي، لقاء جاء ضمن الترتيبات الإسرائيلية للساحة الفلسطينية، بل جاء اللقاء بهدف تحضير الأرض لكل تطور اقتصادي وأمني وحياتي وسياسي يتم دراسته وتدبيره مع الإدارة الأمريكية للمرحلة القادمة.

زيارة أفيف كوخافي لمنطقة رام الله شان خطير جداً، وفي تقديري هذه الزيارة أكثر خطورة من زيارة نداف أرغومان رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي للسيد محمود عباس قبل عدة أشهر، فزيارة رئيس الأركان جاءت لتعكس السيادة الإسرائيلية على الأرض فاقدة السيادة، وجاءت لتكشف عن حجم  التدخل الإسرائيلي في أدق شؤون حياة الفلسطينيين، وجاء تجوال رئيس الأركان في منطقة رام الله  ليتكامل ميدانياً مع تصريحات جيسي غرينبلات عن أرض الضفة الغربية غير المحتلة، الأرض التي يتنازع عليها الفلسطينيون والإسرائيليون، ويتكامل نشاط رئيس الأركان مع تصريح السفير الأمريكي ديفيد فرديمان الذي أيد ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتتكامل زيارة رئيس الأركان مع تصريح كوشنير، حين قال: إن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم، لذلك قام كوشنير بتزيد أشرف الجعبري أحد أهم رموز ورشة البحرين بأدق التفاصيل، وأهم التقارير السرية عن فساد السلطة الفلسطينية، ليشكل  الجعبري بملف الفساد مادة طعن قوية في ظهر قيادة السلطة في رام الله.

فأين هي القيادة الفلسطينية من كل هذا؟ وهذا الذي يجري خطير جداً، ويؤشر إلى أيام صعبة تنتظر القضية الفلسطينية، وهذه الأيام الصعبة لا يقوى على التصدي لها أي تنظيم بمفرده، ولا يقوى على مجابهتها أي شخصية فلسطينية، أيام صعبة تتشابك فيها خيوط المصالح الشخصية لبعض فئات المجتمع الفلسطيني مع الخيوط السياسية والتنظيمية لبعض الشخصيات السياسية، مع المصالح الاستراتيجية للاحتلال الإسرائيلي، وكل هذا يفر ض على الشعب الفلسطيني اليقظة والاحتماء بالوحدة الوطنية، ويفرض على صاحب القرار أن يلجأ إلى الشعب كي يفسد المؤامرة، فالشعب الفلسطيني دائماً هو مادة تفجير المخططات العدوانية.

فأين هي القيادة الفلسطينية صاحبة القرار في هذا الشأن؟ وأين هي التنظيمات الفلسطينية من هذه المؤمرة التي باتت مكشوفة؟ وأين المجلس المركزي؟ والمجلس الوطني؟ وأين اللجنة التنفيذية؟ وأين اللجنة المركزية؟ وأين المجلس الثوري؟ بل أين المجلس التشريعي الذي حله السيد عباس؟ أيعقل أن يغفل كل هؤلاء عما يحاك ضد القضية الفلسطينية؟ ألم يدرك كل أولئك أن مواصلة التعاون الأمني هو الغيمة السوداء التي يستظل بها أشرف الجعبري ونداف أرغومان وبشار المصري وأفيف كوخافي وهم يحبكون المستقبل الزاهر للمستوطنين؟

فماذا تنتظرون؟ وإلى متى؟ وإذا كان كل هذا لا يقرع على مسامعكم الأجراس، فمتى ستقرع الأجراس؟

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. طرح الكاتب مشكوراً مجموعة من الاسئلة : أين وأين وأين …… لكنه لم يطرح سؤال : أين الشعب الفلسطيني الذي يسكت ويتعامى عن تصرفات قيادة عميلة ( التنسيق الامني ) تتنازل عن فلسطين مقابل وظائف دون مضمون ( الرئيس نفسه بحاجة الى إذن اسرائيلي مسبق ليتحرك من منزله ) . ألم يسمع الكاتب بما يجري في الجزائر ؟ كيف خرجوا الى الشارع فاسقطوا كبار المسؤولين وزجوا بهم في السجون ؟ ألا يوجد في شعب الجبارين قايد صالح ( الجزائري) فلسطيني ،؟ ، بنو اسرائيل في المرحلة الاخيرة من بناء القاعدة الاولى في فلسطين للانطلاق لخلق مملكة اسرائيل الكبرى حسبما يعتقدون ظلماً وزوراً .

  2. شكرا للكاتب الكريم على دقة تشخيصه للتهديد وخطورته الذي يلف القضية الفلسطينية الان
    بعد ان كتبت مصطلح (القضية الفلسطينية ) وجدت صعوبة في تجاوز معناه بسبب ما لحق به من اجحاف وظلم من الامة
    تعلمنا في صغرنا ان فلسطين أغتصبت وهي قضية الامة كلها والان كأنها لم تعد كذلك (قضية ) بمعناها القومي
    هل وصلت المؤامرة عليها وعلى مقدرات الامة الحيوية الاخرى لمستوى متقدم من التمادي وباتت الامة تسلب منها ثرواتها ومقدراتها واراضيها ولا يدق لذلك ناقوص الخطر في البيئة القومية أو ألاقليمية كالسابق ؟
    فللكاتب كل الحق في طرح تساؤلاته التي ذكرها للوقوف على حجم الخطر المحدق بفلسطين وكذلك الامة (أين هي التنظيمات الفلسطينية من هذه المؤمرة التي باتت مكشوفة؟ وأين المجلس المركزي؟ والمجلس الوطني؟ وأين اللجنة التنفيذية؟ وأين اللجنة المركزية؟ وأين المجلس الثوري؟ بل أين المجلس التشريعي الذي حله السيد عباس؟ أيعقل أن يغفل كل هؤلاء عما يحاك ضد القضية الفلسطينية؟ ألم يدرك كل أولئك أن مواصلة التعاون الأمني هو الغيمة السوداء التي يستظل بها أشرف الجعبري ونداف أرغومان وبشار المصري وأفيف كوخافي وهم يحبكون المستقبل الزاهر للمستوطنين فماذا تنتظرون؟ )
    هذه التساؤلات يجب طرحها من قبل كل مراكز القرار للامة للوقوف على حقيقة التهديد وخطورته بهدف عمل ما يلزم للمساهمة في التحرير واسترجاع الحق العربي

  3. الدكتور فايز أبوشماله تحيه طيبه وبعد
    يبدوا أن الضفه المحتله تعاني حالة بؤس وطني وركود غير مسبوق والذي يؤلم كما تفضلت في نهاية مقالك أنه لاأحد يحرك ساكنا يبدوا أن فروع الفصائل بالضفه فقدت النظرة الإستراتيجيه المبنيه على معطيات الأرض مما نراه على أرض الضفه ومن ما يحتمل وقوعه وهنا أقصد ضم الضفه إلى إسرائيل ونحن نرى جميعا هذا الصمت المطبق على الضفه أيعقل أن فصائل الضفه أيضا إنشغلت بالمال والإقتصاد ونسيت أنهم يعيشون في منطقه محلته بشقين العسكري والإستيطاني من قبل إسرائيل وأن عليهم أن لايقبلوا بمثل هذا الوضع الوزري على صعيد الثقافه الوطنيه والحاله الفدائيه بالضفه وبالنسبه لسلطة راملله فهي غارقه بجمع الأموال والبزنس وشراء العقارات في العواصم العربيه ولأوربيه المختلفه وأصبح كل هم السلطه فاتورة المقاصه كامله أم ناقصه وإستمرار التنسيق الأمني مع أجهزة الإحتلال فعلا شيء محزن أن نصل لمثل هذه المرحله بإختصار أغلبية الشعب الفلسطيني لاتريد غزه مثل سنغافوره ولاتريد الضفه مثل هونك كونك تحت سطوة الإحتلال والإذلال وتصفية حقوقنا الوطنيه نحن نريد غزه مثل (هانوي) الذي ذاق فيها الجيش الفرنسي والجيش الأمريكي الهزائم والقتال المرير الشرس على يد الثوار الفيتناميين الأبطال ونريد الضفه مثل (ستالينكراد) المدينه الروسيه المشهوره التي تعرف اليوم بإسم فولكراد التي تحصن فيها الجيش الأحمر السوفيتي وقاتل قتال ضاري ضد الجيش الألماني النازي والجيش الإيطالي الفاشي والجيش الهنكاري والجيش الروماني وإستمرت المعركه لمدة 6أشهر وإنتهت بتدمير الفيلق الخامس من الجيش النازي وإستسلام معظم الجيوش الأخرى وكان لها الأثر الكبير على خط سير الحرب العالميه الثانيه بإختصار شديد نحن بحاجه لمراجعه شامله مبنيه على أساس الوطن أولا والمقاومه ثانيا والوحده مع من يريد إفشال المؤامرات لامن يريد الحرد وإدارتها وبيع الأوهام تحياتي والرجاء النشر وشكرا جزيلا

  4. شكرا للكاتب الكريم على دقة تشخيصه للتهديد الخطير الذي يلف القضية الفلسطينية الان
    عذرا
    بعد كتابتي للمصطلح (القضية الفلسطينية ) اجد صعوبة في تجاوز معناه بسبب ما لحق به من اجحاف وظلم من الامة
    فاغتصاب فلسطين لم تعد (قضية ) بالمعنى القومي للقيادات العربية اذ وصلت المؤامرة عليها وعلى مقدرات الامة الحيوية الاخرى لمستوى متقدم من التمادي والنفاق وباتت الامة تسلب من ثرواتها ومقدراتها واراضيها ولا يدق ذلك أي ناقوص للخطر في البيئة القومية أو ألاقليمية كسابق عهدها
    للكاتب كل الحق في طرح تساؤلاته التي ذكرها عن (أين هي التنظيمات الفلسطينية من هذه المؤمرة التي باتت مكشوفة؟ وأين المجلس المركزي؟ والمجلس الوطني؟ وأين اللجنة التنفيذية؟ وأين اللجنة المركزية؟ وأين المجلس الثوري؟ بل أين المجلس التشريعي الذي حله السيد عباس؟ أيعقل أن يغفل كل هؤلاء عما يحاك ضد القضية الفلسطينية؟ ألم يدرك كل أولئك أن مواصلة التعاون الأمني هو الغيمة السوداء التي يستظل بها أشرف الجعبري ونداف أرغومان وبشار المصري وأفيف كوخافي وهم يحبكون المستقبل الزاهر للمستوطنين فماذا تنتظرون؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here