هل سيناريو حرب باردة بين قطر وخصومها هو الارجح؟

omar alradad.jpg66

عمر الردّاد

بعد دخولها شهرها الثاني, وخلافا للتوقعات بانها ازمة عابرة ,سيتم حلّها خلال اسابيع او ايام , تتعدد سيناريوهات مالآت هذه الازمة,لكن التطورات المتلاحقة ترجح وبوضوح ان حلها قريبا غير وارد في الاسابيع او الاشهر القادمة,ارتباطا بتمسك كل طرف بمواقفه,وتراجع احتمالات قيام الدول الاربع باي عمل عسكري ضد قطر , والتدخل لتغيير النظام ,وهوماعبرت عنه مخاوف قطرية منذ بداية الازمة من خلال التحشيد العسكري, وتحديدا ادخال تركيا بصيغة وسيط عسكري, والاشارات الايرانية بالاستعداد للدفاع عن قطر,والمناورات البحرية مع الجيش الامريكي,وصفقات الاسلحة الجديدة , اضافة لاستمرار الحملة الاعلامية المتبادلة بين اطراف الازمة.

من الصعوبة بمكان استشراف نهايات هذه الازمة,دون العودة للسياقات الدولية التي نشات فيها, وتحديدا حجم التغيير الذي تم في امريكا بعد انتخاب الرئيس ترامب والجمهوريين والاستراتيجيات الامريكية تجاه الشرق الاوسط,,فقد كانت استراتيجية الرئيس اوباما والديمقراطيين وعلى مدى ثماني سنوات, تقوم على دعم الديمقراطية والربيع العربي والاسلام السياسي وعماده الاخوان المسلمون,وترك المنطقة لحل ملفاتها فيما بينها, بعد انجاز الصفقة التاريخية مع ايران, وشكلت قطر, من خلال قدراتها المالية الضخمة, وادواتها الاعلامية وخاصة محطة الجزيرة,وبالتعاون مع جهات اقليمية نافذة”ايران وتركيا” رأس الحربة في تنفيذ هذه الاستراتيجية,في ليبيا وسوريا والعراق وغزة وغيرها,ونشات خلالها , وفقا لما هو معلن علاقات قطرية مع تنظيمات ارهابية .فيما سادت “المناكفة” علاقات امريكا مع  السعودية ودول الاعتدال العربي, وظهرت اسرائيل الحليف الاقرب لامريكا متضررة من تلك الاستراتيجية,وبدت قواسمها المشتركة مع التحالف الذي تقوده السعودية اكبر.

وبمجيء الرئيس ترامب اعلن انقلابه على كافة سياسات سلفه في المنطقة,ومن الرياض حدد ملامح الاستراتيجية الامريكية الجديدة ب: مواجهة الارهاب ومصادر تمويله ,وايران واثارتها للفوضى في الاقليم ودعمها للارهاب, فكانت الاجراءات ضد قطر,واعلان دعم اسرائيل والحديث عن صفقة قرن, في اطار السلام العربي الاسرائيلي, وتجديد العقوبات على ايران مع تهديدات بالغاء الاتفاق النووي الذي ابرمه اوباما,والتدخل عسكريا في سوريا,وعدم ترك قيادة الصراع فيها لروسيا وايران ,ودعم مصر,وشن حرب جادة ضد  الارهاب وداعش, ومنح الانتصار عليها في سوريا للاكراد, خلافا لرغبات الاتراك, ومن المرجح استكمالا لهذه الاستراتيجية ان لا تبقى السيطرة الايرانية على العراق , بصورتها القائمة ,ولا حجم تدخلها في اليمن الى جانب الحوثيين,خاصة وان مؤشرات تدل على ان الامور تتجه هناك لانفصال اليمن الجنوبي.

بهذا السياق, نشات ازمة قطر,وربما لن تكون مالآتها خارجة عن  تحقيق الاستراتيجية الامريكية لاهدافها, وهو ما يعني ضيق هوامش المناورة لاحقا , فرغم جهود القيادة القطرية بتدويل الازمة والحملات الاعلامية والنفي المتكرر لكل الاتهامات والمطالب والشروط, وابراز الجوانب الانسانية لاضرار الحصار او المقاطعة, وشراء اسهم في الشركات العالمية وغيرها من صفقات اقتصادية عالمية كبرى ,والقول انها منسجمة اكثر من غيرها مع الُمثل والقيّم الامريكية والغربية ,وان قطر ليست الوحيدة التي تدعم الارهاب وانها في اخر قائمة داعمي الارهاب ؟! والمراهنة على عدم توافق الموقف الامريكي واوضاع الرئيس ترامب على خلفية الشكوك بتدخل روسي الى جانبه في فوزه, والتي ربما ستتوقف بعد لقاء الرئيس ترامب مع الرئيس بوتين على هامش قمة العشرين قبل ايام  ,رغم كل ذلك ما زالت الاجابة خاصة من دوائر صنع القرار في امريكا واوروبا تقول(رغم العتيبر الدبلوماسي) بكل وضوح :على قطر وقف تمويلها وعلاقاتها مع الارهاب,ومن المؤكد ان الرؤية الاستراتيجية الامريكية  لمنطقة الخليج, وقطر جزء منها ,ومضمونها التحالف الاستراتيجي مع تلك الدول, هي التي تجعل الموقف الامريكي بهذه “الليونة “تجاه قطر,لكنها غيرمفتوحة زمنيا الى مالا نهاية.

وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة الحادة , والانحيازات المسبقة ,فان الاوضاع الناشئة بعد الازمة في الخليج والمنطقة ترسم صورة واضحة لحجم التغييرات الجارية والقادمة , والتي جعلت من  قطردولة  مشغولة وفي وضع دفاعي, هذا الوضع تم خلاله الاتفاق في قمة العشرين على مكافحة الارهاب في وقت تواصل فيه الخلاف على ملفات المناخ والتجارة الحرة , وانجاز تفاهمات في غزة باشراف ورعاية مصرية , ستاتي ب محمد دحلان(حليف الامارات) على راس حكومة فلسطينية في غزة بمشاركة حركة حماس, واعلن الجنرال حفتر في ليبيا(حليف الامارات ومصر) تحقيق الانتصار على الارهاب الاصولي ,بالتزامن مع انتصارات على داعش بالموصل والرقة,وتم تغيير ولاية العهد في المملكة السعودية,ببرقية مباركة وتاييد من امير قطر, ويتردد ان تغييرات جوهرية في مبادرة السلام العربية الاسرائيلية ستشمل البدء بالتطبيع مع اسرائيل, وتتواصل الاشارات بان هناك حلولا في سوريا تتجاوز مسالة رفض بقاء الرئيس الاسد بتوافق امريكي روسي  ,ووجدت تركيا  ازمتها اكثر عمقا  بالملفين السوري والعراقي,فيما يبدو الارتباك الايراني في سوريا والعراق, اذ ان مخرجات السياسة الامريكية الجديدة لن تكون في صالح ايران, ولدرجة تم معها في العقل العربي والاسلامي “المسكون بالثنائيات “تصوير الرئيس ترامب وكأنه حليف السنة, بديلا للرئيس اوباما حليف الشيعة.

ورغم التصعيد الاعلامي , واعلان الدول الاربع نيتها الاجتماع بالمنامة واتخاذ اجراءات تصعيدية اخرى, الا ان المرجح عدم اتخاذ قرارات صادمة ,والابقاء على  سيناريو ادارة الازمة في مستوياتها الحالية والتلويح باجراءات وقرارات في الوقت “المناسب” , في اطار استمرار”تحييد” قطر,وربما “الجزيرة”, والذي يبدو ان الدول الاربع ستكتفي به في هذه المرحلة, فهل ستتواصل فصول حرب باردة بين الطرفين,ومن هو الطرف الاكثر خسارة, مع استمرار الازمة لمدة اطول , فيما تمضي الاستراتيجية الامريكية مع حلفائها بتحقيق اهدافها؟

كاتب اردني

oaalraddad@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. 1- كلام الاخ ( خير الدين – اليمن ) عن اليمن واحداثها والتوقعات هو الواقع ٩٩ بالمئه.( تحيه لك على هذه النظره الثاقبه
    2- كلام الاخ الكاتب ( عمر الرداد ) عن – ألارتباك الأيراني في العراق وسوريا –
    لا أعرف هل السيد عمر أجهزة اللتصالات والنت والتلفزيون مقطوعه عنه ولا تصل له الاخبار؟
    حبيبي عمر
    امس تم تحرير مدينة الموصل من جنود بني سعود التكفيرين
    اولت أمس تم توقيع في استانا وفي مؤتمر ( بوتين ترامب ) على بقاء الاسد وعلى المصالحات وعلى التهدئه،
    فعن اي أرباك ايراني تتحدث ؟
    اما قولك ( أوباما حليف الشيعه ) فهذي نكته تضحم الثكلى
    ايران بصبرها وصمودها وأصرارها أستطاعت ان تقف في ( ٥+١ ) وتأخذ الاقرار الدولي في حقها في صنع النوويه ( فهي ليس فضل ولا منه من احدً عليها)
    واما قولك ( ترامب حليف السنه ) ايضاً غير صحيح ، فهو حليف حكام متسلطين على رقاب الشعوب

  2. أ) حرب فعلية ضد قطر لن تقع،
    ب) ترمب هو من أوعز بتأديب قطر،
    ج) العقل المدبر لتأديب قطر هو الخطير محمد بن زايد والهدف هو اسئصال شأفة الإخوان أينما وجدوا وحيثما حلوا وسيتحقق هذا الهدف وحيئنذ سترفع اليد عن قطر.
    د) ستكون نهاية الإخوان في ربوع الوطن العربي على يد محمد بن زايد فقد وهب حياتهم لذلك؛ فعلها في مصر، ويفعلها في ليبيا، وسيفعلها في اليمن، كيف؟
    هـ) في اليمن عفاش عن طريق ابنه أحمد، الذي يعيش حاليًا في واحة أبو ظبي، سيعود إلى حكم اليمن، وما تصريحات عفاش النارية ضد الإخوان يوم أمس إلا دليل دامغ على ذلك. وعليه، لن يحدث انفصال في اليمن، المجلس الانتقالي (الحراك الانفصال) صار أداة في يد أبو ظبي وما قالوا لهم سيقولون “مرحبا!”، سيوزعون عليهم كم شوال من الدراهم ويسكتون. والحوثي؟
    ز) الحوثي، مصالح وبس، كل شعاراتهم كلام فارغ، وعلاقتهم المزعومة مع إيران كله كلام وأساسه واهي وضعيف، همهم هو الشراكة في حكم اليمن وعودة مصالحهم المفقودة التي فقدوها بزوال حكم بيت حميد الدين. والإخوان؟
    ح) الإخوان في اليمن : القادة سيشردون في أصقاع الأرض، وغالبيتهم قد هم مشردين، والصغار منهم سيعودون إلى رشدهم ويبحثون عن مصالحهم وبذلك يتوزعون على عفاش وحزبه والحوثي وجماعته.
    ط) قطر في النهاية، بعد استئصال الأخوان، ستكون مؤدبة وستعود إلى البيت الخليجي، ملتزمة بثقافته ومطيعة للإخوة الكبار.

  3. اعتقد ان مشكلة قطر والسعودية خرجت للعلن او طفح الكيل كما قال وزير خارجية السعودي ..ﻻسباب عدة منها فشل ستراتيجية التدخل المزدوج في دول الربيع العربي والعراق وبعد ان صرفوا المليارات ليسيرو الثوارة حسب اهدافهم الخاصة .. فالسعودية كانا لديها هدف مشترك مع قطر في ازاحة بعض اﻻنظمة ..لكن بعد الفشل الذريع في العراق وسوريا وفتح جبهة اليمن وعدم حل عقدتها في امد قصير حولت السعودية لوحش كاسر ضد الشقيقة الصغرى ﻻسباب تافهة دبرت بليل اسود ..
    واعتقد ان الادارة اﻻمريكية ﻻ تهتم لهذه الخﻻفات او ﻻتعطيها حجما كبيراً لسبب سيطرة ادارتها على قرارات كﻻ الدولتين سياسياً وعسكرياً وبالعكس فقد استفادت من هذا التناحر بكسب المليارات من الصفقات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here