هل سيكون الملك فيصل “مُحبطاً” لو عَلِمَ باتفاقيّة السلام بين الإمارات والبحرين وإسرائيل؟.. بماذا أجاب الأمير تركي الفيصل؟ وكيف استحضر موقف والده من قطع النفط عن الغرب على شاشةٍ أمريكيّة وهل تتباين آراؤه “الشخصيّة” من التطبيع على القنوات الإماراتيّة؟.. أين أقرّ للفِلسطينيين بأنّ الاتّفاق لا يخدمهم؟ وماذا عن اعتباره ترامب “وسيطاً غير نزيه”؟

عمان – “رأي اليوم” – خالد الجيوسي:

لعلّ المُراقبين، سيقفون مُجدّدًا أمام تصريحات الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعوديّة الأسبق، فالرجل يُعتبر الوحيد الذي يُطلق تصريحات، حول رأيه وبلاده من اتفاق التطبيع الإماراتي البحريني- الإسرائيلي، فعدا عن شُروحاته هذه، لا يبدو أنّ الموقف الرسمي السعودي، قد يخرج عن التمسّك بالمُبادرة العربيّة، وحتى حين “الوقت المُلائم” للتطبيع، هذا ما يقوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعليقه على إمكانيّة تحقيق السلام السعودي مع إسرائيل.

الأمير تركي الفيصل، لا يُمثّل صفةً رسميّةً، لكن يبدو أنّ له ضوءً أخضر من قبل قيادته الحاليّة للحديث بأريحيّة على شاشات التلفزة العربيّة، والعالميّة، حيث لا صوت يعلو على صوت الذين تسمح لهم السلطات بالحديث، وإلا مكانهم سيكون خلف القضبان، هذا ما يقوله واقع الاعتقالات في المملكة النفطيّة، حيث العديد من الإعلاميين، والأمراء، ورجال الدين، قد اعتقلوا بسبب تغريدة، أو باتوا مطلوبين لتواجدهم في الخارج.

آخر تصريحات الأمير الفيصل، قد تضع علامات استفهام جديدة، حول الموقف السعودي من إسرائيل، وفيما إذا كان يتعمّد وضع “توازن” ما بين اعتباره التطبيع الخليجي للإمارات والبحرين شأناً سياديّاً، وبين توقّع أقرّه حول موقف والده الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، والذي كان قد قطع النفط عن الولايات المتحدة الأمريكيّة، لتكون وسيطاً نزيهاً بين الفِلسطينيين، والإسرائيليين، وزيادة الأمريكيين مُساعداتهم لإسرائيل في حرب رمضان.

وفيما يتردّد إعلاميّاً، أنّ ثمّة خلاف بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ونجله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث الأوّل يرفض السلام مع الدولة العبريّة، والثاني يرغب به لتعزيز تحالفاته ضدّ إيران، وتركيا، يتحدّث الأمير الفيصل عن “إحباط” كان سيُصيب والده الملك الراحل، لو سمع باتّفاق الإمارات والبحرين التطبيعي.

وجاءت تصريحات الأمير الفيصل الذي لا يشغل أي منصب حالي في بلاده، على شاشة (CNBC) الأمريكيّة، حيث سألته المذيعة هادلي غامبل فيما لو كان والده الملك فيصل سيكون مُحبطاً من اتفاقيّة السلام المُوقّعة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، من دون إيجاد حل للفلسطينيين في إطار حل الدولتين، فأجاب: “بالتأكيد”، وأوضح الأمير تركي، أن إجابته هذه نابعة من معرفته بالتزام والده بالحُصول على صفقة واضحة المعالم، وقابلة للتطبيق بين إسرائيل، والدول العربيّة.

يُقر الأمير السعودي تركي الفيصل هُنا وفق ما يرصد مُعلّقون، بشكلٍ أو بآخر، بأن صفقة السلام الإماراتيّة- البحرينيّة مع إسرائيل للسلام، لم تُقدّم حلّاً للفلسطينيين، حين أشار في كلامه أنّ الاتفاق تم بعيدًا عن إطار حل الدولتين، وهو ما يُفسّره البعض بالانتقاد غير المُباشر لهذه الصفقة الخليجيّة مع الإسرائيليين “المجانيّة”، والتي لم تُقدّم شيئاً للشعب الفلسطيني، على عكس التصريحات الإماراتيّة التي تُصِر أنّ التطبيع جاء خدمةً للمصالح الفلسطينيّة، وبالرغم من الاعتراض الفلسطيني الرسمي، والشعبي.

تُطرح تساؤلات فيما إذا كانت تصريحات الأمير تركي، مُتعمّدة التوقيت، وتحديدًا حديثه عن إحباط كان سُيصيب والده، لو سمع عن الاتّفاق المذكور، وهل سيمتد أو امتد هذا الشعور  بالإحباط إلى القيادة السعوديّة الحاليّة، والمُتمثّلة بالعاهل الحالي الملك سلمان، والذي تُؤكّد تصريحاته وقوفه إلى جانب الفلسطينيين من هذا الاتفاق، والذي تردّد أيضاً أنّ الملك سلمان علم به بعد توقيعه.

ومع هذا، قد يُنظَر إلى تصريحات الأمير الفيصل ببعض من التباين، فالأخير، يتحدّث عن إحباط والده من التطبيع الإماراتي البحريني لو سمع به، ويستحضر موقف والده “الوطني” على شاشةٍ أمريكيّة، بقطع النفط عن الغرب العام 1973، وهو الذي قد يكون قد دفع حياته ثمناً حيث جرى اغتياله على يد الأمير فيصل بن مساعد العام 1975، ثم وبالتزامن على شاشة “سكاي نيوز عربيّة” الإماراتيّة، يعتبر أنّ توقيع مُعاهدة السلام ينبع من مبدأ سيادي، ورغم تأكيده إحباط والده من التطبيع على الإعلام الأمريكي.

بكُل الأحوال، هذه التصريحات التي وضعها الأمير في “إطار رأيه الشخصي” بالنهاية، وجّهت انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين اعتبر الفيصل أنه لم يكن “وسيطاً نزيهاً”، وهذا انتقاد وإقرار “خليجي” بأنّ حليف المملكة الرئيس الأمريكي، كان غير عادلاً، وهو على عكس ما يجري ترويجه حول منافع وفوائد التطبيع الإماراتي البحريني، أقلّه في إعلام البلدين، وبعض السعودي، وتضع الفلسطينيين، وقيادتهم في موضع مُحِق، لرفضهم هذا الاتفاق، وعدم تقديمهم وكأنّهم ارتكبوا السبع المُوبقات، حين اختاروا الخُصومة مع المُطبّعين، وإدانتهم، وحرق صور رموزهم، وتكفير صلاتهم في الأقصى.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. مايسمى بالمبادرة العربية هي أكبر خدعه وهي مستحيله فهي مبادرة ظالمه مخزيه مذله كيف يعني 77٪ من أرض فلسطين لاسرائيل و 23٪ للعرب والمصيبة العظيمة ان القادة العرب رضوا بها وقيل لهم هذه المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به قال مبادره عربيه قال انها ضحك على الذقون وتضييع للوقت

  2. السيد المحترم Al-mugtareb

    شكرا على تلخيص دور الفيصلان. سؤال لحضرتك بصفتك عملت طويلا في الدوله الاردنيه: هل كنت انت ومن عملت معهم على درايه واطلاع بما تطلعنا عليه من الحقائق في بعض الاحيان(مشكورا) كمثل هذه المعلومات اللتي ذكرتها اليوم؟ وايضا ماذا كانت رده فعلك ومن حولك حين نشرت هذه الوثائق من قبل امريكا عن دور فيصل بن عبد العزيز واصبحت متاحه للجميع سنه 1995 حسب ما ورد في مقال للدكتور اوس نزار درويش على صفحات هذه الصحيفه، صحيفه راى اليوم الغراء؟

    وهذا جزء من المقال الخاص بالموضوع:

    “فإذا أردنا الرجوع إلى التاريخ  فإننا نرى إن قيام السعودية كدولة قامت على أساس الإعتراف بالكيان الصهيوني ودعمه فكلنا نذكر اتفاق كوينسي والذي وقع في 14 فبراير عام 1945 على متن الطراد الأمريكي يو إس إس كوينسي بين الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت وعبد العزيز آل سعود ومن الملحقات السرية لهذا الاتفاق والتي لم يعلن عنها وقتها ولكن تم كشفها بعد خمسين عاما وبالتحديد في 22 مايو عام 1995 مكتب التاريخ الأمريكي والذي يعتبر الجهة الرسمية المسؤولة عن نشر الوثائق الرسمية للسياسة الخارجية الأمريكية وجاء فيها وقتها (إن عبد العزيز آل سعود سيدعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين ولا مانع لديه أبدا من إقامة دولة يهودية في فلسطين مقابل الإعتراف بدولته وبأن يحكم بلاد الحجاز هو وأولاده) هذا ما جاء في أحد الملحقات الرئيسية لإتفاق كوينسي والأمر الآخر والذي يثبت بما لايدع مجالا للشك العلاقة التاريخية بين السعودية والكيان الصهيوني وثائق واشنطن السرية والتي تم الإفراج عنها مؤخرا وتشير إحدى هذه الوثائق وتحمل الرقم (9)إلى رسالة شهيرة وجهها الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكي آنذاك ليندون جونسون في 5 نوفمبر عام 1966 وفيها حث فيصل جونسون على دعم أمريكا بكافة الوسائل للقضاء على المشروع القومي العربي وزعيمه الرئيس جمال عبد الناصر وأكد له على ضرورة أن تقوم إسرائيل بشن هجوم خاطف على الجيشين السوري والمصري لضربهما وشل قدرتهما وأن تقوم اسرائيل بالسيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل ليسقط أي أمل للفلسطينيين بإقامة دولة هذ ماورد بإحدى وثائق واشنطن السرية حرفيا.”

    اكرر شكري وتقديري لك لمساهماتك التنويريه الهادفه.

  3. اذا طبع بني سعود الان ام غدا ماهو الفرق في الحالتين هو اعتراف بمغتصب وهو الكيان الصهيوني على فرض وهو محال ان اعطوا للفلسطينيين شبه دولة هل ينفي الاغتصاب وباقي فلسطين وهل يوجد عاقل يصدق ان هناك مبادرة عربية قابلة للتطبيق سوى اضغاث احلام ، الصهيوني لا يرتاح إلا اذا طبعت لبنان والعراق وسوريا ولان باقي الدول ليست بمهمة ، المقاومة هي الاساس فهل يقدر الكيان الصهيوني ان يسحق المقاومة وهذا محال وهي ضد مبدأ الارادة الالهية لا بد من وجود مقاومة وتستمر الى حين تتكامل الشروط الاساسية للتحرير والحمد لله ان هذا المحور يتنامى ويتكامل ويتجذر ولننظر ما قبل خمسين عاما كنا امم مشرذمة متفرقة ولا توجد حتى ملامح مقاومة حقيقية اما الان توجد دولة مقاومة وهي ايران وحزب الله والجهاد وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية والحشد الشعبي وانصار الله والمقاومة البحرينية فنحن بخير حتى ان اظهر الاعلام العربي والصهيوني غير ذلك ويكفي ان نلاحظ كيف ان حزب الله يوقف الكيان الصهيوني على رجل ونصف ولمدة شهرين فقط لانهم ينتظرون العقاب لمقتل احد المقاومين من حزب الله على الارض السورية ولا يتجرأ اي جندي صهيوني ان يخرج من مخدعه ، هذا منة من الله وحتى تنهار القوى الصهيونية فالتحرير وقته بأذن الله.

  4. السبيل الوحيد لإسقاط مسيرة التطبيع يمر أولاً وقبل كل شيء بموقف فلسطيني موحد يعلن إسقاط اتفاقية أوسلو

  5. .
    — قطع النفط عن امريكا والغرب كان جزء من مخطط كارتيل Old world order لابتكار البترودولار وفرضه على الاسواق النفطيه الدوليه،،، طبعا تم الترويج للخطوه على انها بطوله ومبادره من الملك فيصل لاجل فلسطين والقدس والاقصى والاندلس .!!!!
    .
    — الفيصلان ، فيصل بن عبد العزيز وفيصل بن الحسين كانا حزء اساسيا من تمرير المخطط الصهيوني في فلسطين الاول بعلم وتنسيق مع والده والثاني بجهاله وخداع منه لوالده .
    .
    .
    .

  6. السعودية مستفيدة من التطبيع الاماراتي والبحريني وذلك من عدة نواحي :
    الاول – ان عدم اعتراضها على التطبيع الاماراتي والبحريني يعد في حد ذاته نوعا من “التنازل” او “الجميل” الذي تقدمه السعودية لكل من الدول الثلاث “الامارات والبحرين وكيان الاحتلال” بالاضافة الى امريكا ايضا الراعية لهذا التطبيع ما يوجب على تلك الدول ان ترد ذلك الجميل السعودية ، الامر الذي يحسن من حظوظ السعودية ومكانتها لدى تلك الدول وغيرها .
    الثاني – تحسين مكانة السعودية امام الشعوب العربية والاسلامية بوصفها الدولة التي “تميزت” عن غيرها من دول الخليج كونها لم تتخلى عن ثوابتها بالنسبة للقضية الفلسطينية ورفضت التطبيع في الوقت الذي تقوم فيه دول خليجية اخرى بالتطبيع ، ما يجعل السعودية “متميزة” عن غيرها .
    الثالث – ان التطبيع الاماراتي والبحريني سمح للسعودية بقياس ردود الافعال الشعبية والدولية ، بمعنى انها تمكنت من استخدام الامارات والبحرين كفئران تجارب .

  7. الكويت البلد العربي القومي الخالص تدعوا قاداته وشعبه ونخبه أن يتلقفوا كلمة ابن الملك فيصل تلقف الكرة ( يرمب وسيط غير نزيه ولتتمسك الكويت بالوقو ف المعهد المعروف في نصرة القصة الفلسطينة والمساندة الكفاح الفلسطيني حتى التحرير واقامة الدولة الفلسطينة على كافة الأرض الفلسطينية.

  8. شبه الجزيرة العربية تحتل الآن بالكامل من قبل المستعمرين الغربيين. تقوم الولايات المتحدة الآن بوضع القواعد واللوائح الخاصة بك للحج. يواجه البدو العرب الآن مصير الهنود الحمر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here