هل سيضم ترامب الضفة الفلسطينية للدولة العبرية؟

 

صابر عارف

اثار قرار إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي لا يختلف أثنان في العالم من غير الصهاينة على الاقرار الأبدي والازلي بسوريتها مخاوف الكثيرين من احتمال ان تكون الخطوة التالية للجنون الامريكي الدفع باسرائيل لتعلن رسميا عن ضم الضفة الغربية الفلسطينية للدولة الصهيونية ليسارع ترامب لتوقيع قراره بالاعتراف الامريكي بهذا الضم، فلم يعد من فرق بين الادارتين الصهيونية في اسرائيل والصهيونية في واشنطن في مدى الحرص على اسرائيل ومصالحها الحيوية وصولا لتحقيق الأسطورة الصهيونية بعودة المسيح الثاني الى الارض التي تشكل عقيدة خرافية لجماعة.

من المسيحيين الامريكان المنحدرين من الكنائس الاوربية البروتسنتية الأصولية ، التي كانوا يحاولون تطبيقها في مجتمعاتهم الاوروبية ولم ينجحوا ، ومنذ بداية تاسيس الدولة الأمريكية في القرن ال ١٧ م لعبت الرؤى الاصولية المسيحية البروتستنتية دورا كبيرا في تشكيل هوية الدولة الامريكية ، التي تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل عام 1948 كان ضرورة حتمية لأنها ستتمم نبؤات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وتشكل المقدمة لمجيء المسيح الثاني إلى الأرض كملكٍ منتصر . وتؤمن هذه الجماعة بانها تنفذ اوامر وتعاليم ربهم بدعم اسرائيل كما قال الرئيس الامريكي الأسبق بوش الإبن.

لا يمكن تفسير الموقف الامريكي الخارج عن كل القيم والاخلاق والقوانين الدولية ، ولا يمكن تفسير هذا الجنون الأمريكي والهجوم الامريكي الكاسح هذه السنوات لدعم اسرائيل بكل ما تتمنى وتحلم كما قال نتنياهو سوى بالتذكير بهذه الحقيقة العقائدية الدينية التاريخية التي تلعب دور الأفيون في عقل ما يزيد اليوم عن ثمانين مليون امريكي !!!

 لا اعتقد بان ما منع اسرائيل حتى الان من ضم الضفة الغربية، هو عدم توفر ادارة امريكية كإدارة ترامب الحالية بانحيازها المطلق لأسرائيل وانما هو عجز اسرائيل عن استيعابها وهضمها لحجم توسعاتها وانجازاتها خلال السنوات الماضية ، بفضل الرفض والمقاومة الفلسطينية لهذه السياسة ، فلعملية الضم ضرورات اخلاقية وقيمية لا تستطيع ان تتحملها او تستوعبها الدولة العبرية ، كضرورة مشاركة المضمومين اي الفلسطينيين في الحياة السياسية المجتمعية والسياسية ، بما فيها من انتخابات وغيرها ، وهذا ما لا تستطيع اسرائيل تحمله الا اذا نفذت عملية ترانسفير واسعة للفلسطينيين الذين اثبتوا وأكدوا خلال عشرات السنوات الماضية تمسكهم وتشبثهم بديارهم ووطنهم مستفيدين من تجربتهم المخزية السابقة .

كما انني اعتقد بان العقل الصهيوني لا يفكر بضم الضفة الفلسطينية وخاصة في هذه المرحلة بعد أن فرض وقرر قانونيا يهودية الدولة العبرية ، وهو الأعلم بان البلاد ستتناصف تماما في عدد السكان خلال السنوات الخمس القادمة بين الفلسطينيين واليهود المحتلين .

كما انني اعتقد بان عملية الضم هذه لن تكون الا اذا تحقق الحلم الصهيوني بفرض السيادة السياسية على الاقل على بلاد مابين الأبيض والأزرق شعار القائمة الصهيونية المنافسة لقائمة نتنياهو التي يتزعمها جنرالاتها العسكر.

 لا اعتقد اننا في مرحلة الضم التي يعتقدها البعض مهما حاول وزير الخارجية الامريكي من مناورة وتضليل للرأي العام وخاصة للنظام العربي الرسمي المقيت بدعاوي القول بان سياساتهم ستزيد من احتمال توصلنا إلى حل للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين“. ومهما تجبر الترامب دولاند ترامب وزباينته من الصهاينة المسيحيين .

كاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أولا الضفه الغربية محتلة بالكامل ويستهلك سكانها البضائع الاسرائيلية ويتعاملون بالشيكل وإسرائيل مسؤله عن تحركاتهم كما تستغل إسرائيل كل موارد الضفه ، الارض والمياه ويبنون المسيتوطنات ويشقون الشوارع أينما أرادوا، ولهذا فلن يضيف الضم لاسرائيل شيئا إستراتيجيا.
    وثانيا هل ستجد إسرائيل أفضل من السلطة الفلسطينية” ؟ سلطة مسؤولة عن قمع المواطنين وتسليم كل من يحاول إزعاج إسرائيل للسلطات الاسرائيلية تحت بند ” التنسيق الأامني” وأقصى إحتجاج تقوم به السلطة ضد تصرفات اسرائيل هو تحميلها المسؤولية ومناشدة المجتمع الدولي -غير الموجود أصلا. كما تقوم السلطة بإدارة المدارس والمستشفيات وجمع القمامة وتتصدى من خلال سيادة الرئيس عباس وعزام الاحمد والجنرال الرجوب والهباش وصائب عريقات وفر يج وغيرهم من أزلام السلطة لكل محاولات التغيير والوفاق الفلسطيني – الفلسطيني . فالوحدة الوطنية بين غزه والضفة لن ترى النور في عهد هذه السلطة وعلية فلا ضرورة ملحة لإعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية.

  2. هل سيضم ترامب الضفة الفلسطينية للدولة العبرية؟ مهم ضموها من زمان و تريد التحرر في جميع المقاومة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here