هل سيجعلون من دونالد ترامب عبرةً لكُلِّ من يعتبِر من بعدهِ؟

 

 

د. عبد الحميد فجر سلوم

1

حينما فازَ دونالد ترامب الجمهوري على مُنافِستهِ الديمقراطية هيلاري كلنتون في انتخابات 2016 ، كتبتُ حينها مقالا في أشهرِ الصحف العربية الأمريكية الإلكترونية، بعنوان: (انتخاب دونالد ترامب يجب أن يُضاف لِعجائب الدنيا السبع.. فلماذا فعلها الشعب الأمريكي)؟..

ومِمّا جاء بالمقال: ( انتخاب دونالد ترامب أشبهُ بِزلزالٍ مفاجئ لم يتوقعه أحدا.. فحتى أبرزُ أعضاء حزبه الجمهوريين كانوا يشعرون بالإحراج من تصريحاته ويُعلنون أنه لا يُمثَّلهم.. ومنهم من قالها بوضوح أنه لن ينتخِب ترامب.. لم يتركْ أحدا إلا واستفزّهُ، بدءا من النساء، إلى الهيسبانيك، إلى السُود، إلى المسلمين، إلى المهاجرين والمقيمين غير الشرعيين، إلى الإعلام، وحتى استفزّ أعضاء حزبهِ وكبارُ رجال الأعمال، ومنهم رجُل أعمال سعودي كبير، وصفَ ترامب بأنه : ” عارٌ على الولايات المتحدة”، وحتى استفزّ حلفائه الأوروبيين)..هذا بعضٌ مما جاء بالمقال قبل أربع سنوات..

2

ترامب كان فلتةْ شُوطْ، كما يقولون في مصطلحات كُرةِ القدم، حيث كل الاستطلاعات حينها كانت تشيرُ لِنجاح هيلاري كلنتون، ولم ينظُر أحدٌ بِجدِّية إلى ترامب لِدرجة أن هناك من كان يعتقدُ قبل أقلّ من شهرٍ من الانتخابات عام 2016 أنه ربما ينسحب من السباق الرئاسي..

3

اتهاماتٌ عديدةٌ وُجِّهت لهُ أقلُّها: التحرُّش الجنسي، التهرُّب من الضرائب، بُعدهِ عن عالم السياسة، نرجسيتهِ، غرورهِ، ضحالتهِ الفكرية والثقافية.. الخ.. ولكن كل ذلك لم يؤثِّر عليهِ، وتمّ انتخابهُ.. لماذا؟.

الجواب في إسرائيل.. فإذا نظرنا إلى ما قدّمه ترامب لإسرائيل خلال السنوات الأربع من إداراتهِ، والتي لم يجرؤ رئيس أمريكي قبلهُ من الإقدام عليها، لَعرِفنا لماذا تمّ انتخاب ترامب..

لقد وضعَ مشروع حلٍّ أمريكي لتصفيةِ القضية الفلسطينية، وباتُ يُعرفُ بصفقة القرن، واعترفَ بالقدس الموحّدة عاصمةٌ أبدية لإسرائيل، ونقلَ سفارة بلادهِ من تل أبيب إلى القدس، ودعمَ ضمّ إسرائيل للمستوطنات في أراضي الضفّةِ الغربية المُحتلّة، واعترف لإسرائيل بالسيادة الأبدية على الجولان السوري المحتل، وضغطَ على الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل دون أن تُقدِّم هذهِ ولو مثقال ذرّة من تنازلات في إطار حل القضية الفلسطينية، فكان تطبيعا مجّانيا يتماهى مع رؤيةِ نتنياهو للحلْ: السلامُ مقابِلَ السلامْ.. وليس مُقابِل أي شيءٍ آخرٍ.. أي ليس مُقابِل الأرض، أو إقامةِ دولةٍ فلسطينية..

لهذه الأسباب تمّ انتخاب ترامب.. وبعدها انتهى دورهُ وكان عليهِ أن يرحل..

4

شخصيتهُ المغرورة والمُتعالية والنرجسية، وهو من جاءَ من خارج النُخب السياسية الأمريكية، من عالَمِ رِجال الأعمال الأثرياء، تحُولُ دون اعترافهِ بالفشلِ أو الهزيمة، أو حتى الاعتراف بأنّ هناك في أمريكا من هو جديرٌ برئاسة الولايات المتحدة، سواهُ.. إنه أشبهُ بأي ديكتاتور في العالم الثالث.. لا علاقة له بكل القيم التي يتغنّى بها الأمريكان، ويُدرِّسونها في مدارسهم وجامعاتهم ( وقد درّسونا إياها في جامعة سانت جون في نيويورك في مُقرّرٍ خاصٍّ لدى دراسة الماجستير بالعلوم السياسية) من حريةٍ وديمقراطيةٍ وليبراليةٍ واحترامٍ لحقوق الإنسان..

5

فحتّى حينما كان في أوجِ تنافُسهِ مع هيلاري كلنتون عام 2016 ، وفي إحدى المُناظرات، قالها علنا، أنه لن يعترف بهزيمتهِ إذا ما فشِلْ..

ولذلك فإنّ رفضَهُ اليوم الاعتراف بالهزيمة أمام جو بايدن ينسجمُ تماما مع بنيتهِ العقلية والنفسية غير السوية..

6

لقد اعتمدَ عام 2016 أسلوب الإثارة والتحريض لدى شريحةٍ واسعةٍ في المجتمع الأمريكي، تحملُ عقلية ًعنصريةً، تُشبِهُ عقليته، وأُطلِق على هذا النهج والأسلوب تعبير ( الشعبوية).. أو التعبوية، حسبَ مفهومي الشخصي..

هذه العقلية الشعبوية، أو التعبوية، هي من أدّت لانتفاضة السُود في أمريكا ضدّ رجال الشرطة، بعد مقتل الرجُل الأسود، جورج فلويد في مدينة منيابوليس في ولاية مينيسوتا في أيار 2020 .. وهي من دفعت ببعضِ الغوغائيين (حسبما أُطلِق عليهم في أمريكا) لاقتحام مبنى الكونغرس ( الكابيتول هيل) يوم  الأربعاء 6 أيار 2021 بتحريضٍ من ترامب نفسهِ، ولكنه سرعان ما نفض يدهُ من المسؤولية، وقالَ في اليوم التالي أنهُ ساخطٌ إزاء أعمال العنف وانعدام القانون والفوضى وتوعّد المُقتحمين بِدفعِ الثمن، ودعا للمُصالحةِ وتضميد الجراح، وتعهّد بانتقالٍ سلسٍ وهادئٍ للسُلطة في 20 كانون ثاني..

كل ذلك جاء بعد أن شعرَ بِحجمِ الجريمة التي ارتكبها بتحريضِ أنصارهِ، والاستنكار الأمريكي والأوروبي الواسع،  والعقوبة التي قد تنتظرهُ مستقبلا، وتجعل منه عِبرة للرؤساء الأمريكان القادمين..

7

عقلية دونالد ترامب الشعبوية وجدتْ صدى لها في أوروبا بعد انتخابهِ، وفي دولٍ عديدةٍ خارج أوروبا، لدى الأحزاب اليمينية، ولدى اليمين المُتطرِّف، الذي حصدتْ أحزابهُ نجاحات في الانتخابات للبرلمانات الوطنية، وحتى للبرلمان الأوروبي..

وقام الخطاب السياسي لتلك الأحزاب اليمينية على كراهية الأجانب، ووقفِ هجرتهم إلى أوروبا، والإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام، فضلا عن مسائل أخرى تتعلّقُ بالحالة البنيوية للنُخب السياسية والأحزاب السياسية في أوروبا..

وأخذ السياسيون والأكاديميون والمثقفون في الغرب يتساءلون: هل الديمقراطية الليبرالية في الغرب هي في خطر؟. وهل يُمكن أن تنتهي وتعودُ دول الغرب إلى الأنظمة السلطوية  Authoritarianism ، كما هو في بعض بُلدان العالم الثالث، وفي مقدمتها البُلدان العربية؟.

في هذا الصدّد جاء كِتاب البروفسور الأمريكي في جامعة هارفارد، ياشا ماونك Yascha Mounk ، بعنوان: “الشعب مقابل الديمقراطية.. هل حريتنا في خطر؟.”  الصادر في الولايات المتحدة عام 2018 ، والذي حاز على اهتمامٍ واسعٍ جدّا لم يحظى به سوى كتاب صموئيل هنتنغتون عن ” صِدام الحضارات”، وكتاب فرانسيس فوكوياما عن “نهاية التاريخ” ..

وكان مقصدُ البروفسور ” ماونك” هو التنبيه لضرورةِ دعمِ الديمقراطية وتعزيزها في وجه المد الشعبوي واليميني المتطرف، الذي تقدّم في العديد من الدول الأوروبية، كما اليونان وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا والنمسا وهولندة والدانمارك، وفي هنغاريا وتشيكيا.. ولكنهُ سُرعان ما عاد للانحسار في العديد منها، وضعُف في بعضها الآخر..

وتحدّث ” ماونك” عن كل ما يشغل الغرب، في هذه الحقبة من تاريخهِ، من تصاعُد للشعبوية والعنصرية والتطرف، إلى قضايا اللجوء والهجرة والصعوبات الاقتصادية، والتحديات التي تواجهها الديمقراطية الليبرالية، وعرَضَ الأسباب واقترَح الحلول والعلاج ..

8

في الغرب يتحدثون عن أصغر وأسخف الظواهر التي تجتاح مجتمعاتهم، ويَدرِسونها بعمق ويحللونها، ويدرسون أبعادها ومنعكساتها، ويقترحون الحلول لها وكيفية مواجهتها.. هُم لا يُخبِّئون شيئا، ولا يتستّرون على شيءٍ..

هذه الشفافية في العالم الديمقراطي الغربي، والانتقادات الحادّة أحيانا في أمريكا بين المُرَشّحين، واتهاماتهم لبعضٍ، لخدمة الأهداف السياسية لكلِّ مُرشّحٍ، سُرعان ما تُفسَّرُ في العالم العربي، ولدى العديد من المثقّفين العرب، أنها بداية نهاية أمريكا، وأن الحرب الأهلية قادمة، وأن الديمقراطية الأمريكية على شفا الانهيار، وأن الديمقراطية نِظامُ حُكمٍ فاشلٍ، وأن الشمولية هي الحُكم الصحيح، ويعقدون الندوات لتفنيدِ “مساوئ” الديمقراطية وخطورتها على وحدة المجتمعات، والتركيز على “نِعمةُ ” الديكتاتورية في العالم العربي، وفضائلِ أنظمتها التي تحمِلُ صفات الله بالديمومة والحكمة والعبادة والتقديس..

طبعا كل هذا لهُ أهدافه السياسية ويقوم على سياسة “التجحيش”  للشعوب واستحمارها، حتى لا تُفكِّر بالإصلاح الديمقراطي.. فهذا لا يخدمُ مصالح النُخب الحاكمة..

صحيح، ليست الديمقراطية الليبرالية هي نظاما مثاليا 100% ويعتريها عيوبٌ كثيرة، ولكنها حتى اليوم هي الأفضل بين أنظمة الحُكم السياسية، فهي تُصحِّحُ ذاتها بِذاتِها، وتُطوِّرُ نفسها.. وهذا ثبتَ من خلال التجربة والتاريخ بعد فشلِ الأحزاب الشمولية سواء في الكتلة السوفييتية ومُلحقاتها، أو في البُلدان الإسلامية..حيث في هذه النماذج من الحُكم هناك حالةُ صراعٍ مُستمِرّة ودائمة بين الأنظمة والشعوب.. هل من اشتراكية فيها عدالة كما أنظمة الحُكم في البُلدان الأسكندنافية بشمال القارة الأوروبية؟.

9

الغربُ تقدّم علينا بالديمقراطية الليبرالية.. وأشادَ هذه الحضارة العظيمة والتقدُّم العلمي والتكنولوجي والمعرِفي الهائل، بالديمقراطية الليبرالية..

هذه الليبرالية هي من أتاحت للعقل الغربي كل أشكال الإبداع، فحوّل الخيال العلمي إلى حقيقة.. واخترع الفضائيات فأصبح المواطنُ في القُطب الشمالي يرى الكُرة وهي تدخلُ بنفس الثانية في المرمى بالقُطب الجنوبي..

واخترع الهاتف الذكي فأصبح المواطِنُ في أمريكا يتحدَّثُ مع المواطن الآخر بالصوت والصورة في اليابان..

واخترع وسائل التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتويتر ومسنجر وإنستغرام.. الخ.. وتمكنت البشر من التواصل مع بعضها على مدار الساعة في كافة أصقاع الأرض، وحوّلوا العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ..

ومع ذلك هناك من لا يرونَ في هذا الغرب سوى حالات الشذوذ الجنسي، التي يُنظَر إليها حتى في المجتمعات الغربية أنها حالاتٌ شاذّة، وأصحابها مرضى نفسيين يحتاجون إلى العلاج..

يتجاهلون كل قيم الغرب في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والانتخابات وتدول السلطة عبر صناديق الاقتراع بشكلٍ حضاريٍ وسلميٍ، والضمان الصحي والاجتماعي من المهد إلى الّلحدِ، فلا أحدا يخشى أن ينام هو وأولادُهُ بِلا عشاء، أو يمرض ولا مقدرةً لديه للتداوي..

10

ينتقدون الغرب وقيم الغرب، ويُرسلون أولادهم للدراسة في الغرب، ويتباهونَ بحملِ جنسيات الغرب، وشهادات الغرب، ويُرسِلون زوجاتهم للولادةِ في الغرب، وإذا ما تركوا السُلطة في بلدانهم يُغادرونها للحياة في الغرب.. ثٌمّ يُحدِّثونك عن الشذوذ في الغرب.. انفصام !.. وكأن الشذوذ حالة شاملة وعامّة لكل المجتمعات الغربية، وليست حالات فردية..

وهنا يتبادرُ السؤال: هل أولادهم الذين يحملون جنسيات الغرب ويعيشون في الغرب هُم شواذّا؟. وهل مُجتمعاتنا العربية والإسلامية خالية من الشذوذ الجنسي؟.

لو كانت عندنا صراحة الغرب وشفافية الغرب ونتحدّث بحريةٍ وتفصيلٍ عن حالات الشذوذ المتنوعة في مجتمعاتنا لرُبّما كُنا سنخجل من انتقاد الشذوذ في الغرب..

11

دونالد ترامب حالةٌ شاذّةٌ واستشنائيةٌ في تاريخ  الديمقراطية الأمريكية، وأعتقدُ سوف يؤدّبُ جيدا، ليكون عِبرة لكل من يعتبِر من بعدهِ ..

ولهذا يعتقد ساسةُ الغرب أنه مهما واجهت الديمقراطية الليبرالية من تحديات على يد الشعوبيين والمتطرفين والعنصريين فلن ينالوا منها وسوف تبقى حيّة خالدة متّقدة في عقول وثقافة شعوب الغرب.. والديمقراطيون الليبراليون في الغرب ينظرون إلى موجة الشعبوية والتطرف العنصري كما نظرتهم إلى الفاشية والنازية، على أنها حالات عابرة في تاريخ الغرب وسوف تزول..

فرغم عنصرية وشعبوية دونالد ترامب، تمكنت سيدتان مسلمتان من طبقةٍ عاديةٍ جدا، واحدة من أصول عربية فلسطينية، والثانية من أصول صومالية، من الوصول إلى عضوية الكونغرس عام 2016 .. وكُنَّ يتحدَّينَ الرئيس ترامب ويَسعَين إلى عزله من البيت الأبيض قبل سنوات..

وفي انتخابات تشرين ثاني 2020 فازت عدة نساء مسلمات جُدُد أيضا بعضوية الكونغرس، رغم كل عنصرية ترامب،

واحتفظت السابقات بمقاعِدِهِنَّ..وأصبح عدد النواب المسلمين في الكونغرس سبعة نوّاب، بينهم رجُل ..

وقبل ذلك وصل إلى البيت الأبيض مواطنا أمريكيا أسود البشرة، وهو باراك أوباما.. ولم يتمكن العنصريون البيض من الحيلولة دون ذلك، وهذا في بُلداننا العربية لا يصلحُ سوى إلى صبِّ القهوة العربية المُرّة في المضافات، بسببِ بشرتهِ السوداء..

12

يقول صامويل هنتنجتون، صاحب كتاب “صِدام الحضارات” أنّ : “الولايات المتحدة هي الدولة الديمقراطية الأولى في العالم الحديث، وهويتها كأمة لا تنفصل عن التزامها بالقيم التحررية والديمقراطية، وقد تُغَيِّر الدول الأخرى نظامها السياسي وتستمر في وجودها كدول، أما الولايات المتحدة فلا تملك هذا الخيار”.. أي أن انهيار الديمقراطية في الولايات المتحدة يعني انهيار الولايات المتحدة ذاتها.. ولذا الشعب الأمريكي متمسكا بأظافره وأسنانه بالديمقراطية، وظاهرة الشعبوية الترامبية (نسبة للرئيس ترامب) لن تشكل تهديدا لذلك.. فهي عابرة..

13

نظام الحُكم الديمقراطي الليبرالي شيئا، والسياسات المُنحازة لإسرائيل وعدوانيتها شيئا آخرا.. لا أحدا يمنعُ أحدا في أمريكا على أن ينشطَ لأجل فلسطين، ولأجلِ أيِّ بلدٍ بالعالم، أو أية قضية، وحتى لمُهاجمة السياسات الأمريكية هنا وهناك..

كنتُ في قلب قاعة الدراسة في الجامعة في نيويورك أهاجِمُ السياسات الأمريكية، وأدافعُ عن قضية فلسطين، وعن الجولان، أما الطلاب والأساتذة الأمريكان، وكُنا نتناقش، وكانوا كثيرا ما يقتنعون برأيي..

 الشعب الأمريكي عموما شعبُ بسيطٌ ( فيهِ عربٌ ومسلمون وأفارقة وآسيويين ولاتين وأوروبيين، وسوريين، ومن كل أصقاع الأرض، فهو مجتمع مهاجرين) ولكن النُّخب السياسية السيئة والإعلام الموجّهُ يُضلِّلُ هذا الشعب.. لا أحدا يمنع العرب والمسلمين أن يكون لهُم في أمريكا إعلاما موجّها.. حينما كانت حرب فيتنام  برزت نُخَب أمريكية ورفعت الصوت ضد الحرب، ونَمتْ حركة السلام.. وعلى مدى سنوات، وبعد أن توعّى الشعب الأمريكي لخطورة هذه الحرب، ملئوا شوارع أمريكا بالمظاهرات، وأوقفوها..

قرأنا كيف علّقت شركة تويتر، وفيس بوك، حساب الرئيس الأمريكي، يعني رئيسهم.. ماذا بإمكانهِ أن يفعل؟. لا شيئا..

وقرأنا كم دعوى قضائية خسرها ترامب في المحاكم الأمريكية، وهو رئيسا.. هذه هي الديمقراطية الليبرالية.. القضَاء وحُكم القانون، يعني القضَاء وحُكم القانون..

14

يقول الكاتب البريطاني جيمس ميللر في مقالٍ له في صحيفة الغارديان البريطانية في 14 نيسان/ابريل 2019: إنني أفضل الحرية الخطيرة على العبودية السلمية..

I prefer serious freedom over peaceful slavery

وشعبٌ تُفكِّر نُخَبُهُ بهذه الطريقة، ولا تُمالئُ أو تتملّقُ للحُكّام، فلا أعتقد أنه سيخشى على ديمقراطيته.. كما أننا في العالم العربي لا نخشى على سلطويتنا.. فلديهم الديمقراطية حياة، ولدينا السلطوية حياة..وشتّانَ شتّانْ..

كاتب سوري ووزير مُفوّض دبلوماسي سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. يكفيهم فخرا أنه حسب الدستور الأمريكي ومعظم دساتير الدول الغربية ان لم يكن كلها يمكن لأي مواطن مولود في هذه البلاد ان يترشح لمنصب الرﺉساة بغض النظر عن اصله،عرقه،دينه أو لوته….في حين أنه في بعض البلاد العربية لا تعطي حتى أبناء العرب المولودون فيها جنسيتها وفي بعضها الآخر تحرم مواطنيها من أديان معينة حتى من حق الترشح….دمتم و دام فكرك الحر و قلمك المعطاء

  2. مقال ممتاز٠يوجد تخوف بان الامور بعد ترامب لن تكون كما قبل ترامب٠وشكرا رستوران عبدالحميد سلوم

  3. شكرا للدكتور عبدالحميد سلوم٠٠مقال اكثر من ممتاز وكما توقعت انت قبل اربع سنوات عن شخصيه ترامب٠٠لكن مع ذلك يوجد تخوف من ان الاوضاع في و٠م٠ا لن تكون كما كانت وتحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here