هل سيتم تقسيم القدس؟

dr-shami-(1).jpg55

 د. كامل خالد الشامي

تستخدم إسرائيل نفس الطرق والوسائل التي كانت تستخدمها في غزة وفي كل المناطق التي وقعت وما زالت تقع تحت احتلالها, لكي تتغلب علي المظاهرات والعمليات الفدائية التي يشنها الفدائيون الفلسطينيون في القدس, ويخرج علينا يوميا مسئولين إسرائيليين بتصريحات مختلفة: فمنهم من يطالب بعملية مثل عملية السور الواقي للقدس, ومنهم من يطلب منع المقدسيين من قيادة السيارات, ومنهم من يريد ترجيل المقدسيين, ومن من يريد احتلال رام الله, وتصريحات وتهديدات أخري كثيرة ليس من بينها أي حل سياسي, بل كل الحلول عسكرية وتصعيديه وهذا ما يشجع علي تأجيج الصراع ويلغي فكرة الحل السلمي للقضية الفلسطينية في المناطق المحتلة ويعكس تماما  التفكير الإسرائيلي, فإسرائيل لم تغير من سياساتها تجاه الأراضي المحتلة بل ماضية في التصعيد, مما سوف يطيل أمد الاحتلال ويؤدي إلي سقوط المزيد من الشهداء والجرحى وتقييد الحريات والعزل للفلسطينيين, وقد بدأ الاحتلال بهدم البيوت واعتقال أقارب منفذي العمليات , وسوف يأتي اليوم الذي سيقوم فيه الاحتلال باعتقال من يبيع الفدائيين الفلسطينيين علبة سجائر أو علبة كوكا كولا واتهام الجميع بالإرهاب وسوف يتم قصف غزة والتنظيمات فيها حتى ولو تجنبت المنظمات الفلسطينية تبني العمليات في القدس تماما كما  كان الحال في قطاع غزة والضفة الغربية, وليس مستبعدا أن يأتي اليوم الذي تقوم فيه إسرائيل بمنع المقدسيين من دخول أراضي الخط الأخضر, والقيام بإنشاء المزيد من الأسوار العازلة داخل مدينة القدس.وحبس المقدسيين في معازل صغيرة .

اللافت أن التنظيمات الفلسطينية أصبحت تبارك ولا تتبني العمليات الفدائية في القدس, مما يجعل العمل الفدائي هناك يتيما, ولا تهتم الدول الإسلامية والعربية منها بقضية المسجد الأقصى الذي يعد من أبرز المقدسات الإسلامية, وله وقع خاص في نفوس المسلمين وكما وتعتبر القدس الشرقية التي يقع قيها المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية هي لب الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وسوف يؤدي المساس بالقدس إلي تأجيج الوضع  واشتعال حرب دينية في المنطقة  التي طالما حاول الفلسطينيون تجنبها وتبني نموذج الصراع السياسي المسلح تارة والشعبي تارة أخري.

وهناك أسئلة كثيرة لم يتم الإجابة عليها: هل تريد إسرائيل نقل الصراع من سياسي مسلح إلي حرب دينية مع الفلسطينيين لإطالة أمد الاحتلال وبناء المزيد من المستوطنات وقطع الطريق علي الفلسطينيين لا قامة دولتهم المستقلة؟ والسؤال الثاني لماذا لم تتضامن المنظمات الإسلامية وغير الإسلامية والبرلمانات العربية والشعوب العربية مع ما يحدث في القدس؟ولماذا أدان الرئيس مباشرة عملية القدس واعتبرها إرهابا؟ علي الرغم أن الرئيس يصرح بشكل مستمر أنه  يدين الأعمال العسكرية  أي كانت!

 وهناك أسئلة كثيرة بحاجة إلي أجوبة لكي نعرف حقيقة ما تخطط له الحكومة الإسرائيلية بشأن القدس. ولكن الواضح أن الشعب الفلسطيني هو من يتحمل الدفاع عن المقدسات  الإسلامية والمسيحية ولن يبخل عليها.

drkamilshami@yahoo.com

كاتب وباحث

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here