هل سياسة “التوجه شرقًا” الهندية تحيي روابط آسيا الوسطى مع كشمير؟

افتخار جيلاني / الأناضول

أسست سياسة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، “التوجه شرقًا” و”الوصول إلى دول وسط آسيا”؛ أرضية للبحث عن أسواق بديلة، سيما في مجال الطاقة.

فقبل الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتهديداته المتعلقة برفع الرسوم الجمركية بكثير، بدأت الهند بإعادة تقييم خياراتها مدفوعة بقرار واشنطن الانسحاب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ.

وكان الهدف الأساسي من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ التصدي للتوسع الصيني ومنع بكين من إملاء قواعدها التجارية، ويضم دولًا مطلة على المحيط الهادئ، وكان من المفترض أن تلعب الهند واليابان دورًا محوريًا فيه.

**

إحياء روابط كشمير بآسيا الوسطى

خبراء وسياسيون في إقليم “جامو وكشمير” الشطر الخاضع للهند من إقليم كشمير المتنازع عليه بين إسلام آباد ونيودلهي، يناشدون الحكومة الهندية لاستخدام المنطقة كنقطة انطلاق للتواصل مع دول آسيا الوسطى.

ويعتقدون أن إحياء الروابط التاريخية مع آسيا الوسطى من شأنه إنهاء الأضرار الناجمة عن التوترات في إقليم كشمير.

وتقترح محبوبة مفتي، رئيسة الحكومة السابقة لإقليم “جامو وكشمير” (2016-2018) أن السبيل الوحيد الذي يمكن لنيودلهي اتباعه للوقوف في وجه مطالب الكشميريين بحرية واستقلال كاملين هو “تقريب الناس نفسيًا من الانفتاح وحرية الحركة”.

مودي في ولايته الأولى كرئيس للوزراء دفع بخطة للتشجيع على تعزيز التواصل وزيادة الاتصال بين الأفراد بشكل فعال.

وقد حث مودي بعض الولايات الساحلية والحدودية؛ مثل أوديشا وغوجارات و7 ولايات أخرى واقعة في شمال شرقي البلاد، على إحياء روابطهم التاريخية والحضارية مع العالم الخارجي.

لسوء الحظ، اختار الزعماء في الهند، في فترة ما بعد الاستقلال اتباع نهج منغلق، ما شكل عثرة أمام إعادة ظهور الهند، وهذا لم يكن له تأثير على السلوك النفسي والمهارات المنظمة للشعب فحسب، بل حرم البلاد أيضًا من حصتها في التجارة العالمية.

والجدير بالذكر أن نافين باتنايك، رئيس وزراء ولاية أوديشا أشاد بعملية إحياء حوار “كالينغا” الذي تضمن إقامة روابط بين ولاية أوديشا الشرقية مع إندونيسيا، وتايلاند، وميانمار.

وفي السياق نفسه، عملت حكومة مودي على إحياء روابط بلاده التاريخية مع القارة الإفريقية، من خلال ولاية غوجارات الواقعة غربي البلاد.

ورغم وجود المنظمات المسلحة والمتمردة وانتشارها بالبلاد، شجع رئيس الوزراء مودي الولايات الشمالية الشرقية على اتباع رؤيته “التوجه شرقًا”.

وكانت هناك جهود لتسريع وتيرة المشاريع الهامة مثل مشروع الطريق السريع الذي يربط الهند وميانمار وتايلاند، إضافة إلى مشروع النقل كالادان متعدد الوسائط الذي يربط الهند بإقليم راخين ذي الغالبية المسلمة في ميانمار.

وتتواصل الجهود أيضًا لإحياء الروابط التجارية والبحرية التاريخية لجنوب الهند مع بلدان المحيط الهندي التي كانت موجودة أثناء إمبراطورية تشولا من النصف الأخير من القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر.

لذا، يشعر الخبراء أن هناك حجة قوية لإحياء الروابط التقليدية بين جامو وكشمير وآسيا الوسطى، بغض النظر عن النزاع بين الهند وباكستان.

**

كشمير أقرب لآسيا الوسطى من جنوبها

صديق وحيد، النائب السابق لرئيس الجامعة الإسلامية في كشمير، والذي سبق أن سافر كثيرًا إلى دول آسيا الوسطى، قال إن المنطقة في إطارها الثقافي والاجتماعي تشبه كشمير كثيرًا لدرجة أنه تساءل ما إذا كانت كشمير تقع في آسيا الوسطى أم في جنوب آسيا.

قبل تقسيم الهند المتحدة في 1947، كانت كشمير قد فقدت روابطها مع آسيا الوسطى بعد أن حاصرها الاتحاد السوفييتي.

ثم جاءت الانتصارات الصينية في التبت وكشغار، إلى جانب رسم خط السيطرة وهو الحدود التي تقسم وادي كشمير بين الهند وباكستان، ناهيك عن عسكرة المنطقة بشكل كثيف، كل ذلك كان بمثابة صفعة جديدة تكمل حلقة حصار المنطقة التي حتى يومنا هذا تصدّر المواد الخام للشالات والسجاد الكشميري المشهور عالمياً.

خلق الانقطاع المفاجئ للروابط “عقلية الحصار” في كشمير، التي عندما اختلطت بالقضايا السياسية أصبحت كوكتيلًا قاتلًا. هناك حاجة لكسر “عقلية السجن” هذه.

عندما تصور رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايي، فكرة فتح الحدود أمام التجارة والسفر، وهي خطوة أولية بدأ تشغيلها بعد ذلك من قبل خليفته مانموهان سينغ، كانت الفكرة هي ضرب عقلية الحصار هذه، والتي كانت ستساعد لاحقا في جلب تغيير إيجابي لتحقيق هدف سياسي أكبر.

**

الصداقة الباكستانية الهندية

النائب السابق لرئيس القوات الجوية الهندية، كابيل كاك، قال للأناضول إن إحدى مشاكل كشمير هي أنه تم وضعها في مأزق صعب من الناحية الجيوستراتيجية.

وقال كاك: “من الناحية المعاصرة، فإن عدم قدرتها على التواصل مع العالم الخارجي، سواء كان عبر التجارة أو الثقافة أو الأشخاص، قد أثر على الحالة النفسية هناك”.

وأكد على ضرورة استعادة روابط المنطقة مع آسيا الوسطى، مستدركًا بالقول إنه يمكن تحقيق ذلك فقط في حال تمتع الهند وباكستان بنوع من العلاقات الودية.

وتابع: “إذا كان بإمكان كل من الهند وباكستان أن يكونا في منظمة شنغهاي للتعاون، وإذا كان بإمكانهما إجراء مناورات عسكرية بالاشتراك مع روسيا والصين ودول آسيا الوسطى، فإن إعادة الروابط التاريخية لكشمير أمر ممكن، وهذا من شأنه أن يتيح فرصة للتجارة والنمو والتنمية البشرية”.

وارتأى أنه يبنغي من جديد طرح المقترحات السابقة لنقل الغاز من كازاخستان إلى الهند عبر جامو وكشمير، مضيفًا أنه مع جفاف النفط الخليجي بات هناك مبرر لإحياء الروابط مع آسيا الوسطى لنقل الطاقة منها إلى الهند عبر كشمير.

كما نوه إلى أن أوزبكستان تحتل المرتبة الـ18 بين الدول التي تمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، وهي مصدر رئيسي للكهرباء المنتجة من الغاز الطبيعي والطاقة المائية.

واللافت أن الهند عندما أعلنت في 2012 عن رؤية “الاتصال بآسيا الوسطى”، فقد فاتها ضم إقليم جامو وكشمير في الرؤية.

كذلك الأمر في 2015، عندما أجرى رئيس الوزراء مودي زيارة استمرت 8 أيام لجميع دول آسيا الوسطى.

حتى الآن، يبدو أن روابط الهند مع دول آسيا الوسطى استراتيجية في المقام الأول، دون أن تولي التركيز على التجارة وربط الشعوب ببعضها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here