هل سجّل الأمير الأردني علي بن الحسين “سْخريته المُغمغَمَة” من وزيري خارجيّة الإمارات والبحرين ومشهد توقيعهما التطبيعي بحُضور نتنياهو وترامب مُستغلاً كورونا ومُفاخرة البيت الأبيض بالإنجاز؟.. بحث مُغرّدًا عن “الكِمامات” بوجوه المُوقّعين وسجّل انتقاده الصّريح بالتزامن لإيران وإعدامها المُصارع فأي فارق بين علاقات عمان- طهران وعمّان بأبو ظبي؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يعود الأخ غير الشقيق لعاهل الأردن الأمير الهاشمي علي بن الحسين هذه المرّة، مُستغلّاً مشهد توقيع الاتفاق التطبيعي الإماراتي البحريني- الإسرائيلي، ويقوم هذه المرّة بالرّد على تغريدةٍ أمريكيّة، بتغريدة الرّد، بدا مضمونها ساخرًا ومُتهكّماً، لكن هذه المرّة بطابع “كوروني”، وذلك بعد إثارته الجدل مُؤخّرًا، حول حقيقة موقفه من التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وإعادة نشره مقالاً لكاتب إسرائيلي، حمل نقدًا حادًّا للاتفاق في مضمونه، وإساءةً لولي عهد أبو ظبي في صُورته، تضمّن وسم “التطبيع خيانة”.

أحد كبار موظّفي البيت الأبيض، نشر تغريدةً تضمّنت صورةً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجيّة البحرين عبد اللطيف الزياني، والإمارات عبد الله بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد توقيع التطبيع وفاخر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للاتصالات، ومدير وسائل التواصل الاجتماعي فيه دان سكافينو، بالإنجاز التطبيعي، وهُنا استغلّ الأمير التغريدة، وكتب تعليقه الذي بدا ساخرًا.

وعلّق الأمير علي على الصورة باللغة الإنجليزيّة التي نشرها سكافينو والتي كُتب عليها “الشرق الأوسط الجديد”، فبدأ بالمُباركة، ثمّ استغلّ جائحة كورونا وألحق مُباركته قائلاً: “أحببت أقنعة الوجه والتباعد الاجتماعي، يا لها من مسؤوليّة بشكلٍ لا يُصدّق”، وفي الصورة المنشورة، لم يرتد المُوقّعون على اتفاقيّة التطبيع الكِمامات، ولم يتباعدوا اجتماعيّاً.

هذه المرّة الثانية التي يُعلّق فيها الأمير الأردني علي على التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي، لكن بشكلٍ مُلتف، استخدم فيه بالمرّة الأولى مقالاً فيه صورة مُسيئة لوليّ عهد أبو ظبي، والثانية مُباركةً بدت ملغومةً، لكن حملت في ثناياها سخريةً مُغلّفةً بواقع وباء “كوفيد-19″، وهو ما يضع علامات استفهام حول موقف الأمير علي الحقيقي من التطبيع، ولماذا لا يُعلّق الأمير على الأمر مُباشرةً كما فعل في واقعة إعدام إيران، المصارع الإيراني نافيد أفكاري، حيث طالب الأمير الهاشمي بتغريدة صريحة باللغة الإنجليزيّة بمنع إيران من المُشاركة في جميع الأحداث الرياضيّة الدوليّة، على خلفيّة ما قال إنه إعدام دون مُحاكمة عادلة وعلنيّة، وهو هُنا وفق مُعلّقين يُسجّل موقفًا صريحًا، لا لُبس فيه تُجاه إيران، والذي يتماشى مع تخوّفات وانتقادات أردنيّة سابقة للهلال الشيعي، على عكس موقفه “المُغَمغَم” من التطبيع الإماراتي، والذي قد يُراعي حُكماً العلاقات القويّة بين عمّان، وأبو ظبي.

وتفاعل نشطاء ومغرّدون مع تغريدة الرّد للأمير على موظف البيت الأبيض، فعبّر البعض عن إعجابه بها، وتمنُى البعض الآخر ألا يلجأ الأمير علي إلى حذفها، ويتراجع كما فعل بتغريدته الأولى، وصدّروا وسماً تحت عُنوان “#الأمير_ علي_ يُمثّلني”، فيما هاجمه بعضٌ آخر، ورأى في تغريدته تجديد عداء بالغمز واللمز من الإمارات، مدفوعاً كما قالوا بالخلاف العائلي الذي يجمع شقيقته الأميرة هيا، مع زوجها حاكم إمارة دبي، محمد بن راشد.

وتُطرح تساؤلات، فيما إذا كانت ستُجدّد تغريدة الأمير علي الأخيرة هذه، غضب الإمارات، والبحرين أيضاً، وتدفع بالأخيرتين إلى تسجيل موقف سياسي حاد مع الأردن الرسمي، يطول العاملين الأردنيين على أراضيهم، كورقة ضاغطة دائمة، تدفع الأردن بالعادة للتأنّي، وإصدار خارجيّته البيانات الدبلوماسيّة تعليقاً على مشهد التطبيع الخليجي، وربطها بمدى انضباط والتزام إسرائيل بالاتّفاقات المُوقّعة، والتضامن الدائم مع دول الخليج في مِحَنها، والأمير الهاشمي بالنهاية سخر بشكلٍ أو بآخر، من وزراء خارجيّة دولتين عربيتين، وعدم التزامهما كقدوة بالتباعد الاجتماعي، والكِمامات، مُستغلّاً كورونا، وفي مُناسبة التوقيع التطبيعي، والذي غاب عنها بشكلٍ لافت ملك البحرين حمد بن عيسى، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، رغم حضور ترامب، ونتنياهو، وهو ما طرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب، رغم وصف إعلام هذه الدول المُطبّعة، المشهد بالتاريخي، والزعماء برجال السلام، حيث سبقهم إلى هذا المشهد المقتول الرئيس المصري أنور السادات، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، لاعتبارات يرى البعض أنها كانت تتعلّق بالانتقال من الحرب إلى السلام، بين مصر، الأردن، إسرائيل، فهي دول مُواجهة أو كانت، على عكس دول السّلم الإمارات والبحرين.

ولم يصدر عن الأمير الأردني علي بن الحسين، ما يُفسّر موقفه الواضح من “إعادة تغريده” مُؤخّرًا لمقال كاتب إسرائيلي، انتقد التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي، ووصفه بالنفاق السياسي، وكان لافتاً أنّ الأمير الأردني لأم فلسطينيّة من عائلة طوقان النابلسيّة، كان قد نشر المقال، مع صورة مُسيئة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وهو ما أثار حفيظة النشطاء الإماراتيين ضدّه، وضدّ بلده الأردن، والهُجوم بتحميل جميل المُساعدات الإماراتيّة للمملكة، والتهديد بقطعها.

الأمير علي صحيح أنه حذف التغريدة في حينها، وعاد ونشرها بدون الصورة المُسيئة، لكنّه ومع اشتداد الهُجوم الافتراضي، قام بحذفها نهائيّاً، بعد تفاعل واسع معها، الإعلام العبري تحدّث عن تهديدات صدرت عن القيادة الإماراتيّة، يقول مضمونها بطرد الأردنيين المُقيمين العاملين في الإمارات، وهو ما دفع بالقصر الأردني إلى الطلب من الأمير الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني الملك عبد الثاني حذف تغريدته، وهو ما كان.

ذهبت الشائعات إلى أكثر من هذا، وتردّد أنّ حساب الأمير علي بن الحسين على موقع التدوين المُصغّر سيجري تجميده، وحذفه، كما وسيجري عزل الأمير من منصبه الرياضي كرئيسٍ للاتحاد الأردني لكرة القدم، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، وبدا أنّ الواقعة انطوت بطي سُطور التغريدة، وحذفها من قبل الأمير علي، والذي دافع عنه البعض، وقال إنّ الأمير لا يقصد الإساءة للإمارات، لكنّه يستعرض رأياً فقط، لكنّ تغريدة الرّد الجديدة للأمير علي، ربّما تُعيد الأمور إلى المُربّع الأوّل، حيث يبدو على الأمير الهاشمي الإصرار على إثارة الجدل فيما يتعلّق بالتطبيع الخليجي.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. تعليق على تغريدة وسيم يوسف
    اسرائيل تحتل فلسطين
    اسرائيل تحتل الجولان السوري
    اسرائيل تحتل شبعا اللبنانية
    اسرائيل احتلت سيناء مرتين
    كل هذا والتخاذل منكم يتبجح بان ينظر العرب الى انفسهم قبل انتقاد اتفاق الإمارات مع اسرائيل .
    يجب على المستثمرين العرب الشرفاء ان يسحبوا استثماراتهم من الإمارات وخصوصا من دبي ، كما ويجب دعم الشعب اليمني ضد غطرسة الإمارات في اليمن . والسؤال لماذا لا تضرب الصواريخ اليمنية دبي وأبو ظبي كما تضرب السعودية . ؟

  2. يكفيك يا أمير القلوب انك من أشرف نسب على وجه الأرض فالرسول الهاشمي جدك وفي عروقك دماء فلسطينية فأي مجد وفخر يساوي هذا .

  3. اصوات الحق هنا و هناك .نعتز بها و نفتخر ..ولكن لا بدّ من تحديد الجهة و العمل والمزيد منه من طرف الشعوب و الأفراد ….

  4. رد على “تغريدة وسيم يوسف” التي وردت في المقال :
    اسرائيل تحتل فلسطين وهي منذ 72 عاما تقتل الفلسطينيين اخواننا في الاسلام والعروبة والانسانية ، الا يكفي هذا لكي نقاطعها بل ونعلن عليها الحرب !!

    وبالنسبة للدول التي وردت في التغريدة فنعم اسرائيل “وبأيديكم انتم” هي من دمرت كل هذه الدول بالاضافة الى “اليمن” التي تجنبت ان تذكرها ، فانتم من دمر هذه الدول نيابة عن اسرائيل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here