هل ستكون هناك حرب بين واشنطن وطهران؟ وما هو مصير دول المنطقة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً؟ وما هي سيناريوهات الهجوم الإيراني المتوقعة؟

د. شهاب المكاحله

طبول الحرب تُقرع اليوم ولها أسباب متعددة لا تقتصر على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي أو على وجود قوات إيرانية في سوريا والعراق ودعم إيران للحوثيين في اليمن وتهديدات طهران لإسرائيل بضربات شاملة ومن كافة الجبهات، بل تتعداها إلى غير ذلك. فما هي مسارات تلك الحرب وما هي أوراق إيران؟  ما هو مصير دول المنطقة وتأثير ذلك على موازين السياسة والأوضاع في سوريا، ومصر، والأردن، والعراق وفلسطين خصوصاً وأن موعد الحرب ما بين يونيو وأغسطس كما تتحدث أوساط أميركية. هل ما يجري فقط هو استعراض للقوة بين الطرفين من أجل بيع المزيد من الأسلحة لدول المنطقة؟

لعل الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في ١٤ مايو ٢٠١٩ لروسيا ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من المسؤولين الروس في سوتشي (حيث تم الكثير من اللقاءات المتعلقة بالحل السياسي في سوريا) تحديداً لا بموسكو يشي بأن هناك اتفاقاً على أساس تقليم أظافر إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن مع إعطاء الضوء الأخضر للجيشين الروسي والسوري بقصف إدلب وإنهاء وجود تلك الجماعات المتشددة من تنظيمات تابعة للقاعدة.

المعلومات من موسكو تقول إن مناورات كبيرة كانت ستجري قريباً بين إيران وروسيا في جنوب بحر قزوين بعد أن كان من المرجح أن تتم في الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي قد تم تأجيلها حتى إشعار آخر لأسباب لوجستية.

مجلة الـ “فورين بوليسي” الأميركية المتخصصة بالشؤون الاستراتيجية تشبّه الأجواء اليوم بين إيران والولايات المتحدة بتلك التي سادت العام ٢٠٠٣ بين بغداد وواشنطن مع وجود قواسم كثيرة أهمها جون بولتون، مستشار الأمن القومي الصقوري، الذي يدفع باتجاه الحرب مع إيران من أجل تغيير النظام في طهران.

فما أشبه اليوم بالبارحة في الفترة التي سبقت غزو العراق في عام ٢٠٠٣، مع وجود بولتون آنذاك حين كان مساعداً لوزير الخارجية أما اليوم فهو يتمتع بدور أقوى بكثير مما كان عليه في أواخر عام ٢٠٠٢ وأوائل عام ٢٠٠٣.

سواء أكان ذلك نذير حرب أم لا فإننا أمام سيناريوهات جميعها وارد:

أولاً: أن يبقى الحال على ما هو عليه فلا حرب ولكن تبقى الأساطيل الأميركية تجوب البحار وتواصل دول المنطقة دفع فاتورة تلك الأساطيل وبذلك تتحقق رغبة إسرائيل وعدد من الدول العربية بتحجيم الدور الإيراني في المنطقة.

ثانياً: إن تمركز عدد من حاملات الطائرات ولإرسال أكثر من مائة وعشرين ألف جندي أميركي للمنطقة مدعومين بحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لنكولن”، وهي المجهزة لمهاجمة السفن، ومعها فرقة عمل من أربعة قاذفات بي 52 ذات القدرة النووية، تعني أمراً واحداً أن واشنطن لن تسمح لطهران باستمرارية تهديد مصالحها وأن أي هجوم سوف يقابل بقوة لا هوادة فيها.

ثالثاً: ولإيران مساحة جغرافية كبيرة ويصل تعداد سكانها إلى أكثر من ٧٥ مليوناً، لذا فإمكانية السيطرة عليها واحتلالها غير وارد ما لم يتم الأمر بسرعة كبيرة ومن الداخل وهذا أمر مستحيل. لذلك فإن السيناريوهات المتوقعة لأية ضربة لإيران ستأخذ المنحى التالي:

ـ السيناريو الأول:

سيكون الهجوم الأميركي جوياً على الأرجح لأن الغزو البري مُكلف بشرياً. وسيكون التركيز على القضاء على وحدة القيادة والسيطرة والاتصالات والتحكم ما لم تكن منظومة إس-٣٠٠ جاهزة للتصدي للصواريخ الأميركية والإسرائيلية التي ستطلق من الطائرات وحاملات الطائرات. وهنا قد تكون زيارة بومبيو لروسيا جاءت لطلب السماح بالضربة الاستباقية ضد القوات الإيرانية بعد إعطاء موسكو كودات الصواريخ التي تم بيعها لطهران. وفيما يتعلق بالرد الإيراني فسيكون باستهداف السفن الأميركية وسفن الحلفاء ومراكز الصناعات النفطية في دول الخليج. وهنا يفتح حزب الله الجبهة الجنوبية للبنان مع إسرائيل.

ـ السيناريو الثاني:

ان تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف مواقع لإيران والقوات الموالية لها في كل من العراق وسوريا وتكتفي بذلك لإرسال رسالة مفادها أنها تستطيع القيام بكل ما يلزم إن استدعت الظروف ذلك.

ـ السيناريو الثالث:

نشر قوات أميركية في المناطق القريبة من الحدود الكويتية العراقية والبحرينية إضافة إلى الإمارات لمنع إنزال بري إيراني في تلك الدول مع ضربات شديدة لمنصات الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية.

ـ السيناريو الرابع:

في حال الهجوم الشامل الإسرائيلي الأميركي على إيران قد تضطر إيران لاستخدام ورقة الخلايا النائمة في دول الخليج وخصوصاً السعودية وإشعال حرب أهلية مع استهداف القواعد العسكرية ومحطات النفط والموانئ.

ويبدو أن الإيرانيين أدركوا حتمية الحرب، وربما يريدون أن تنطلق الحرب قبل أن تكمل الولايات المتحدة استعداداتها، حتى تكون فرصتهم في المكاسب أفضل مما لو انتظروا حتى يكتمل الاستعداد الأميركي الذي يحتاج عدة أسابيع.

وكلما تعجّل موعد الحرب، كلما كانت فرصة الإيرانيين في توجيه ضربات صاروخية مؤثرة في أهداف نفطية وسفن وقواعد أميركية أكبر، كما أن فرصتهم في الاجتياح البري أسهل، وكلما تأخرت، كلما ضعفت فرصة الإيرانيين في كلا الأمرين.

فما هي الآثار السياسية للحرب على إيران؟ نظراً لأن الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية لم تكتمل بعد للحرب، فإن الحرب الالكترونية والجوية ستكون من صالح الولايات المتحدة لكن الحرب البرية والبحرية ستكون على عكس ذلك.

إن ما تعول عليه إسرائيل والولايات المتحدة في حال الحرب ضد إيران هو أن تُبقي مستوى الدمار الذي قد يلحق بدول الخليج في حدوده الدنيا لأنها تراهن على سقوط النظام الإيراني إن أتيحت للشعب في الداخل الثورة ضد النظام الحاكم وبذلك تسقط الولاية ويتحقق ما تصبو إليه واشنطن وتل أبيب وعدد من دول المنطقة. وهذا يتطلب سرعة في الضربات وثورة داخلية تساندها قوى خارجية تُسرِع من سقوط النظام الإيراني الحالي. وهذا الأمر صعب التكهن به لأن إيران ومنذ حرب الثماني سنوات تعلمت درساً مهماً: نقل الحرب إلى أرض الخصم. وهي هنا تريد نقلها إلى دول الجوار.

إن حرباً كهذه تعني ارتفاع أقساط التأمين البري والجوي والبري وارتفاع أسعار مشتقات البترول ما يعني ارتفاع أسعار كافة السلع. وهذا الأمر سيؤثر سلباً على الدول المستوردة للنفط مثل الأردن ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان.

وفي حال نجحت إيران في استهداف الدول العربية الخليجية، فإن ذلك يعني مغادرة الآلاف من القوى العاملة الأجنبية لتلك الدول وهذا يضيف أعباءً على الدول مثل الأردن ولبنان وفلسطين ومصر إذ يعمل في تلك الدول مئات الآلاف من الأيدي العاملة من تلك الدول.

كاتب اردني مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الولايات المتحدة دولة عظمى بجميع المصادر العسكرية والصناعية والاقتصادية والسياسية وكذلك بالتاءثير على دول كثيرة.
    اوربا الغربية وخاصة المملكة المتحدة وحمهورية فرنسا حلفاء داءيمون للولايات المتحدة.
    جمهورية إيران الاسلامية دولة إقليمية كبرى مساحة وديموغرافيا ونوعا ما صناعية في المجال العسكري ودهاء سياسي عميق
    ولكن إيران بدون سند قوي مثل حالة كوريا الشمالية(الصين) وبدون سلاح ذري!.
    الولايات المتحدة لها مصالحها في المنطقة والأساس حماية دولة إسرائيل والسيطرة على منابع ومنافذ الطرق البحرية للبترول في جزيرة العرب.
    وإيران لها مصالحها في منطقة الخليج وهي تحاول جاهدة لفرض تفهم مصالحها من قبل الغرب والدول العربية في الخليج خاصة.
    بناء على ما تقدم، المنطق الطبيعي للولايات المتحدة وإيران التفاهم حول احترام مصالح كل طرف وتقاسم المغانم في المنطقة العربية
    ولو تكون قسمة ضيزى بحق إيران. وأرجو ان تكون الدول العربية وخاصة في الخليج انها تتعلم الدرس بعد ذلك.
    وباختصار لدراسة الأوضاع كاملة ومنطقيا في المنطقة الخليجية، نجد الحرب لا تخدم مصالح الغرب ولا إيران.
    معظم الحروب الحديثة اسبابها مصالح اقتصادية حيوية وليست ايدولوجيا. السياسة والحروب فنون الممكن. والله اعلم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here