هل ستكون خطوة بوتين “حفار القبور” المقبلة تسليم رفات ايلي “كوهين” لنتنياهو؟!

محمد النوباني

 

لم يعد السؤال المطروح في اعتقادي هل ستكون الخطوة المقبلة المكملة للهدية الانتخابية التي قدمها الرئيس الروسي فلاديمير لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هي مواصلة تسليم رفات الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في معركة السلطان يعقوب،واصبح عددهم اثنين بعد تسليم رفاة احدهم في الرابع من الشهر الجاري، تنفيذا لوعد قطعه الاول للثاني في العام ٢٠١٥،بل متى؟

فثمة دلائل تشير، واخرها المقالة التي نشرها انور رجا الناطق الاعلامي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في صحيفة”راي اليوم” قبل يومين، تحت عنوان ” هل تكرر روسيا سيناريو جثة السلطان يعقوب، توحي بان رفات الجنديين الاخرين باتت هي الاخرى بيد حفاري القبور الروس ومسالة التسليم بحاجة لتوقيت وثمن مناسبين

.ولكن الامر الاكثر اهمية هي تلك الاشاعات التي تتداوالها بعض المصادر الاخبارية والتي تقول ان جثة الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين، الذي اعدم في دمشق عام ١٩٦٥باتت هي الاخرى في موسكو بانتظار التسليم والاستلام، فحدث من هذا النوع سيكون وقعه ضخما هناك حيث انهم ينظرون لهذا الجاسوس كبطل قومي ويعتبرون ان المعلومات التي اوصلها لمشغيله في الموساد الاسرائيلي هي التي لعبت دورا حاسما في احتلال اسرائيل لهضبة الجولان السورية في حرب حزيران ١٩٦٧التي تدر ماء وقريبا نفطا وغازا بكميات هائلة على الدولة العبرية.

ومن يراجع مذكرات رئيس للوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين الذي كان يشغل منصب رئيس الاركان الاسرائيلي فانه سيرى بوضوح ان المعلومات التي اوصلها كوهين هي التي ادت لاتخاذ قرار باحتلال الهضبة حيث كتب بان الصعود الى الهضبة لم يكن على اجندة المستوى السياسي مثل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ولكن بعد ان وصلته معلومات استخبارية بان الطريق الى الهضبة سالك اقتع وزير الدفاع انذاك موشي ديان الذي اقنع بدوره حكومة ليفي اشكول بالموافقة ليتم الامر بدون خسائر تذكر

وهنا فعلى الرغم من ان الشائعات لا يبنى عليها الا بعد التحقق والتقصي والبحث فأنه ليس مستبعدا استنادا الى واقعة تسليم رفات جندي السلطان يعقوب بان تكون تلك الشائعات صحيحة لسببين:- 

اولهما :لان الحكومة الاسرائيلية سبق وان اعلنت في التاسع من تموز يوليو عام ٢٠١٨ من ان جهاز الموساد الاسرائيلي تمكن في عملية استخبارية خاصة نفذها في سوريا من استعادة ساعة ايلي كوهين الشخصية وهي نفس الصيغة التي اعلنت فيها اسرائيل عن استعادة رفاة جندي السلطان يعقوب قبل ان يتم تسليمها لنتنياهو من قبل بوتين شخصيا في مراسم احتفاليةفي الرابع من نيسان .

وثانيهما: ان الروس لم يعودوا ينددون بالغارات الجوية والصاروخية التي تقوم بها اسرائيل على سوريا كما كانوا يفعلون في السابق الامر الذي بات يترك علامات استفهام كبيرة حول صفقة روسية -اسرائيلية ما ربما تكون عقدت من خلف الدولة السورية او على حسابها.

اخيرا وكما سبق وقلت سابقا فان روسيا تنطلق في مواقفها ازاء سوريا واسرائيل من زاوية ما يخدم او يضر مصالحها الاستراتيجية حتى لو ادى ذلك الى اهانة مشاعرنا الوطنية والقومية وهذا يتطلب من القيادة السورية ان لا تتجاهل الامر وكانه لا يعنيها وممارسة حقها في الدفاع عن سيدتها فهي ليست محمية روسية وكما ساهمت روسيا في منع سقوطها في يد العصابات الارهابية فقد ساهمت سوريا في حماية روسيا من الارهابيين وفي انعاش مبيعات السلاح الروسية وايضا وهذا هو الاهم في عودتها الى قطب دولي منافس بشدة للقطب الواحد الامريكي.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. بوتين شخص قصير النظر بسياسته الخطيرة تجاه سوريا والسوريين.
    هو يركز على إردوغان الشخص الذي رفضه شعبه وإذا سقط سيسقط التحالف الروسي مع تركيا وستلعب به إسرائيل وسيطرده الشعب السوري من تاريخه

  2. حسب بعض المعلومات فقد وصلت الجثة إلى الصهاينة ماذا استفاد نظام الأسد من روسيا لقد سلموا رفاته للصهاينة فمواقف سوريا التي تتحدث عن الممانعة بجرت قلم انهتها روسيا.

  3. الغدر مؤلم فكيف اذا جاء ممن يعتبر كصديق ؟؟ والصمت قاتل الا اذا انطوى على كظم للغيظ وتعلم العبر ، سوريا للآن صامدة بتضحيات ابنائها وجيشها ، كذالك بتضحيات حلفاؤها من حزب الله والايرانيين ، عليهم الحذر من الروس وبوتين كما هو الحال مع الدواعش والامريكان وأردوغان واسرائيل فهم جلهم في خندق واحد ولكن بدرجات ، حما الله سوري وحزب الله وايران

  4. حقائق…
    *روسيا تريد تبادل اقتصادي و علاقات جيدة مع إيران ولكنها لا تريد أي وجود عسكري ايراني في سوريا حتى لو كان على حساب العلاقات الاقتصادية ….
    *روسيا تريد علاقات مميزة مع إسرائيل …اللوبي الصهيوني نشط وفاعل في موسكو …إسرائيل يمكن أن تكون وسيطا فاعلا بين موسكو وواشنطن …
    *روسيا تريد علاقة جيدة مع تركيا لأسباب سياسية واقتصادية وعسكرية …
    *روسيا تريد أن تكون القوة الوحيدة المؤثرة في سوريا ولكنها تعرف ان الأطراف الإقليمية والدولية لن تسمح لها بذلك ..من هنا نراها تقدم تنازلات وللاسف من الجيب السوري …والا كيف نفهم ؟

    – السماح بالعربدة الإسرائيلية في السماءالسورية وضرب القواعد الإيرانية متى ووقتما شاءت …
    – التغاظي عن تطبيق الاتفاقات مع تركيا حول إدلب..
    -ترك الاكراد كحصة للأمريكان، علما ان الاكراد تاريخيا علاقاتهم طيبة مع موسكو…

    اين النظام السوري من كل ما يجري ؟….

    لا اشك لحظة ان النظام السوري يدرك كل ذلك ولكن سوريا الان هي ليست سوريا سنة ٢٠١٠ …بلد مدمر اقتصاديا وسياسيا …بلد يقر بالجميل الذي قامت به موسكو وفي نفس الوقت يشعر بالمرارة من تصرفات من قام بهذا الجميل …ايضا لا شك ان القيادة السورية تعرف جيدا انها لم تكن يوما حليفة ومخلصة لموسكو مثل حفيظ الله امين في أفغانستان وشاوسيسكو في رومانيا وهونيكر في ألمانيا الشرقية…فما كان مصيرهم ؟ (يا الله كم كان الموقف الروسي طعنة في الظهر لهونيكر …عاصرت تلك الأيام العصيبة في حياة هونيكر بتفاصيله اليومية ….حتى إقامته في السفارة التشيلية في موسكو حرمته منها جماعة السكير يلتسين…القضاء الألماني كان عادلا وسمح له بالهجرة والعيش مع ابنته في سانتياغو … وللتاريخ لم ينساه ياسر عرفات وقام بالتكفل بمصاريف عيش كريم له في تشيلي قبل وفاته)…
    القيادة السورية تدرك ذلك …هل فهمتوني؟! …روسيا قد تضع الحبل على رقاب حلفاءها في أي لحظة والتاريخ شاهد على ذلك …

    رفات الجنود وكوهين تفاصيل في المشاريع الكبرى …من حقنا أن نسأل ونبدي مخاوفنا …؟
    *هل الجولان مقابل القرم…
    *هل إدلب والمنطقة العازلة هدية لاردوغان مقابل المشاريع الاقتصادية و الصفقات العسكرية … اصرار إردوغان شراءالصواريخ الروسية حتى لو كان على حساب انهيار الليرة التركية امر يدعو للشك؟…الموضوع لاردوغان أكبر من صواريخ …

    السؤال لإيران وحزب الله وسوريا …ماذا ان تم فاعلون ؟
    كل الجماهير العربية تسأل هذا السؤال خاصة لإيران…اي مواجهة ايرانية إسرائيلية وعند وصول اول صاروخ لمحور المقاومة لتل ابيب ستنتهي كل الحروب الطائفية في العقد الأخير وتذهب مليارات الدولارات العربية التي صرفت لشيطنة إيران هباءا منثورا …هل يفهم الإيرانيون ذلك ؟ ام ان الوقت المناسب والمكان المناسب لم يأتيا بعد!…بعد كل هذه الضربات واللطمات لم يأتي الوقت !….القدس لم تكن قريبة كما هي قريبة الان ، فهل ستفعلوها …

  5. في مقابله مع الدكتور عبدالرحمن البيضاني قبل عقدين من الزمن مع قناه الجزيره وكان وقتها يعمل مستشارا للزعيم جمال عبدالناصر . قال الدكتور البيضاني ان الزعيم عبدالناصر اوفده بمهمه رسميه قبيل عدوان ٦٧ مفادها ان يقنع القياده السوريه بضروره السماح للجيش العراقي البطل المحتشد عند الحدود السوريه بالدخول والتجحفل في هضبه الجولان. اضاف الدكتور البيضاني .. عندما وصلت لدمشق اخبرني السفير المصري ان وزير الدفاع العراقي ينتظر في فندق اميه. وزير الدفاع العراقي كان عصبيا عند مناقشه الوضع مع الدكتور البيضاني لان ثلاث فرق مدرعه عراقيه تقف بابواب سوريه ولا يسمح لها بالدخول. ذهب بعد ذلك الدكتور البيضاني لمقابله القياده السوريه ( الاتاسي رءيس الجمهوريه، صلاح جديد رءيس وزراء وحافظ الاسد وزير دفاع. عندما سلم الدكتور البيضاني رساله الزعيم جمال عبدالناصر والتي كانت اساسا تدور حول ضروره السماح للجيش العراقي بدخول سوريه. عندها ضرب المرحوم حافظ اسد علي الطاوله بكل عنف وقال بعصبيه لا اسمح للجيش العراقي بدخول سوريا لان قواتنا لا تحتاج لاي دعم ..؟هذا ما حصل عام ٦٧.. ادار الجيش العراقي وجهته املا ان يسمح له المرحوم الملك حسين بدخول الضفه والقدس كي يحميها كما حماها عام ١٩٤٨ ولكن كذلك لم يسمح له ووقف عند المفرق يتفرج ويشهد التراجيديا العربيه لمهزله العصر والمسماه نكسه ٦٧..

  6. مر علينا اوقات اصعب واحتفظت قيادتنا باستقلاليتها فاطمئنوا من هذه الناحية ولكن بدون تدعيم الجبهة الداخلية فلا مقاومة ولا ممانعة ولا استقلال. الفساد يكاد ينهي وجود الدولة تماما

  7. إيلي كوهين ورون أراد كذالك. وصفقة القرم مقابل الجولان إتفاق روسي أمريكي صهيوني ………………وما خَفِيّ أعظم …؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here