هَل ستَكون حُظوظ الوِساطَة العُمانيّة لحَل الأزَمَة الخَليجيّة التي يَقوم بِها بن علوي أفْضَل مِن حُظوظ نَظيرَتها الكُويتيّة؟ وهَل توقيع الوزير بومبيو تَفاهُمات لتَوسيع الوجود الأمريكيّ في قاعِدَة العديد سيُبعِد قطَر عَن إيران؟ وهَل ستَرضَخ الدَّوحة وخُصومها لمَطالِب ترامب بإنهاءِ الأزَمَة لإنجاحَ “النِّاتو العَربيّ”؟

المَوضوع المُهِم، والمَسكوت عنه، في جَولة مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأمريكيّ الخليجيّة، هو الخِلاف الخليجيّ، وبالتَّحديد بين دولة قطر وجِيرانِها الثَّلاثَة، السعوديّة والإمارات والبحرين، وهو الخِلاف الذي استَعصَى حلّه حتّى الآن على جَميع الوُسَطاء، أمريكيّين كانُوا أو خليجيّين (الكويت).

كانَ لافِتًا أن جولة الوزير الأمريكيّ تزامنت مَع أُخرَى خليجيّة مُوازِية بَدأها الأربعاء السيد يوسف بن علوي، وزير خارجيّة سلطنة عمان وبصُحبَتِه السيد عبد اللطيف الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجيّ، حيثُ التَقى السيد بن علوي بنُظرائِه في جَميع الدُّوَل السِّت التي زارها.

المَسؤولون العُمانيّون، والسيد بن علوي خاصة، مِن أبرز صفاتهم “التَّكَتُّم”، وعَدم الإدلاء بتَصريحاتٍ للصِّحافيّين، ورُبّما لهذا السَّبب كانُوا مَوضِع ثقة جميع الأطراف، ووسطاء مُرحَّب بِهِم منها، وهذا ما يُفَسِّر عَدَم صُدور أيّ مَعلومات أو تَصريحات تشرح دَوافِع هذه المُهِمَّة والنَّتائِج الأوّليّة للمُباحثَات مَع المَسؤولين في مَحطّاتِها السِّت.

لا نَعرِف حجم فُرَص نجَاح مُهِمَّة السيد بن علوي الجَديدة هذه، فالخِلافات بين قطر وخُصومها باتَت في ذروة التَّعقيد لدرجة تَعَثُّر وِساطَة الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، واعتِزال الجِنرال أنتوني زيني، المبعوث الأمريكيّ المُكلَّف بحَل هذه الأزَمَة قبل يوم واحِد مِن بِدء زيارة وزير خارجيّته إلى المِنطَقة، فاللافت أنّ هذا الخِلاف تجاوز كُل الخُطوط الحَمراء في ظِل الحَمَلات الإعلاميّة المُستَعِرَة، وتَمَسُّك أطرافه بمَواقِفها، ورفض تقديم أيّ تَنازُلات.

هُناك عُنصر، أو تَطوُّر جديد ربّما يجعل مُهِمَّة بن علوي أفضَل حَظًّا مِن الوُسطاء الآخرين، ويُمكِن رصده مِن خلال تصريحات وزير الخارجيّة الأمريكيّ التي أدلى بِها في إطار خطابه الذي ألقاه في الجامعة الأمريكيّة في القاهرة، حيثُ طالِب دول المِنطَقة بتجاوز خُصوماتِها القديمة، وأكَّد أنّ الوقت حانَ لحَلّها، وأشار في تصريحات أخرى “مكملة” أدلى بها في بداية جولته الخليجيّة، أن الرئيس دونالد ترامب يرى “أن الخلاف الخليجي طال أكثر مِن اللازم وبات يعود بالنَّفع على الخُصوم”، وأضاف “إن وحدة مجلس التعاون الخليجي أمر ضروري لتحالف الشرق الأوسط الاستراتيجيّ المُزمَع قِيامُه”.

كلام الوزير الأمريكيّ ورئيسه حول الخِلاف الخليجيّ مُهِم دون أدنى شك، ولكنّه يظَل كَلامًا إنشائيًّا طالَما أنّه لم تتم ترجمته عَمليًّا طِوال العام ونِصف العام مِن عُمر الأزمة الخليجيّة، ولذلِك، فإنّ السُّؤال المُهِم هو عَن جَوهَر الحَل، وآليّاتِه، والتَّنازُلات المَطلوبة مِن جميع الأطراف للوُصول إليه، ومَدى الاستِعداد للإقدامِ عَليهَا.

مِن الواضح، ومِن خلال زيارة وزير الخارجيّة الأمريكيّ للدوحة، والإعلان عن توقيع تَفاهُماتٍ عسكريّة وأمنيّة أثنائها، وأبرزها توسيع التواجد الأمريكيّ في قاعدة العديد الجويّة أن دولة قطر باتت تلعَب دورًا مِحوَريًّا بارِزًا في الاستراتيجيّة الأمريكيّة في المِنطَقة، فتوسيع التواجد الأمريكيّ وفي مِثل هذه الظُّروف التي تنتقل فيها هذه الاستراتيجيّة الأمريكيّة مِن مرحلة احتِواء إيران إلى الهُجوم عليها عَسكَريًّا وسِياسيًّا واقتصاديًّا، الأمر الذي سيُقوِّي مَوقِفَها، أيّ قطر، في هذا الخِلاف، ويُخَفِّف مِن الضُّغوط الأمريكيّة عليها في مُقابِل زيادته على الأطراف الأُخرى، مِثلَما يتَوقَّع الكَثير مِن المُراقبين.

كانَ لافِتًا أنّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، استَقبل السيد بن علوي لوحده يوم أمس في الدوحة، ولم يستقبل معه السيد الزياني، أمين مجلس التعاون الذي يُرافِقه والمُتَّهم بالانحِياز إلى الدول الثلاث “المُحاصِرَة” لدولة قطر، الأمر الذي يَشِي بأنّه مِن المُبْكِر حُدوث انفِراجَة في هذه الأزَمَة في المُستَقبل المَنظور.

توسيع التواجد الأمريكيّ في قاعدة العديد ربّما ينعكس سلبًا على العلاقات القطريّة الإيرانيّة، لأنّ هذه القاعدة ستَلعب دَورًا أساسيًّا في أيّ مُواجَهة عَسكريّة مُحتَملة مع إيران ومِحوَرها، ليسَ لأنّها القاعدة الجويّة الوحيدة أمريكيًّا، وإنّما لأنّها الأضخَم ويتَواجَد على أرضِهَا أكثَر مِن 10 آلاف جُندي.

زيارة وزير الخارجيّة الأمريكيّ للرياض التي تأتِي بعد زيارة الدوحة مباشرة ربّما تُجيب عَن العَديد مِن التَّساؤلات ليس حول المُصالَحة فقط، وإنّما تطوّرات العلاقات الأمريكيّة السعوديّة المُستَقبليّة بعد اغتيال الصحافي جمال الخاشقجي، إلى جانِب مِلفّات أُخرَى مِثل الأزمة السوريّة وخُطّة التَّحشيدات العَسكريّة الأمريكيّة المُتنامِيَة إقليميًّا ضِد إيران وحُلفائِها، وحرب اليمن بطَبيعَة الحال.

مُستَقبل المُصالحة الخليجيّة، مِثلَما قُلنا، مَرهونَةٌ بعِدَّة تنازلات أبرزها وقف الحرب الإعلاميّة، ومَدى استِعداد خُصوم قطر على تَخفيف حِدَّة شُروطهم ومَطالِبهم الـ13، ومدى قُدرَة الوسيط العُماني الجَديد على البِدء حيث توقَّفت الوِساطة الكويتيّة، وحَلحَلة العُقد المُعَقَّدة، وهي مُهمَّة تبدو صَعْبةً إن لم تَكن مُستَحيلةً، اللهم إلا إذا لوَّح الوزير الأمريكيّ في وجْه مَن يَرفُض إملاءات الرئيس ترامب الذي يبدو أن صبره قد نَفَد.

راقِبُوا “الجزيرة” وتَغطياتِها للشَّأنَين السعوديّ والإماراتيّ، ومُسلسَل اغتيال الخاشقجي، أو ما تبقَّى مِنه من حلقات تركيّة، فرُبّما يُمكِن مِن خِلال هذه التَّغطِيَة، تَصعيدًا أو تَهدئِة، مَعرِفَة الكَثير في هذا المِضْمار، واللهُ أعْلَم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

9 تعليقات

  1. مكوكات دبلوماسية تصب في المصلحة الامريكية
    الهاء الشعوب في مشاكل داخلية وخارجية
    فنون ورياضة لا تطور المجتمع ولا تساعد الشعوب
    قي المشاركة قي صنع القرار

  2. اتمني من الله عز وجل ان يكلل مساعي اهل الخير سواء امير الكويت او الجانب العماني بالنجاح وعودة العلاقات بين دول المجلس كما كانت لانهم في النهايه هم اسره واحده ومصلحتهم بوحدتهم وليس بخلافاتهم
    اتمني بل ادعو الله ان تتحقق المصالحه وعودة الأمور الي وضعها الطبيعي لكي تختفي وجوه بعض المرتزقه الذين ينفخون بنيران الفتنه واستمرار اشتعالها وقلتها سابقا هنا اخص طرفي المرتزقه واحد في أمريكا والآخر في عمان الأردن اريد رؤية وجوههم حين ينتهي عملهم القذر

  3. متابع كتب
    “”قطر محتلة من ثلاث دول عبر قاعدة امريكية و اخري تركية و قوات ايرانية بالله عليكم هل هذه دولة مستقلة و تاخذ قرارات ؟””
    =======
    بالله عليك ماذا تتابع ومن اين استقيت معلومة وجود قوات ايرانية في قطر!!!!!!!!
    عندما حصلت المقاطعة استوردت قطر حليب وسردين وتونة من ايران ولم تعجب المستهلك القطري المعتاد على منتوجات فاخرة وانتهت القصة… اما كيف تحول السردين الايراني الى قوات فالاجابة عندك

  4. مجرد سؤال
    أظهر الاتفاق العسكري السري الموقع بين أنقرة والدوحة، والذي تسرب مؤخراً أن القوات التركية التي تنتشر على الأراضي القطرية لها الصلاحية المطلقة في استخدام كافة أو أغلب المنشآت الحيوية في البلاد، ومن دون الحاجة للحصول على الموافقات المسبقة من الجهات القطرية المختصة- بحسب ما جاء في وثائق نشرها الموقع السويدي “نورديك مونيتور”.
    السؤال الذى يطرح نفسه من الحكام الفعلي لقطر الامير تميم ام الرئيس اردوغان ؟

  5. قطر محتلة من ثلاث دول عبر قاعدة امريكية و اخري تركية و قوات ايرانية بالله عليكم هل هذه دولة مستقلة و تاخذ قرارات ؟

  6. اخواني المحترمين قراء رأي اليوم الإلكترونية حكام مشايخ الخليج ليس لهم رأي …..!!!
    فهم وللأسف صبيان مطيعون لسيدهم ترامب وعندما يأمر السيد يطيع الصبي وينفذ …..!!!
    أما الخلاف السعودي الإماراتي مع أبناء جلدتهم في قطر فما هو إلا تمثيليه وتوزيع أدوار هدفه وضع المعارضه العربيه سواء كانت وطنيه أم يساريه أو دينيه في أحضان قطر بعد أن تلعب دور المعارضه لسياسات السعوديه ومصر والإمارات…..!!!
    من جهة ثانيه تقوم بالتقرب لإيران ومحاولة إقناعها بجدوى التقارب مع امريكا وعدم جدوى التصادم معها وقد سبق ولعبت نفس الدور أيام العدوان الأمريكي على العراق…..
    أما مخطط العدوان على إيران فليس له علاقه بالخلاف الخليجي فهم لا يشاركون بالتخطيط ولا بالمشوره ….رغم إني اعتقد أن الظروف العالميه والإقليمية لا تسمح لهم بشن العدوان …..
    لإيران مستعده لأن تدمي مقلة الأمريكي والإسرائيلي عدا عن تدمير الكثير الكثير في الخليج والتواجد الأمريكي في الخليج هو نقطة ضعف وليس قوه…..!!
    عدا عن هذا فإسرائيل الحمدلله أمريكيا وخليجيا لن تغامر بخسارة مكاسبها التطبيعيه مع دول الخليج وغيرها …
    ثم إذا غامرة امريكا بشن العدوان على إيران هل سيبقى حزب الله في لبنان والمقاوم الفلسطينيه في غزه صامتين وسندهم وداعمهم الرئيسي في إيران يتعرض للعدوان
    والتصفيه….؟؟
    وهل تستطيع إسرائيل شن حرب على جميع جبهاتها في نفس الوقت مع تخلخل وتزعزع جبهتها الداخليه….؟؟
    الأيام ستجيب على الأسئلة…..

  7. الحلف المستعرب في المنطقة الذي يلهث المستعمر الامريكي على تأسيسه هو كلام فارغ نظري لن يتحقق عمليا اولا لان اهدافه تخريبية و استعمارية في المنطقة ومن ضمنها :
     تأمين الهيمنة الصهيونية للعدو الاسرائيلي على المنطقة العربية اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا اما موضوع ايران فهذا مجرد شماعة لاخفاء الهدف الحقيقي الاساسي . هذا يعني ان الاسرائيلي سيهدف الى تركيع النظام السعودي و الاماراتي و البحريني و العماني ..الخ بحيث يصبحون خاتم في يد العدو و ياتمرون بامره و الاستيلاء غلى موارد الخليج ولن تقبل شعوب الخليج حتما هذا الذل
     محاولة انهاء القضية الفلسطينية و السيطرة على القدس .
     اضعاف ارتباط العرب بالاديان السماوية الاسلام و المسيحية و بالتاريخ لحرمانهم من عامل القوة الأساسي في المواجهة .
     محاولة تدمير الهوية العربية القومية بحيث يصبح شباب الأمة كخيالات المآتة بلا ارادة يسبحون بحمد امريكا و الصهيونية و يهتمون فقط بالأكل و النساء و المال و سينشر العدو من خلال التطبيع التافه الفساد و البطالة و المخدرات .
     محاولة استعمار المنطقة العربية و ثرواتها بتطبيق سايكس بيكو 2 من خلال استغلال ضرب العرب الجهلاء بعضهم ببعض بحجة ايران و استنزافهم ثم التخلص منهم و القاءهم على قارعة الطريق ذليلين كما القوا شاه ايران و مبارك .
     فهل بعد هذا ستهرول القلة المستعربة للتطبيع مع العدو الاسرائيلي المجرم و الدخول في حلف هدام معه وماذا ستقول امام الله القهار يوم الحساب وما ستقول الشعوب و التاريخ عنها وقد اعذر من انذر !!!!!!

  8. سوف نرى وهذا لا شك ولا جدال فيه ان وقع اوامر ترامب والصهاينه في نفوس هذه الشلل التائه في بحور عمالتها وجبنها اكبر واقوى من وقع اوامر الله وما جاء في كتابه وستة رسوله
    سوف يمتثلوا وينفذوا الاوامر رغم عن انوفهم وهم صاغرين
    لو جئنا بكل ايه وبكل حديث وبكل امر امر الله به من اجل الصلح لوضعوه الله والقرأن وراء ظهورهم واشاحوا بوجوههم الكالحه والصفيقه الى جنب
    اما امر ترامب سوق يستمع له ويقدس ويتم تنفيذه بحذافيره

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here